دعا سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي الى انشاء مجلس اعمال عربي لرعاية صناعة تكنولوجيا المعلومات في الوطن العربي يشارك فيه رجال الاعمال والمسئولون الحكوميون في آن واحد. وقال اننا نتطلع لقيام تعاون وثيق بينناوبين اخواننا في دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية الاخرى من اجل اقامة سوق الكترونية موحدة تتيح قدرا من التكامل الانتاجي في مجال صناعة تكنولوجيا المعلومات وبحيث تتوافر للمنطقة صناعة قوية قادرة على المنافسة العالمية وذلك من خلال اندماجات واسعة النطاق بين شركات المعلومات الصغيرة وتغطية كافة مجالات الانتاج والعمل وفق منظومة متطورة تأخذ بأحدث الاساليب العلمية. واضاف سموه في الكلمة الافتتاحية للمؤتمر الاول للتجارة الالكترونية ونظم المعلومات في الشرق الاوسط الذي بدا اعماله بفندق انتركونتيننتال أبوظبي امس بحضور مسئولين كبار في الدولة ودول مجلس التعاون والمنطقة. وعبر عن اعتقاده ان صانع القرار العربي لم يعد يملك رفاهية الانتظار, وترف التراخي, لان العولمة ماضية في طريقها, وحركة رأس المال تزداد سهولة ويسرا يوما بعد يوم, وتكنولوجيا المعلومات اصبحت وسيلة رئيسية لتحقيق التقدم.. ومن هنا فاننا نرى ان الامر قد يحتاج الى انشاء وزارات للتجارة الالكترونية والانترنت في العالم العربي, بهدف اعطاء هذا التحول النوعي الاهتمام الكافي الذي يستحقه. وذكر ان الاقتصاد العالمي, يعيش حاليا مرحلة انتقال الى الاقتصاد الرقمي, وهي حقبة جديدة كليا, تستوجب تضافر الجهود الدولية, لتسهيل هذه العملية, وضمان شموليتها الكونية. ومن هنا تبرز اهمية الرؤيةالشاملة, التي قدمتها دولة الامارات العربية المتحدة, من خلال الكلمة التي القاها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم, ولي عهد دبي وزير الدفاع, امام مؤتمر دافوس مؤخرا, والتي قدم سموه خلالها مبادرة لانشاء تجمع دولي, يقوم بمساعدة الحكومات والقطاع الخاص في الدول النامية, في مجال تكنولوجيا المعلومات, بهدف سد الفجوة الواسعة بين العالم المتقدم والعالم النامي في هذا المجال الحيوي. وكان سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة قد استهل كلمته بنقل تحيات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة الى المشاركين وتمنياتهما للمؤتمر بالتوفيق والنجاح والتوصل الى نتائج ايجابية وتوصيات بناءة تعزز قدراتنا الاقتصادية وتساهم في ردم الهوة التكنولوجية بيننا وبين الدول المتقدمة. واكد ان دولة الامارات العربية المتحدة, بفضل الرؤية الثاقبة لصاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله, وتضافر جهود اخوانه اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى للاتحاد حكام الامارات, تمكنت من بناء قاعدة اقتصادية وانتاجية متقدمة, اهلتها للانخراط بسرعة وقوة في الاقتصاد العالمي الجديد. وذكر ان رعاية صاحب السمو الوالد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي, نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة لهذا المؤتمر, يؤكد حرص سموه على متابعة الجهود, من اجل ان يواكب الاقتصاد الوطني التطورات المتسارعة في الاقتصاد العالمي.. وقد كان للدور المحوري والهام الذي قام به سموه, ابلغ الاثر في ترسيخ البنية الاقتصادية الحديثة والمتطورة, وذلك عبر اتخاذ سموه لسلسلة متوالية من القرارات والاجراءات, التي تبلورت بشكل واضح في تطوير التشريعات والقوانين القائمة, واصدار القوانين الجديدة, التي تلبي متطلبات العولمة, ومنظمة التجارة العالمية, والتي تحرص علي الاستفادة من ايجابياتها وتلافي سلبياتها, وفي نفس الوقت تحافظ على قيمنا ومبادئنا وعاداتنا وتقاليدنا. وقال اننا ندرك, ان ما انجزناه من بنية تحتية للمعلومات, يعتبر رياديا بكل المقاييس, ولكننا ندرك في الوقت نفسه, اننا مازلنا في بداية الطريق, وان مهمات عديدة مازالت تنتظرنا في مجالات التشريع, والاتصالات, والموارد البشرية, والتنظيمات الادارية. وتشمل قائمة كبار المشاركين في المؤتمر معالي عبد الله بن حمد العطية وزير الطاقة والصناعة والكهرباء والماء في دولة قطر ومعالي الشيخ سهيل بن مستهيل شماسي وزير الاتصالات بسلطنة عمان ورؤساء ومدراء شركات محلية وخليجية ودولية. ومن جانبه قال معالي احمد حميد الطاير وزير المواصلات في كلمته بالجلسة الافتتاحية ان المؤتمر ينعقد في هذه الفترة الهامة التي يشهد فيها العالم تحولات اقتصادية وتطورات تقنية وثورة في عالم المعلومات متسارعة ومتعددة الجوانب والاستخدامات بحيث لم تعد مقصورة على قطاع او علم معين بل تداخلت استخداماتها وتعددت مخرجاتها واصبحت كل واحدة تشكل مدخلا لمخرجات متعددة, بفضل تطور نظم وتقنية المعلومات والاتصالات. ان القاء نظرة على قائمة المتحدثين في هذا المؤتمر الذي يضم مجموعة من الخبرات ليدل دلالة واضحة على اهمية الحدث ويدعونا الى ان نستمع الى ارائكم وخططكم على مدى اليومين القادمين.. وفي هذا السياق اسمحوا لي ان اتناول بعض القضايا التي اراها تشغل بال كل منكم في مجال الاعمال الالكترونية. واضاف: لقد نشأ قطاع التجارة الالكترونية خلال السنوات القليلة الماضية كقطاع اعمال جديد ومؤثر بحيث اصبح يغير نماذج واساليب قطاع الاعمال التقليدية وبانتقالنا الى الفية جديدة اصبح يواجهنا مستقبل يتسم بالتغير والتطور المتسارع. وقال: انا لست هنا للتنبؤ بمستقبل الاعمال الالكترونية او بمستقبل قطاع الاتصالات حيث ان تطور هذين القطاعين يعتمد بالدرجة الاولى على تقبل الناس لهما وعلى الطلب المسجل منهم على هذين القطاعين. وانا اليوم اطرح عليكم مجموعة الافكار حول التحديات التي يجب ان تواجهها دولة الامارات ليس لكي تصبح لاعبا هاما في عصر المعلوماتية فحسب بل ايضا لكي تصبح رائدة الثورة الالكترونية في منطقة الشرق الاوسط. وسلط الوزير الطاير الضوء على حجم واهمية الموضوع الذي يتناوله المؤتمر قائلا: حسب مركزابحاث التجارة الالكترونية في جامعة تكساس, فقد تجاوزت ايرادات اقتصاد الانترنت 500 مليار دولار امريكي في عام 1999. ويتوقع ان تصل الايرادات الى 850 مليار دولار امريكي بحلول نهاية عام 2000. وعموما يقدر المركز ان اقتصاد الانترنت ينمو بمعدل 15 مرة اسرع من الاقتصاد الامريكي ككل. ومن المتوقع ان تولد مبيعات التجزئة على الانترنت اكثر من 1.1 تريليون دولار امريكي بحلول عام 2002. وفي عام 1999 كان ثلاثة ارباع ايرادات التجارة الالكترونية في منطقة اوروبا الغربية يعزا للتجارة بين الشركات وسترتفع هذه النسبة الى 87% بحلول عام 2003 لتصل الى اكثر من 400 مليار يور. وقال ان هذه النتائج تتكرر ايضا على المستوى المحلي مشيرا الى انه في دولة الامارات العربية المتحدة, وعندما تم البدء بتوفير خدمات الاشتراك في الانترنت, كان عدد المشتركين 459 .2 بنهاية عام 1995 وبحلول نهاية عام , 2000 كان هذا الرقم قد قفز الى 211 ألف مشترك اي بنسبة زيادة بلغت خمسة وثمانين مرة. واضاف: ولا يقتصر الامر على ذلك فالدوائر الحكومية في دولة الامارات والشركات المتمركزة في الدولة تستفيد حاليا من قدرات التجارة الالكترونية عند انتقالها لممارسة اعمالها على الشبكة ويشمل ذلك بيع العديد من السلع والخدمات والمستلزمات المنزلية على الانترنت فضلا عن انشاء بوابات للتجارة الالكترونية الموجهة للشركات ودفع فواتير المخالفات المرورية والخدمات عن طريق الشبكة. كما اطلقت حكومة دبي العديد من المبادرات وذلك بانشاء منطقة دبي الحرة للانترنت, والاعلام, والحكومة الالكترونية, والتي ستسهم في تحفيز ودفع تطور الاعمال الالكترونية في المنطقة. ان الجهود التي تبذل لتطوير البنية الاساسية واعداد الخطط والبرامج ومراحل التشغيل تمثل تحديات كبرى ودولة الامارات تنطلق بعزم في هذا الاتجاه لتعد نفسها لكي تصبح المركز المحوري الاقليمي للاقتصاد الجديد. الا ان التحرك السريع لا يعني التحرك دون توخي الحذر وتحديد الاهداف اذ لابد من فهم واستيعاب التحديات التي تواجهها منطقة الشرق الاوسط لكي نتمكن من اكتشاف المخاطر والمعوقات المحتملة التي قد تشكل عائقا اذا تم اغفالها. واوردها بالتحديات التالية: منذ اسابيع قليلة تم مناقشة قضية هامة اثناء افتتاح مؤتمر منظمة التعاون الاقتصادية والتنمية (OECD) الا وهي تقليص هوة المعرفة بين الدول الصناعية. وتعتبر التكنولوجيا العامل المحفز الذي سيساعد العديد من الدول النامية على بلوغ نفس مستوى طاقات الدول الصناعية ولكنها تشكل ايضا الحاجز الذي سيعيق تقدمهم في حال لم يحصلوا على المساعدات التي تمكنهم من تبني هذه التقنيات. وسيعيق الافتقار الى التكنولوجيا الاتصالات والتجارة بدرجة كبيرة في ظل اقتصاد رقمي عالمي اذا لم يتم اتخاذ مبادرات جديدة للارتقاء بجميع الدول الى المستوى المطلوب. رفع مستوى وعي الجمهور بالاعمال الالكترونية والتعليم يعتبر من المواضيع التي يجب معالجتها على المستوى الوطني. فاذا كنا نخطط لاستخدام الانترنت كاداة هامة للتعليم والترفيه والمعلومات والاعمال, يجب ان نتأكد من ان الجمهور مستعد لتبنيها. فيجب توفير التدريب للمبتدئين والاستفادة من امكانيات الانترنت الهائلة في مجال التعليم بتوفير مراكز للتعلم على الانترنت كما يجب تنظيم دورات للموظفين العاملين في الشركات الخاصة وفي الدوائر الحكومية على حد سواء, وذلك لكي نضمن قدرة الشركاء والموردين على دخول عصر الانترنت معنا. والاهم من ذلك, ادخال تعليم تقنية المعلومات كعنصر اساسي في المناهج المدرسية والجامعية, وهي مهمة صعبة تعمل على تنفيذها وزارة التربية والتعليم من خلال برامجها الجديرة بالثناء لتعليم تقنية المعلومات في مدارس دولة الامارات. تطوير المواهب الماهرة: تتمتع منطقة الشرق الاوسط بامكانيات عظيمة تؤهلها لكي تصبح موطنا لمجموعة هائلة ومتنوعة من المهارات ولفيض غزير من المعرفة. فبمساندة التعليم المتطور في المجال التقني ومجال الاعمال في ظل الاقتصاد الجديد وبدعم مبادرات رجال الاعمال الشباب من خلال برامج القطاع العام والخاص وتواجد شركاء تقنية معلومات اقوياء وتوافر اهتمام حقيقي وشجاعة كافية دخول هذه الساحة الجديدة, ستتمكن منطقة الشرق الاوسط عما قريب من تلقيب جيلها المقبل بالجيل الالكتروني الحقيقي. وسيعلمنا اطفالنا طريقة جديدة كليا لممارسة الاعمال وللتسلية. مع التجارة الالكترونية, يبرز اتجاه ثوري لمباشرة الاعمال وبالتالي تبرز الضرورة لتطوير اطار عمل قانوني جديد. فالأمن التام والتشريعات الجديدة تعتبر ضرورية لحماية البنى الالكترونية الاساسية من المخاطر والتهديدات. وهذا مطلب بالغ الاهمية بالنسبة للشركات وللمؤسسات الحكومية وللجمهور حيث يجب ان تطمئن هذه الجهات لوجود رادع قوي يحول دون تدخل الجهات المخربة, وذلك من خلال النظم الامنية القوية والعقوبات القانونية الصارمة. وتدرك دولة الامارات اهمية هذه القضية وتضعها في قمة اولوياتها. وقد كرست دولة الامارات موارد كبيرة لهذا الموضوع كما عمدت الى الاستفادة من خبرات كبار الخبراء العالميين في هذا المجال. وفي هذا الاتجاه ايضا قال سعيد بن جبر السويدي رئيس غرفة تجارة وصناعة أبوظبي اننا نعيش في عالم متغير ومتجدد باستمرار تتطور فيه القدرات البشرية كل يوم بفضل الله وبفضل الانجازات العلمية المتقدمة في مجالات التقنية والحاسب الالي والاتصالات والتي ربطت اطراف الارض عبر شبكات المعلومات والانترنت وتقنيات الاتصال والاقمار الصناعية, وقاربت بين المسافات وازالت الكثير من الحواجز, مما ادى الى تنامي انشطة التجارة والاستثمار والخدمات وسهولة انسيابها. بل نتج عن ذلك انواع جديدة من الاعمال والانشطة والتجارة والخدمات, والوظائف. واوضح ان الاقتصاد الجديد قد اتاح فرصا للعديد من الدول النامية ان تنافس الدول المتقدمة وتحقق الريادة في مجالات البرامج ونظم المعلومات. الا ان مثل هذا التقدم لن يتم لنا الا بتوجيه وتركيز الاهتمام بالتعليم والتدريب لاكتساب الخبرات والقدرات في المجالات المتقدمة والمتعددة للتقنية وللنظم والبرامج والاستخدام الامثل للامكانيات ونشر الوعي وسط قطاعات الاعمال حول هذه النظم والبرامج. وكما ان امامنا فرصا وخيارات جديدة فان امامنا ايضا تحديات ومحاذير تحتاج لان نتعامل معها باقتدار, ومهارة وحكمه. وذلك بان تكون لدينا الرؤية والاستراتيجية المناسبة التي تمكننا من رسم معالم الطريق الذي يمكن ان نسلكه. وقال ان دولة الامارات ودول نامية اخرى تتصدر في نسبة المشتركين في خدمات الانترنت لجموع السكان حيث ارتفع عدد المستخدمين من 204 آلاف عام 1999 الى اكثر من 500 الف عام 2000 وان اعمالا رائدة في مجال التجارة الالكترونية وادارة الاعمال الالكترونية يجري الان اعدادها, حيث بدأ العمل في انجاز مدينة دبي للانترنت, وحيث يجري الان العمل في المنطقة الحرة للسعديات في أبوظبي لتكون احد المراكز العالمية المتطورة في مجالات شبكات نظم المعلومات العالمية والاتصالات عبر الاقمار الصناعية لخدمة القطاعات المالية والاقتصادية المختلفة, ويجري الان استخدام واسع للانترنت والبريد الالكتروني من قبل الشركات في دولة الامارات العربية المتحدة مما يشير الى وتائر نمو عالية للتجارة الالكترونية في الدولة في المستقبل القريب. مما يجعلنا في دولة الامارات العربية المتحدة نعمل على تبني استراتيجية راشدة تستجيب لاحتياجاتنا الحالية والمتوقعة, وتستفيد من التجارب حولنا وتستوعب بمرونة وايجابية التطورات المستقبلية في التكنولوجيا والبرامج. وتسعى لتشجيع القطاع الخاص لتطوير قدراته للمواكبة والريادة في اقتصاد القرن الواحد والعشرين. ويركز المؤتمر خلال يومين على دعم التجارة الالكترونية والعمل على نموها وتطورها في الدول النامية وبناء تجارة الالكترونية مربحة وكيفية بناء الثقة والخصوصة في التجارة الالكترونية بالاضافة الى تمويل النمو في التجارة الالكترونية. كما سيناقش المشاركون في المؤتمر موضوعات هامة مثل كيفية تأثير شبكة الانترنت في العلاقة بين الموردين والمستوردين والتجارة الالكترونية في قطاع الخدمات المالية وفي قطاع الطاقة وادارة هيكل تكنولوجيا المعلومات للوفاء باحتياجات التجارة في المستقبل. ومن ضمن ابرز المتحدثين في المؤتمر اليزابيث ايكولنر المديرة التنفيذية لمجموعة وايت هاوس للتجارة الالكترونية ولويس ماتوت رئيس الحلول الالكترونية العالمية في سيتي بنك. ومحمد عمران المدير التنفيذي لشركة الثريا والمهندس صلاح الشامسي المدير التنفيذي لمؤسسة الامارات المالية العالمية. كما سيكون احمد بن بيات المدير التنفيذي لمدينة دبي للانترنت المتحدث الرئيسي في اليوم الثاني وستقدم اوراق عمل عن فرص وتحديات التجارة الالكترونية في المؤسسات المالية والتجارة الالكترونية وقطاع الطاقة وتأثير التكنولوجيا اللاسلكية على التجارة والاعمال وكيفية بناء الثقة في التعامل بالتجارة الالكترونية.
