حذر اتحاد المستثمرين العرب من رفض الاتحاد الأوروبي التخلي عن السياسة الحمائية التي يصر على تنفيذها تجاه الدول العربية التى تتفاوض معه لابرام اتفاقيات شراكة. مشددا على أن تمسك الجانب الأوروبي بهذه السياسات، غير العادلة سيكلف الدول العربية خسائر ضخمة خاصة في ضوء تعمد الاتحاد الأوروبي قصر الاتفاقيات محل التفاوض على تحرير تجارة السلع الصناعية التى تتفوق فيها الدول الأوروبية دون تطبيق هذا المبدأ على السلع المتميزة لدى الدول العربية. وأوضح اتحاد المستثمرين العرب في دراسة عن التعاون العربى الأوروبى يطرحها في مؤتمر (آفاق وضمانات الاستثمارات العربية الأوروبية) المقرر عقده بالعاصمة اللبنانية بيروت منتصف الشهر الحالى أن الأوضاع الراهنة على المسار التجارى العربي الأوروبي تكرس الاختلال الواضح في الميزان التجارى بين الطرفين حيث ارتفع العجز لصالح الجانب الأوروبى إلى حوالى 20 مليار دولار بعد أن كان يحقق فائضا عربيا يبلغ نحو 6 مليارات دولار عام 1980. مشيرا إلى أن السياسات الأوروبية غير الموضوعية تجاه الصادرات العربية عرقل نفاذها بالقدر الكافي لأسواقه وبالتالى تراجعها بمعدلات كبيرة في الوقت الذى زادت فيه الصادرات الأوروبية للأسواق العربية بنحو 41 %. وأكدت الدراسة على تعرض الصادرات العربية من الألومنيوم والبتروكيماويات والملابس الجاهزة والصناعات الغذائية والسلع الزرا عية لسياسة تمييز واضحة تتعارض مع مبدأ تحرير التجارة الذى يتمسك به الجانب الأوروبى في القطاعات والسلع الأخرى. الفوائض العربية في أوروبا وكشفت الدراسة عن أن الأسواق المالية الأوروبية جذبت جانبا كبيرا من الفوائض المالية العربية في صورة ودائع لدى البنوك الأ وروبية وشراء أصول مالية واستثمارات مباشرة. مشيرة إلى أن إحصاءات تشير إلى أن حجم هذه الاستثمارات بلغ ذروته في نهاية الثمانينات عند تقديرات تتراوح ما بين 620 و675 مليار دولار. كما وصفت مساعدات الاتحادات الأوروبى في عملية التنمية الجارية حاليا في الدول العربية بأنها ضعيفة ومحدودة وأن نصيب إجمالى الاستثمار الأوروبى المباشر القائم في البلاد العربية لا يتجاوز 3 مليارات دولار. وألمحت الدراسة إلى أن معظم العون المالى من الاتحاد الأوروبى للدول العربية لا يقدم لمجالات حيوية في حين أن الدعم المقدم منه لإسرائيل يخصص للبحث العلمي والتكنولوجي وتوطين صناعات متقدمة. وطالبت الدراسة بتحسين الخدمات المصرفية وتعزيز التواجد والنشاط المصرفي العربى في دول الاتحاد الأوروبى حتى تستطيع هذه المؤسسات القيام بدورها كاملا وبكفاءة في مجالات تحفيز وتمويل الاستثمار وتسهيل تدفق رؤوس الاموال وتمويل التجارة العربية الأوروبية وتعبئة الأموال للمشروعات والاغراض الأخرى. بالإضافة إلى ربط أسواق المال الكترونيا لتسهيل تداول الأوراق المالية وصناديق الاستثمار المطروحة فيها..مشيرة إلى أن المصارف العربية داخل الاتحاد الأوروبى تواجه صعوبات تفرض عليها السعى لتعزيز قدراتها التنافسية والحفاظ على وجودها. فضلا عن مواجهة تبنى بعض بنوك الدول الأوروبية لأساليب متشددة غير معتادة تجاه بنوك عربية ذات طابع دولى الأمر الذى أدى إلى تصفية بعض هذه البنوك وتكليف الدول العربية خسائر كبيرة. وانتقد اتحاد المستثمرين العرب في دراسته الغاء الاتحاد الأوروبى لنظام الافضليات المعمم بالنسبة للمنتجات البتروكيماوية العربية المصدرة لأسواق دول الاتحاد الأوروبى والذى كان يسمح بحصص محددة مخصصة أو معفاة على أن تخضع لرسوم جمركية تتراوح بين 8% و10% و13%. موضحا أن التعسف حيال صادرات البتروكيماويات الخليجية يحرم هذه الدول من أبرز السلع التي يمتلكون فيها ميزة تفضيلية وتحتل مرتبة متقدمة في قائمة هيكل الصادرات الصناعية الأمر الذى يتعارض مع مبادئ تحرير التجارة العالمية ويعرض دول مجلس التعاون الخليجى لظلم واضح. عدم جدية أوروبية وأرجعت الدراسة عدم تحقيق مفاوضات الشراكة الخليجية الأوروبية لنتائج حاسمة منذ 11 عاما إلى عدم موضوعية الجانب الأوروبى الذى يسعى لاتفاق غير متوازن يحقق له مصالحة الذاتية دون الأخذ في الاعتبار مصالح الطرف الآخر وحقه في شراكة عادلة متوازنة تضمن له الحد الأدنى من المصالح. مؤكدة أنه على الرغم من قوة العلاقة التى تربط بين أوروبا والخليج إلا أن هناك العديد من المشاكل التى يضعها الاتحاد الأوروبى وتعرقل نفاذ أهم الصادرات الخليجية لأسواق التداول الأوروبية حيث يفرض 6% رسوم جمركية على وارداته من الألمنيوم الخليجي و14% على البتروكيماويات الخليجية .. كما أوضحت أن حجم التبادل التجارى الخليجى الأوروبى تجاوز 36 مليار دولار إلا أنه يتسم بالخلل الشديد لصالح الإتحاد الأوروبي بفائض بلغ 19 مليار دولار العام الماضي. متوقعة أن تواجه جهود إقامة منطقة تجارة حرة خليجية أوروبية مشاكل عديدة حال إصرار الطرف الأوروبي على استبعاد صادرات الألمنيوم والبتروكيماويات الخليجية من تبادل الاعفاءات بدعوى أنها منتجات حساسة فضلا عن اختلاق حجج واعذار أخرى بشأن تحديد سلع ومستوى وفترات الحماية الجمركية. وذكرت الدراسة أن الاتحاد الأوروبى يحتل مكانة مهمة من دوائر التجارة الخارجية العربية حيث أنه مازال أكبر شريك تجارى للعالم العربى وتشكل تجارته نحو 35% من اجمالى التجارة الخارجية العربية البالغة نحو 267 مليار دولار. كما أن عملية تحرير التجارة مع الاتحاد الأوروبى على الرغم من المخاطر التى تحملها في طياتها إلا أنها تتميز بسهولة نفاذ الصادرات للسوق الأوروبية بإعفاء جمركى كامل على الفور مقابل تدرج تحرير الواردات على فترة انتقالية وهى مزايا لا تتوافر مع مناطق التجارة الأخرى. وكذا فإن الاتحاد الأوروبى اتجه مؤخرا لتقديم مساعدات مالية كبيرة لدعم وتحديث قدرات الاقتصادات العربية المشاركة له. المسار العربي العربي وتناولت الدراسة مسار التعاون العربى العربى مؤكدة ضرورة التركيز عليه قبل غيره من مسارات التعاون الإقليمية والعالمية لاسيما وأن استكمال قيام منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى على أسس تستند لمعايير وقواعد التجارة العالمية يحتاج إلى تعزيز العلاقات العربية وتنمية التجارة البينية وتشجيع فرص الاستثمارات الأمر الذي من شأنه رفع قوة المساومة العربية تجاه التكتلات الأخرى وأيضا داخل منظمة التجارة العالمية التى تطلب جامعة الدول العربية الانضمام إليها كمراقب. وأضافت أن المسار العربي يتطلب جهدا مكثفا لدعمه وتفعيلة باعتباره الهدف الأعمق للعلاقات. معتبرة أن الدول العربية المتوسطية أكثر الدول مقدرة على القيام بهذه المهمة في الوقت الراهن استنادا على عشر دول عربية متوسطية أنشأت أو تتفاوض لإنشاء مناطق للتجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي تقوم على أسس ومعايير دقيقة تتلافى سلبيات التجارب العربية السابقة وبالتالي حسبما ورد في الدراسة فإن مناطق التجارة الحرة الأوروبية المتوسطية يمكنها أن توفر نموذجا يحتذى به لتبكير عملية التحرير بين الدول العربية المتوسطية إضافة إلى أن اتفاقيات المشاركة العربية الأوروبية تستند إلى المعايير الدولية التى تتماشى وقواعد منظمة التجارة العالمية في حين تفتقر مناطق التجارة الحرة العربية الراهنة للإلتزام الحقيقي بتلك القواعد بما تتضمنه من قوائم سلبية للسلع ومن عوائق غير جمركية للتجارة. والدول العربية المؤهلة والقادرة حاليا على اتخاذ مثل هذه الخطوة كما ترى الدراسة تضم مصر والمغرب والأردن وتونس والسلطة الفلسطينية تليها لبنان وليبيا والجزائر وسوريا بدرجات متفاوتة. مشيرة إلى أن المصلحة الادعى للدول الخليجية لا تكمن في دخولها مناطق للتجارة الحرة حيث أنها تفرض رسوما جمركية منخفضة للغاية تتراوح من 4% و8%. موضحة أن مصلحة تلك الدول في تعزيز التعاون بينها وتطويره لمراحل الاتحاد الجمركى والسوق المشتركة. فضلا عن أهمية تشجيع الاستثمارات وتوفير حرية انتقال الأفراد لغير أغراض التوظيف. وأشارت الدراسة إلى عدم إمكانية إغفال الاتجاهات العالمية نحو تحرير التجارة الدولية وتبنى قواعد التنافسية في الإنتاج واستخدام آليات السوق. موضحة أن إخفاق المجتمع الدولى في الاتفاق على جدول أعمال جولة تجارة عالمية جديدة في سياتل أواخر عام 1999 يستدعى مراجعة الموقف العربى من المفاوضات الدولية والتحالف الإقليمية باعتبار أن التجارة الخارجية من أهم سبل التنمية الاقتصادية وجذب الاستثمارات وتوفير مستوى التوظيف اللازم. تحرير التجارة خلال عقدين ويدعو اتحاد المستثمرين العرب من خلال دراسته إلى الأخذ في الاعتبار أن التجارة العربية مع الشركاء التجاريين الأساسيين للعالم العربى وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبى سوف تتحرر خلال العقدين المقبلين ويكون من صالح توازن العلاقات التجارية العربية بالمناطق الأخرى القبول بخفض الرسوم الجمركية بصورة شاملة حيث يساعد ذلك على إيجاد المزيد من فرص التجارة وكذا تجنب تحول التجارة العربية عن هذه المناطق. فضلا عن بذل المزيد من الاهتمام بحماية حقوق الملكية الفكرية بالحصول على عوائد حقوق الإنتاج الأدبي والمصنفات الفنية التى تتعرض للقرصنة. مؤكدة أن الاهتمام بالملكية الفكرية يمثل عاملا حيويا من عوامل جذب الاستثمارات الأجنبية للدول العربية لاسيما في ضوء التوجه العالمى لمضاعفة الاستثمارات الموظفة في المجالات المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية.