قال معالي الشيخ حميد بن احمد المعلا وزير التخطيط ان قيمة الاستثمارات التي نفذت في الدولة خلال عام 2000 بلغت 4 .53 مليار درهم وان نسبة المشروعات الانتاجية، منها شكلت 43% من جملة الاستثمارات في حين استحوذت مشروعات الخدمات الانتاجية على نسبة 46% والمشروعات الخدمية 11% معتبراً ذلك مؤشرا مهما على اتجاه الدولة نحو تكثيف الاستثمارات الانتاجية التي تغير من نمط التنمية وتخرجه من الشكل القديم الذي كان يركز على الجانب الخدمي. وابلغ المعلا (البيان) ان الوضع الذي ساد اسواق النفط العالمية قد اتاح ظروفا مواتية لتطور اقتصاد الدولة مشيرا الى ان القطاعات الاقتصادية قد استفادت من ارتفاع اسعار النفط وان ذلك قد انعكس ايجابيا على معدلات النمو بشكل عام وتخفيض العجز في الميزانية وارتفاع الفائض التجاري. وتوقع وزير التخطيط ان يرتفع الناتج المحلي الاجمالي لدولة الامارات الى 230 مليار درهم عام 2001 مقابل 223 مليارا العام الماضي لكنه لفت الى ان استقراء افاق النمو الاقتصادي للدولة للعام الحالي يتطلب عدم اغفال الاعتبارات الدولية والاوضاع الاقليمية المحيطة حيث من المتوقع ان يحافظ النفط على اسعاره طالما ان دول الاوبك قادرة على التحكم في كمية الانتاج في السوق العالمي. اوضح الوزير المعلا في حديث خاص لـ(البيان) ان وزارة التخطيط تعكف حاليا على دراسة اعداد النموذج المثالي لشكل التخطيط بالامارات في المرحلة المقبلة اخذة في الاعتبار تجارب الدول الخليجية الاخرى ونماذج التنمية بها وايضا استراتيجية التنمية الشاملة لدول المجلس للاعوام 2000 ــ 2025. مؤكدا ان الوزارة مستعدة لاداء اية مهمة تكلف بها من قبل القيادة العليا وانها تملك من البيانات والمعلومات ما يتيح لها رؤية سليمة يمكن ان تبني عليها الكثير من السياسات والقرارات الاقتصادية والاجتماعية. وزير التخطيط اشار الى ان السعي لجذب الاستثمارات الاجنبية باشكالها المختلفة يجب ان يرتبط بخطة استثمارية حكومية يراعى فيها احتياجات التنمية من مشروعات انتاجية تعمل على تحقيق فرص للعمالة المواطنة والاستغلال الامثل لموارد الدولة واعلن ان فرض ضرائب على دخل الشركات في الوقت الحاضر امر يصعب تطبيقه وينطوي على محاذير مع الحديث السائد عن تهيئة مناخ استثماري لجذب الاستثمارات الاجنبية والحاجة للمشاركة لخلق قاعدة انتاجية تؤدي الى تنويع مصادر الدخل. وعن التوطين قال وزير التخطيط ان العمالة الاجنبية الموجودة في الدولة حاليا تشكل ضرورة ملحة لسد احتياجات التنمية الاقتصادية والاجتماعية لكنه اشار الى ان الاستراتيجية السكانية في الدولة يجب ان تعمل في المدى الطويل على تقليص العمالة الاجنبية لتحل محلها العمالة المواطنة وانه ينبغي حاليا التركيز على توطين القطاعات الاستراتيجية مثل النفط والبنوك والتامين وفيما يلي نص الحديث: الاوضاع الاقتصادية * ما هو تقييم معاليكم للاوضاع الاقتصادية التي سادت الدولة خلال عام 2000م. وهل يرى معالي الشيخ حميد المعلا وجود مؤشرات ايجابية لاستمرار النمو الاقتصادي لعام 2001 بمعدلات جيدة, وما هي ابرز هذه المؤشرات؟ ـ لقد اتاح الوضع الذي ساد اسواق النفط العالمية, ظروفا مواتية لتطور اقتصاد الدولة والخروج من كثير من الازمات التي اثرت بشكل سلبي على الموازين الاقتصادية خلال السنوات القليلة السابقة واستفادت القطاعات الاقتصادية من ارتفاع الاسعار العالمية للنفط الخام مما انعكس على معدلات النمو بشكل عام كذلك قل العجز في الميزانية العامة للدولة وارتفع الفائض في الميزان التجاري من 4 .13 مليار درهم عام 1999 الى 2 .38 مليار درهم عام 2000 نتيجة ارتفاع قيمة الصادرات النفطية وارتفع الانفاق الاستهلاكي النهائي من 5 .130 مليار درهم الى 137.9 مليار درهم في نفس الفترة وانخفض معدل التضخم الى نسبة 2 .1% وارتفع الناتج المحلي الاجمالي من 190.5 مليار درهم عام 1999 الى 223 مليار درهم عام ,2000 وانعكست هذه التطورات بشكل ايجابي على الناتج المحلي الاجمالي لعام 2000م, ويظهر هذا جليا في قطاعات الصناعات التحويلية, والنقل والتخزين والاتصالات, والتجارة والسياحة بالدولة التي ترتفع مساهمتها في الناتج المحلي الاجمالي بدرجة متزايدة كل عام. وبهدف المحافظة على استمرارية التنمية والعمل على عدم انخفاض معدلاتها فقد نفذت استثمارات قدرها 4 .53 مليار درهم عام 2000م ويتميز طابع التنمية بالمشروعات الانتاجية اذ بلغت نسبتها 43% من جملة الاستثمارات بينما اصبحت مشروعات الخدمات الانتاجية تمثل 46% بينما بلغت نسبة المشروعات الخدمية 11% من جملة الاستثمارات في نفس العام وهذا مؤشر على اتجاه الدولة نحو تكثيف الاستثمارات الانتاجية التي تغير نمط التنمية وتخرجه من الشكل القديم الذي كان يركز على الجانب الخدمي. وتعتبر التجارة الخارجية احدى المؤشرات التي تعكس الاوضاع الاقتصادية, وفي دولة الامارات تتاثر تلك الاوضاع بحركة التجارة الخارجية وخاصة فيما يخص الواردات السلعية, وخلال السنوات السابقة حققت التجارة الخارجية قفزات كبيرة فارتفع حجم الواردات من 8 .110 مليارات درهم عام 1999م الى 6 .115 مليار درهم عام 2000م, كما ارتفعت الصادرات من 2 .124 مليار درهم عام 1999م الى 8 .153 مليار درهم عام 2000م. ان استقراء افاق النمو الاقتصادي لدولة الامارات لعام 2001 يتطلب عدم اغفال الاعتبارات الدولية والاوضاع الاقليمية المحيطة, فالمتوقع ان يحافظ النفط على اسعاره طالما ان دول الاوبك قادرة على التحكم في كمية الانتاج والمعروض منه في السوق العالمي, هذا سينعكس على الناتج المحلي الاجمالي الذي يتوقع ان يرتفع الى 230 مليار درهم, كما ان القطاعات غير النفطية ستستمر في النمو وخاصة قطاع الصناعات التحويلية بما يملك من انشطة مثل صناعات المنتجات النفطية والبتروكيماوية وصناعات تسييل الغاز وصناعة الالومنيوم وصناعة الاسمنت وصناعة الدواء كما ان قطاع السياحة والفنادق من القطاعات التي بدأت تاخذ دورها في الاقتصاد الوطني بما تتيحه الدولة من مناخ استثماري في هذا المجال وبنية اساسية متطورة. كما ان لنشاط الاتصالات دور هام خلال السنوات المقبلة بعد الطفرة التي تعيشها الدولة في مجال التجارة الالكترونية وتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات, والسعي الجاد الى الحكومة الالكترونية تماشيا مع التطورات العالمية في هذا المجال. خطة تنموية * هل هناك معوقات تمنع اعداد خطة تنمية خمسية او ثلاثية في الدولة يتم من خلالها تخطي المصاعب التي واجهت اقتصاد الامارات في بعض الفترات, وهل هناك تفكير باعداد مثل هذه الخطة ام ترون ان البرامج السنوية هي الافضل لحالة دولة الامارات وما هي الاسباب؟ ــ لقد مر اقتصاد دولة الامارات العربية المتحدة في الفترة الماضية بتطورات لها طابعها المتميز, اختلفت الظروف الاقتصادية والاجتماعية في اخر التسعينات عن الثمانينات بل اصبح بعضها غير موضع مقارنة. ولقد تطورت الاحداث الاقتصادية محليا وخارجيا بسرعة كبيرة, لذلك اصبح مهما ان تهييء الدولة لمناخ افضل للتنمية وان يعاد ترتيب الاولويات الوطنية وان تتصف القرارات والسياسات بالاستقرار والاستمرار, فوق كل ذلك تتوفر ركائز واهداف للتنمية واضحة المعالم ترسم الصورة المثلى للمستقبل البعيد بما يتناسب مع آمال مواطني دولة الامارات. ان التخطيط هو السبيل لتحقيق كل هذا, والتخطيط لم يعد ترفا تمارسه الدول الغنية, وانما هو ضرورة حتمية وخصوصا بالنسبة للدول النامية. لقد كفلت التشريعات لوزارة التخطيط, القيام بعملها, الا ان العمل التخطيطي وبشكل عام يواجه صعوبات عديدة حتى في الدول التي قطعت شوطا متقدما في عملية البناء الاقتصادي وتزداد صعوبة في الدول النامية, نظرا لان عملية التخطيط هي عملية مشاركة ايجابية بين مختلف مؤسسات الدولة, وتحتاج الى تعاون وتنسيق فعال بين اجهزة الدولة اضافة الى اهمية تغلغل الوعي التخطيطي ليس بين العاملين في اجهزة الحكومة, بل ان الامر يتطلب تعاونا وتفاهما من قبل الافراد. لاشك ان هناك خصوصية للتخطيط بدولة الامارات, هذه الخصوصية تجلعنا نفكر بصورة اكثر واقعية لشكل التخطيط في الدولة خلال الحقبة المقبلة ونجيب على سؤال هام, ما هو النموذج الاماراتي المطلوب للتخطيط والتنمية؟ هل نهج اسلوب الخطط الثلاثية او الخمسية يستقيم مع اسلوب التحول الى تحرير الاقتصاد؟ هل التخطيط يكون الزاميا او يكون تأشيريا؟ هذه الاسئلة وغيرها تعكف الوزارة على دراستها في الوقت الحاضر لاعداد النموذج المثالي لشكل التخطيط في المرحلة المقبلة, اخذة في الاعتبار تجارب الدول الخليجية الاخرى ونماذج التنمية بها على اعتبار ان هناك تشابهاً كبيراً في الهياكل الاقتصادية بدول مجلس التعاون, واخذين في الاعتبار ايضا استراتيجية التنمية الشاملة لدول المجلس التي تم اقرارها واعتبرت الدليل الخليجي لشكل ومضمون التنمية خلال الفترة المقبلة 2000- 2025م. على الرغم من كل الظروف فان الوزارة مستعدة لاداء اية مهمة تكلف بها من قبل القيادة العليا, بما تملك من خبرات متراكمة خلال السنوات الماضية, ومن الجدير ان نشير الى ان الوزارة قامت خلال الثمانينات باعداد خطة خمسية وهي تجربة ناجحة بكل المقاييس على اعتبار انها كانت أولى التجارب العملية في وزارة التخطيط, والوزارة تملك من البيانات والمعلومات التي تتيح لها رؤية سليمة يمكن ان يبني عليها الكثير من السياسات والقرارات الاقتصادية والاجتماعية. الاستثمارات الاجنبية * هل تعتقدون باهمية اصدار قانون ينظم الاستثمارات الاجنبية في الدولة في ظل التطورات المحلية والدولية؟ ــ لاشك ان الفترة السابقة قد حفلت بسياسات استثمارية حققت الكثير من الانجازات على مستوى دولة الامارات ونقلت الدولة لمرحلة متقدمة اكبر من كونها دولة نامية, الا انه رغم ذلك كان من المحتم مراجعة تلك السياسات الاستثمارية في ضوء المتغيرات التي تسود عالم اليوم, والايجابيات التي تحققت والسلبيات التي نتجت عنها. واذا كان الهدف من السياسات الاستثمارية المختلفة هو تنويع الهيكل الانتاجي للاقتصاد الوطني فانه يتعين في هذا الصدد التأكيد على ضرورة تقنين السياسات الاستثمارية حتى يمكن تحقيق الاهداف المرجوة منها, ولاسيما تلك المتعلقة بالاستثمارات الاجنبية في الدولة اذ يتطلب الامر وضع استراتيجية ملائمة لتلك الاستثمارات, وذلك حتى يمكن من خلالها الاستفادة من نقل التقنية الى البلاد والخبرة الادارية والتدريب الفني والتي عادة ما ترتبط ارتباطا مباشرا مع هذا النوع من الاستثمارات, الامر الذي سيعزز من القدرة الانتاجية والتنافسية للمشاريع الوطنية ويساهم في التنوع الانتاجي للاقتصاد بشكل عام. ان السعي لجذب الاستثمارات الاجنبية باشكالها المختلفة سواء كانت عن طريق نقل التقنية او الاستثمار المباشر, يجب ان يرتبط ذلك بخطة استثمارية حكومية يراعى فيها احتياجات التنمية من مشروعات انتاجية تعمل على تحقيق فرص للعمالة المواطنة والاستغلال الامثل لموارد الدولة المختلفة, ويمكن الاشارة هنا الى برنامج نظام المبادلة (الاوفست) الذي يعد خطوة في هذا الاطار وهو مثال حي ناجح لتشجيع المستثمر الاجنبي على ضخ امواله للاستثمار داخل الدولة, وكذلك المناطق الحرة بالدولة. لا للضرائب حاليا * هل تعتقدون ان الاوضاع الحالية تتطلب صدور قرارات تتعلق بفرض ضرائب على ارباح الشركات العاملة بالدولة ام ترون ان صدور قرارات من هذا النوع يمكن ان تلقي بظلال سلبية على حركة الاستثمارات في الدولة وبالتحديد في جذب استثمارات اجنبية؟ ــ اعطت دولة الامارات العربية المتحدة اهتماما خاصا للسياسة المالية ضمن سياسة النهضة الشاملة في الدولة, وذلك بسبب الدور الذي تلعبة هذه السياسة في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. ومن المعروف ان الحكومات تمارس ادوات السياسة المالية من خلال الضرائب والانفاق, ودولة الامارات اختارت ترشيد الانفاق وسياسة التخصيص لزيادة مساهمة القطاع الخاص في العملية الانتاجية وتقليص الانفاق العام. ولم تعط الدولة اهمية للضرائب كون ان عائدات النفط تلبي كافة التزامات الدولة الداخلية والخارجية, فالدول تلجأ الى استخدام الضرائب المباشرة والغير مباشرة لاعادة توزيع الدخل وتوجيه الاستثمارات في القطاعات التي تعتقد بانها تحقق الاستقلال الاقتصادي او تحسين الكفاءة الاقتصادية, ودولة الامارات تعتمد في تحقيق ذلك على الانفاق وابرز هذا الانفاق يكون على البنية الاساسية التي هي عماد العملية الانتاجية كما انها تنفق في تحسين مستوى معيشة المواطن والمقيم على ارضها بالخدمات الاجتماعية والمساعدات بانواعها والدعم سواء كانت في صورة عينية ومادية. وفرض ضرائب على دخل الشركات في الوقت الحاضر امر يصعب تطبيقه لما ينطوي عليه من محاذير, فاذا كنا نتحدث عن تهيئة مناخ استثماري لجذب الاستثمارات الاجنبية والحاجة للمشاركة مع الشركات في خلق قاعدة انتاجية بهدف تنويع مصادر الدخل فلابد من ان لا تكون هناك اية قيود تعيق حركة الاموال الداخلية والخارجية من الدولة حتى تصل الدولة الى مرحلة من التنمية الاقتصادية يمكن عندها ان نبحث بعمق وباسلوب علمي امكانية استخدام اداة من ادوات السياسة المالية بما يحقق الغاية من استخدامها, واما في الوقت الحالي فالاصلاحات المالية التي تتبعها الدولة تهدف الى زيادة كفاءة تخصيص الموارد الحكومية ويتم ذلك عن طريق ترشيد الانفاق مع المحافظة على مستوى الخدمات والاداء الحكومي في جميع المجالات. التوطين * كيف ينظر معالي الشيخ حميد الى موضوع العمالة الاجنبية وهل لديكم في وزارة التخطيط دراسات تتضمن تشخيصا وحلولا لهذه المشكلة التي باتت تشكل احد ابرز هموم واهتمامات المسئولين في الدولة وفي دول مجلس التعاون؟ ــ في راينا ان العمالة الاجنبية الموجودة داخل الدولة تشكل ضرورة ملحة حاليا لسد احتياجات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدولة, ولكن يجب ان تعمل الاستراتيجية السكانية في الدولة في المدى الطويل على تقليص العمالة الاجنبية لتحل محلها العمالة المواطنة, اما في المدى القصير فيجب التركيز على توطين القطاعات الاستراتيجية مثل قطاعات النفط والبنوك والتأمين. وتجدر الاشارة الى ان الدراسات التي اعدت في الوزارة توصي بأن التوطين ضرورة ملحة تحتمها الحقائق التي تعكس الواقع والتقديرات التي تعكس المستقبل. وانه يجب ان يركز التوطين على عنصرين اساسيين: التوطين من حيث حجم العمالة والتوطين من حيث مستوى المهارة, اي التوطين من حيث الكم والكيف. وتوصي هذه الدراسات بأن يتم التوطين من حيث الكم بصورة تدريجية ووفقا لتخطيط محكم بحيث يجب التركيز على توجيه القوى العاملة المواطنة الى الانشطة الاقتصادية الاستراتيجية اولا مثل استخراج النفط والغاز الطبيعي والتمويل والتأمينات والعقارات. وتوجيه الاستثمارات المحلية والاجنبية الى المشاريع كثيفة رأس المال وليست كثيفة العمالة. كما توصي بان يستند التوطين من حيث الكيف الى التنسيق بين متطلبات سوق العمل والمخرجات التعليمية والتدريبية, وضرورة مساهمة القطاع الخاص في استيعاب وتدريب العمالة المواطنة, والتأكيد على قيمة العمل واهمية التفاني في ادائه واتقانه. التركيبة السكانية * ما هي ابرز الحلول المطروحة في اطار دول مجلس التعاون الخليجي لمشكلة التركيبة السكانية وهل ترون ان عدم التوصل الى حلول جذرية بالسنوات المقبلة ينذر بمخاطر على دول المنطقة؟ ــ هنالك العديد من الحلول المطروحة والتي يمكن في حال تبنيها والالتزام بها وتنفيذها في المديين الطويل والقصير تجنب اية آثار سلبية للعمالة الاجنبية على دول المنطقة وتوصي هذه الحلول بما يلي: ــ التأكيد على ان تضع كل دولة نسبا تمثل الحد الاقصى المسموح به لنسبة غير المواطنين الى مجموع السكان والى مجموع قوة العمل, واعتبار مواطني دول مجلس التعاون ضمن نسبة المواطنين. ــ تتخذ كل دولة الاجراءات المناسبة لتعديل هيكلية العمالة الوافدة, وتوازنها من حيث الجنسية, بما يكفل الحفاظ على الهوية الوطنية والثقافية والتجانس الاجتماعي ومصالح الدولة الامنية والسياسية. ــ التأكيد على تفعيل برامج وسياسات الاحلال في كل دولة بتقليص عدد العمالة الوافدة في الاعمال التي يمكن شغلها بالمواطنين. ــ رفع تكلفة العمالة الوافدة الى الحد الذي يجعل توظيفها غيرمجد لصاحب العمل, ويجعل استفادة الوافد من العمل لحسابه او تحت مظلة التستر التجاري, (الاستغلال غير النظامي للرخص التجارية من قبل الوافدين) غير ممكنة, ويكون رفع التكلفة تدريجيا وعلى فئات معينة وفق برنامج زمني يأخذ التوطين التدريجي في الحسبان بدلا من الاستقدام. ــ ترشيد استقدام العمالة المنزلية عن طريق وضع ضوابط وآليات محددة لهذا النوع من العمالة. ــ وضع معايير دقيقة محددة في حالة استقدام العمالة الوافدة, تركز على المستوى التعليمي والخبرة المهنية والعمر بما يتناسب مع طبيعة العمل الذي وفد من اجله. ــ التصدي للظواهر السلبية الناجمة عن مخالفة نظم العمل والاقامة بدول المجلس كالتستر التجاري (الاستغلال غير النظامي للرخص التجارية من قبل الوافدين), وتسيب العمالة الوافدة واشتغالها لحساب نفسها, وفرض الاجراءات الرادعة لمخالفتها. ــ تضع كل دولة اجراءات محددة تنتهي تدريجيا الى قصر عمليات ممارسة التجارة وعمليات البيع على المواطنين, بما لا يتعارض مع انظمة استثمار المال الاجنبي, من التأكيد على التنسيق المستمر