يختتم اليوم بفندق ابراج الامارات برنامج (الوورلد كلاس) الذي تقيمه لأول مرة في الشرق الأوسط مدرسة لندن لإدارة الأعمال والتي تعد واحدة من أفضل ثماني جامعات لإدارة الأعمال على مستوى العالم، ويناقش سبل التغيير في مواجهة التحديات التي فرضتها المتغيرات الاقتصادية العالمية وكيف يواجهها القطاعان الحكومي والخاص في منطقة الخليج. وقد اشاد عميد لندن بيزنس سكول البروفيسور جون كوبلشن وعلماؤها بالتطورات الاقتصادية التي تشهدها دبي وتجربتها الناجحة في الانفتاح على الاقتصاد العالمي, وقال انها تمثل تجربة ناجحة للغاية على مستوى الشرق الأوسط في قبولها التصدى لتحديات المتغيرات العالمية واستطاعت بكل جدية مواجهة هذه المتغيرات والتأقلم معها من خلال سياسات انفتاحية وبنية أساسية متطورة للغاية ومشروعات تقنية فريدة على مستوى المنطقة, ومن هذا المنطلق تم اختيارها لانعقاد هذا المؤتمر على مدى ثلاثة أيام. ويناقش المؤتمر الذي يعقد تحت رعاية طيران الامارات التحديات الاقتصادية أمام دول الخليج والتي فرضتها التغيرات العالمية واتفاقيات الجات ونظام العولمة من خلال العديد من الدراسات والابحاث والمناقشات في هذا المؤتمر الذي بدأ أعماله أمس الأول ويشارك فيه الأمير فيصل بن الحسين عضو المجلس الاستشاري الاقليمي لمدرسة لندن لإدارة الاعمال في الشرق الأوسط والدكتور جواد الحديد وزير التخطيط الاردني و300 شخصية من المسئولين ورجال الأعمال بدول مجلس التعاون الخليجي. وخلال مؤتمر صحفي عقد أمس تم الاعلان عن الموضوعات والقضايا التي سيناقشها هذا البرنامج المكثف وقد حضره كل من الأمير فيصل بن الحسين والدكتور أنور قرقاش وزيد السليمان وصائب أيجنر اعضاء اللجنة الاستشارية الاقليمية لمدرسة لندن لإدارة الاعمال للشرق الأوسط بالاضافة الى البروفيسور اندرو سكوت والبروفيسور جورج يب الاستاذين بمدرسة لندن لإدارة الاعمال. وقد اشاد الأمير فيصل بن الحسين بدعم الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي لهذا المؤتمر واهتمامه الشديد بأعماله والنتائج التي سيسفر عنها, كما اشاد الأمير فيصل بالمشاريع التقنية العملاقة التي اطلقتها حكومة دبي التي تخلق بيئة عمل مناسبة للمستثمرين الاماراتيين والعرب والأجانب بدعمها لهذه المرافق المتطورة للبنية الاساسية. وأكد على ان دبي قد وضعت لنفسها مكانة تجارية متميزة عالمياً ولايجب على أية دولة عربية ان تنظر اليها بعين المنافسة فهي تجربة فريدة ولن تتكرر والافضل ان تساعدها الدول العربية وتستفيد منها وتتكامل مع بعضها. مؤكداً على اهمية ان تنظر كل دولة عربية الى نقاط القوة التي تتمتع بها وتبنى عليها اقتصادها ثم تتكامل مع بقية الدول العربية الاخرى حتى نستطيع مواجهة تحديات المرحلة وذلك من خلال سياسات اقتصادية منفتحة وتعديل في القوانين واللوائح وتعظيم التجارة البينية العربية. واشار الأمير فيصل بن الحسين الى تركيز الاردن في المرحلة الحالية على تعظيم دور العنصر البشري من خلال التعليم والبرامج التدريبية بالاضافة الى السياسات الاقتصادية المنفتحة التي تأخذ في اعتبارها المتغيرات الدولية والتكامل مع الاخوة الاشقاء في الدول العربية. وأكد ان المنافسة عنصر حيوي ويشجع على الابداع لكن لايجب ان تكون منافسة ضارة بمعنى ان تحاول كل دولة عربية تقليد تجربة ناجحة لدولة اخرى بل يجب على كل منها التكامل وهذا سيزيدها قوة اقتصادية وسياسية ايضا. وقال انه في الوقت الذي تدعم فيه الاردن عملية السلام بالمنطقة وتدفعها للامام فانها تطور نفسها اقتصاديا من خلال تشريعات وسياسات انفتاحية. واشار الدكتور اندروسكوت الى نجاح التجربة الأوروبية في التكامل والتعاون فيما بين اعضائها قائلاً ان هذه التجربة وان كانت قد اظهرت تباينا في القوة الاقتصادية بين اعضائها وعلى سبيل المثال شعب اليونان والبرتغال مقارنة بفرنسا والمانيا إلا ان الشىء المؤكد هو ان الجميع في الاتحاد الأوروبي قد استفادوا من الانفتاح على بعضهم والتكتل الاقتصادي فيما بينهم, وقال ان أسبانيا على سبيل المثال قد تحولت من دولة فقيرة الى دولة فوق المتوسطة دون تغيير في مواردها وكان العامل المهم هو ان انتقال العمالة فيما بين هذه الدول لم يكن بأعداد كبيرة وكان الحل هو نجاح انتقال رؤوس الأموال وانفتاح السوق على بعضه. وقال ان هذا نموذج قابل للتطبيق في الدول العربية ومن الممكن الاقتداء به. وقال الدكتور انور قرقاش انه برغم ان التنافس جزء من الخارطة الاقتصادية الدولية إلا انه من الأفضل ان تتكامل الدول مع بعضها بحيث تكمل كل دولة عربية ما انجزته البلد الآخر لأن منطقة الشرق الأوسط هي سوق صغير بالمقارنة بالأسواق العالمية في أوروبا وأمريكا وشرق آسيا مؤكداً ان هناك مزايا نوعية تتميز بها كل دولة عربية من الممكن التكامل فيها وهذا يزيد من قيمة التجارة البينية العربية. كما اثار البروفيسور اندروسكوت قضية اخرى في البلدان العربية وهي انتاجية العامل مؤكداً انها لاتقل عن نظيره في أوروبا أو أمريكا وذلك في حالة إمداده بالميكنة الحديثة والاهتمام بتطوير أدائه كعنصر بشري, وقال ان الدراسات التي تم إجراؤها قد اظهرت هذا من خلال الأرقام والاحصائيات, وأكد ان هذين العنصرين: الميكنة والتعليم والتدريب كافيان لردم الهوة بين انتاجية العامل في الوطن العربي ومثيله في أوروبا أو أمريكا فهو لايقل كفاءة.