يفتتح سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية و الصناعة رئيس بلدية دبي اليوم الثلاثاء قرية حتا التراثية , والتي قامت البلدية بعمل الترميمات اللازمة لمبانيها وتأثيث تلك المباني لتكون جاهزة لاستقبال جمهور الزوار. وصرح قاسم سلطان مدير عام بلدية دبي أن هذا المشروع يأتي في اطار ما توليه الحكومة من خلال بلدية دبي ومنذ الثمانينيات من أهمية كبيرة لمشاريع الحفاظ على التراث العمراني, لما تمثله هذه المشاريع من أهمية في الحفاظ على تاريخ وتراث المنطقة , ولتبقى رمزا للأجيال المقبلة يتعلمون منها ويطلعون على حياة الأجداد والآباء وكدهم من أجل الحصول على لقمة العيش , بالإضافة إلى تشجيع حركة السياحة وجذب الزوار للمنطقة وما تمثله هذه الحركة من روافد اقتصادية للدولة, والتي تحظى بأهمية كبيرة في هذه الأيام. قرية حتا وأضاف أن قرية حتا تقع على بعد حوالي 115 كم إلى الشرق من مدينة دبي في واحة جميلة تحتضنها الجبال والمزارع وأشجار النخيل , ويرجع تاريخ حتا إلى آلاف من السنوات الماضية, حيث تم اكتشاف مدافن على مقربة من القرية يرجع تاريخها إلى الألف الثالث قبل الميلاد , ونظرا لوجود عيون المياه العذبة والأراضي الخصبة فقد استقر السكان في هذه الواحة منذ قديم الزمان, واشتغل أهلها بالزراعة وسميت حتا في القديم بـ (الحجرين) نسبة إلى الجبلين اللذين يحيطان بها من الشمال والجنوب, وعلى كل جبل برج دفاعي مشيد من الحجارة والطين, ليوفرا الأمان والحماية لأهل القرية , ومن حول القرية تكثر مزارع النخيل والأفلاج , كما تشتهر حتا بزراعة التبغ (التمباك) منذ القدم. مراحل الانجاز وحول مراحل انجاز المشروع قال: ضم المشروع عدة مراحل وقد استغرقت فترة طويلة نظرا لحجم المشروع الكبير, وكانت على النحو التالي: ــ مسح وتصميم القرية بواسطة مكتب عربي له خبرة في مجال الحفاظ على المباني التاريخية والتراثية. واستغرق حوالي السنتين. ــ ترميم المرحلة الأولى من القرية والتي ضمت أكثر المباني الرئيسة مثل الحصن وبيت الوالي والبُرْجَين والمسجد الجامع ومنطقة الأفلاج, ومجموعة من بيوت الأهالي والبيوت المصنوعة من سعف النخيل (العِرْشْ) , وقد قام بمشروع الترميم شركة مقاولات محلية , وكلف المشروع حوالي 8 ملايين درهم , وتم الترميم وإعادة البناء بنفس المواد التقليدية التي استخدمت في البناء سابقا وهي الأحجار الجبلية والطين وجذوع وسعف النخيل. ــ قام قسم المباني التاريخية في البلدية بمسح ثان لمجموعة من البيوت لم يشملها المشروع الأول, وكذلك قام بترميم هذه البيوت باستخدام المواد القديمة المستعملة في القرية سابقا. ــ بعد الانتهاء من جميع أعمال الترميم, وحسب سياسة البلدية بضرورة استخدام المباني المرممة, تم تعيين استشاري متخصص في التصميم الداخلي وبالتعاون مع قسم ا لمباني التاريخية في البلدية تم وضع تصميم داخلي لاستخدامات القرية, بحيث تمثل مشاريع تراثية متكاملة يطلع فيها الزائر على الحياة الاجتماعية التقليدية ومظاهر الحياة القديمة , وذلك بأسلوب شيق ورائع تتخلله اللوحات المعلوماتية والأفلام الوثائقية والأدوات التقليدية , بجانب استخدام التقنيات الحديثة في العرض مثل أجهزة الحاسوب, وبهذا تم مزج تراثنا القديم بالتقنيات الحديثة لتواكب التطور وتظهر بصورة شيقة. ــ في المرحلة الأخيرة قامت شركة مقاولات محلية بتنفيذ أعمال التصميم الداخلي للقرية والذي استغرق حوالي السنتين, وكلف حوالي 7 ملايين درهم. وجاء المشروع بعد هذا الجهد من العمل تحفة معمارية رائعة ضم العديد من المرافق التراثية والتاريخية, والتي يندر وجود مثيلاتها بهذه الصورة المتكاملة بمرافقها وعناصرها في منطقة الشرق الأوسط. وصف المشروع يبدأ الزائر بالدخول إلى القرية عبر البوابة الخشبية ويطلع على لوحة المعلومات التي توضح عناصر المشروع والمباني التاريخية ومواقعها, ومن ثم يتجه إلى المبنى الرئيس وهو: * الحصن: شيد الحصن حوالي عام 1896م في عهد المغفور له الشيخ مكتوم بن حشر بن مكتوم, وهو عبارة عن مبنى مستطيل الشكل مبني من الصخور الجبلية والطين وسقفه من جذوع وسعف النخيل , في الحصن ثلاث غرف من الحجارة والطين وغرفة من العريش بالإضافة إلى برج دفاعي مستطيل الشكل , يبدأ الزائر بالدخول عبر بوابة خشبية كبيرة منحوتة ومزينة بمسامير حديدية, وهي تحفة فنية لا يوجد مثلها في المنطقة, ومن ثم يتجه يسارا حيث غرفة المجلس التي أثثت بالسجاد القديم وعلقت على الجدران السيوف والخناجر والبنادق كما كانت في السابق, ثم يتجه الزائر إلى غرفة نوم الوالي (الغرفة القديمة قبل انتقال الوالي الى البيت الجديد) وأثثت الغرفة بالسرير الخشبي القديم والأدوات القديمة المستخدمة في الغرفة, بجانب الزوية التي كانت تستخدم للاستحمام. بعد الانتهاء من غرفة نوم الوالي يتجه الزائر إلى غرفة معيشة خصصت لعرض نماذج من القلاع والحصون والأبراج الدفاعية في دولة الإمارات, وتضم خارطة توضح أهم القلاع والحصون في الدولة ومواقعها وصورها, بالإضافة لمجسم عن حصن حتا ومعلومات أخرى, كما يتم عرض فيلم وثائقي في الغرفة عن القلاع والحصون في دولة الإمارات. أما البرج القديم والذي يرتقى إليه عبر سلم حجري فقد خصص لعرض نماذج من السيوف والخناجر والبنادق والمسدسات التي استخدمت سابقا في المنطقة ومعلومات عنها. * البيت التقليدي: بعد الانتهاء من الحصن يتجه الزائر إلى البيت التقليدي الذي يضم أربع غرف ومطبخا وساحة مظللة, ويبدأ الزائر بالمجلس الذي يعتبر من العناصر الرئيسية في البيت الإماراتي القديم حيث كان المكان المخصص للضيوف واستقبالهم ومبيتهم, وقد فرش المجلس بالسجاد والمساند وبعض الأواني الفخارية, ثم يتجه الزائر إلى الغرفة الثانية وهي المخزن المخصص لتخزين التمر وبعض الأدوات المنزلية. الغرفتان الثالثة والرابعة توضحان الحياة التقليدية, حيث أثثتا بالسرير القديم والفراش والصندوق الخشبي (المندوس) الذي تحفظ فيه الملابس, بالإضافة إلى أدوات الزينة والتجميل لدى النساء. أما المطبخ المسقف بسعف النخيل فقد أثث بالأواني النحاسية والفخارية التي استخدمت قديما في الطبخ. * المطعم التقليدي: وقد خصص هذا المبنى الذي يقع في وسط القرية كمطعم تقليدي يضم 3 غرف للجلوس, اثنتان منها مؤثثتان بمقاعد وطاولات بشكل تقليدي وفي الغرفة الثالثة يتم الجلوس على الأرض وتخديم الضيوف كما هو الحال في البيوت الإماراتية القديمة, ويضم المبنى حديقة من أشجار النخيل تظلل المقاعد والطاولات التقليدية التي تستخدم لخدمة الزوار في أيام الشتاء والربيع حيث النسيم العليل والجو البديع. كما تم تزويد المبنى بمطبخ ودورات مياه, ومن المقرر تقديم وجبات تقليدية إماراتية للضيوف والسياح. * بيت الشعر: خصص هذا البيت الذي يضم غرفتين ومنطقة مظللة لعرض نماذج من الشعر الشعبي لأشهر الشعراء النبطيين في الدولة, بالإضافة إلى عرض فيلم وثائقي عن الشعر النبطي, وفي الغرفة الثانية يتم عرض نماذج من الأدوات الموسيقية التقليدية, وفيلم وثائقي عن الرقصات الشعبية في الإمارات وذلك باللغتين العربية والإنجليزية. * بيت الحياة الاجتماعية: خصص هذا البيت والذي يضم 3 غرف لعرض نماذج من الحياة الاجتماعية في المنطقة بدءا بالولادة والختان ومرورا بالزواج والعمل وانتهاء بالوفاة. وذلك من خلال لوحات عرض وأفلام وثائقية ومجسمات. * بيت منتجات النخيل: يضم هذا البيت غرفتين ومنطقة مظللة, في الغرفة الأولى يتم عرض النخلة وأسلوب خرف الرطب وأدوات الخرف, بالإضافة إلى الصناعات السعفية حيث تصنع النساء السلال والأواني من سعف النخيل. أما في الغرفة الثانية فقد كان في السابق عبارة عن مدبس لاستخلاص الدبس من التمر, وقد تم الحفاظ على المدبس بصورته الأصلية وتم عرض أسلوب استخلاص الدبس من التمر. أما ا لمنطقة المظللة فمن المقرر أن يتم فيها عرض حي لتصنيع السلال والمنتجات السعفية. * بيت العمارة المحلية: وهو بيت صغير يضم غرفتين, الأولى خصصت لعرض أسلوب البناء القديم في حتا, وصورة جدارية كبيرة لحتا خلال مراحل الترميم. وفيلم وثائقي عن مشروع الترميم. أما الغرفة الثانية فقد خصصت لعرض صور عن مراحل الترميم التي مرت بها قرية حتا. * حفرة الشواء: بعد الانتهاء من بيت العمارة وعند البدء بالارتقاء إلى البرج الجنوبي فوق الجبل يجد الزائر أمامه حفرة بعرض حوالي المتر والنصف وعمق حوالي المترين, وهذه الحفرة كانت تستخدم في الماضي لعمل (المِشْوَاي) وهو اللحم المشوي لأيام العيد,حيث يوضع اللحم بأسلوب معين في الحفرة فوق الجمر ومن ثم تغلق الحفرة لمدة يوم كامل قبل يوم العيد, وتفتح الحفرة يوم العيد ويخرج اللحم المشوي, ويكون له طعم ونكهة خاصة, ومن المقرر إتباع هذا الأسلوب في بعض المناسبات في القرية ليطلع الزوار على هذه الطبخة الخاصة بأهل الإمارات. * البرج الجنوبي: بعد المرور بحفرة الشواء, يرتقي الزائر عبر سلم حجري على الجبل ليصل إلى برج المراقبة الجنوبي, وقد بني البرجان الشمالي والجنوبي في حوالي عام 1888م في عهد المغفور له الشيخ راشد بن مكتوم بن بطي, ويمكن للزائر الدخول إلى البرج, وبواسطة سلم داخل البرج يصل إلى سطح البرج, ليجد القرية, والمزارع , والوادي أمام ناظريه, كما أنه من هذا الموقع الإستراتيجي يستطيع الواقف أن يراقب الداخل والخارج إلى القرية. * حصاة (مِدِيْقُو): وهي تسمية خاصة بصخرة على مقربة من البرج به حفرة صغيرة كانت تستخدم في الماضي لطحن البارود وخلطه بمواد أخرى تستخدم لقذف ''القُلُوْلَة'' من المدفع الموضوع بجانب البرج. * غرف الهدايا: بعد الانتهاء من زيارة البرج ينزل الزائر عبر طريق حجري ليصل إلى ساحة حولها 3 بيوت صغيرة خصصت لبيع التحف والهدايا التراثية, ومن المقرر أن تباع فيها الأسلحة والأطعمة التقليدية, والفخاريات والأواني النحاسية والصناعات السعفية ومجموعة من الكتب والصور التراثية. * منطقة الفلج: بعد الانتهاء من شراء الهدايا التذكارية يتجه الزائر إلى منطقة الفلج, حيث يجري ماء الفلج العذب عبر قنوات مصنوعة من الطين المحروق ''الصاروج'' ومن ثم تتجه إلى مزارع النخيل, وتعتبر منطقة الفلج من أجمل المناطق في القرية حيث تظللها الأشجار العالية, وتعتبر مكانا هادئا لقضاء يوم نزهة بين المزارع وخرير الماء وزغردة البلابل والعصافير. * المسجد الجامع: على تلة قريبة مطلة على الفلج شيد المسجد الجامع, وهو مبنى كبير الحجم ويتسع لحوالي 200 مصلي, وللمسجد مئذنة قصيرة وجميلة, وتتكون صالة الصلاة من صفين من الأروقة, وسقف المسجد من جذوع وسعف النخيل والطين, والمسجد يصلى فيه منذ إعادة ترميمه. * بيت الوالي: بعد الانتهاء من زيارة المسجد يمكن للزائر الرجوع إلى الشارع الرئيسي وعبوره إلى الجهة الأخرى من الشارع, حيث يكون أمامه بيت الوالي, وهو بيت كبير الحجم به 7 غرف, ودورة مياه ومطبخ, وقد خصص البيت لعرض نماذج من الحياة التقليدية في حتا, حيث يجد الزائر صناعة الفخار والحدادة والنسج والغزل, بالإضافة إلى محلات بيع الفحم والتبغ والملابس والعطور. عبق الماضي بهذا يكون الزائر قد انتهى من زيارة قرية حتا التراثية وعاش ساعات مع التراث وشم عبق التاريخ وحن إلى الماضي واطلع على حياة الأجداد والآباء وأضاف معلومات إلى رصيده, ولكن مع كل هذا نقول إن الوصف لا يقارن بالواقع, فزيارة مشروع قرية حتا التراثية أمر لابد منه لكل مواطن ومقيم وزائر لدولة الإمارات ليرى الأمر حقيقة ويعيش الواقع معاينة و تكون بلدية دبي أضافت صرحا إلى مشاريعها الرائدة في المنطقة في مجال الحفاظ على التراث العمراني, والحفاظ على تاريخ المنطقة من الاندثار. *
