فرض انسحاب أو استمرار مجموعة (سينسيبري مصر) من السوق المحلى عدة تساؤلات في أوساط الاقتصاديين والمسئولين في مصر حول أهمية الاستثمار الأجنبي خاصة في ظل فجوة بين الاستثمار، والادخار بنسبه 18% حيث نسبة الادخار 17% من اجمالى الناتج المحلى الاجمالى وقدرة 328 مليار جنيه مقابل نسبة الاستثمار المخطط 25% لاستمرار معدل النمو الراهن ما بين 5 إلى 6% سنويا. اللواء أحمد فؤاد عطا وكيل أول وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية في مصر ورئيس مصلحة الشركات أكد إن زيادة رؤوس الأموال الأجنبية سواء العربية أو غيرها لها انعكاسات تنموية لاشك على الاقتصاد المصري إلا أن استمرارها يرتبط بعدة توجهات تشمل نمو القيمة المضافة للاقتصاد القومي, وتعزيز حجم الصادرات المصرية ودعم قدراتها التنافسية في الأسواق العالمية, والاحلال والتجديد للأصول الرأسمالية الإنتاجية للشركات, ودعم الهياكل التمويلية للشركات فضلا عن ضرورة التوظيف الكفء لمدخرات صغار المستثمرين, وإتاحة فرص عمل جديدة أمام طالبي فرص العمل تلبية لاحتياجات التوسعات الجديدة في حجم الزيادة في رؤوس الأموال حتى العام الماضي بلغت نحو 3 .11 مليون جنيه بنسبة 8 .6% من اجمالى رؤوس الأموال المصدرة للشركات مقارنة بنحو 4 .438 مليون جنيه أي ما يعادل 9 .15% من اجمالى رؤوس الأموال المصدرة خلال الفترة المماثلة من عام 1999 محققه تراجع قدرة 6 .74%. ويعترف وكيل وزارة الاقتصاد المصري أن هذا التراجع في حجم التدفقات الرأسمالية الأجنبية إلى مصر يبرز الحاجة إلى المزيد من تكثيف الجهود الترويجية والتسويقية للاستثمارات المصرية في الخارج مقترحا القيام بالترويج للمشروعات الاستثمارية المشتركة بين مستثمرين مصريين وأجانب وعرب, ووضع خريطة استثمارية شاملة لمناطق التنمية المحلية الحالية والمتوقعة والترويج لها عالميا وإيجاد قنوات اتصال فعالة ودائمة بين الجهات ذات الاختصاص المباشر بتشجيع الاستثمار ومراكز الانطلاق للتسويق الاستثماري بالخارج. ويشير عطا إلى أن التدفقات العربية تمثل نحو 6 .69% من اجمالى حجم هذه التدفقات ومقابل 4 .30% لغير العربية العام الماضي مقارنة بنحو 5 .47% للتدفقات الرأسمالية العربية بينما الأجنبية 5 .52% في العام 1999 بمعدل تراجع قدرة 8 .62% للتدفقات الرأسمالية العربية و 2 .86% للتدفقات الرأسمالية غير العربية. ويوضح أهمية الاستثمار الأجنبي في وقت تشح فيه المدخرات المحلية حتى يتسنى للحكومة والقطاع الخاص والاستثماري توفير على نحو 500 ألف فرصة عمل جديدة مطلوب توفيرها سنويا , وزيادة الناتج القومي بنسبة 6 % علاوة توجيه هذه التدفقات الرأسمالية الأ جنبية للقطاعات الاقتصادية المختلفة ذات الجدوى حيث تستأثر القطاعات السلعية بنحو 6 .46% من اجمالى هذه التدفقات تليها البنية الأساسية بنحو 4 .40% ثم قطاعات الخدمات الاجتماعية 13% العام الماضي 2000 بينما كانت 2 .90% للقطاعات السلعية, 9 .0% لقطاعات البنية الأساسية 8 .0% لقطاعات الخدمات الاجتماعية عام 1999 محققة تراجعاً نسبته 9 .86% للقطاعات السلعية, مقابل نمو قدره 5 .15% لقطاعات البنية الأساسية. المرتكز الرئيسي لايجاد حلول عملية مناسبة لمشكلة البطالة المزمنة التي يعاني منها الاقتصاد المصري حيث توفر نحو 94% من حجم فرص العمل المتوقعة. ويحمل عطا أزمة السيولة التي عاني منها الاقتصاد القومي مع نهاية عام 1999 وبداية عام 2000 تراجع حجم التدفقات الاستثمارية المباشرة الأجنبية لمصر إلا أنه مع منتصف العام الماضي بدت ملامح إيجابية لتصحيح المسار الاقتصادي في ضوء ما تؤكده المؤشرات الاقتصادية المتوقعة بأن يشهد هذا الاقتصاد نموا ملموسا قدرة نحو 6.6% من الناتج المحلى الاجمالى عام 2001 وعجز في الموازنة عند 3 .1% وانخفاض نسبة خدمة الدين إلى 2 .5% وتقلص حجم الدين الداخلى إلى 7 .48% من الناتج المحلى الإجمالي. فضلا عن ثبات سعر الصرف للجنيه المصري مقابل الدولار 391 قرشاَ شراء 387 قرشاً للبيع خاصة مع زيادة حجم التدفقات النقدية الناتجة عن ارتفاع عائدات البترول والسياحة وقناة السويس. ويعلق على ما تردد بشأن رحيل مجموعة (سينسيبري مصر) لتوزيع السلع الغذائية والاستهلاكية مؤخرا أنه قد يكون مرتبطاً بإعادة هيكلة للشركة نفسها حسبما ترى من قرارات ولا يعني بالضرورة أن يمس مناخ الاستثمار في مصر بأنه أصبح طارداً للاستثمار الأجنبي خصوصا أن بلاده حسبما اشارت كبريات المؤسسات المالية الدولية في تقويم أسواق الاستثمار أن مصر باتت من الأسواق الصاعدة المنافسة في مجال رأس المال إلا أن ذلك يتطلب الاسراع في تنفيذ برنامج الخصخصة لتشجيع جذب المزيد من التدفقات الرأسمالية إليها خاصة في ظل توافر عناصر جاذبة لهذه الاستثمارات من بنيه أساسية, اتصالات, ومواصلات. ويتفق مع ما سبق مستشار اتحاد الغرف التجارية في مصر عبد الستار عشرة ويضيف أنه لا يجب تحميل الأمور أكثر من اللازم إذ أن كل شركة أو مجموعة تخرج وتأتي لسوق ما تبحث عن الفرص الاستثمارية فيه لجني أرباح رأسمالية, وتفاضل بين مختلف الأسواق وتتخذ القرار المناسب لها من الاستثمار أو عدمه, ونتيجة اتجاه العالم إلى تقسيم الأدوات والتخصص هناك أنشطة يكون وجودها في فترة زمنية مرهون بظروف وعوامل في كل اقتصاد وتختفي بإختفائها, ويحدث تنوع وتبدل للأنشطة الاستثمارية إذ أن هناك مكاتب تمثيل تجارية لبنوك دولية بدأت تتخذ من القاهرة مقرا لها لتوفير التمويل اللازم لمشروعات البناء والإدارة ونقل الملكية BooT بعدما أقرته الحكومة لم تكن تأتي لمصر من قبل. ويشير عشرة إلى أنه بتحليل أرقام التدفقات الاستثمارية الأجنبية نجد أنها اتخذت عدة صور للإستثمار المباشر وتأخذ وضعها الصعودي سواء في صورة مبالغ نقدية مودعة بالبنوك لاستخدامها في تمويل عمليات الرأسمالية, وحصص عينية مقدمة من المساهمين أو الشركاء بعد تقويمها بمعرفة الخبراء المتخصصين, وديون مستحقة الأداء للمكتب قبل الشركة (أرصدة دائنة) علاوة على تحويل المال الاحتياطي إلى أسهم أو حصص يزاد بقيمتها رأس المال الأجنبي في المشروع. وينوه مستشار اتحاد الغرف التجارية المصري إلى أن المال الأجنبي الذي يأتي لمصر أخذ يتغير من هدف الأساس الربح في أقصر فترة ممكنه والرحيل, إلى استثمار يجني أرباحا على المدى الطويل والمتوسط يعكس ذلك اجمالى عدد الشركات التي أسست عام 2000 (159 شركة) بلغت رؤوس أموالها 1085 مليون جنيه وتكاليف استثمارية 2235 مليون جنيه في ظل قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 سواء كشركات مساهمة أو ذات مسئولية محدودة حيث استوعبت قطاعات البنية الأساسية نسبة 52% من اجمالى عدد الشركات التي تمت الموافقة عليها ثم 44% للقطاعات السلعية ثم 4% قطاعات الخدمات الاجتماعية بينما كانت على مستوى الأنشطة الاقتصادية جاءت الصناعة في المقدمة 30% والمال والتجارة 15%, والمقاولات 12% , والسياحة والاسكان 10%, والاتصالات والمعلومات 6%, والاستشارات والزراعة 4%, والمستشفيات والمراكز الطبية 2%, 1% الطباعة, والنشر والخدمات التعليمية. ويستطرد عشرة قائلا أنه وفق حجم رؤوس الأموال استوعبت القطاعات السلعية 9 .52% من اجمالى حجم الزيادة في رؤوس الأموال تلتها قطاعات البنية الأساسية بنسبة 4 .46% ثم قطاعات الخدمات الاجتماعية 7 .0% بينما على مستوى الأنشطة الاقتصادية جاءت الصناعة في المقدمة 33%, والمقاولات 2 .16%, والسياحة (15.6).والمال والتجارة (2 .14%), والاسكان (8 .9%) والزراعة 5 .4%, والاتصالات والمعلومات 2.9%), التأمين (7 .1%) والاستشارات (3 .1%), الصرافة والخدمات التعليمية (3 .0%) والطباعة والنشر 2 .0%, والمستشفيات والمراكز الطبية 1 .0%. إلا أنه يعترف أن هناك ارتباطا بين التدفقات الرأسمالية الأجنبية ومعدل الآداء الاقتصادي, وتصبح مقصدا للتدفقات الرأسمالية الأجنبية للاستفادة من الطرق المتاحة للنمو وتحقيق المكاسب الاقتصادية. موضحا أن مؤشرات أداء الاقتصاد المصري الذي عانى من بطء وضعف في النمو في الآونة الأخيرة إلا أن الحكومة تسعى حاليا إلى تحقيق معدل نمو 8%. للناتج القومي المحلى رغم أن ما يحمله ذلك من ارتفاع آخر في معدل الاستهلاك علما أن الدول التي استطاعت جذب التدفقات الرأسمالية الأجنبية المباشرة إليها أمكنها أن تزيد من حجم صادراتها نحو الأسواق العالمية بشكل سريع وفعال تأسيسا على معدل مرتفع للادخار المحلي, وقاعدة علمية وتكنولوجية ومعدل مرتفع لإنتاجية العمل ورأس المال. أما سعيد الطويل رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين ونائب اتحاد رجال الأعمال العرب فيختلف تفسيره لانسحاب مجموعة مثل سينسيبري التي تأسست في بريطانيا عام 1895 وجاءت لمصر في خريف 1998 واستطاعت أن تضخ استثمارات فاقت 240 مليون جنيه وفتحت 105 فروع لها إذ أن ذلك يعني أن هناك خللاً في مناخ الاستثمار في مصر وشيئاً طارداً إذ أنه بعد الترحيب الحكومي لم تتدخل في رد الادعاءات لمقاطعة فروعها عبر شبكة الانترنت أو تعرض بعض فروعها في مصر للرشق بالحجارة رغم انها شركة متعددة الجنسية ويملك أسهمها مستثمرون من مختلف أنحاء العالم عبر البورصات الدولية. ويضيف الطويل قائلا أن هذه المجموعات العالمية التي تفتح مجال أمام فرص عمل جديدة بلغت نحو 2400 فرصة دائمة مباشرة في غضون عام نقلت أساليب تسويقية وتوزيع للسلع لم يكن السوق المصري يتبعها علاوة على أنها لبت احتياجات لدى قاعدة كبيرة من المستهلكين بتداول سلع منتجة ذاتية أو تحت رعايتها من خطوط الانتاج بالمصانع تحظى بالجودة والسعر المنخفض إلا أن الحكومة لم تسرع لفض الهجوم الشرس الذي قام به بعض التجار من إثارة البلبلة ضدها والادعاء انها جاءت لاحتكار السوق علما أن مشروع قانون منع الاحتكار ومكافحة المنافسة غير الشريفة مازال متعثرا في ردهات مجلس الشعب المصري منذ سنوات دون أن يتم اقراره. ويؤكد الطويل على أن أهداف الحكومة لن يخدمها سوى قدوم أو اقامة مثل هذه الكيانات المتوسطة والكبيرة الحجم والتى تفتح استثمارات اجنبية فى شريان الاقتصاد الوطنى سواء لفتح الباب أمام فرص عمل جديدة, أو زيادة الانتاج, أو نقل التكنولوجيا وأفضل أساليب الادارة للشركات لتخفيف تكاليف الانتاج وتحسين نوعية المنتجات والاتجاه للتصدير موضحا أن هذه المجموعة كان هناك أمامها أسواق خارج بريطانيا مثل المغرب وتونس الا أن دراسات الجدوى التى قامت بها فى حينها أثبتت جدوى قدومها إلى مصر الا انه يجب حماية مثل هذه الشركات العالمية من عبث البيروقراطية الادارية فى مصر اذ انه لا يعقل أن يتم سحب رخصة مشروع (سينسيبرى) من قبل وزارة الادارة المحلية فى مصر اذ انه غير مسموح بتحويلها الى متاجر لبيع السلع الاستهلاكية والغذائية ثم أعيدت لها ثانية الرخص مماتسبب فى خسائر ردود أفعال متباينة واتاح التصرف مشكلات كثيرة تحتاج جهد ومال كبير لمعالجتها. وينضم الدكتور أحمد جلال خبير البنك الدولى سابقا والمدير التنفيذى للمركز المصرى للدراسات الاقتصادية لما سبق ويشير الى أن تحسن ميزان التدفقات الاستثمارية الأجنبية المباشرة لمصر يستلزم استقرار سعر صرف العملة المحلية مقابل العملات الصعبة حتى يستطيع أن يبنى المستثمر الأجنبى والعربى قرارات سليمة والوصول لتنبؤات مستقبلية اقرب للصواب أما أن يتخذ المستثمر قرار استثمار ثم يفاجأ بتقلبات فى سعر الصرف تفقده رأسماله أو تجعله غير قادر على المنافسة فهذا أمر بالغ الخطورة وأكثر تأثيرا فى اتخاذ قرار الاستثمار من عدمه. ويسترسل جلال قائلا أن حجم رؤوس الأموال المصدرة لمشروعات فى مصر زاد من 4702 مليون جنيه عام 1995 الى 6904 ملايين جنيه عام 2000 الا أنها لم تصل بعد الى مستويات عامى 1970 و1998 الذى بلغ نحو 447.22 مليار جنيه, و314.25 مليار جنيه على التوالى يعود ذلك للاضطرابات المالية التى حدثت فى دول جنوب شرق آسيا وأمريكا واعادة المستثمرين توزيع محفظة رؤوس أموالهم حسب المستجدات الاقتصادية العالمية, علما أن حجم المساهمات الأجنبية قفز من 698 مليون جنيه عام 1995 الى 1198 مليون جنيه عام 2000 الا انها لم تصل الى معدلات عامى 98 و99 البالغ 5103 و3910 ملايين جنيه.