أظهرت دراسات السوق أن مبيعات أجهزة الكمبيوتر الشخصي قد حققت نموا محدودا داخل منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا على مدار العام المنقضي 2000 حيث أرجعت تلك الدراسات السبب في ذلك إلى الأداء المتواضع لتلك السوق الناجم عن تراجع معدلات الطلب لدى قطاع المستهلك المنزلي, وكذلك قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة على تلك الأجهزة على اتساع رقعة المنطقة ذاتها. وأشارت أحدث الإحصائيات الصادرة عن مركز البيانات الدولي (أي دي سي) الذي يعد أكبر مركز عالمي متخصص في مجال الأبحاث والدراسات السوقية لقطاع تقنية المعلومات إلى أن مبيعات أجهزة الكمبيوتر الشخصي داخل منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لم تحقق نموا صحيا على مدار العام الماضي حيث لم يتجاوز معدل النمو نسبة الـ 9 .5% على العام كاملا في الوقت الذي أكدت فيه ضعف هذا النمو خاصة خلال الربع الأخير من العام نفسه والذي جاء عند معدل 4 .5%. وفي الوقت الذي جاءت فيه نتائج مبيعات أجهزة الحاسب الشخصي على هذا النمط المتواضع أكدت الدراسة أن مبيعات أجهزة الكمبيوتر الدفتري )Notebooks( قد حققت نموا كبيرا قدرته بحوالي 9 .37% خلال العام 2000 حيث أصبح العالم يشهد إقبالا كبيرا على هذا النوع من الأجهزة الذي دخلت عليه العديد من التطويرات جعلته ينافس الجهاز الشخصي خاصة مع إقبال رجال الأعمال على استخدامه بدلا من الكمبيوتر الشخصي لما يتميز به من خفة في الوزن تساعدهم على اصطحابه معهم أينما ذهبوا حتى في أسفارهم بما يوفره ذلك من منافع كبيرة لتلك الفئة من المستخدمين. الأسباب وعن تفصيل المسببات الرئيسية للنمو الهزيل لسوق الكمبيوتر الشخصي خاصة خلال الربع الأخير من العام الماضي أوضحت الدراسة التي كشف عنها مركز أي دي سي مؤخرا أن عاملين أساسيين تركا بصمتهما السلبية على السوق أولهما هو الأداء الضعيف لتجار بيع التجزئة وثانيهما سياسة الترقب والانتظار التي تبنتها الشركات الصغيرة والمتوسطة انتظارا لإصدارات جديدة من تقنيات سطح المكتب الأكثر تقدما والأعلى قدرة إضافة إلى أثر الدولار القوي على تلك الشركات وميزانياتها المخصصة لدعم أقسام تقنية المعلومات لديها. وقد سجلت السوق الفرنسية أضعف مبيعات الكمبيوتر الشخصي على مستوى أكبر ثلاثة أسواق داخل منطقة أوروبا والشرق الأوسط ولأفريقيا قاطبة بنسبة قدرها 6 .4% بينما استمرت ألمانيا في تسجيل نمو متواضع قدرته الدراسة بنحو 9 .4% حيث تعاني ألمانيا من تراجع معدلات الثقة لدى قطاع الأعمال في بعض المنتجات مع ظهور بوادر محدودة لبعض التحسن في الطلب من قبل الشركات الكبرى في الوقت الذي سجلت بريطانيا مؤشرات قوية على النمو الجيد في مبيعات الكمبيوتر الشخصي بلغ 1 .9% مع تصاعد منحنى شحنات أجهزة الخادم في ظل توسع الشركات في دعم قدرتها التحتية في مجال تقنية المعلومات. من ناحية أخرى تمكنت منطقة جنوب أوروبا من تسجيل معدلات نمو صحية في مبيعات الكمبيوتر الشخصي خلال العام 2000 تجاوزت في معظم الحالات حاجز العشرة بالمئة حيث كان سعى تلك السوق وراء اللحاق بركب التطور التقني على صعيدي قطاع المستهلك وقطاع الشركات سببا جوهريا في ارتفاع معدلات الأداء في هذه السوق كما أكدت الدراسة