اكد الرئيس التشيكي فاكلاف هافل ان الامارات العربية المتحدة حققت انجازات عظيمة في كافة المجالات بفضل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة. وقال في حديث لـ(البيان)، بمناسبة أول زيارة رسمية الى الدولة يبدأها يوم غد الثلاثاء ان بلاده تتطلع الى تطوير علاقات التعاون الاقتصادي والسياسي والثقافي مع الامارات. واكد ان هناك العديد من المجالات المتاحة للتعاون بين البلدين الصديقين يمكن استكشافها عبر الحوار والزيارات المتبادلة. واكد الرئيس التشيكي الذي يقوم بجولة خليجية هي الأولى من نوعها على اهمية الدور الذي تلعبه الامارات في مجال البناء الاقتصادي السليم والاقتصاد الحر والانفتاح السريع على العالم. وتطرق الرئيس التشيكي خلال الحوار الى العديد من القضايا الراهنة التي تشغل بلاده مثل الخلافات الحدودية ومسألة الانضمام الى الاتحاد الأوروبي ومتاعب الدول الشيوعية السابقة. وفيما يلي نص الحوار: * فخامة الرئيس, كيف تقيمون علاقة جمهورية التشيك مع الامارات ومع المملكة العربية السعودية والكويت وباقي دول الخليج بوجه عام؟ ــ تولي جمهورية التشيك اهمية خاصة لعلاقاتها مع دول الخليج والشرق الاوسط والعالم العربي, وتعتبر جزءا مهما من فلسفتها السياسية الخارجية, ويمكننا القول بايجاز ان علاقاتنا وتعاوننا مع تلك الدول جيدة المستوى, وتستند هذه العلاقات على حقيقة وواقع استمرارية الصداقة بيننا دون اي مشاكل. وتحدونا الرغبة الآن في تطوير علاقات التعاون التجاري والاقتصادي نحو الأفضل. اضف الى ذلك, ان التمثيل الدبلوماسي القوي نسبيا لبلادنا في دول شبه الجزيرة العربية يعتبر دليلا على هذا الاهتمام المتزايد. كما تسعى جمهورية التشيك الى تطوير علاقات التعاون في المجالات العسكرية والأمنية ايضا. لقد احرزنا تطورا في العلاقات مع الامارات الا اننا نحرص على النهوض بهذه العلاقات لكي تخرج من اطارها التقليدي الى آفاق ارحب تخدم طموحات الشعبين والبلدين الصديقين في مختلف المجالات. كما اننا نحرص على تطوير علاقات التعاون السياسي والثقافي مع الامارات التي تعتبر واحدة من اسرع الدول نموا في المنطقة بفضل ما وفرته لها القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة من امكانيات عصرية, وتحتفظ جمهورية التشيك والامارات بعلاقات جيدة, وتشهد هذه العلاقات نموا ملحوظا مطردا, خاصة في المجال الاقتصادي. وترغب جمهورية التشيك في ان تصبح شريكا تجاريا قويا للامارات ويمكنني القول بان العلاقات الثنائية بين البلدين حققت تطورا ملموسا في كافة المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية, وحققت نتائج ايجابية تمثل قاعدة راسخة لتطوير التعاون الاقتصادي مستقبلا. وفي اطار سياستها الخارجية تقدم جمهورية التشيك مساعدات تنموية لبعض الدول العربية كاليمن مثلا في مجال حماية الطبيعة, كما يحتل التعاون في المجالات التربوية والتعليمية والعلمية حيزا كبيرا في علاقاتنا مع الدول العربية, حيث تقدم جمهورية التشيك العديد من المنح الدراسية الحكومية للدراسات الجامعية وفوق الجامعية. كما تتميز العلاقات التشيكية الكويتية بالمتانة, ويحدونا الأمل في ان تتمكن الشركات التشيكية من دخول السوق الكويتية على اوسع نطاق, والاستفادة من الفرص التجارية المتاحة هناك. وخلال العامين الماضيين شهدت العلاقات الثنائية مع المملكة العربية السعودية تطورا ملموسا في كافة المجالات الاقتصاية والسياسية والثقافية, وحققت نتائج ايجابية تمثل قاعدة راسخة لتطوير التعاون الاقتصادي. * بعد عشر سنوات من انهيار النظام الشيوعي, هل يمكن القول ان جمهورية التشيك نجحت في اعادة بناء وتأهيل الدولة مجددا؟ ــ اعتقد ان جمهورية التشيك حققت نجاحا ملموسا في اعادة بناء وتأهيل الدولة, ولعل ابرز دليل على ذلك انضمامها لحلف الناتو وطموحاتها في الانضمام لعضوية الاتحاد الأوروبي. ومما لا شك فيه ان جمهورية التشيك, شأن دول المنطقة الأخرى, تمكنت خلال السنوات العشر الماضية من احداث تحول ملموس, وان تميز ببعض الصعوبة, ولكن الشىء المهم ان القيم الديمقراطية اصبحت الآن اكثر رسوخاً في بلادنا. * لماذا لا تزال الدول الشيوعية السابقة متعثرة وغير قادرة على تطبيق الاصلاحات الاقتصادية؟ ــ اعتقد ان من الضروري التمييز بين الدول الشيوعية السابقة. فدول وسط اوروبا وجمهورية البلطيق حققت مسبقاً انجازات هامة, واصبحت الآن دولاً شريكة للاتحاد الاوروبي, ويتفاوض بعضها للحصول على العضوية. وبايجاز يمكن اعتبار الاصلاحات الاقتصادية ناجحة, ولكن لا يمكن ألأخذ بذلك على انه امر نهائي وحاسم. * كيف تنظرون إلى الوضع في الخليج بعد مرور عشر سنوات على تحرير الكويت؟ ــ في التاريخ الحديث, دفعت بلادنا ولعدة مرات الثمن غالياً جراء الاستسلام وتقديمها الكثير من التنازلات. وقد ساعدت سياسة الاسترضاء التي انتهجها المجتمع الدولي, هتلر على اشعال فتيل الحرب العالمية الثانية, وتعلمنا من ذلك ضرورة الصمود امام الشر, ولهذه الاسباب وقفت جمهورية التشيك منذ بداية ازمة الخليج بحزم إلى جانب التحالف الدولي, وادانت الاحتلال العراقي للكويت. وتم ارسال وحدة تشيكوسلوفاكية لمحاكمة الاسلحة الكيماوية تتكون من 200 فرد إلى المنطقة وشاركت في حرب التحالف ضد العراق. ولاول مرة, بعد تخلص بلادنا من ربقة دكتاتورية الحزب الشيوعي في عام ,1989 قبلنا تحمل حصتنا من المسئولية الدولية, ولعبنا دوراً نشطاً في النضال ضد تسلط وجبروت نظام الطاغية, ولا تزال جمهورية التشيك تواصل مطالبتها بتطبيق كافة قرارات مجلس الامن الدولي من قبل العراق. * هل تتوقعون الانضمام إلى الاتحاد الاوروبي مستقبلا؟ ــ كانت قمة ديسمبر في نيس ايجابية فيما يتعلق بعملية توسيع الاتحاد الاوروبي, وقد وافق المجلس الاوروبي على اقتراح المفوضية الاوروبية التي اقترحت فصلاً جديداً لعملية التوسيع, وبصفة خاصة الوثيقة التي اطلق عليها اسم (استراتيجية التوسيع), واكدت على الالتزام السياسي, وقالت بأن الدول المرشحة يمكن قبولها في الاتحاد الاوروبي قبل يونيو 2004. وستكون الرئاستان السويدية والبلجيكية في هذا العام هامتين لاتخاذ القرارات المتعلقة بالاعضاء الجدد الاوائل في الاتحاد الاوروبي, وسيتم اتخاذ قرار حول اي الدول المرشحة ستتمكن من اغلاق اكثر الفصول اهمية في عملية الدخول. ووفقاً لتقييم المفوضية الاوروبية, فإن فرص جمهورية التشيك جيدة جداً الآن. وستكون قمة مايو المقبلة في جوتيبورج حاسمة حيث سيتم خلالها اجراء تقييم حقيقي لمدى جاهزية واستعداد الدول المرشحة للعضوية, كما سيتم ايضاً الاعلان عن تاريخ محدد للمفاوضات النهائية. * هل توصلت جمهورية التشيك إلى تسويات سلمية لنزاعات الحدود مع جاراتها؟ ــ تعتبر علاقات الصداقة مع دول الجوار من الاولويات الرئيسية في سياستنا الخارجية. وفيما يتعلق بجارتنا الكبرى جمهورية المانيا الاتحادية فإن اكثر النجاحات التي تحققت في مساعينا لتطوير الشراكة فيما بيننا, صدور الاعلان التشيكي ـ الالماني في 21 يناير ,1997 والذي نجحنا من خلاله في طي صفحة نزاعات الماضي, والسير بخطى ثابتة نحو تطوير وتوطيد العلاقات الثنائية في اطار التكامل الاوروبي. وكانت اولى ثمار هذا الاعلان العملية, انشاء منتدى الحوار التشيكي ـ الالماني, والصندوق التشيكي ـ الالماني من اجل المستقبل, والذي يلعب الآن دوراً مهماً كوسيط في دفع تعويضات لاولئك الذين عانوا من (العمل الاجباري) خلال الحرب العالمية الثانية. ويمكن اعتبار التطور الاخير في علاقاتنا مع النمسا مثالاً يحتذى لكيفية ادارة حوار ناجح بذهنية متفتحة من الجانبين, حتى في حال اختلاف الآراء. وتمثل ذلك في الاتفاق البناء بين رئيسي وزراء البلدين في ميلك في 12 ديسمبر من العام الماضي, في اطار محاولتهما حل النزاع القائم بشأن مصنع تيميلين النووي, والذي يجرى تطبيقه تدريجياً الآن. وخلال لقاءاتنا والتصريحات المشتركة مع الرئيس كليستيك اظهرنا خاصة في اوقات الازمات, ان اي جهد لفهم آراء ومواقف الطرف الآخر, ضروري ولا غنى عنه البتة. وفي ضوء السنوات الطويلة من التعايش بين التشيك والسلوفاك والتقارب اللغوي والثقافي والحضاري يمكن تصنيف العلاقات الحالية بين الدولتين بانها استثنائية. وعلى الرغم من صعوبة قبول تفكك الوحدة بين البلدين في عام , 1992 لكنه كان من الضروري القبول بذلك كواقع تاريخي. واعتقد ان الجانب الايجابي في انفصال دولتينا انه تم بطريقة سلمية وبالتراضي ودون عنف. وقد ساهم التطور الاخير في الكيانين المنفصلين في تشكيل هوية, ومن هذا المنطق يمكن للشعبين التشيكي والسلوفاكي مواصلة التعاون المشترك التقليدي دون الشعور بسيادة احدهما على الآخر, اذ ربما كان يشعر احد الطرفين بالغبن في الماضي, اما الآن فهناك قاعدة جديدة وشراكة متساوية ومتكافئة. والشىء نفسه ينطبق ايضاً على بولندا والمجر ودول وسط وشرق اوروبا الاخرى, حيث يوحدنا الآن هدف مشترك وهو الانضمام لعضوية الاتحاد الاوروبي وملف الناتو, وان كانت بولندا والمجر وجمهورية التشيك قد حققت مسبقاً الهدف الاخير. وهذا الهدف والرغبة المشتركة للمساهمة في مستقبل اوروبا الذي يعتمد على مبدأ حماية قيم معينة, يصلح لأن يكون قاعدة جيدة للتعاون, وليس بين السياسيين والحكومات فحسب, بل يشمل ايضاً المجالات الاقتصادية والثقافية والتربوية والعلاقات الانسانية وقد قطعت دول وسط اوروبا شوطاً كبيراً في توطيد العلاقات الثنائية, نذكر منها على سبيل المثال, التعاون في اطار فيزجراد, ومنطقة وسط اوروبا للتجارة الحرة والاجتماعات المنتظمة لرؤساء تلك الدول وغيرها من المجالات الاخرى.