كشف الأمين العام المساعد للشئون الاقتصادية بجامعة الدول العربية الدكتور عبد الرحمن السحيبانى أن بالرغم مما حققته الدول العربية من خطوات هامة باتجاه تطبيق منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى التى دخلت حيز التنفيذ ، مطلع يناير عام 1998 إلا أنه مازال هناك خطوات أخرى يتطلب إتخاذها من أجل الوصول إلى التطبيق الأمثل لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وإستكمال عملية تنفيذها. وحدد السحيبا نى فى مذكرة قدمها لوزراء الاقتصاد والتجارة العرب مؤخرا تلك الخطوات وتشمل تخفيض الرسوم والضرائب ذات الأثر المماثل حيث أن عددا من الدول العربية يفرض رسوما, وضرائب غير جمركية تحت مسميات مختلفة ولا يجرى عليها التخفيض السنوى بنسبة 19% التى تطبق على الرسوم والضرائب الجمركية علما أن البرنامج التنفيذى يبين بشكل واضح أن التخفيض يشمل الرسوم الجمركية والرسوم والضرائب ذات الأثر المماثل بنسب سنوية متساوية ليتم تحرير كافة السلع العربية مع نهاية الفترة المحددة لإقامة منطقة التجارة الحرة العربية 2008. ولفت أمين عام مساعد الجامعة العربية إن قواعد المنشأ التفضيلية للسلع العربية أحد أهم عناصر نجاح التكتلات الاقتصادية والتى تحكم تداول السلع التى تستفيد من الإعفاءات والامتيازات الممنوحة حتى لا تذهب ثمار التحرير إلى السلع غير الوطنية واستفادة الدول خارج التكتل الاقتصادى من عملية التحرير على حساب الدول الأعضاء فيه موضحا أن وجود مثل هذه القواعد لا تقتصر على ضمان تمتع السلع الوطنية دون غيرها من الإعفاءات والامتيازات الممنوحة من عملية التكامل الاقتصادى, وإقامة منطقة التجارة الحرة العربية إنما تمتد لتشمل تحقيق التكامل الإنتاجى بين ا لدول الأعضاء. وقال السحيبانى ان وجود قواعد منشأ تراكمية يتيح للدول الاعضاء تحقيق منتج وطنى بمشاركة عناصر إنتاجية من عدة دول أعضاء فى التكتل أو بخطوات تصنيعية متدرجة فيما بينها للوصول إلى المنتج النهائي الذى يتمتع بصفة المنشأ الوطنى فضلا عن أن قواعد المنشأ التفصيلية تكون ضرورية فى حال وجود خلافات حول تطبيق أحكام البرنامج التنفيذى خصوصا ما يتعلق بحالات الدعم, والإغراق, وإجراءات الوقاية لاثبات نوع الضرر. ونوه أن الامانة العامة للجامعة العربية حددت عدة اعتبارات عند وضع هذه القواعد على أسس تفضيلية تشمل أن تكون هذه القواعد أساسا ملائما لوضع قواعد منشأ وطنية للدول الأعضاء لخفض التكاليف على الدول العربية, وأن تراعى قواعد المنشأ مستوى التطور الاقتصادى للدول العربية, وأن تهدف قواعد المنشأ إلى تحقيق التكامل الإنتاجى أفقيا ورأسيا ما بين الدول الأعضاء, وأن تحقق ميزة تفضيلية للدول العربية الإعضاء على الدول الأخرى وذلك بما لا يتعارض مع التزامات الدول العربية الأعضاء فى منطقة التجارة العالمية, وأولوية القطاعات والسلع وفق هيكل الإنتاج لكل بلد عربى على حدة فضلا عن الاستفادة من خبرة منظمة الجمارك العامة, واتفاقيات المشاركة الأوروبية مع الدول العربية المتوسطية ودول النافتا. ونصح السحيبانى بالإسراع فى الاتفاق على المعاملة الخاصة للدول العربية الأقل نموا فى البرامج التنفيذية (تفضيلية) على أن تتقدم هذه الدول بطلب يتضمن طبيعة المعاملة التفضيلية المطلوبة, والفترة الزمنية, وموافقة المجالس النيابية عليها خاصة السودان, واليمن, والصومال موضحا أن تطوير اقتصاديات الدول العربية الأقل نموا سيكون له آثار إيجابية على أنشطة تلك المؤسسات من حيث زيادة فرص الاستثمار ونمو التبادل التجارى للدول العربية الأقل نموا علما أنه يتطلب إقرار المعونة الفنية لأى دولة عضو فى البنك الإسلامى موافقة الدول المعنية وسبق أن قدمت الأمانة العامة مشروع برنامج عمل إلى البنك الإسلامى للتنمية لصالح الدول العربية الأقل نموا. وحض السحيبانى الدول العربية الموقعة على البرنامج التنفيذى لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى على الاتفاق حول طبيعة معاملة منتجات المناطق الحرة فى الدول العربية موضحا أن الدول العربية يوجد تباين فى وجهات نظرها بشأنها يعود إلى اختلاف أساليب تنظيم المناطق الحرة وإختلاف أسلوب معاملة منتجات هذه المناطق علما أن الاتجاه السائد هو أن المناطق الحر ة تعامل باعتبارها خارج إطار الرقابة الجمركية. وأشار السحيبانى إلى أن الدول العربية تتبنى سياسات تجارية لتشجيع الصادرات, وإقامة مثل هذه المناطق وهذا يحظى بتشجيع من قبل الدول العربية التى تنشىء هذه المناطق وتقدم لها تسهيلات ضريبية وأن واردات هذه المناطق لا تخضع للإجراءات و الرسوم الجمركية التى تخضع لها عادة المؤسسات المحلية وقال ان عددا من الدول العربية لا تمنح منتجات هذه المناطق شهادات منشأ وطنية وتعامل نفس المعاملة الوطنية. ودعا إلى ضرورة تصفية القيود الإدارية والكمية والنقدية المفروضة على استيراد السلع العربية خاصة أنها من العوائد التى يصعب ضبطها فى قوائم محددة نظرا لأنها قابلة للتطور, والاستحداث وفق مقتضيات اقتصادية معينة, وقد تشكل هذه القيود إجراءات معينة مسموح بإستخدامها إلا أن التوسع فى استخدامها أو فرض تعقيدات معينة على تطبيقاتها يشكل قيدا علما أنه لم يدرج ضمن تصنيف القيود. ودلل على صحة كلامة أن قواعد المنشأ, ومعايير الجودة والمواصفات, والمقاييس التى يعتبر وجودها وتطبيقها ضروريا إلا أن التشدد فى تطبيقها يعتبر قيدا غير جمركى وفى كثير من الأحيان تكون مثل هذه القيود منصوص عليها فى الإجراءات التى تصدرها الجهات التنفيذية فى هذه الدول. وطالب السحيبانى الدول العربية أن تقدم صورا من قراراتها بإلغاء القيود غير الجمركية على الأفق الإدارية والنقدية والكمية كما يتطلب من الأمانة العامة متابعة تنفيذ ذلك ميدانيا لدى الدول العربية الأعضاء وخاصة أن الاتجاه واضح لدى الدول العربية بربط موضوع القيود غير الجمركية بالاستثناء باعتبار أن الاستثناء يأخذ شكل فرض قيد أو الابقاء على قيد غير جمركى قائم. ولفت أنه ما دام لم يتم البت بعد فى الاستثناءات يبقى تصفية القيود غير الجمركية سواء الإدارية والكمية والنقدية وغيرها دون حسم من قبل المجلس الاقتصادى والاجتماعى ولم تتمكن الأمانة العامة من إنهاء القيود غير الجمركية فى العالم الثالث من تطبيق منطقة التجارة الحرة العربية (2001) مطالبا إتخاذ قرار واضح على بيان بالغاء كافة القيود غير الجمركية المفروضة على استيراد السلع العربية فى إطار منطقة التجارة الحرة العربية علما أن أى دولة لها الحق فى طلب الإستثناء للإحتفاظ ببعض القيود غير الجمركية أو حتى طلب فرض قيود جديدة إذا كان بهدف حماية الإنتاج المحلى على أن تحصل الدولة على موافقة مسبقة من المجلس الاقتصادى والاجتماعى وفق المعايير والضوابط لطلب الاستثناء. وحول أثر منطقة التجارة الحرة العربية على الاستثمار قال السحيبانى تحرير التجارة بين الدول العربية ليس هدفا بحد ذاته بل يرمى إلى حفز التنمية الاقتصادية من خلال الاستثمار الأمثل للموارد إذ تتوفر فى الوطن العربى الإمكانات التى تجعل قضية التكامل الاقتصادى مطلبا يحقق عائدا كبيرا لجميع أطرافه. ولفت أنه فى ظل المتغيرات الدولية المعاصرة من نمو التكتلات الاقتصادية وقيام منظمة التجارة العالمية نشأت الحاجة الملحة إلى تضافر الجهود العربية من أجل استخدام الموارد العربية المتاحة أفضل استخدام وبشكل كفوء من أجل تعزيز القدرة التنافسية العربية من خلال حرية انتقال السلع والخدمات ورؤوس الأموال من أجل الاستثمار فى الدول العربية التى تملك الموارد الطبيعية وليس لديها القدرة على استثمارها بشكل اقتصادى وكفؤ. واعتبر أن توفير المناخ الاستثمارى العربى فى المقام الأول الضمانة لتشجيع رؤوس الأموال العربية على الاستثمار فى الوطن العربى, وأن دفع هذا المناخ إلى مستوى مقارب أو منافس للمناطق الأخرى فى العالم من حيث الخدمات المالية والمصرفية أو البنية التحتية فضلا عن القوانين والتشريعات والفرص الاستثمارية يسهم فى رفع درجة كفاءة المناخ الاستثمارى العربى. وأوضح أن الطاقة الاستيعابية للإستثمار فى القطاع الزراعى يمكن قياسها من خلال فجوة الموارد الخارجية (الواردات والصادرات) العام الماضى حيث قيمة الواردات الزراعية العربية 25118 مليون دولار مقابل صادرات زراعية 5802 مليون دولار. وحدد أبرز العقبات والمشكلات فى الاستثناءات رغم أنه اعترف أنها ليست ذات تأثير مزعج على مسيرة تحرير التجارة العربية البينية إلا أن الاستثناءات الضارة هى التى تتخذ من جانب واحد من قبل الدولة المعنية وتطبقها على السلع العربية المستوردة فى إطار منطقة التجارة الحرة العربية دون الحصول على موافقة المجلس الاقتصادى والاجتماعى على فرضها مشيرا إلى أن معظم الدول العربية مارست هذا النوع من الاستثناءات وان تقرير القطاع الخاص جاء مؤكدا لاتخاذ هذا الاجراء من قبل عدد من الدول العربية. كما أن للإتفاقيات التجارية الثنائية لاقامة مناطق تجارة حرة عربية ما بين الدول العربية تضمنت قوائم استثناء مطوله بل إن بعض الاتفاقيات الثنائية التي وقعت جعلت فترة التحرير لمجموعة من السلع المتبادلة تصل إلى 12 عاما على أن يبدأ التنفيذ عام 1999. وأشار أمين عام مساعد جامعة الدول العربية إلى أن هناك مبالغة عربية فى استخدام الاشتراطات التى تطبقها عند التخليص على السلع العربية المستوردة بطريقة تؤدى إلى عرقلة تنفيذ منطقة التجارة الحرة الكبرى, وتعددية الجهات والاختبارات التى تخضع لها السلع كأن تخضع سلعاً استهلاكية تستخدم للأكل إلى اشتراطات تغذية ووجود المختبرات فى مدن ومناطق مختلفة مما يضيع كثيراً من الجهد والمال, مؤكدا أن المبالغة فى تطبيق مثل هذه الاشتراطات لا ينسجم مع مبدأ المعاملة الوطنية خاصة أن المنتجات المحلية تحظى بتقديم الخدمات فى أماكن الإنتاج من قبل الدولة المنتجة, وتحصل فى معظم الوقت على اعفاءات من الرسوم والضرائب مقابل تقديم مثل هذه الخدمات بينما لا تحصل السلع العربية المستوردة على إعفاءات مماثلة بل تتعرض إلى فرض رسوم وضرائب. وبنسب مرتفعة لا تتفق ومبدأ المعاملة الوطنية الذى أقره البرنامج التنفيذى صراحة فيما يتعلق بقواعد المنشأ, والمواصفات, والمقاييس واشتراطات الوقاية الصحية والأمنية, والرسوم والضرائب المحلية. وربط السحيبانى بين نجاح الاتحاد الجمركى وأن يكون على مراحل كلما حصل مع توحيد السياسة الجمركية للإتحاد الأوروبى بحيث يتم على ثلاث مراحل حيث كان نصيب كل من المرحلة الأولى والثانية 30% بينما كان نصيب المرحلة الثالثة والأخيرة 40%.