على استمرار أسواق شرق أوروبا وا لشرق الأوسط في تحقيق معدلات نمو طيبة. وأكدت الدراسة الصادرة عن مركز (أي دي سي) الدولي أن المنطقة شهدت خلال العام الماضي تحولا كبيرا في السوق تجاه الكمبيوتر الدفتري مع تركيز شركات الأعمال على الاستثمار في الأجهزة النقالة ذات الميزات المنافسة للكمبيوتر الشخصي الثابت وما توفره تلك الأجهزة من فرص لزيادة إنتاجية مستخدميها في ظل تغير أنماط العمل بالشركات ومؤسسات الأعمال على مستوى العالم. أهم المتغيرات وفي تعليق لها حول المتغيرات الطارئة على سوق الكمبيوتر الشخصي قالت كارين باولي مديرة مركز الخبرات بمجموعة الكمبيوتر الشخصي بأي دي سي إن سوق الكمبيوتر الشخصي قد مرت بمرحلة انتقال هامة خلال العام 2000 حيث من الواضح أن هذه السوق دخلت في دائرة من النمو البطيء مع اقتراب هذه السوق من حيز التشبع على مستوى قطاعي المستهلك المنزلي وشركات الأعمال على حد سواء في الو قت الذي بدأ فيه زحف أجهزة الكمبيوتر المحمول لتحل محل الكمبيوتر الشخصي التقليدي. وترى كارين باولي أنه إذا ما استمرت الأوضاع على ما هي عليه الآن مع مواصلة السوق الاستغناء عن الكمبيوتر الشخصي والاستعاضة عنه ببعض التطبيقات الأصغر والأكثر مرونة في الاستخدام فمن المتوقع أن تصل نسبة الإحلال للكمبيوتر المحمول محل الكمبيوتر المكتبي والشخصي إلى معدلات كبيرة حيث يتوقع المراقبون أن تصل نسبة مبيعات السوق من أجهزة الكمبيوتر المحمول في هذه الحالة إلى جهاز واحد إلى كل جهازين من الكمبيوتر الشخصي بحلول العام 2002. و قد تركت معدلات الطلب الضعيفة لقطاع الأعمال أثرا واضحا على أداء الشركات العالمية الكبرى المنتجة لأجهزة الخادم وأجهزة الكمبيوتر المكتبية حيث تراجعت معدلات النمو في تلك الشركات وتراوحت ما بين نمو ضعيف لم يتجاوز حاجز التسعة بالمائة وفشل البعض في تحقيق أي نسبة للنمو بل على العكس جاءت نتائجه سلبية في الوقت الذي تمكنت فيه جميع الشركات من تحقيق نمو قوي في مجال الكمبيوتر المحمول لتبرز بذلك التحول القوي الذي تشهده أسواق أوروبا في مجال الحاسبات. كومباك في الصدارة وتؤكد الدراسة الصادرة عن مركز البيانات الدولي (أي دي سي) أن شركة كومباك العالمية تمكنت من التفرد بموقع القيادة في السوق الإقليمية لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا مشيرة إلى تحقيق الشركة لنسبة نمو قدرتها بحوالي 16% خلال الربع الأخير من العام الماضي في الوقت الذي وصلت فيه نسبة النمو السنوية للشركة إلى نفس نسبة نموها من الربع الأخير من العام 2000 لتحتفظ بذلك بفارق كبير بينها وبين أقرب منافسيها بينما أرجع المراقبون السبب في تفوق كومباك في سوق الكمبيوتر الدفتري خلال الربع الأخير من العام الماضي إلى استمرار قوة مبيعاتها من هذا المنتج. من ناحية أخرى أوضحت دراسة (أي دي سي) أن شركة (فوجيتسو سيمنز) الألمانية نجحت في احتلال المركز الثاني بعد كومباك في أسواق منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا وذلك على الرغم من ضعف السوق المحلية الألمانية والمنافسة الضارية التي تواجهها من بقية اللاعبين من الشركات العالمية في تلك المنطقة إلا أن الحظ كان حليف الشركة الألمانية مع تمكنها من تحقيق نسبة نمو قوية في مجال