أوصت دراسة اماراتية حصل بها الباحث الاماراتي أحمد سيف بالحصا على درجة الزمالة من أكاديمية السادات للعلوم الادارية بضرورة وضع خطة تساهم في التنمية لامارة دبي تعتمد على انشاء مجلس تشريعي يقوم بدراسة القوانين والأنظمة وتحديثها ومناقشة مختلف السياسات والخطط التي تضعها الحكومة. وكذلك مجلس تنفيذي يمثل مجلسا وزاريا مصغرا يسير وينفذ السياسات التي تقدم وتقر ويوحد الجهود والسياسات بين الدوائر المختلفة في الامارة اضافة إلى انشاء دائرة للتخطيط توحد الجهود بين الدوائر المختلفة بالامارة. كما طالبت الدراسة التي قدمها الباحث تحت عنوان (استراتيجية التنمية الاقتصادية لامارة دبي في ضوء تحديات القرن الواحد والعشرين من 90-97) والتي أشرف على اعدادها الاستاذ الدكتور محمد كامل مروان عميد كلية الادارة, الاستاذ الدكتور محمد ماهر الصواف عميد المعهد القومي للادارة العليا بضرورة دعم المنتجات الوطنية وتفعيل الاتفاقيات الموقعة مع الدول العربية لفتح الأسواق العربية المشتركة وتشجيع عملية تصدير المنتجات الوطنية لهذه الأسواق. في بداية عرضه أكد الباحث أنه نظرا لطبيعة مجتمع الامارات بشكل عام, ودبي بشكل خاص فإن التنمية فيها أكثر وضوحا. وأشار الى أنه في ظل غياب التخطيط الاستراتيجي للتنمية ووضع أهداف واضحة لسياسة التوازن الاقتصادي والسكاني للمجتمع, خاصة بعد أن تبوأت دبي المكان الرفيعة والسمعة العالمية كمركز تجاري واقتصادي بارز في منطقة الخليج والشرق الأوسط. ولهذا أضاف الباحث أن دراسته تهدف الى معرفة العوائق التي تؤثر على التنمية في دبي, وأثر اتفاقية التجارة العالمية على اقتصاد الامارة, ومدى ما تحقق من نتائج, في ضوء خطة التنمية التي وضعتها الامارة للفترة من 92 ـ 2000 وذلك لمحاولة ايجاد السبل الكفيلة لحلها. وأكد أنه لتحقيق ذلك لابد من ايجاد صيغة لاستراتيجية جديدة للتنمية الاقتصادية لامارة دبي, في ضوء تحديات القرن الواحد والعشرين. وأكد الباحث أيضا أنه أخذ في الاعتبار المشكلات الرئيسية التي تواجهها الامارة مثل خلل التركيبة السكانية, والتحديات التي تواكب ذلك أيضا وتتعلق بالجوانب التشريعية والمؤسسية والتنظيمات الادارية الكفيلة بوضع امارة دبي أمام هذه التغيرات. لتحقيق دراسته استخدم الباحث المنهج الوصفي للوصول الى استنتاجات تساعد في تطوير الواقع من خلال اطلاعه على القوانين والأنظمة والتقارير والدراسات, اضافة الى علاقته بمختلف الهيئات والمؤسسات ذات الصلة بالنشاط الاقتصادي في دبي. وتم تقسيم الدراسة الى خمسة أبواب, تناول في الباب الأول التطورات الاقتصادية في دبي, وموقعها الاستراتيجي على ساحل الخليج العربي, ودور خور دبي في النهضة التجارية التي حققتها الامارة وتميزها كأحد المراكز التجارية لمنطقة الخليج العربي, حيث عززت من موقعها الاستراتيجي المميز بانتهاج سياسة اقتصادية حرة متوازنة أكسبتها سمعة طيبة في الأوساط التجارية والاقتصادية الدولية. كما تناول الباحث في هذا الباب أيضا حجم التطور والنمو في مختلف الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والخدمية للامارة, ومدى مساهمة القطاعات الاقتصادية في الناتج الاجمالي المحلي الذي بلغ في عام 1990 29 مليار درهم, وفي عام 1997 5 .45 مليار درهم. وقد حرص الباحث أيضا على بيان دور اقامة البنية التحتية في الامارة ودعمها للنشاط الاقتصادى حيث أنها لعبت دورا بارزا في تنمية الأنشطة الاقتصادية خاصة الموانىء البحرية والمطارات والمناطق الحرة ذات المواصفات العالمية, اضافة الى شبكة الطرق