صخور لاتقدر بثمن, ولا تحصى بعدد.. كنوز تنتشر على مقربة من سطح الارض.. هناك في اعماق الصحراء الغربية.. حيث معامل الفوسفات ومناجم استخراج هذه الصخور الغالية. ففي مناجم شركة الفوسفات العامة, وعلى اعماق بضعة امتار, توجد هذه الكنوز الثمينة من الاحجار والصخور الفوسفاتية المهمة.. والتي لا تقدر بثمن, وبكميات هائلة جداً, تجعل العراق واحدا من ابرز واكثر دول العالم, انتاجا واحتياطا, لهذه المواد الصناعية المهمة. هناك في تلك المعامل تخضع تلك الاحجار والصخور الفوسفاتية الى العمليات التصنيعية, فتخرج منها الاسمدة والحوامض والمواد الكيمياوية.. ومن اهمها وابرزها حامض الكبريتيك المركز, الذي يعادل ثمنه اضعاف ثمن الذهب.. حيث يدخل هذا الحامض كما هو معروف في العديد من الصناعات الضرورية والمهمة. وتأسست الشركة العامة للفوسفات سنة .1976. واختصت عبر وحداتها الصناعية المتكاملة, باستخراج وصناعة كافة انواع الاسمدة الفوسفاتية, التي ترفد القطاع الزراعي باحتياجاته من الاسمدة, اسهاماً منها في دفع الحركة الزراعية الى التطور والنمو.. وتتكون الشركة من الوحدات الاتية: أولا: المنجم, ويقع في قلب الصحراء الغربية, في منطقة عكاشات. وهو وحدة انتاجية متكاملة, تقوم باستخراج وتكسير الخامات الفوسفاتية, التي يتم نقلها بواسطة القطارات الى المجمع الكيماوي في القائم. ثانيا: المجمع الكيمياوي, ويتكون من: معمل تركيز الخامات الفوسفاتية, ومعمل انتاج حامض الكبريتيك, ومعمل انتاج حامض الفوسفوريك, ومعامل الاسمدة التي تتكون من معمل السماد الفوسفاتي الاحادي, ومعمل السماد المركب.. وهناك معمل املاح الفلورين, ومعمل الامونيا ووحدة الخامات الصناعية, ووحدة تداول وتعبئة الانتاج, وورش الصيانة المركزية, والمخازن, والابنية والمرافق الخدمية الاخرى. وقد باشرت الشركة بالتشغيل التجريبي عام 1983 وانتجت عدة انواع من الاسمدة.. وتم تصدير السماد العراقي الى تركيا وروسيا والسعودية والاردن وسوريا ودول اوروبا وافريقيا. حيث احتل السماد العراقي الصدارة بين اسمدة العالم, لجودته ولنوعياته النادرة والمتميزة.. وبعد ان تعرض المعمل الى اكثر من 70 غارة جوية في حرب . 1991. اعيدت اليه الحياة من جديد, وبدأ العمل به اعتمادا على البدائل المحلية. * هناك التقينا عبدالودود عبدالستار مدير عام شركة الفوسفات الذي بدأ حديثه عن فرحته بتشغيل الخط الثاني من المعمل, حيث قال: ــ لقد تمكنا من تشغيل الخط الثاني من المعمل.. مما يعني زيادة الانتاج وتحسين نوعيته.. فقبل اشهر انتجنا اكثر من 31 الف طن.. ويعد هذا الرقم اعلى رقم يتحقق حتى الآن بعد حرب 1991. وسنتمكن بعون الله تعالى من سد حاجة البلاد من الاسمدة.. حيث كان من المقرر ان نجهز الزراعة بـ(156) الف طن.. وقد قمنا بتجهيز (64) الف طن, والبقية ستكون وفق مراحل.. فانتاجنا في حالة تزايد. اما بالنسبة لنوعية الاسمدة, فان انتاجنا الحالي من الانواع الممتازة جدا, حيث حصلنا على العديد من كتب الشكر من وزارة الزراعة وشركاتها.. وان طموحنا ان نصل به الى مثل ما كان سابقا من حيث الجودة والكمية. كما ان لدينا طاقات تصديرية كبيرة من نوع (سوبر فوسفات) الى خارج العراق.. وهذا يعني ان المعمل يستعيد عافيته, ويدخل الاسواق العربية والعالمية. * وما هي اجراءاتكم لتطوير العملية الانتاجية؟ ــ قمنا باعتماد اسلوب تكييس المنتوج باكياس خاصة للحد من عمليات الغش, التي يتعرض لها السماد الفوسفاتي خارج الشركة.. اي اثناء عملية النقل من المعمل الى المزارعين.. حيث كانت الشركة تبيع السماد الى وزارة الزراعة بطريقة (الفل), التي كانت توفر الفرصة للبعض, ليقوموا بعمليات الغش والتبديل. * وما هي البدائل التي تم انتاجها في معامل الشركة؟ ــ البدائل الكيمياوية المنتجة في معاملناهي مادة (فوسفات الصوديوم الثلاثية) التي تعد من المواد الضرورية لمنع التكلس في المراجل البخارية.. اضافة الى دخولها في العديد من الصناعات الغذائية.. وكذلك تصنيع مادة (السيلكاجل) حيث تستعمل هذه المادة كعامل مجفف لامتصاص الرطوبة وحماية الاجهزة الكهربائية والالات الدقيقة.. اضافة الى العديد من المواد الكيماوية مثل (فلورو سليكات الصوديوم) و(السمنت السيليكي) ومادة (السليكا النقية) ومادة (الزيولايت) ومادة (كلوريد الامنيوم) ومادة (فوسفات الكالسيوم الثنائية). * وما هي الحالات المتميزة التي حدثت في معامل ومناجم الشركة؟ ــ حالات كثيرة.. فقد دأبت ملاكات الشركة على الابتكار والسعي الدائم لادامة العملية الانتاجية, والحد من الاختناقات التي تعرقل العملية الانتاجية.. ومن هذه الابداعات: تطوير نسبي في نوعية الانتاج, والبدء بتكييس الاسمدة المجهزة للزراعة, لاول مرة, بعد توقف دام عشر سنوات.. وتحوير المسلك التكنولوجي في احد خطوط الانتاج في معمل حامض الكبريتيك المركز, الذي كان يعاني قبل التحوير من مشكلات رئيسية في المبادلات والمقتصدات الحرارية.. وكان لهذا التحوير بالغ التأثير في اداء هذا المعمل, وتحقيق انتاجية جيدة.. وكذلك اعادة محبب الاسمدة للعمل بعد ان تم تصليح وموازنة الاطار و(الرولات) الحاملة له.. علماً ان هذا الجهاز قد انخفضت كفاءته منذ اكثر من سنتين بسبب الاضرار التي تعرض لها. * ما هي الصعوبات التي تواجه عملكم؟ ــ الصعوبات كثيرة, ولكن يتم تذليلها بتعاون الجميع ومؤازرة وزارة الصناعة لنا.. حيث وضعت الشركة خطة استثمارية للسنوات 1999 ـ ,2001 الهدف منها الصعود بالطاقات الانتاجية الى مستويات اعلى والارتقاء بنوعية الانتاج, بعد ان تعرضت معامل الشركة لبعض الاختناقات, جراء شحة المواد الاحتياطية, وتقادم عمر المعدات.. كما ان خطة تأهيل معامل الشركة التي بدأت منذ بداية هذا العام, تهدف الى تبديل الاجهزة والمعدات والاجزاء المتضررة واعادة تصليح ما يمكن تصليحه.. وتحديث شبكات الانابيب الناقلة, ومعالجة المشكلات التي تظهر في الابنية والمنشآت والمعدات, ومن المؤمل ان تسفر عملية اعادة تأهيل معامل الشركة, بعد انتهائها, الى استعادة مكانة الشركة في الاسواق المحلية والعربية والعالمية, التي حصلت عليها جراء جودة انتاجها عند بداية تأسيسها. * محطتنا الثانية عند رئيس المهندسين اسماعيل الحديثي مدير قسم التأهيل.. الذي تحدث لنا قائلا: ــ تم تشغيل الخط الثاني, كما تم انتاج كميات جديدة من حامض الكبريتيك المركز.. وتمكنت الشركة من اعادة تأهيل معدات كانت متوقفة منذ عشر سنوات, وهي خاصة باعمال منجمية في عكاشات, من اجل استخراج المواد الاولية الخاصة بانتاج الاسمدة المركبة.. كما اننا بصدد تنفيذ خطة لتشغيل العديد من الخطوط الانتاجية كي تستعيد المعامل عافيتها.. ولكن المشكلة الرئيسية التي نواجهها هي صعوبة الحصول على المواد الاحتياطية الخاصة بالاعمال المنجمية, لهذا لجأنا الى البدائل المحلية بعد تضافر الجهود مع شركات وزارة الصناعة الاخرى.