الكمبيوتر الدفتري أيضا. دل تتفوق مع الخادم وتشير النتائج الإحصائية لدراسة السوق التي أعدها مركز (أي دي سي) إلى تعثر نتائج شركة (دل) العالمية والتي تعد من أكبر منتجي أجهزة الكمبيوتر الشخصي في العالم بسبب التباطؤ الكلي لسوق الكمبيوتر المكتبي حيث أثرت حركة السوق سلبيا على معدلات نمو الشركة التي لم تتجاوز أيضا حاجز التسعة في المائة للعام ذاته وعلى الرغم من ذلك تمكنت الشركة الرائدة في مجال عمليات البيع المباشر من الحصول على حصة جيدة من سوق الكمبيوتر الدفتري وأجهزة الخادم من إنتاج (إنتل) حيث نجحت (دل) في الانفراد بكونها الشركة الوحيدة التي تمكنت من تحقيق نمو جيد بالنسبة لمعدلات شحن أجهزة الخادم من بين اللاعبين الخمسة الرئيسيين في سوق المنطقة. ووفقا لما جاء في تقرير مركز البيانات الدولي (أي دي سي) المتخصص في مجالات أبحاث تقنية المعلومات وأسواقها فقد واصلت شركة (أي بي إم) تسجيلها لمعدلات نمو وصفتها الدراسة بأنها (صحية) على الرغم من تباطؤها النسبي وغير المتوقع والناجم عن المبيعات الفقيرة لقطاع المستهلك بالمقارنة بمبيعات الربع الأخير من العام 99 إلا أن الشركة العالمية تمكنت من تسجيل نتائج طيبة من خلال مبيعاتها التجارية القوية في قطاعات الكمبيوتر المكتبي وأجهزة الخادم في الوقت الذي ساهمت فيه أيضا مبيعات الشركة القوية من أجهزة الكمبيوتر الدفتري على حصول الشركة على الترتيب الثالث بين اللاعبين الآخرين في سوق الكمبيوتر الدفتري بمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا. اما بالنسبة لشركة هيوليت باكارد فقد أشارت إحصاءات (أي دي سي) إلى تمكن الشركة من الخروج بنتائج طيبة من الربع الأخير من العام الماضي على الرغم من تراجع هذا النمو مقارنة بالربع الثالث من العام نفسه كما واصلت الشركة تسجيل مكاسب كبيرة في قطاع الكمبيوتر الدفتري كذلك بالنسبة لقطاع سوق المستهلك مع اتساع رقعة التغطية السوقية لمنتجها الجديد من فئة (البافيليون) الجديدة والتي لاقت إقبالا كبيرا في أسواق ألمانيا وقد تمكنت هيوليت باكارد من تعزيز موقعها في سوق منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا وجاء ترتيبها في المركز الرابع في أسواق المنطقة للكمبيوتر الشخصي بنسبة نمو قوية تصل إلى 7.22 بالمائة للعام 2000. يذكر أن نصيب الشركات الأخرى مجتمعه من مبيعات أجهزة الكمبيوتر الشخصي في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا خلال الربع الأخير من العام 2000 قد وصل إلى 1.52% بعدد أجهزة قدر بنحو 092.6 آلاف جهاز في الوقت الذي سيطرت فيه الشركات الخمس المذكورة أعلاه على نصيب 9.47% من هذه السوق خلال تلك الفترة. ويشير التقرير المبدئي لمركز الدراسات العالمي (أي دي سي) إلى وصول حجم أجهزة الكمبيوتر التي تم بيعها في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا خلال الربع الأخير من العام 2000 بحوالي 11 مليوناً و696 ألف جهاز مقارنة بأحد عشر مليوناً و94 ألف جهاز للفترة نفسها من العام 99 في حين أشار التقرير إلى وصول عدد أجهزة الكمبيوتر الشخصي لسوق المنطقة لكامل العام 2000 إلى حوالي 36 مليوناً و624 ألف جهاز مقارنة بـ 33 مليوناً و451 ألف جهاز للعام قبل الماضي. كتب محمد عبد المنعم