بين الجهات المرخصة للانشطة الاقتصادية والمهن وبين الجهات المسئولة عن استقدام العمالة من توفير فرص عمل للمواطنين في الاعمال المأجورة والاعمال الحرة. ــ تنظيم اصدار التراخيص الاقتصادية على مستوى الدولة, مثل ايجاد جهة مركزية تتولى وضع الضوابط اللازمة لتقنين اصدار التراخيص وفق رؤية واضحة للاحتياجات الفعلية للتنمية مما يمكن معه السيطرة على اصدار هذه التصاريح ووضع بعض الشروط الخاصة لاستصدارها مثل ضرورة ممارسة النشاط ممن يستصدر ترخيصا باسمه, وتحديد عدد التراخيص المصدرة سنويا تبعا لحركة النشاط في سوق العمل. ــ التأكيد على تبادل المعلومات عن العامل الوافد الذي يتم الاستغناء عنه في اي بلد لاسباب اخلاقية او صحية او اجتماعية او امنية لحظر استقدامه من بلدان دول المجلس. ــ الحد من استقدام العمالة الهامشية وغير الفنية والتركيز على العمالة المتخصصة التي يحتاجها سوق العمل, مع تشجيع استخدام التكنولوجيا المتطورة والتي تعتمد على الالات وتقلل من استخدام الايدي العاملة الوافدة. ــ التعرف بصفة مستمرة على اسباب استمرار زيادة العمالة الوافدة, او عدم تقلصها ويتم تبادل المعلومات بشأنها بين الدول الاعضاء. التعاون الخليجي * كيف تنظر معاليكم الى مستقبل التعاون الاقتصادي بين دول مجلس التعاون؟ ــ اصبح للعمل الخليجي المشترك اهمية كبيرة, حيث تعطى له الاولوية عند رسم السياسات الاقتصادية, فعمليات التنسيق والتكامل لدول مجلس التعاون لها اهميتها في عالمنا المعاصر الذي تلعب فيه التكتلات الاقتصادية دورا رائدا في حركة التنمية السائدة, ولقد اتاحت القمم الخليجية المناخ المناسب للتعاون الاقتصادي على كافة المستويات, وعلى مستوى القطاعات المختلفة. ولقد تحققت على الساحة الاقتصادية انجازات عديدة عقب قيام المجلس كان ابرزها الاتفاقية الاقتصادية الموحدة بما تحمله من سياسات تمس اسلوب التعاون الاقتصادي بين دول المجلس نذكر منها التبادل التجاري, وحرية انتقال رؤوس الاموال والافراد كما اقر قادة دول مجلس التعاون الخليجي وثيقتين في غاية الاهمية, هما الاطار العام للاستراتيجية السكانية لدول المجلس, واستراتيجية التنمية بعيدة المدى, مما اتاح ارضية صلبة لمزيد من التعاون بين الدول الاعضاء. لاشك ان الاتفاقيتين السابق ذكرهما هما البداية الصحيحة لبدء مسيرة العمل المشترك, ومن خلال اللجان الفنية يتم وضع اولويات العمل خلال المرحلة المقبلة وآليات تنفيذه هذه الاولويات وترجمتها الى خطط وسياسات قابلة للتطبيق. لاشك ان كل مواطن خليجي لديه من الطموح لان يرى مزيد من التعاون والتنسيق في كافة المجالات تحقيقا للاهداف السامية لقيام مجلس التعاون, وهذا لن يتأتى الا بتضافر كافة الجهود الرسمية والشعبية مؤمنين بان العمل المشترك هو السبيل للخروج من اية ازمة تعترض مسيرة شعوبنا, ومواجهة كافة التحديات التي تنتج من الظروف العالمية المحيطة بنا. ان سعي قادة دول مجلس التعاون الخليجي ورؤساء اللجان الفنية لتحقيق المزيد من التعاون الاقتصادي, لهو الطريق الصحيح للوصول الى الوحدة الاقتصادية الخليجية وهو هدف عظيم لشعوب المنطقة وامل يسعى له الجميع, وكما ان الهدف عظيم فيجب ان يكون السعي له على نفس المستوى من الدقة والاعداد والتخطيط, اما الاسراع باتخاذ القرارات فليس في صالح العمل الخليجي ككل, لذا نرى ان التجربة يجب ان تعطي الوقت الكافي للعمل المشترك وهنا سيكون قيام الوحدة الاقتصادية امرا سهل التطبيق.