قال سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي ان السياسات المالية والاقتصادية الحكومية لدولة الامارات والتي ارسى دعائمها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ، وتنفيذ برامج طموحة للتنمية الشاملة وتطبيق سياسة الانفتاح الاقتصادي التي تعتمد على آليات السوق كان لها اكبر الاثر في خلق بيئة اقتصادية متميزة وفرت مناخا افضل للاستثمارات المحلية والاجنبية ومكن القطاع الخاص من المشاركة بفاعلية في برامج وخطط التنمية الشاملة ودعم الاقتصاد الوطني. واعلن سموه في كلمة افتتح بها ندوة فرص الاستثمار النفطي والمعدني بالجمهورية اليمنية ان المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم والذي تسوده العولمة وتحرير التجارة وقيام العديد من التكتلات الدولية والاقليمية تفرض على امتنا العربية ضرورة تضافر الجهود. وحشد القطاعات وتنسيق المواقف والسعي بجدية من اجل اقامة تكتل اقتصادي قائم على اسس راسخة من النظم والقوانين والتشريعات التي تتيح له البقاء والصمود فيوجه كافة التحديات. ونقل سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة في بداية كلمته تحيات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وتحيات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة للمشاركين وتمنياتهما للندوة بالتوفيق والنجاح في بحث افضلها وانسبها لتعزيزوتوسيع افاق التعاون المشترك القائم بين البلدين والشعبين الشقيقين في المجالات الاقتصادية بصفة عامة وفي مجال النفط بصفة خاصة. واشار سموه الى ان الامارات شجعت على الدوام برامج التنمية ومجالات الاستثمار في الدول العربية الشقيقة قائلا ان الجمهورية اليمنية تملك بلاشك كافة المقومات الجاذبة للاستثمار حيث تتوافر لديهما الموارد والامكانات والثروات الطبيعية والمعدنية وذكر ان هذه الندوة تمثل فرصة للتعرف على مجالات ومناخ الاستثمار وعلى القوانين واللوائح المنظمة لاستغلال الثروات المعدنية في البلد الشقيق. ودعا سموه في ختام كلمته المستثمرين ورجال الاعمال في دولة الامارات للاستثمار في مختلف مجالات النفط والتعدين في اليمن, متمنيا للندوة النجاح في دعم وتوثيق العلاقات الاخوية المتميزة بين البلدين والشعبين الشقيقين في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان واخيه الرئيس علي عبد الله صالح رئيس الجمهورية اليمنية. والقى معالي محمد الخادم الوجيه وزير النفط والثروات المعدنية بالجمهورية اليمنية كلمة في الجلسة الافتتاحية اوضح خلالها ان نتائج الابحاث والدراسات الجيولوجية العديدة التي اجريت خلال العقود الاربعة الماضية تشير الى ان جيولوجية اليمن شهدت مجموعة من العوامل التي ادت الى تكوين العديد من الترسبات المعدنية الهامة على مر العصور الجيولوجية المختلفة. كما تشير كتب تاريخ الحضارات, والاثار القديمة ان اليمن اشتهرت باستغلالها المبكر للعديد من المعادن الفلزية كالذهب والنحاس والفضة والرصاص والمعادن اللافلزية كالرخام والجرانيت, وما مواقع المناجم المنتشرة في مختلف مناطق الجمهورية الا شواهد تؤكد على ذلك. وذكر ان رغم تلك المؤشرات الا ان التنقيب عن الثروات المعدنية خلال الفترة الماضية اقتصر على خامات المعادن اللافلزية المستخدمة في اعمال البناء والتشييد والزينة كالرخام والبازلت والجرانيت والحجر الجيري والجبس. وقال انه وبعد قيام اعادة تحقيق الوحدة اليمنية المباركة في مايو 1990م شهدت العديد من محافظات الجمهورية اليمنية نشاطات تعدينية واسعة اسفرت عن تحقيق اكتشافات هامة وتجارية لخامات المعادن الفلزية واللافلزية المختلفة. وذكر ان الاستثمارات المعدنية خلال العقد المنصرم تقتصر على رؤوس الاموال المحلية فحسب بل والاجنبية ايضا, فقد اصبح عدد الشركات العاملة في التنقيب عن الثروات المعدنية حتى ديسمبر 2000م خمس شركات عالمية حققت اكتشافات هامة للذهب والنحاس والنيكل والزنك والرصاص في مناطق مختلفة من الجمهورية. ومازالت هناك فرص كثيرة للاستثمار للتنقيب في هذا المجال في مناطق عديدة من الجمهورية اليمنية والتي تتواجد بها الكثير من المؤشرات لهذه المعادن المذكورة وغيرها. وقدم نبذة مختصرة عن واقع الثروة النفطية والغازية في الجمهورية اليمنية حيث اثبتت الدراسات والمسوحات الجيولوجية والنشاطات التنقيبية والتي بدات منذ عام 1938م الى ان خواص وتراكيب الصخور المكونة للطبقات الارضية الحاوية للنفط في اليابسة والمغمورة بالجمهورية اليمنية لا تختلف كثيرا عن تلك التي في بقية دول الجزيرة العربية, ورغم تلك الحقائق الا ان الظروف السياسية والاقتصادية التي عاشتها اليمن ابان الاستعمار البريطاني والحكم الامامي حالت دون تحقيق اي اكتشافات نفطية. واوضح انها في عام 1984م شهدت اليمن اعلان اول اكتشاف تجاري للنفط في منطقة مارب الجوف, تلا ذلك اكتشاف النفط بكميات تجارية في منطقة شبوة عام 1987م والمنطقتين واقعتين في حوض واحد يسمى مارب شبوة. وبعد اعادة تحقيق الوحدة اليمنية المباركة في مايو 1990م شهدت الجمهورية اليمنية نشاطات استكشافية واسعة اسفرت عن اكتشاف النفط بكميات تجارية في حوض سئون, المسيلة ومؤشرات مشجعة في بقية الاحواض الرسوبية الاخرى. وفي النصف الثاني من التسعينيات شهدت البلاد حضورا واسعا وزخما جديدا للشركات البترولية العالمية صاحبت المتغيرات التي طرات في السوق النفطية العالمية والتي كانت نتيجة لانتهاج الحكومة, ممثلة بوزارة النفط والثروات المعدنية, سياسات ترويجية ناجحة ادت الى تزايد محلوظ في حجم الاستثمارات النفطية. واشار الى انه في نهاية عام 1999م وقعت اليمن مع شركة بيكرهيوج (وسترن جيوفيزيكل) اتفاقية جمع المعلومات من خلال المسوحات الزلزالية في البحر العميق (البحر العربي) ونامل ان تنتهي جميع هذه المعلومات ومن ثم الترويج لها بعد سنة ونصف تقريبا, علما بان المعلومات الاولية للمسح الزلزالي مشجعة حيث اظهرت طبقات رسوبية سميكة نامل ان تكون مؤشر اولي للترسبات الهيدروكربونية. واختتم كلمته بان الجمهورية اليمنية تتطلع الى قدوم المؤسسات والشركات الاستثمارية الى اليمن للاطلاع عن قرب على المشاريع الاستثمارية المتاحة في مجالات الصناعات المعدنية والنفطية والبتروكيماوية والامتيازات الممنوحة والتسهيلات العديدة. ومن جانبه اكد معالي عبيد بن سيف الناصري وزير النفط والثروة المعدنية حرص دولة الامارات على استمرار التواصل مع الاشقاء في الجمهورية اليمنية من اجل توسيع وتعميق العلاقات الاخوية في شتى المجالات وان هذه الندوة التي تستهدف التعريف بالمناخ الاستثماري وبالفرص الاستثمارية في مجال الثروات المعدنية والنفطية في الجمهورية اليمنية, هي الاولى من نوعها, وهي فرصة طيبة لتطوير اوجه التعاون بين بلدينا الشقيقين في مجالات مهمة, تعتبر المحرك الرئيسي لاقتصادات العديد من دول العالم, وعامل جذب للاستثمارات الاجنبية المباشرة,في وقت تزداد فيه حدة التنافس بين دول ومناطق العالم المختلفة لاستقطاب هذه الاستثمارات لتحقيق النمو الاقتصادي وتوطين التقنية وخلق فرص العمل وفتح اسواق جديدة. واضاف ان الثروات المعدنية لعبت دورا اساسيا في حياة الانسان منذ فجر التاريخ, ولا ادل على اهمية دور الثروات المعادنية في التاريخ البشري من تسمية العصور التاريخية باسماء المعادن فعلى مدى العصور, بحث الانسان عن الخامات المعدنية, وادى هذا البحث الى توسيع الافاق واكتشاف الاراضي الجديدة ونمو التجارة وانتشار الثقافات وتطوير الفكروالمهارات والتكنولوجيا. ولم يكن اعتماد الانسان على الثروات المعدنية في وقت ما اكثر مما هو عليه في العصر الحديث, فقد تجاوز استهلاك الدول الصناعية وحدها في النصف الثاني من القرن الماضي من الفلزات والطاقة اضعاف مما استهلكته البشرية في تاريخها الطويل. وقال انه من المؤشرات الجيدة للدلالة على اهمية دور الثروات المعدنية في النشاط الاقتصادي, مقارنة قيمة الانتاج من الثروات المعدنية من الناتج المحلي الاجمالي ومساهمتها في الصادرات. ففي عام ,1997 بلغت مساهمة الصناعات الاستخراجية بما في ذلك النفط والغاز حوالي 21% من الناتج المحلي الاجمالي للاقطار العربية, وشكلت عوائد صادرات النفط حوالي 68% من مجموع الصادرات العربية. وعلى المستوى القطري, تتفاوت اهمية قطاع الثروات المعدنية بشكل كبير ما بين قطر واخر, اذ تتراوح مساهمتها في الناتج المحلي الاجمالي والصادرات ما بين نسب لا تكاد تذكر في بعض الاقطار الى حوالي 40% والى 96% في اقطار اخرى. اما بالنسبة للثروات المعدنية الصلبة, فانها تشكل نسبا معتبرة من الناتج المحلي الاجمالي والصادرات في عدد قليل من الاقطار العربية, وتحتل اهمية ضئيلة في اقطار اخرى, مع ان هذه الاقطار واعدة من الناحية الجيولوجية, ولا تتعدى نسبة مساهمة قطاع الثروات المعدنية الصلبة 1% من الناتج المحلي الاجمالي لبعض الاقطار العربية, وهي مؤشر على ضعف هذا القطاع على المستوى العربي. وعلى المستوى العالمي, تتجاوز قيمة الانتاج السنوي من الوقود والمعادن الاولية, بدون المواد المسترجعة مبلغ 700 مليار و 500 مليار دولار على التوالي, وتزيد قيمة المعادن والصخور الصناعية الاولية عن 150 مليار دولار. وتتراوح قيمة الصادرات العالمية السنوية من الموادالخام والمواد المصنعة من الخامات المعدنية ما بين 400- 600 مليار دولار. وذكر ان العالم العربي الذي تمثل مساحته نحو 10% من مساحة اليابسة ويمثل سكانه حوالي 5% من سكان العالم, ورغم وجود العديد من البيئات والتراكيب الجيولوجية الواعدة في مناطقه المختلفة, الا ان معظم هذه المناطق لا تزال بكرا من الناحية الاستكشافية والتعدينية, ورغم موقعة الجغرافي المتميز وثرواته النفطية الهائلة واماكنه السياحية الفريدة, وامكاناته الزراعية الكبيرة, الا ان متوسط دخل الفرد العربي من الناتج المحلي الاجمالي لا يزال اقل من نصف متوسط دخل الفرد في الدول الصناعية, وان حصة العالم العربي من الاستثمارات الاجنبية المباشرة اقل من 1 % من مجموع هذه الاستثمارات, الامر الذي يضعنا امام تحديات جسام خلال القرن الحالي لسد هذه الفجوة واحتلال مكاننا المناسب على الخارطة الحضارية والاقتصادية العالمية. واوضح ان للثروات المعدنية الصلبة الى جانب الثروات النفطية دوركبير في تحقيق التنمية الاقتصادية, واذا كان مدى توفر الثروات المعدنية وامكانية استغلالها تخضع لعوامل جيولوجية وتقنية واقتصادية وبيئية, فلربما تعتمد كذلك على قدرتنا على توليد الافكار الخلاقة المبدعة, واستنباط الحلول لمشاكلنا التنموية, ومدى قدرتنا على بلورة هذه الافكار وتطبيق هذه الحلول. وقال انه مع تاكيدنا على اهمية الثروات المعدنية, الا انه يجب الا نغالي في رفع مستوى توقعاتنا, فالثروات المعدنية هي احدى عوامل الانتاج الاساسية, ويمكن ان تساهم بدور فعال في تحقيق التنمية, الا انها لن تحل مشاكل التنمية بمفردها دون تطوير وتعبئة عوامل الانتاج الاخرى بكفاءة وفعالية. وان قصص الناجحات الباهرة لدول كانت بالامس القريب دولا نامية, لم تتحقق بالاعتماد على الثروات المعدنية وحدها. وقد استعرض الندوة في جلسة العمل الاولى عدة اوراق عمل حول القوانين واللوائح المنظمة لاستغلال الثروات المعدنية وجذب الاستثمار في ظل العولمة الاقتصادية والصناعة البترولية في اليمن والذهب في حضرموت.
