حققت مفاوضات الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي تقدما ملموسا خلال الجولة السابعة التي جرت هذا الأسبوع في الجزائر. وأكد الطرفان على أهمية النتائج المسجلة في شتى الميادين التي بحثها الاجتماع. وكشفت مصادر جزائرية عن اتفاق شبه كامل بخصوص المسائل الاقتصادية والمالية بعد استجابة الطرف الأوربي لمطالب كانت الجزائر قد طرحتها في هذا الشأن, أهمها: ــ مساهمة الاتحاد الأوروبي في إعادة تأهيل القطاع الصناعي الجزائري المتضرر من التحولات التي فرضتها الإصلاحات, وتجديد آلة الانتاج في أقرب الآجال. ويعتبر هذا الموضوع من أكثر ما يشغل القيادة الجزائرية. ولم يخف رئيس الحكومة علي بن فليس قلقه خلال افتتاحه ملتقى دوليا حول (سياسات المصاحبة وتقنيات التأهيل الصناعي) الاثنين الماضي حين قال ان (الصناعة الجزائرية تواجه صعوبات كبيرة حيث تشتغل بأقل من 50% من قدراتها ولا تمثل سوى 10% من اجمالي الناتج). ــ حماية القطاعات التي تعتبرها الجزائر هشة, والحصول على تعو يضات عن الخسائر التي تنجم عن رفع الحواجز الجمركية. وهي في تقدير مسئول بالجمارك الجزائرية في حدود 5.1 مليار دولار. وحسب أطراف جزائرية عليمة فإن الاتحاد الأوربي قبل تمديد حماية بعض القطاعات لمدة تتراوح بين سنتين وثلاث سنوات بعد توقيع اتفاق الشراكة. ــ تقديم استثمارات مباشرة مكثفة وبهذا الشأن يشترط الأوربيون من جهتهم أن تخصص هذه الاستثمارات لترقية دور القطاع الخاص في البلاد كعامل أساسي في التحولات والإصلاحات الاقتصادية. وقبلت الجزائر هذا دون تردد. وتوصل الطرفان الى اتفاق يخص مختلف جوانب المبادلات والتعاون الاقتصادي متعدد الأشكال في مجالات الزراعة والخدمات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة, على أن توفر الجزائر شروطا قانونية مضمونة وأن تتقيد بالمقاييس التجارية الدولية فيما تم الاتفاق بشأنه. وأكدت مصادر جزائرية أن الجولة المقبلة من المفاوضات التي تجرى في بروكسل منتصف مارس الداخل ستبحث خصوصا الجوانب المتصلة بالشراكة السياسية والأمنية والقضائية. وينتظر أن تكون الجولة نقلة نوعية في مسار المفاوضات بعدما أبدى الطرف الأوربي استعداده لمراعاة المطالب الجزائرية في هذا الشأن لا سيما ما تعلق منها بمكافحة الارهاب. وقد تطرقت الجولتان الأخيرتان لهذا الموضوع ويجري الحديث حول احتمال تبني حل وسط يضع مكافحة الارهاب الذي تريد الجزائر أن يكون ملفا خاصا كونه هما مشتركا (دوافعه إرادة الوصول الى السلطة باستعمال العنف) ضمن الملف الواسع لمكافحة الجريمة المنظمة الذي عرضه الأوربيون ويشمل محاربة تجارة المخدرات والسلاح وغسل الأموال والرشوة وما الى ذلك من الآفات التي استفحلت بمنطقة حوض البحر المتوسط. وكبداية للتعاون في هذا المجال قدم الاتحاد الأوربي خلال زيارة رومانو برودي رئيس المفوضية الأوربية في ديسمبر الماضي ثمانية ملايين يورو للجزائر خاصة بتعزيز قدرات شرطتها العلمية المتخصصة في هذه المجالات. وسجل الأوربيون قلقهم من تدفق المخدرات على قارتهم من افريقيا بعدما كانوا من قبل معرضين لــ (الخطر الآسيوي) وحده. وتعتبر الجزائر من أهم معابر المخدرات من افريقيا الى أوربا وتمكنت مصالح الأمن الجزائرية في السنوات الأخيرة من حجز أطنان من مختلف أنواع المخدرات كانت في الطريق الى أوروبا وخربت عددا كبيرا من شبكات الاتجار بالمخدرات متعددة الجنسيات. وطرحت الجزائر خلال الجولة السابعة أيضا مسألة تسليم المجرمين المطلوبين من العدالة بينها وبلدان الاتحاد الأوربي وهو موضوع شائك في نظر الملاحظين بالنظر الى التقاليد المعمول بها في الديمقراطيات الأوربية التي لا تعتبر المطلوبين من العدالة الجزائرية مجرمين ولكن مجرد معارضين سياسيين وهم بالتالي محميون بحكم القانون ولا يجوز اعتقالهم أو ترحيلهم الى بلدهم الأصلي. وهذا الموقف لم تعارضه الجزائر فحسب بل شجبته كونه تواطؤاً مقنع بالقانون مع من يقودون حملات التقتيل من وراء البحار ويقدمون الدعم المادي والدعائي للجماعات الارهابية الميدانية. وهو حتى اليوم من أهم العقبات التي تعطل التوصل الى عقد شراكة شامل ونهائية مع الاتحاد الأوربي. لكن مصدرا أوربيا رشح هذا المشكل للحل قريبا بإيجاد صيغة معالجته بشكل ثنائي بين الجزائر وبلدان الاتحاد التي بإمكانها التعاطي مع هذا المطلب. دون أن يلزم ذلك الاتحاد الأوربي ككيان. ــ انترفاكس