البرية وشبكات الاتصالات السلكية واللاسلكية. وتناول الباحث في الباب الثاني أثر نمو اقتصاد الامارات الأخرى على اقتصاد دبي, واستعراض الهيكل القطاعى للناتج المحلي ومساهمة كل امارة في هذا الناتج, كما تناول التحديات والمعوقات التي تؤثر على التنمية في دبي ومنها التحديات الخارجية متمثلة في اتفاقيات الجات والاتفاقية الاقتصادية لدول مجلس التعاون الخليجي بالاضافة الى الآثار الاقتصادية للتغيرات العالمية والاقليمية. وفي الباب الثالث تناول الباحث سياسات التنمية الاقتصادية والاجتماعية, السياسات السكانية والعمالية, اقامة البنية التحتية, واستقطاب العديد من العمالة الوافدة الى الامارات نظرا لحاجة الدولة لهذه العمالة ومحدودية الكثافة السكانية من جهة وندرة العمالة الوطنية من جهة أخرى, كما تناول هذا الباب أيضا توزيع القوى العاملة في دبي على القطاعات الاقتصادية المختلفة. كما تطرق أيضا الى محاولة وزارة العمل في دولة الامارات للتقليل من هذه المشكلة, بعد أن قامت بعمل دراسة وافية لمعرفة أبعاد المشكلة, وأنشأت لذلك هيئة تنمية و توظيف الموارد البشرية الوطنية. وأشار الى أنه تناول في هذا الباب أيضا السياسات المالية والنقدية والائتمانية, لما لهذه السياسات من تأثير مباشر على اقتصاديات دولة الامارات. أما على مستوى امارة دبي فقد بلغت قيمة تجارتها الخارجية غير النفطية, والتي تشمل (الصادرات واعادة التصدير والواردات) 41 مليار درهم في عام 1990. وفي عام ,1997 بلغت 86 مليار درهم, أى بزيادة قدرها 45 مليار عن عام 1990 وبلغت نسبة دبي من اجمالي قيمة تجارة الدولة 73% خلال عام 1997م. وفي الباب الرابع, تناول الباحث الملامح الرئيسية للخطة الاستراتيجية التنموية لدبي, 1996 ,2000 ومقارنة الأرقام التي تم تحقيقها, ومن ثم المقترح الخاص, بنموذج للخطة التنموية لدبي 2000-2010. وتوصل الباحث الى مجموعة من التوصيات, التي من شأنها أن تساهم في وضع خطة التنمية لامارة دبي, خاصة وأن هذه الدراسة اعتمدت على تحاليل احصاءات واقعية, وعلى التقصي في الملامح الرئيسية لخطة التنمية 1996 ـ 2000 لامارة دبي, فإنه بالاضافة الى مقترح نموذج خطة لتنمية اقتصاد دبي, والتي تم تقديمها في الباب الرابع فقد استخلص الباحث التوصيات التي من أبرزها: رغم المستوى والمكانة والسمعة التي وصلت اليها امارة دبي, من حيث تطور البنية التحتية, والتطور العمراني, والخدمات, فإن ذلك لم يرافقه تطور في الجانب التنظيمي, والعمل المؤسسي وفي الجانب الاداري على مستوى الامارة. لذلك فإن هذه المرحلة, تتطلب انشاء المؤسسات ومراكز الدراسات التي تدعم اتخاذ القرارات المدروسة والصحيحة, وفي مقدمة هذه المؤسسات ما يلي:ـ حيث أن دستور الامارات قد أعطى الصلاحيات لكل امارة في حق تنظيم مؤسساتها والدوائر الحكومية فيها, بالطريقة التي تناسبها فإن الباحث يرى ضرورة الاسراع في انشاء مجلس تشريعي يقوم بدراسة القوانين والأنظمة وتحديثها ومناقشة مختلف السياسات والخطط التي تضعها الحكومة. من أجل ترسيخ العمل المؤسسي في الامارة واستكمال انشاء المؤسسات الحكومية, فإن الباحث يوصي بانشاء مجلس تنفيذي, يكون بمثابة مجلس وزاري مصغر, يسير وينفذ السياسات التي تقدم وتقر, ويوحد الجهود والسياسات بين الدوائر المختلفة في الامارة, والتنسيق مع الوزارات الاتحادية ومؤسساتها. ويوصي الباحث بانشاء هيئة أو مجلس أعلى للتخطيط يمثل فيها مختلف الأطراف ذات العلاقة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية في الامارة. القاهرة ـ عفاف السيد: