دعا سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان رئيس ديوان صاحب السمو ولي عهد أبوظبي الى تشكيل مجلس قضائي للتجارة الالكترونية بدول مجلس التعاون يضم الخبراء المتميزين من رجال الفكر القانوني لوضع القوانين والتشريعات التي تنظم عمل التجارة الالكترونية, وبحيث تتماشى مع القيم السائدة في مجتمعاتنا وتمكن دول المنطقة من التعامل السليم مع النظام الاقتصادي العالمي الجديد ويكون نواة لمجلس قضائي عربي في المستقبل. وقال سموه في كلمة وجهها للمشاركين في ندوة التجارة الالكترونية والقانون التي بدأت اعمالها امس بأبوظبي ان تجربة التجارة الالكترونية لا تزال جديدة ولذا فانها ستواجه تحديات قانونية عديدة تتمثل في صعوبة اعتراف القوانين التقليدية بقانونية ابرام عقود بواسطة الانترنت ومشكلة مخالفة المواصفات والوفاء بثمن البضائع والخدمات وكذلك ما يتعلق بالعقود الالكترونية, واكد ان هذه المشكلات سوف تتضاعف مع نمو وانتشار استخدام التجارة وعجز القوانين التقليدية عن حلها معربا عن اعتقاده بانه قد يكون من المهم التوصل الى صيغة تمنع التصادم بين القوانين الجديدة والقوانين القائمة وذلك بالعمل على تطوير القوانين التقليدية بحيث تتماشى مع النظم الاقتصادية الحديثة. وكان سموه قد استهل في كلمته الموجهة الى المشاركين بالترحيب بالحضور المتميز من رجال الفكر القانونيين والخبراء والمختصين والمشتغلين في مجال التجارة الالكترونية. واشار الى ان دولة الامارات العربية المتحدة بفضل مايتمتع به قائد مسيرتنا صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله, من رؤية واضحة, وقدرة كبيرة على استشراف افاق المستقبل, وبفضل تضافر جهود اخوانه اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى للاتحاد حكام الامارات, قد حققت انجازات هائلة في كافة المجالات, كما تمكنت من بناء قاعدة اقتصادية وانتاجية متطورة, شكلت مرتكزا رئيسيا لنهضتنا الشاملة ا لتي نعيشها حاليا, ولذا فقد كان من الطبيعي ان تتابع دولة الامارات وعن كثب التطورات والمتغيرات المتلاحقة التي طرأت على الاقتصاد العالمي مؤخرا, وان تتخذ الاجراءات اللازمة لمواجهة هذه التطورات.. حيث اصدر صاحب السمو الوالد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة, عددا من القرارات الاقتصادية الهامة, واجراء التعديلات اللازمة على القوانين القائمة, واصدار العديد من القوانين والتشريعات الجديدة, التي تواكب المستجدات الاقتصادية العالمية, والتي تراعي في الوقت نفسه القيم السائدة في مجتمعنا. واضاف: لقد كان من ابرز الافرازات المصاحبة للعولمة, هو استخدام اساليب التجارة الالكترونية في العلاقات التجارية بين الدول, ومن ثم فقد سارعت دول العالم الى اصدار تشريعات خاصة بالتجارة الالكترونية, خاصة بعد قيام منظمة التجارة العالمية بالدعوة الى ضرورة الالتزام بالشفافية في عقود التجارة الالكترونية. كما شكلت هذه القضية ايضا محور اهتمام خاص لنا في دولة الامارات, التي شهدت على مدى العامين الماضيين نشاطا ملحوظا في مجال الاستثمار في التجارة الالكترونية, والتي تمكنت خلال هذه الفترة الوجيزة من اقامة بنية تحتية للمعلومات, تعتبر ريادية في المنطقة بكل المقاييس. واكد سموه ان ما تتمع به البلاد من موقع جغرافي فريد, ووضع اقتصادي متميز, باعتبارها مركزا رئيسيا للتجارة العالمية, والاستثمار, واعادة التصدير بالمنطقة.. وفي ظل تنامي دورها في مجال التجارة الالكترونية, خاصة بعد تدشين مدينة دبي للانترنت, التي تعتبر اول منطقة حرة للتجارة الالكترونية في العالم العربي, فانه اصبح من الضروري توفير البنية التحتية والقانونية لهذه التقنية الجديدة, شريطة ان تراعي هذه القوانين التقاليد المرعية في المجتمع, وان تحاول تجنب سلبيات التجارة الالكترونية التي عانت منها بعض الدول المتقدمة, والتي قدرت خسائرها بنحو تسعة مليارات دولار امريكي. وذكر ان التجارة الالكترونية ما تزال في مراحلها الاولى, الا انه بات من المؤكد ان تطبيق اساليب التجارة الالكترونية في العلاقات التجارية بين دول العالم لن يكون خيارا يتم الاخذ به او تركه.. بل انه اصبح حقيقة واقعة لا يمكن التخلف عنها, خاصة وكما تعلمون فان اكثر من 25% من العقود الدولية تتم حاليا عبر شبكة الانترنت حيث بلغت قيمتها في العام الماضي ما يقارب اربعمائة مليار دولار امريكي. واوضح ان هذا الواقع يدعونا في دولة الامارات, ودول مجلس التعاون, والدول العربية الاخرى, للاسراع باعداد انفسنا للتعامل بجدية مع هذا الواقع الجديد. واعرب سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة عن امله في ان يتمكن المشاركون من وضع تصورات لمشروعات القوانين التي تتناسب مع تعاقدات التجارة الالكترونية وان تساهم الحلول المطروحة في سد الفجوة بيننا وبين الدول المتقدمة في هذا المجال وان تتيح لنا جميعا امكانية التعامل مع عصر العولمة والتجارة الالكترونية ونظم المعلومات. والقى سعيد بن جبر السويدي رئيس غرفة تجارة وصناعة أبوظبي كلمة استهلها بان ندوة التجارة الالكترونية والقانون تكتسب اهمية خاصة في عالم اليوم الذي يتسم بالسرعة والحركة الدائبة واستخدام التقنيات الالكترونية في كل مجالات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والسياسية بحيث تخطت الحدود والحواجز بين المجتمعات البشرية الا ان هذه المتغيرات السريعة تجد ذاتها وتطبيقها العملي في المجال التجاري بصورة اكثرجلاء ووضوحا من المجالات الاخرى مما يستوجب وقفة تأمل لكيفية استيعاب هذه المتغيرات والتعامل معها والاستفادة منها. وقال رئيس غرفة أبوظبي اننا ندرك اهمية متابعة التطورات والمستجدات الخاصة بموضوع التجارة الالكترونية وانعكاساتها, لذا جاءت مبادرة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي بتنظيم هذه الندوة لمناقشة موضوع التجارة الالكترونية وعلاقته بالقوانين حيث ان قوانيننا الحالية لا تتماشى ومتطلبات ممارسة التجارة الالكترونية. فمثلا قانون العلامات التجارية رقم (37) لسنة 1992 خلا من اي نص يعاقب المستغلين الذين قاموا بتسجيل اسماء عالمية مشهورة او تعود لعلامات دولية على مواقع تخصهم تمهيدا لاستغلال هذا الحق مع اصحابها الاصليين. كما لم يعالج قانون حق المؤلف الاماراتي رقم (40) لسنة 1992 القضايا الخاصة بالقرصنة وسرقة المؤلفات. واشار الى انه بمطالعة قانون الاثبات الاماراتي رقم (10) لسنة 1992 يتبين ايضا ان ادلة الاثبات ومنها المستندات لا يعتد بها او تقبل الا بشروط وقيود معينة تتعارض مع وضع المستندات الالكترونية والتواقيع الالكترونية مما يجعل هناك صعوبة في ممارسة التجارة الالكترونية, خوفا من عدم امكانية استخدام المستند الالكتروني لاثبات الحق او حتى قبوله في المحاكم المحلية كما ان التوقيع الالكتروني لم يلحظه القانون للاعتداد به ممايعني عدم قبول المستند اوالعقد الموقع الكترونيا عبر الوسائل الالكترونية امام القضاء الاماراتي حيث تقبل المحاكم المستند الاصلي الموقع بخط اليد كوسيلة لاثبات الحقوق, وبالتالي فان المستندات القانونية الالكترونية المستخدمة في الاعمال التجارية ليست في نظر القانون الاماراتي الحالي سوى مسودة او قرينة لا تشكل دليلا كافيا للاخذ به امام المحكمة. واشار الى ان قانون المعاملات التجارية الاماراتي رقم (18) لسنة 1993 يلزم التاجر بان يحتفظ باصول دفاتره التجارية لمدة خمس سنوات على الاقل ولا يجوز له المسح اوالكشط عليها وتكون بصفحات مسلسلة وموقعة من التاجر والسجل التجاري وذلك حتى يعتد بها. هذا باستثناء بعض الشركات والمصارف التي يستثنيها وزير الاقتصاد فما هو وضع السجلات الالكترونية؟ والامر لا يختلف كثيرا في قانون المعاملات المدنية الاماراتي رقم (5) لسنة 1985 الذي يتطلب ان تكون بعض العقود مكتوبة باللغة العربية وموثقة امام الكاتب العدل مثل عقود تأسيس المشاركات او شراء وبيع السفن اوالعقارات. كذلك فان جميع القوانين المتعلقة بالانشطة التجارية المختلفة تستوجب على الحصول موافقة الجهة المتعلق بها النشاط قبل ممارسته مثل المصرف المركزي والاعلام, اذا فما هوالحل بالنسبة لعروض الاستثمارات المالية الموجودة على شبكة الانترنت من الخارج دون موافقة المصرف المركزي والمواد الاعلانية التي يتم بثها عبر الشبكة دون الحصول على موافقة وزارة الاعلام؟ وذكر ان قانون العقوبات والغش التجاري يأتي في مقدمة القوانين التي تحتاج الى تطوير في نصوصها لتمتد الى تنظيم التعاملات الالكترونية لحماية المستهلك والكثير من القوانين الاخرى كالتأمين وعلاقاته بسرقة البيانات. واوضح ان حال قوانيننا هو حال العديد من قوانين الدول الاخرى سواء المتقدمة اوالنامية والكل يستعد ويعمل على تعديل قوانينه لتتواءم مع التعاملات التجارية الالكترونية, فنجد مثلا ان الولايات المتحدة اصدرت مؤخرا وتحديدا في 29/ 11/ 1999 قانونا يعرف بقانون حماية المستهلك ضد عمليات احتلال المواقع الالكترونية ويسمح هذا القانون لصاحب الاسم او العلامة الاصلي باقامة دعوى ضد من استخدم اسمه او سجله داخل الشبكة تحت ستار اسبقية تسجيله واحتلال موقع على الشبكة. كذلك صدر قانون يجيز اعتماد التوقيع الالكتروني كدليل امام المحكمة لسد النقص القانوني في القانون الامريكي لهذه الجهة. وفي بريطانيا صدر قانون اساءة استخدام الحاسوب عام 1990. وفي استراليا صدرت قوانين لجرائم انتهاك الحاسوب. وشكلت المانياشعبة امنية للتعامل مع جرائم اختراق الشبكات بهدف حماية الشركات والافراد. وقال ان النظام القانوني لدينا ليس لديه تفسيرات وتقنيات واضحة للتجارة الالكترونية وللصفقات التي تتم عبر الانترنت او التعامل معها وملاحقة الجرائم التي تنتج عنها حيث تختلف قوانين التجارة الالكترونية عن التجارة التقليدية. لذا نرى اننا بحاجة الى سن قوانين لتنظيم عمليات التجارة الالكترونية حيث اننا مقبلون على عهد التعاملات التجارية الالكترونية, والارقام تؤكد ذلك فقد تجاوزت ايرادات اقتصاد الانترنت عالميا 500 مليار دولار امريكي في عام 1999 وقد وصلت الايرادات الى 50 .800 مليار دولار امريكي بنهاية عام ,2001 ومبيعات التجزئة على الانترنت لاكثر من 1.1 تريليون دولار امريكي بحلول عام 2002. وقال: هذه الاحصائيات على المستوى الدولي. اما على المستوى المحلي, ففي دولتنا لدينا حوالي 000 .211 مشترك في عام 2000 والارقام متزايدة. واكد السويدي ان سن التشريعات والقوانين الجديدة يعتير امرا ضروريا لحماية البنية الالكترونية الاساسية من المخاطر والتهديدات حيث يجب ان يكون هناك رادع للمخربين من خلال نظم وقواعد قانونية امنية وعقوبات رادعة تمنع من يسيء استخدام التجارة الالكترونية ويجعلها وسيلة للتهرب من الالتزامات وستارا للاضرار بالغير. ومن جانبه قال طلال ابو غزاله رئيس المجمع العربي لحماية الملكية الفكرية اننا نعمل حثيثا على تعريب الانترنت وسوف نستضيف في اول ابريل الاجتماع التأسيسي للائتلاف العربي لاسماء المواقع وذلك بتكليف من الائتلاف الدولي للغات على المواقع الذي نحن اعضاء مؤسسين فيه. ودعا ابو غزالة صانعي القرار في الوطن العربي لممارسة دور فعال في الهيئات الدولية المعنية برسم سياسات التجارة الالكترونية ابتداء بالولايات المتحدة الامريكية قائدة هذا المشروع والامم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية وغرفة التجارة الدولية وان نرسم طريقا لمشروع التحول العربي الى الاقتصاد الرقمي. واكد على اهمية نشر معرفة الانترنت قائلااننا نقوم حاليا بالتفاوض مع كامبردج الدولية للامتحانات لاقامة برنامج تأهيل على الانترنت على مستوى المنطقة العربية اضافة الى اصدار دليل نظام التجارة العالمي بالتعاون مع منظمة التجارة العالمية كمرجع وحيد معتمدرسمياحول الموضوع بالاضافة الى اصدار قاموس الاعمال وقريبا قاموس الملكية الفكرية. وسوف تسلط الندوة على مدى يومين على القوانين المختلفة ومدى علاقتها بالتجارة الالكترونية, وتحدثت اوراق العمل امس عن الاطار التشريعي للتجارة الالكترونية والقانون النموذجي للتجارة الالكترونية وادلة الاثبات الالكتروني وابرام العقود الالكترونية والتوقيع الالكتروني في والترميز السري والاختصاص الدولي للمحاكم ومسئولية سلطات المصادقة. أبوظبي ـ احمد محسن: