أوجدت حالة التراجع التصحيحي بالقيمة الايجارية السنوية في مختلف امارات الدولة نوعاً من الاستقرار النفسي والسعادة لدى قطاع المستأجرين الذين عانوا في السنوات الماضية من حالات غير طبيعية تمثلت في الزيادة المتكررة في القيمة الايجارية. واذا كان الملاك والمكاتب العقارية ومنذ مطلع التسعينيات كانت لهم الكلمة الأولى بل والأخيرة في تحديد القيمة الايجارية في ظل محدودية العرض مقابل طلب متزايد, فان الفترة الحالية تشهد دوران دولاب الحظ لينقلب لصالح المستأجرين ويتحقق ما كان مستبعداً وأصبح الملاك هم الطرف الذي يعمل على تلبية طلبات المستأجرين المعقولة. واذا كان دوام الحال من المحال فان هذه هي طبيعة السوق التي تدور حركتها وفق أسس معلومه علاماتها العرض والطلب, وتبقى المرونة في التعامل هي الاساس الذي يستوعب كل المتغيرات ومن لا يستوعب الواقع يجرفه التيار الى حيث لايعلم. ومما لاشك ولاجدال فيه ان الملاك وان كانوا هم سبب ما هم فيه الان حيث ذهبوا بالقيمة الايجارية الى ارتفاع غير مبرر معتمدين في ذلك على وسطاء تلاعبوا بالسوق فانهم الان يدفعون بعض استحقاقات عليهم لصالح المستأجرين الذين اضطر العديد منهم الى تسفير عوائلهم لعدم قدرتهم على دفع القيمة الايجارية لسكن مستقل. ومن هذا المنطلق تأتي سعادة هؤلاء في الوقت الحالي بعد اعتدال القيمة الايجارية مما ساهم في لم شمل الاسر ورغم هذه السعادة البادية على وجوه الكثير من المستأجرين إلا ان هناك قطاعاً يرى ان القيمة الايجارية لاتزال مرتفعة ويأمل في المزيد. (المحرر)