في احد اللقاءات الصحفية لوزير العمل والشئون الاجتماعية ركز على نظام الكفيل او وكيل الخدمات كمصطلح ووظيفة ووصفه بأنه مصطلح فاسد ومفسد وانه اتى بالفساد على هذا البلد وانه ضار بإنسان الامارات، وانه عنوان الفساد في البلاد وبالتالي فلابد من التخلص منه واستبداله بانظمة حديثة ومفيدة. ولقد صرح وكيل وزارة العمل والشئون الاجتماعية لقطاع العمل بأن الوزارة تنتظر من وزارة الاقتصاد والتجارة الغاء نظام الكفيل واستبداله بآخر. ثم ردت عليه وزارة الاقتصاد والتجارة بأنها لا شأن لها اطلاقاً بنظام الكفيل. أي بمعني آخر ان هناك جهات حكومية اخرى هي المسئولة عن نظام الكفيل ولقد طرح وزير العمل اثناء لقائه الصحفي العديد من الافكار البناءة والرؤية الحكيمة للعديد من القضايا الهامة في هذه القضية الاستراتيجية التي تشغل بال كافة المواطنين على ارض الوطن. غير ان الرؤية وحدها لا تعالج مثل هذه القضايا المستعصية فالتقرير الذي اعده فريق الخبراء الهولندي عن الوزارة ذاتها ونشرت الصحف المحلية اهم ما جاء فيه لا يبشر بالخير عن مستقبل الوزارة اطلاقاً حيث وصف التقرير الوزاري وصفاً ادارياً سيئاً للغاية. ومن هذا المنطلق كان يجب على الوزارة ان تركز اولاً على بناء وتنظيم ذاتها وان تضع خطة محكمة لذلك وان تستعين بخبراء اجانب إلى جانب ما هو متوفر محلياً من الطاقات الادارية الوطنية والمقيمة. ثم تنتقل بعد ذلك إلى اصلاح نظام القوة العاملة. ان اصلاح نظام العمل لا يقع على عاتق وزارة الاقتصاد والتجارة ولا الجهات المحلية المختصة بالترخيص وانما يقع بالدرجة الاولى على وزارة العمل ذاتها وان كان كافة الافراد والمنشآت والجهات الحكومية مسئولة بشكل او بآخر عنه ايضا. فنظام وكيل الخدمات يرتبط بقانون الحرف البسيطة الذي وضعته وزارة العمل. اما نظام الكفيل فهو يرتبط بقانون الشركات التجارية وقانون المعاملات التجارية. والحقيقة ان اي مشروع قانون جديد يمر على كافة الوزارات والجهات الحكومية وحتى شبه الحكومية لمراجته وابداء الرأي حوله قبل اعتماده. وان كافة الآراء الهامة والتحفظات تؤخذ بالحسبان. فالقضية في تصورنا هي اكبر من مجرد حصرها بنظام الكفيل. وان كان نظام الكفيل ذاته بحاجة إلى مراجعة يكون في ابسطها عدم السماح للمكفول بكفالة غيره. ان ما تم طرحه من افكار حول قضية القوة العاملة الاجنبية وضرورة اعادة تنظيمها في ظل المستجدات المعاصرة افكار تستحق الوقوف عندها واعادة دراستها من جديد. ومن اهم ما يثير انتباه القاريء هو كيف يصل المستوى الاداري لوزارة العمل إلى الصورة التي وصفها اياها الخبراء مع توجه الوزارة نحو التوطين. ولقد اثبت المواطنون كفاءتهم الادارية في مختلف الجهات والمؤسسات. اذاً يبقى على الوزارة مسئولية كيفية الاستفادة من تلك الكفاءات وتدريبها وتأهيلها وتوظيفها كما يجب. ان التخلف الاداري الذي وصفه فريق الخبراء لهو من الاسباب الرئيسية التي تحول دون تمكن الوزارة من القيام بوظائفها على الوجه الاكمل. وقد يكمن الحل في اعادة دراسة الوزارة من جانبين: الجانب الاول هو الهيكل التنظيمي ومن ثم الاداري للوزارة ذاتها مبنياً على الواقع الحالي والرؤية المستقبلية حتى وان كانت مجرد خطة. اما الجانب الآخر فهو جانب تنظيم العمل والقوة العاملة على مستوى الدولة. واتصور لو يتم فصل الوزارة إلى وزارتين قد يكون اسهل حيث تهتم الوزارة الاولى بقطاع العمل ووقد يضم اليها تخطيط القوة العاملة المواطنة. وتهتم الوزارة الثانية بالشئون الاجتماعية وقد يلحق بها لجنة دائمة او صندوق دائم للزكاة يتولى جمع الزكاة من المكلفين بدفعها وتصريفها بمصاريفها التي شرعها الدين وذلك بالتعاون والتنسيق بينها وبين وزارة الشئون الاسلامية والاوقاف. وقد يؤدي ذلك إلى حل الكثير من المشاكل التي تعاني منها الاسر المواطنة بسبب الغلاء وارتفاع تكاليف المعيشة. ان نظام الكفيل نظام هام وضابط ولا يحتاج الامر إلى الغائه ولكننا من الممكن ضبطه بضوابط محكمة. وان الاهم من ذلك كله في تصورنا هو الحد من سيطرة السلطات المحلية المختصة لحساب السلطات الاتحادية المختصة في مجال تأشيرات العمل وان ذلك لن يكتب له النجاح إلى بالاصلاح الاداري لوزارة العمل ذاتها من الناحية الهيكلية والوظيفية.