أرست محكمة تمييز دبي مبدأ قانونيا جديدا يقضي بأن شهادات المجاملة التي يمنحها البنك لعملائه ليست دليلا على ايداعهم مبلغ الوديعة المصرفية. وبناء على هذا المبدأ قضت المحكمة برفض الطعن وبالزام الطاعنين بالمصروفات ومبلغ الفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة التأمين. تعود وقائع الدعوى في ان البنك المطعون ضده أقام على الطاعن الثاني بصفته صاحب المؤسسة الطاعنة الأولى بطلب الحكم بالزامهما بأن يدفعا له مبلغ 153996 درهما والفائدة المتفق عليها بواقع 13%, وقال في بيان دعواه ان المؤسسة طلبت منه ان يفتح لها حسابا جاريا لديه ووقع مالكها على شروط فتح وادارة الحسابات الجارية وتم فتح الحساب باسمها, كما طلبت منحها تسهيلات مصرفية وفي حدود مبلغ 600 ألف درهم وجرى توقيع عقد التسهيلات من قبل المالك, ونتج عن تعامل الطاعنين في استغلالهما للتسهيلات المصرفية الممنوحة وترصد في ذمتهما المبلغ المطالب به. حكمت محكمة أول درجة بالزامهما بدفع المبلغ المطالب به والفوائد بواقع 13%, كما قضت محكمة الاستئناف بتعديل الحكم الى الزامهما بدفع مبلغ 1450518 درهما. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق التمييز طلبا نقضه. وحيث ان الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله وفساد الاستدلال ومخالفة الثابت في الأوراق. ان الثابت من شهادة البنك في صورة رسالته الى الدائرة الاقتصادية ان الطاعنين قد أودعا مبلغ ثلاثة ملايين درهم لحساب الطاعنة الأولى (المؤسسة) مما يتعين معه احتساب هذا المبلغ في جانب ايداعاتها في الحساب لدى البنك. واذا كانت هذه الشهادة ورقة عرفية حررها البنك فأصبحت حجة بما تضمنته من بيانات موقع عليها منه ما لم ينكرها أو يطعن عليها بطريقة الطعن المناسب, وتعد اقرارا منه بانشغال ذمته بهذا المبلغ ولا تعد ورقة مجاملة كما ادعى البنك. واذا انتهي الحكم المطعون فيه إلى اهدار قيمة تلك الورقة وعدم الاخذ بنتيجتها بمقولة ان الاوراق قد خلت من ايداع هذا المبلغ بالفعل بموجب اشعار من البنك بهذا الايداع. واكدت المحكمة ان هذا النعي مردود لان الوديعة النقدية المصرفية وفقاً لقانون المعاملات التجارية هي عقد بمقتضاه يسلم شخص مبلغاً من النقود باية وسيلة من وسائل الدفع إلى المصرف الذي يلتزم برده لدى الطلب او وفقاً للشروط المتفق عليها ويكتسب المصرف ملكية النقود المودعة ويكون له الحق في التصرف فيها لحاجات نشاطه الخاصة مع التزامه برد مثلها للمودع ويكون الرد بذات نوع العملة المودعة. وان من المقرر وفقا للاعراف المصرفية ان هذا الايداع يتم بموجب اشعار ايداع او ما يسمى (DEPOSIT SLIP) يتضمن بيانات عن تفعيل المبلغ المودع رقميا وحرفياً كما يحمل تاريخ الايداع وتفاصيله سواء نقداً او بموجب شيكات وان يوقع على تلك الاشعارات ممثل البنك المودع لديه او امين الصندوق بالبنك بما يفيد الاستلام. واشارت المحكمة ان الثابت من الاوراق ان البنك يقوم بتصدير تلك الشهادات مجاملة لعملائه دون ان يودع العميل المبلغ المبين بها لمساعدته على تعديل اوضاعه القانونية طبقاً لقانون الشركات. اضافة إلى ان الخبير المنتدب لم يتبين له من خلال اطلاعه على سجلات البنك ايداع المبلغ في حسابات المدعي عليها, مما تلتفت معه المحكمة عن هذا الدفاع اذ لا يقل عقلاً ومنطقاً ان تودع المدعي عليها مثل هذا المبلغ دون ان تحصل من البنك على قسيمة ايداع وألا يسجل هذا بحساباتها.