أوضح المجلس الاقتصادي والاجتماعي في لبنان ان عملية تصحيح الاوضاع في القطاع العام (لاتقتصر على عملية محاسبة صرف بل تفرض عملا في العمق بدءا باعادة تحديد دور الدولة وصولا الى نوعية الخدمات التي تقدمها, مروراً بوظيفتها لجهة اعادة التوزيع الاقتصادي وضمان الممارسات الاقتصادية السليمة من دون ان ننسى التزامات الدولة وخياراتها), مشيراً الى (ان أي سياسة للانعاش الاقتصادي أو لاصلاح بيئة الاعمال وتدعيم الوضع الاجتماعي لن تؤتي ثمارها ما لم تصحح الممارسات والاختلالات البنيوية الملاحظة على مستوى القطاع العام). جاء ذلك التوضيح في دراسة أعدها المجلس وسلمها الى رئيس الجمهورية اميل لحود, ومجلس النواب نبيه بري, ورئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري, كذلك الى بعض كبار المسئولين المعنيين, وحاول من خلالها حصر الاسباب الرئيسية للأزمة الاقتصادية والمعيشية القائمة في البلاد, خاصة لجهة ما تشير اليه الدراسة مما تسميه: (الاختلالات الكبرى في الاقتصاد الوطني), لافتة الى: (ان بعضها ظرفي يرتبط بالاوضاع الاقليمية وبالعوامل السياسية, اضافة الى البيئة الاستثمارية والادارية القائمة في لبنان), داعية في الوقت نفسه: (المجلس الاقتصادي والاجتماعي الى القيام بالادوار اللازمة, خاصة لجهة تفعيل الحوار الموضوعي والهادىء, أو لناحية الاسهام في توضيح الرؤية والمشاركة في وضع الأسس المتينة لعملية النهوض الاقتصادي والاجتماعي, وبلورتها, باعتبار ان ذلك يشكل البدايات المطلوبة لأية معالجات للأمور). سبعة أقسام وتتضمن الدراسة سبعة أقسام يوضح القسم الأول تحديداً للنوع وحجم الصعوبات ونقاط الضعف وابراز نقاط القوة التي يمكن الارتكاز عليها والانطلاق منها لتأمين أفضل وأسرع طرق الخروج من الأزمة, وبأقل كلفة ممكنة ويتناول الاختلالات في القطاع العام وضعف ادارته وتراجع انتاجيته, واوضحت الدراسة ان قانون انشاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي سيستثني الشق المالي من اعماله, لكن هذا الاستثناء لايمنع من ان يساهم بمتابعة خطط التصحيح المالية وان يعمل مع السلطات العامة لايجاد التوجهات المفترض اتباعها لتخفيف وقع مترتبات عجز الموازنات وتراكم الدين العام. اما القسم الثاني فيتضمن تفعيل الاداء السياسي والاداري وجاء فيه: (ان الاداء السياسي الداخلي يؤثر بقوة على تصرفات المستثمرين والاسر, من هنا, ضرورة تحاشي توترات داخلية عديمة الجدوى, وتثبيت الروح الديمقراطية, وتعميق ممارستها باعتبارها كافلا اساسيا لانجاح أي سياسة اقتصادية واجتماعية). وتكمن أهداف المجلس في ايجاد مناخ نقاش ايجابي بين جميع الاطراف, أو تقييم أي خطة للتأهيل الاداري. وذكر: (بضرورة تسهيل التعامل بين المؤسسات العامة والمواطن وانشاء اداء منسق بين مختلف الوزارات في مرافق وميادين النشاط المتعدد او المشترك, وتخفيف القيود والاعباء الادارية عن الوحدات المنتجة للوصول إلى المصالحة بين الدولة والمواطن). السلم وأعباؤه ويتناول القسم الثالث موضوع السلم الاجتماعي والسياسة الاجتماعية الفاعلة ومما جاء فيه: (ان من غير الممكن ان نحمل الوحدات المنتجة والعمال اعباء السياسات الاجتماعية, كلها وشبكات الامان لا تتم عن طريق التوزيعات. وتجدر الاشارة إلى ان تقوية البنى الاجتماعية الريعية العشوائية بل اعتماد نظم ومؤسسات, كفيلة بتغطية المخاطر الاجتماعية. وحددت الدراسة مساهمة المجلس الاقتصادي الاجتماعي في تسريع العمل في هذا الاطار بالمواضيع الاساسية ومنها على سبيل المثال لا الحصر: استصدار قانون عصري يضمن حقوق العمال من دون تهديد انتاج المؤسسات وقدرتها على المنافسة, اعادة النظر في انظمة الضمان الاجتماعي ان لجهة تحسين الخدمات او لجهة توسيع الفئات المضمونة او لجهة توزيع الاعباء والمساهمات, تحديث قانون نهاية الخدمة والاسراع باستبداله بقانون عصري يرتكز على الاسس المتطورة لضمان الشيخوخة, توضيح السياسة الاسكانية وربطها بقانون حديث للايجار وببرامج للادخار الاسكاني وتنمية قطاع البناء, الاهتمام بمشاكل النقل لتخفيف اعباء هذا القطاع عن الاسر والوحدات المنتجة ووضع استراتيجية تؤمن التكامل بين جميع وسائل النقل واعادة النظر بالخيارات المتاحة والعمل على انخراط الفئات المهمشة في المجتمع اللبناني وخصوصا المعوقين او العاطلين عن العمل او الاميين. اما القسم الرابع فيتطرق إلى تطوير الموارد البشرية وجاء فيه: (انه يمكن لهذا الموضوع ان يكون في طليعة مبادرات المجلس ان لجهة تفعيل ادوات التعليم والتثقيف او لجهة دعم برامج التدريب والتأهيل). المحافظة على البيئة ويتناول القسم الخامس موضوع المحافظة على البيئة وجاء فيه: (ان التمدين العشوائي للبلاد وتكاثر مخالفات قوانين التنظيم المدني وعدم تحديث القوانين والتعديات على الاملاك والمساحات العامة وتلوث المياه والهواء والتلوث الصناعي والافتقار الى قوانين بيئية حديثة الى جانب ضعف إدارة النفايات الصلبة والسائلة ساهمت جميعها في تضخيم فاتورة البيئة في لبنان). وكان موضوع تفعيل دور المؤسسات الخاصة محور القسم السادس وجاء فيه: (ان ضرورة تحسين الاداء في القطاع العام يجب الا يغيب نظرنا عن ورشة تفعيل واعادة هيكلة المؤسسات الخاصة التي تعاني هي أيضا من ضعف انتاجيتها, وعدم تمكنها من المنافسة ومن التأقلم مع التغييرات الحاصلة على المستوى الدولي والاقليمي). وطلبت الدراسة ضرورة العمل على التحضير المبرمج لسياسة السوق المفتوحة وللانضمام الى منظمة التجارة الدولية وتكثيف اتفاقيات التبادل التجاري الحر مع الدول العربية والاتحاد الأوروبي, تقوية الشفافية داخل المؤسسات للسماح بالمشاركات الداخلية وخصوصاً الخارجية التي ستسمح بتعزيز القدرات التقنية والادارية والتسويقية للمؤسسات اللبنانية, تحسين البيئة الاستثمارية العامة عن طريق تحديث القوانين, تأمين قنوات التمويل اللازم, ضبط نظم الانتاج والالتزام بالمعايير والمقاييس الدولية لتفعيل الانتاج وتدعيم عمليات التصدير. ويتناول القسم الأخير من الدراسة موضوع المعلومات والمعلوماتية وجاء فيه: (ان ورشة عمل تحسين الارقام والمعطيات الاحصائية لاتقتصر على الادارة المركزية للاحصاء, بل تتعداها الى مشاركة المؤسسات العامة والخاصة). بيروت ــ وليد زهر الدين: