بيئة وفرص التجارة الالكترونية في الامارات (5) ، معوقات انتشار التجارة الالكترونية وفرصها المستقبلية

على الرغم من توفر البنية التحتية اللازمة للتعاملات الالكترونية على الانترنت الا ان حجم التعاملات يعتبر قليلاً قياسا بتوفر احدث تقنيات خدمات الاتصال والانترنت في دولة الامارات قد يعزا ذلك الى عدة عوامل اهمها: * عدم توفر الامكانيات التقنية القادرة على التصدي الى عمليات القرصنة على الشبكة اضافة الى انه في كثير من الاحيان يتعذر تحديد الافراد او الجهات المسئولة عن هذه الاختراقات. * عدم ثقة المستهلك في مثل هذه التعاملات الالكترونية مما يؤدي الى احجامه عن وضع بيانات خاصة مثل رقم بطاقته الائتمانية على الشبكة. * عدم كفاية وسائل الأمن والحماية على الشبكة اضافة الى عدم معرفة المتعاملين بكيفية الاستعانة بالمتوفر منها. * قلة المعرفة بكيفية اجراء التعاملات على الانترنت. * عدم توفر أجهزة كمبيوتر لدى كثير من الاسر, وحتى في حال توفره فان التسوق والتعامل من خلاله غير مألوف خاصة بالنسبة لافراد الاسرة الذين يتخذون قرارات الشراء مثل الام والاب. * تمثل اللغة عائقا لعدد لا بأس به من المتعاملين الذين لا يتقنون الا اللغة العربية. * تكاليف الشحن. * انتشار ظاهرة التجسس وكشف الشفرات على الشبكة. * ارتفاع عمليات الغش والاحتيال على الشبكة. * خوف الشركات من استثمار اموالها في اشياء غير ملموسة مثل التطبيقات Applications, الحلول التكنولوجية Technoligy solutions. وتؤكد التجربة العملية لشركة Vxceed الهندية لتكنولوجيا المعلومات Informations Technoligy التي فتحت فرعا لها في دبي مؤخرا هذه التحفظات من قبل الشركات في سوق دبي. * عدم وعي اصحاب الاعمال بمدة صلاحية التطبيقات الالكترونية التي يشترونها نظرا للتطور السريع في هذا المجال. وبالتالي الاحجام عن شراء المزيد منها نظرا للتجارب السابقة التي تخلص الى حاجة الشركة الدائمة للاستثمار في التطبيقات الاحدث. * الاحباطات المصاحبة اثناء استخدام التكنولوجيا الخاص بالتعامل باستخدام الشبكة مثل صعوبة الاتصال او انقطاعه .. الخ. فرص وتوقعات مستقبلية في ضوء الاطلاع والبحث وتحليل المعلومات, من المتوقع ان تتأثر دولة الامارات على النحو التالي: * تعديل التعامل في التجارة الالكترونية يتطلب توفير عمالة تتمتع بمهارات خاصة فان اكتساب هذه المهارات يستهوي فئات الشباب. وهو ما يمكن ان يسهم بشكل فعال في تأهيل جيل من العمالة المواطنة في هذا المجال مما يتيح الفرصة لزيادة نسبة التوطين وتعديل الخلل في نسبة العمالة المواطنة. * خفض الهياكل الادارية: يؤدي التعامل في التجارة الالكترونية ونقل التعاملات على الشبكة الى خفض الهياكل الادارية سواء في الشركات او الدوائر الحكومية نظرا لعدم الحاجة للعديد من الوظائف في حال نقل التعاملات على الشبكة اضافة الى استبدال بعضها بقوة العمل الافتراضية Virtual Workforce وهي الموارد البشرية التي تقوم بالوظائف دون تواجد مادي او لها وجود مادي جزئي في مكان عمل الشركة, يؤدي ذلك الى تسهيل وتبسيط التعاملات streacmline وهي سمة تميز التعاملات على الشبكة. * زيادة حجم التجارة الالكترونية بين الشركات B2B: نظرا للفوائد العديدة التي تتحقق للشركات اهمها سرعة الوصول الى اسواق بلا حدود, الدخول في شراكات تجارية تحقق ميزات تنافسية competitive advantage. من المرجح ان يرتفع حجم التجارة الالكترونية بين الشركات في دولة الامارات ارتفاعا كبيرا على الشبكة. * استنفادة محدودة في تجارة التجزئة الى نوعين رئيسيين: النوع الاول هو السلع التي يمكن تحديد مواصفاتها بدقة دون حاجة لتجربتها مثل الادوات الكهربائية والحاسبات الآلية والسيارات, من المتوقع زيادة التعاملات على الشبكة وتحقيق انتعاش كبير بالنسبة لهذا النوع, اما النوع الثاني الذي يحتاج الى قياس او تجربة وانتقاء في الالوان مثل الملابس ومستحضرات التجميل فان تجارة التجزئة الاستهلاكية في هذا النوع ليست مرشحة في المستقبل القريب للاستفادة الواسعة والسريعة من التجارة الالكترونية, اضافة الى ان نمط ثقافة المستهلك في دولة الامارات من حيث اعتياده على مفهوم التسوق كمتعة ووسيلة لقضاء الوقت نظرا لما توفره مراكز التسوق من انشطة ترويجية وترفيهية مصاحبة للتسوق خاصة للصغار تجعله مشدودا لاستمرار ارتياده لهذه المراكز والتسوق التقليدي المباشر منها. * زيادة حدة المنافسة يتسم سوق دولة الامارات بوجه عام بالمنافسة الحادة نظرا لانخفاض الجمارك وحرية التجارة. عليه من المتوقع زيادة حدة المنافسة من خلال التعاملات الالكترونية الا ان ذلك سوف يتوقف على عدة عوامل اهمها: 1ـ سرعة توافق الشركات المحلية مع النظام الجديد من حيث ابتكار سياسات التسويق المناسبة وتوفير الكوادر المؤهلة والتدريب اللازم . الخ. 2ــ تصميم ا لمواقع من حيث سهولة التعامل وقوة الجذب بالنسبة للمستهلك., 3بــ توفير خدمة تسليم فعالة, 4ــ توفير طرق دفع آمنة وسهلة. * المؤسسة الافتراضية: نظرا لظهور المؤسسات الافتراضية التي تمارس نشاطها بالكامل من خلال موقعها على شبكة الانترنت دون الحاجة لوجود صالات عرض فعلية او منشآت بما في ذلك المستودعات التي يمكن ربطها مع شركات الشحن والتوزيع والتخزين المؤقت المتوفرة في الدولة باسعار منافسة للغاية, اضافة الى تميز المؤسسات الافتراضية بانخفاض هياكلها التنظيمية والذي يمكن تعزيزه من خلال ارتباطها واندماجها افقيا عن طريق التعاون مع شركات اخرى مكملة لنشاطها بحيث تتخصص الشركة في مرحلة معينة واحدة من انتاج او توزيع المنتج بدلا من الدخول في عدة مراحل متتالية, من المتوقع ان تؤدي كل تلك العوامل الى زيادة في الابداع وفعالية التكاليف والكفاءة في الانتاج يقدم ذلك فرصة كبيرة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة للازدهار وابرز مثال على ذلك شركة امازون, كوم. الا انه من ناحية اخرى, يجب الاخذ بعين الاعتبار ان الفرصة ذاتها سانحة للشركات العملاقة لنقل عملياتها بالكامل على الشبكة مما يزيد حدة المنافسة. * ظهور خدمات مالية جديدة: فرضت طبيعة التعاملات على الشبكة الحاجة لظهور خدمات مالية جديدة مثل الشركات التي توفر الأمن security الدفع, payment للتعاملات الالكترونية على الشبكة والتي تعمل كوسيط لضمان سلامة التعاملات, تعد هذه الخدمات خدمات منافسة للخدمات التي تقدمها المصارف التقليدية الا انها تقدم من قبل شركات تقنية المعلومات وعليه فهي تخلق منافسين جدداً من مجالات تختلف تماما عن مقدمي الخدمة الاصليين, الا ان فرص المصارف للاستفادة من هذه التقنية يمكن ان يجعلها في وضع منافس لهذه الشركات اذا ما وظفت خبراتها بالاضافة الى الاستفادة من التقنيات وميزات التعاملات الالكترونية مما يعطيها ميزة تنافسية لتوفر عنصر الخبرة. * أتمتة الموانىء والمنافذ الجمركية: نظرا للجهود التي بذلت على صعيد أتمتة الموانىء والمنافذ الجمركية بالدولة بصفة عامة وجمارك دبي بصفة خاصة, والتي من بينها توفير ارشيف الكتروني لتحويل الوثائق الحكومية من الصورة المادية الورقية الى الصورة الالكترونية والتي بدورها تؤدي الى التمكن من اجراء المعاملات الكترونيا, اضافة الى تدشين مشروع مرسال e-mirsal الذي نفذته جمارك دبي في عام ,1998 عليه من المتوقع زيادة حجم التجارة الالكترونية في دولة الامارات مابين الاعمال B2B عالميا بسبب فاعليته وبالتالي زيادة حجم التجارة الخارجية ( الاستيراد والتصدير واعادة التصدير) وجذب المزيد من الشركاء التجاريين. التوصيات: اظهرت الدراسة من خلال مراحلها السابقة أهمية اتخاذ ما يلي: اجراء دراسة كمية: نوصى ان تتناول الدراسة المقترحة (توجه مجتمع الاعمال بدولة الامارات نحو استخدامات التجارة الالكترونية), على ان تركز الدراسة على شقين: ــ استخدامات التجارة الالكترونية في اجراء الصفقات التجارية بين الشركات B2B , ــ استخدامات التجارة الالكترونية في انجاز المعاملات الحكومية في قطاع الاعمال G2B. برامج توعية مكثفة: هناك حاجة للمزيد من برامج التوعية المدروسة التي يمكن ان تستهدف المدارس والجامعات والمؤسسات لنشر الوعي الالكتروني بين هذه الشريحة العمرية. نقترح في هذا السياق الاستفادة من مشروع الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لتعليم تكنولوجيا المعلومات والانترنت للمدارس الثانوية على نطاق أوسع على مستوى الدولة خاصة في قطاع الاعمال. مساقات جامعية متخصصة ومادة في المناهج التعليمية: تدريس مساقات خاصة بالتجارة الالكترونية ضمن المنهاج الجامعي لمختلف التخصصات مثل الجغرافيا, القانون, اللغة العربية.. الخ. وإعداد مادة حول نفس الموضوع في المناهج التعليمية. تقديم حوافز من قبل الحكومة لقطاع الأعمال لتشجيعهم على التحول الى التجارة الالكترونية مثل: تخفيض الرسوم في حالة التسجيل في عضوية غرف التجارة من خلال الانترنت. ــ عمل عروض مجانية لتقديم خدمات معينة في فترة زمنية محددة لتشجيع أصحاب الأعمال على اجراء المعاملات الحكومية عن طريق الانترنت. دور ريادي ومتميز لغرف التجارة تتمتع غرف التجارة في دولة الامارات بمصداقية عالية نظراً لدورها الحيادي في مراعاة مصالح جميع الفعاليات الاقتصادية بما في ذلك التجار, والمستهلكون في ظل اعتبارات المصالح الاقتصادية العامة للدولة, لذا يمكن ان تلعب دوراً مميزاً وجديداً بحيث: تصبح الجهة المسئولة عن توفير درجة معينة من الأمن وسلامة المعاملات من خلال تأكيد هوية الشركات العاملة في الدولة للشركات الاجنبية. ــ انشاء نظام تسجيل الكتروني للشركات العاملة في دول اجنبية اخرى وترغب بالتعامل في أسواق دولة الامارات وان تقوم الغرف بالتأكد من الجهات الرسمية في الدول الاجنبية من صحة المعلومات قبل تسجيل الشركة ونشر بياناتها على الموقع. ــ الترويج للشركات المحلية من خلال توفير بيانات دقيقة عنها على المواقع الخاصة بالغرف. ــ توعية الشركات المحلية بالفرص المتاحة والآمنة للتعاملات الالكترونية مثل البيع والشراء من خلال بوابة تجاري.كوم. ــ وضع قواعد سلوكية خاصة وابتكار بعض من الأدوات التنظيمية للتعامل من خلال الغرفة على الشبكة لتنظيم العلاقات التجارية. ــ تعديل نظام التوفيق والتحكيم الخاصة بالغرف (في حال وجوده) بحيث يتوافق مع طبيعة اجراء المعاملات على الشبكة. وقد لايتطلب ذلك تعديلات كبيرة نظرا للأسباب التالية: توافق هذه الانظمة مع المعايير الدولية, كونها تتسم بالعملية وقلة التكلفة واختصار الوقت, وأخيراً, تم تطبيقها وأثبتت فعاليتها في حل النزاعات التجارية. التريث في إصدار القوانين في هذه المرحلة بالنسبة لدولة الامارات نظرا للتغيرات الكبيرة والسريعة التي تتسم بها طبيعة التجارة الالكترونية وحتى يتم تجنب الوقوع في إشكالية فقدان القانون لصلاحيته نظرا لعدم مواكبته لسرعة التغيرات التي تفرز حالات قضائية يقف القانون أمامها عاجزا, إضافة الى صعوبة تغيير القوانين في حال الرغبة في ذلك حيث يتطلب ذلك سنوات, من المحبذ عدم التعجل في إصدار القوانين. النظر في ايجاد بدائل, لإصدار القوانين, تكون أكثر عملية وفعالية من حيث قابليتها للتطبيق مثل: ــ انشاء وكالة خاصة تعني بالتحقق من هوية المستخدم. ــ ايجاد تنظيم أو وكالة أو دائرة في إحدى الوزارات أو الدوائر الحكومية تكون مسئولة عن سلامة التعاملات وتوفير قدر معقول من الحماية للمستهلك في حالات الغش التجاري. ــ تشجيع شركات التأمين الحالية للتوافق مع تقديم الخدمات عن طريق الشبكة اضافة الى انشاء شركات متخصصة في تقديم هذه الخدمة. ــ تفعيل دور القضاة في ابتكار قواعد قانونية جديدة عند انتفاء وجودها في القوانين والتشريعات للتناسب مع طبيعة التعاملات التجارية الالكترونية. ــ إبرام العقود وفقا للشروط التي يتفق عليها الطرفان أو الاطراف المتعاقدة بحيث تكون ملزمة ونافذة. ــ اللجوء الى آلية التحكيم المعمول بها في دولة الامارات مثل (قواعد التوفيق والتحكيم المعمول بها في الغرف التجارية كغرفة دبي وغرفة ابوظبي). ــ قواعد التنظيم الذاتي التي تأتي كنتيجة طبيعية للممارسات التجارية على الشبكة بحيث يعتمد المتعاملون فيما بينهم قواعد سلوكية يترتب على مخالفتها نتائج جزائية محددة مثل حرمان المخالف من ميزات معينة أو قطع اتصاله بالشبكة أو عدم التعامل معه لفترة.. الخ. تعزيز التوجه بالتركيز على استخدامات التجارة الالكترونية بين الأعمال B2B بتوجيه الشركات الى مزايا التعامل من خلال تجاري.كوم وكومترست بغرض زيادة حجم التبادل التجاري على المستوى الدولي وتوفير فرص تجارية أفضل للشركات المحلية. دراسة وتحليل الآثار المحتملة من جراء زيادة حجم التجارة الالكترونية بين الشركات والمستهلكين B2C على الانشطة التجارية والخدمية الاخرى في الدولة مثل السياحة (الاشغال الفندقي) والمطاعم والتنقل. بعبارة اخرى, في حال تمكن المستهلك من الحصول على البضائع والدفع عن طريق الشبكة, هل يؤثر ذلك على الخدمات الاخرى المصاحبة للتسوق وعدد الزائرين الذين يتوجهون الى دولة الامارات بغرض التسوق؟ انشاء موقع يشمل جميع المبادرات والمشروعات الخاصة بدولة الامارات في مجال التجارة الالكترونية ونشر المعرفة حولها. حيث لوحظ من خلال المقابلات والبحث المكتبي Desk Top Research ان هناك الكثير من المشروعات الهامة التي لم تأخذ القدر الملائم من التعريف بها. إضافة الى ان الجهات وأصحاب الأعمال ليسوا على دراية دقيقة بما تقدمه الجهات الاخرى من خدمات حيث يؤثر ذلك سلبا على درجة الاستفادة من هذه الخدمات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات