القاهرة ـ مكتب (البيان): قال الاتحاد العربي لصناعة الاطارات والمنتجات المطاطية أن تفشي واقع التجزئة والتشرذم للاقتصادات العربية في تعددها وتنوعها أدى الى اصطدام الوطن العربي، باختناقات ومعوقات عملت على تفاقم حجم المديونية الخارجية وارتفاع نسبها من الدخل الاجمالى لمعظم البلدان العربية بما فيها تلك التي تعتمد مداخيل البترول والغاز. وقال المهندس محمد فتحي الفقي رئيس الاتحاد أن الاقتصادات العربية تعتبر اقتصادات ربعية, وتسويقية أكثر منها انتاجية, وتأتى في ذيل قائمة بلدان العالم بالنسبة لمؤشرات التنمية البشرية المحددة على أساس المعايير المعتمدة من برنامج الأمم المتحدة اللانهائي علاوة على وجود مستوى متدن للمبادلات والمعاملات التجارية فيما بين البلدان العربية والتي لا تتعدي مهما حسنت الأحوال 10%. وقال الفقي أن الحصيلة هى تفاقم في التبعية التجارية للبلدان العربية إزاء بلدان المركز أي بلدان الشمال التي لا تعود بالضرورة لمزايا المقارنة ولقاعدة الأفضلية في التبادل التجاري الدولي اللامتكافئ بقدر ما تنتج عن هياكل اقتصادية وتجارة خارجية تحكمها علاقات تقليدية قائمة بين اقتصاد متقدم وآخر نام. وأشار رئيس الاتحاد العربي لصناعة الاطارات والمنتجات المطاطية إلى أن بطء البلدان العربية في تنفيذ الاتفاقات التجارية الثنائية ومعاهدات التعاون التي أقرتها وأوصت بها جامعة الدول العربية ومؤسساتها زاد تكريس هذا الواقع الذي حافظ على هذا الاطار من العلاقة السائدة في البلدان العربية ومخاطبيها من الدول الغربية بدل تكسير دوامة التبعية ولو تدريجيا بإعتماد بديل التعاون العربي العربي والعلاقات التجارية البينية. ودعا الفقي الحكومات العربية في هذا المجال إلى عدم الرضوخ إلى مجموعات الضغط التي تستفيد من الاقتصاد الريعي, والتجاري والتي ما فتأت تطالب بالاسراع في تجريد التجارة الخارجية بتخفيض الضرائب الجمركية على الاستيراد مما قد يؤدي حتما إلى اغراق السوق بمنتوجات عالمية تنافس المنتوج المحلي في وقت مازال يطمح فيه إلى تنمية قدراته التنافسية. وقال الفقي حجم الاستهلاك العربي من الاطارات ينمو بنسبة ما بين 4 إلى 5% سنويا حيث أن هناك 22 مليون سيارة, ومركبة , وشبكة ضخمة ممتدة من الطرق حيث يعتمد النقل والانتقال في الدول العربية إلى حد كبير على الطرق البرية والسيارات. ويوجد بالدول العربية 10 مصانع للإطارات في كل من مصر والمغرب وتونس وليبيا , والعراق , وسوريا والسودان تصل طاقتها الإنتاجية السنوية نحو 182 ألف اطار لا يستغل من الطاقة الإنتاجية الكلية لهذه المصانع سوى 70% بينما عدد المركبات العاملة في 11 دولة بينها دولة الامارات العربية المتحدة (22 مليون) يصل عام 2005 إلى 30 مليون مركبة ثم 36 مليون مركبة عام 2010 بمعدل نمو سنوي 4% حيث ستحتاج الدول العربية إلى 5.37مليون إطار عام 2005 ثم 45 مليون إطار عام 2010 مما يوضح وجود ثغرة كبيرة تزداد اتساعا بمضي الوقت بين انتاج الدول العربية مجتمعة وبين احتياجاتها من الاطارات ووجود فرصة أمام رؤوس الأموال الخاصة لجني ثمار وأرباح رأسمالية نتيجة تغطية فجوة الطلب العربي على الاطارات. وحول أثر اقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبري على صناعة الاطارات قال الفقي ان هذه المنطقة التي قامت مطلع عام 1998 بتطبيق التخفيض التدريجي بنسبة 10% سنويا من الرسوم الجمركية والضرائب ذات الأثر المماثل ليتم إزالتها بالكامل خلال 10 سنوات إلا أن منطقة التجارة الحرة العربية الكبري مازالت تواجه عقبات في التطبيق . وحدد رئيس الاتحاد العربي لصناعة الاطارات و المنتجات المطاطية العقبات في اجراءات إدارية تجعل المصدرين والمستوردين والمنتجين عاجزين عن تحديد كيفية التعامل معها اضافة الى عدم وضوح الاجراءات المطبقة في المراكز الحدودية وقيود غير جمركية رغم أن البرنامج التنفيذي لا يسمح بتطبيق أية قيود غير جمركية إلا أن نلاحظ وجود كثيف للقيود غير الجمركية المطبقة وفقا للقوانين المحلية لافتا أن ذلك ينفي الشفافية في التعامل التجاري بين الدول العربية علما أن استمرار هذا الوضع لا يخدم المصالح الاقتصادية للدول العربية ولا مصالح القطاع الخاص المستفيد الرئيسي من المشروع. وذكر الفقي بعض القيود غير الجمركية مثل المبالغة في اجراءات التفتيش الجمركي , واعادة التقييم الجمركي للسلع المستوردة , وقيود كمية, ونقدية , وإدارية , وأنظمة الحصص , والرقابة على التحويلات , والتحكم فيها , ورخص الاستيراد والتصدير , وما في حكمها المطبقة على الاستيراد من الدول الأعضاء. كما أن من المعوقات التي تقف امام قيام منطقة التجارة الحرة العربية غياب قواعد المنشأ التفصيلية للسلع العربية إذ أن ذلك يؤدي إلى كثير من الاجتهادات والتشكيك وغياب المعلومات والبيانات المطلوبة من الدول العربية لمتابعة التنفيذ. وخلص الفقي أن صناعة الاطارات بالدول العربية تعاني من مشاكل عديدة من أهمها اعتمادها على نقل التكنولوجيا ووجود بعض المصانع التي تفتقر إلى مصدر للتكنولوجيا أو مازالت تستخدم تكنولوجيا قديمة بدأت بها منذ عشرات السنين ولم يلحق بها أي تطور جديد. وأشار رئيس الاتحاد العربي للإطارات أن هناك تهديد مؤكداً للصناعات القائمة, عندما تسقط الحماية الجمركية بعد تطبيق أحكام اتفاقية التجارة العالمية أو اتفاقيات الشراكة الأوروبية أو الأمريكية يعود هذا التهديد الى الثغرة التكنولوجية والانتاج الكمي التي تضع الانتاج المحلي العربي في وضع غير منافس سعريا ونوعيا بعد سقوط الحماية الجمركية. وأوضح الفقي أن 4 شركات من 10 شركات صناعات الاطارات فى الوطن العربى أي بنسبة 40% تدور في فلك 4 شركات عالمية جوديير لأمريكا و بيريلله (إيطاليا), وكونتتنتال (ألمانية), وسوميتومو (اليابانية) هناك شركة خامسة تتبع احدي الشركات العالمية (دايو الكورية) من الناحية التكنولوجية والفنية فى السودان بينما تظل الشركات الخمس الباقية شركات وطنية تتبع الحكومات في بلادها ولكنها تعاني من مشاكل مختلفة بعضها تمويلي, وبعضها إداري, وبعضها يرجع إلى التوقف عن التطور التكنولوجي أو البطء في التطور التكنولوجي في وقت تشتد فيه المنافسة. وقال الفقى أن ذلك يتزامن مع تسابق الشركات العالمية على الارتفاع بمستوي الجودة . وخفض تكلفة الانتاج والتوغل في الأسواق المستهلكة ومنها السوق العربية التي يوجد بها فجوة بين الانتاج والاستهلاك تبلغ حوالى ما بين 80 إلى 85% من احتياجات السوق الذي ينمو بمعدل حوالى 4% سنويا علما أن الطاقات الانتاجية الموجودة بقيت مجمدة بسبب عدم التفكير أو القدرة على إضافة طاقات جديدة أو عدم وجود الإرادة والدعم المناسب بالإضافة إلى الطاقات العالمية أو إنشاء مصانع جديدة.