اتسم اداء البورصات العربية بالتفاوت ارتفاعا وتراجعا خلال السنتين الأخيرتين وحتى النصف الأول من عام , 2000 حيث سجل عام 1998 انخفاضا ملحوظا في أحجام أسواق الأوراق المالية العربية مقارنة، بالعام السابق فقد انخفضت القيمة السوقية لهذه الأسواق بنسبة 6.15% لتبلغ 9.122 مليار دولار باستثناء بورصة عمان وبورصة القيم بالدار البيضاء وسوق المال بمصر, كما اتسم اداء البورصات خلال عام 1999 بالتفاوت أيضا بالرغم من ارتفاع المؤشر المركب لصندوق النقد العربي الذي يقيس اداء الأسواق التسع التي يتضمنها المؤشر, حيث انخفض المؤشر في ست منها هي الأردن والبحرين وعمان والكويت ولبنان والمغرب. وذكر تقرير الاتجاهات الاقتصادية 2000 أن لبنان كان أكثر الأسواق تراجعا إذ بلغت نسبة التراجع وفقا للمؤشر 9.21% فيما ارتفع في الأسواق الثلاثة الأخرى وهي تونس والسعودية ومصر حيث بلغ معدل الارتفاع 6.4% و7.31% و9.6% كما شهد العام نفسه ارتفاع عدد الشركات المدرجة في الأسواق التسع الأعضاء في قاعدة صندوق النقد العربي من 1446 شركة الى 1634 شركة في نهاية عام ,1999 ثم ارتفع الى 1645 شركة في نهاية منتصف عام ,2000 مشيرا الى أن القيمة السوقية للشركات المدرجة بلغت حوالي 2.149 مليار دولار استحوذت السعودية على حوالي 9.40% من اجمالي هذه القيمة, فيما بلغت حصة مصر حوالي 2.22% وحصة الكويت 1.13%. وأشار التقرير الى أنه في نهاية الربع الأول من عام 2000 سجل اداء الأسواق المالية المشاركة في هذه القاعدة تراجعا بلغت نسبته 9.4% مقارنة مع الربع الأخير من عام ,1999 إذ بلغ المؤشر 2.104% نقطة مقابل 5.109% نقطة, كما انخفضت مؤشرات أسعار الصندوق الخاصة بهذه الأسواق للربع الثاني من العام الماضي باستثناء مؤشر الأسعار لسوق الكويت للأوراق المالية وبورصة بيروت اللذين ارتفع فيهما بنسبة 8.2%, و5.1 % على التوالي, أما القيمة السوقية لأسواق الأوراق المالية العربية خلال الربع الأول من العام الماضي فقد ارتفعت بنسبة 8.1% لتبلغ في نهايته حوالي 9.151 مليار دولار مقارنة مع 2.149 مليار دولار في نهاية ,1999 إلا أنها أنخفضت خلال الربع الثاني من عام 2000 بنسبة 5.2% لتبلغ في نهاية هذا الربع حوالي 1.148 مليار دولار مقارنة مع 9.151 مليار دولار في نهاية الربع الأول, في حين انخفضت قيمة الأسهم المتداولة 2.7% لتبلغ حوالي 4.9 مليارات دولار مقارنة مع 1.10 مليارات دولار في الربع الأول, ومقارنة مع 9.10 مليارات دولار خلال الربع الأخير من العام 1999 وبلغ عدد الأسهم المتداولة حوالي 8.1 مليار سهم في الربع الأول من عام 2000 مقارنة مع حوالي 2 مليار سهم خلال نفس الفترة من عام 1999. خصائص أساسية وقال التقرير أن عملية رصد الوضع الراهن لبورصات الأوراق المالية العربية الناشئة يكشف عن وجود عدد من الخصائص الأساسية المشتركة يمكن حصرها في ضيق نطاق السوق من حيث النقص الشديد في كل من العرض الذي يقاس عادة بعدد الشركات المدرجة والطلب الذي يتمثل في عدد وحجم أوامر الشراء, وارتفاع درجة تركز التداول ويقصد بها نسبة تداول الأسهم النشطة الى اجمالي حجم التداول وتعاني كافة بورصات الأوراق المالية العربية من صغر عدد الأسهم ذات الجاذبية لسببين أولهما احتفاظ بعض كبار المستثمرين بأسهم الشركات الواعدة والثاني انخفاض جودة غالبية الأسهم المدرجة لاسيما أسهم شركات القطاع العام, فضلا عن ضعف الفرصة المتاحة للتنوع حيث تتسم جميع البورصات العربية شأنها شأن جميع البورصات الصغيرة بضعف الفرصة المتاحة للمستثمر لتنويع محفظة أوراقه المالية وهذه السمة تضع قيودا على استراتيجيات الاستثمار سواء للفرد أو المستثمر المؤسسي, وفي معظم البورصات العربية كان قطاع البنوك وقطاع المقاولات يسيطران على حجم التداول, كما أصبح سهم المحمول والاتصالات يستحوذ في الوقت الحاضر على نسبة عالية من حجم التداول, وأخيرا ضعف السيولة حيث تعاني جميع البورصات العربية من ضعف في سيولتها من خلال انخفاض عدد العمليات التي تبرم يوميا وعدد أيام التداول في السنة. درجات متفاوتة وفيما يتعلق بالاستثمار الأجنبي في البورصات العربية أوضح التقرير أنه مع الاصلاحات التشريعية والتنظيمية التي شهدتها بورصات الأوراق المالية العربية خلال التسعينات لاسيما في الفترة التي تزامنت مع توقيع اتفاقات الجات وما تلاها من تحرير تجارة الخدمات المالية في اطار منظمة التجارة العالمية, أصبحت هذه البورصات أكثر انفتاحا على الاستثمار الأجنبي وبدرجات متفاوتة تتراوح بين الانفتاح المطلق بدون قيود كما هو الحال في مصر ولبنان والمغرب, وبين ترك الباب مواربا وبشروط ونسب معينة لاستثمارات الأجانب في السوق كما في البورصات الخليجية والبورصات العربية الأخرى, فمثلا بالنسبة للسوق المصرية يسمح للأجانب بالاستثمار في الأسهم والسندات المتداولة في السوق المصرية بعد صدور القانون رقم 95 لسنة ,1992 كما أنها وقعت في عام 1997 على اتفاقية تحرير الخدمات المالية وهي ملتزمة طبقا لها بازالة كل القيود أمام مشاركة الأجانب في سوق المال سواء في عمليات الاكتتاب أو شركات السمسرة والتجارة في الأوراق المالية أو المقاصة والتسوية أو التسويق وتنشيط السوق أو ادارة محفظة الأوراق المالية والاستثمار أو انشاء صناديق الاستثمار الجماعية ورأس المال المخاطر, وقد بلغت قيمة تعاملات الأجانب في البورصة المصرية نحو 43% من قيمة التعاملات الاجمالية خلال الفترة من عام 1996 حتى يوليو عام 2000. أما في السوق الأردنية, فيعامل المستثمرون غير الأردنيين معاملة المستثمرين الأردنيين ويحق لهم تملك جزء أو كامل أي مشروع أو شركة باستثناء بعض القطاعات والتي حدد الحد الأقصى لمساهمتهم فيها بنسبة 50% وهي قطاعات التعدين والمقاولات والتجارة والخدمات التجارية وقد بلغت نسبة قيمة الأسهم المشتراة من قبل المستثمرين الأجانب الى قيمة التداول نحو 4.20% في النصف الأول من العام ,2000 في حين بلغت النسبة في سوق مسقط للأوراق المالية الى 03.13% حتى يونيو ,2000 و308% في سوق فلسطين للأوراق المالية عن نفس الفترة, 1511% في البورصة التونسية عام 1999. وحذر التقرير من أن تتحول البورصات العربية المنفتحة على الخارج الى مسرح لحركة الأموال الساخنة والمضاربين حيث أن خروج ودخول الاستثمارات الأجنبية الى البورصة يتيح لها أن تكون أموالا ساخنة وسريعة الحركة لتحقيق الأرباح من تحريك الأسهم في الاتجاهات التي تريدها, فليس هناك ضرائب على الاستثمارات الأجنبية أو أرباحها, كما أنه ليس هناك فترة حد أدنى لحيازة الأسهم قبل تداولها, فضلا عن أن المستثمرين الأجانب غير ملتزمين باستثمار أي جزء من أرباحهم المتحققة في البورصة في الاقتصاد الوطني سواء باستثمارات مباشرة أو غير مباشرة وهو الوضع الخاص بالاستثمارات الأجنبية في بعض البورصات العربية يمكن أن يشكل خطورة عليها على ضوء ما تعرضت له البورصات الآسيوية. وأشار التقرير الى أن الحفا ظ على المصالح الاقتصادية للدول العربية يتطلب أن يخضع تنظيم توظيف رأس المال الأجنبي في الأوراق المالية المتداولة في الأسواق المالية العربية لقواعد خاصة تختلف عن الاستثمار المباشر في منشآت قائمة أو جديدة وذلك لأن الاستثمار غير المباشر في البورصات العربية لا يقترن بمختلف طاقات انتاجية جديدة, كما أن دوره الايجابي في توفير السيولة يمكن أن يتحول الى العكس تماما عندما تحدث موجة من بيع الاجانب للأسهم التي بحوزتهم, إذ يؤدي ذلك الى خلق أزمة سيولة. وحتى يتم تطوير البورصات العربية وتعزيز التفاعل بينها أوصى التقرير بالعمل على تحديث بورصات الأوراق المالية العربية وتطويرها من الناحيتين الفنية والتنظيمية بما يساعد على زيادة حجمها وقدرتها الاستيعابية وتعزيز دورها فى اجتذاب رؤوس الأموال واعادة تدويرها لتمويل مشروعات التنمية الاقتصادية, والعمل على تحديث قوانين الشركات ووضع حوافز لانشاء شركات مساهمة وتسهيل عمليات تحويل الشركات المغلقة الى شركات مساهمة يتم ادراج وتداول أسهمها من خلال البورصة, ومعالجة صغر متوسط رأس المال السوقى بوضع حد أدنى للحجم كشرط للقيد فى البورصة والدعوة الى ادماج الشركات الصغيرة وفتح الشركات المغلقة العائلية, والاسراع بربط الأسواق العربية وجذب المستثمر الاستراتيجى واتباع سياسات واستراتيجيات تستهدف خفض القيمة السوقية للأوراق المقيدة مثل استراتيجية التقسيم والتوزيعات فى صورة أسهم وتشجيع انشاء صناديق الاستثمار وتشجيع المؤسسات المالية الأخرى للاستثمار فى الأوراق المالية وحتى يتم تحسين سيولة السوق, فضلا عن وضع ضوابط على التدفقات الرأسمالية تتوافق مع آليات السوق وضوابط تحكمية تفرضها المصلحة العامة حتى لا تتحول البورصة لدى تحرير التعاملات فيها الى مسرح للمضاربات ومحترفى ثقافة الخبطة, وأخيرا تنفيذ برنامج ربط البورصات العربية يتطلب دعم وتعزيز جهود اتحاد البورصات وهيئات الأسواق المالية العربية, وتحسين مناخ الاستثمار المحلي, وتعميق الوعى الادخارى والتوظيفى بمختلف وسائل الاعلام.