توقع تقرير اقتصادي ان ترتفع مساهمة القطاع غير النفطي في الناتج المحلي الاجمالي لعام 2000 في اشارة إلى بلوغ هذه المساهمة نحو 74% خلال العام 99. كما توقع ان يسجل الناتج المحلي الاجمالي لعام 2000 ، نمواً ملحوظاً عن المعدل الذي حققه في العام 99 والذي بلغ 5 .2% وذلك تبعاً للارتفاع الذي شهدته اسعار النفط. ووفقاً لما جاء في التقرير الاقتصادي عن اداء اقتصاد الامارات الذي صدر مؤخراً عن الشركة العربية للاستثمارات العامة (شعاع) فإن افتتاح بورصة دبي وابوظبي من شأنه ان يدعم سوق الاسهم المحلية. واعاد التقرير إلى الاذهان ما حدث بسوق الاسهم المحلية في صيف 98 الا انه اعتبر وجود الاسواق الرسمية بداية لمرحلة جديدة سيشهدها سوق الاسهم المحلية يتوقع فيها ان يعود الطلب على الاسهم وبخاصة من قبل المؤسسات وشركات الاستثمار. وعلق التقرير اهمية خاصة على الخطوة التي قامت بها اعمار في فتح الباب امام المستثمرين الاجانب باعتبارها عاملاً اضافياً لزيادة الطلب على الاسهم المحلية من قبل الشركات الاجنبية لاسيما وان سوق الامارات يعد الثاني بين اسواق المنطقة من حيث الرساميل اذ تبلغ 92 مليار درهم. ووصف التقرير المناخ الاستثماري في الدولة بانه مناخ ملائم بسبب الحرية الاقتصادية التي يوفرها وقادر على جذب الرساميل الاجنبية بسبب القوانين الليبرالية من جهة وعدم وجود ضرائب من جهة ثانية بالاضافة إلى عدم وجود اية قيود على تحويل العملات. ويسمح القانون التجاري للشركات وهو قانون رقم 8 لعام 84 للشركات المحلية وكذلك فروع الشركات الاجنبية ان تصل فيها نسبة الاستثمار الاجنبي إلى 49% فيما ينص ان تكون نسبة الاستثمار المحلي 51%. اما بالنسبة للمناطق الحرة فإن للاجنبي حق الاستثمار بنسبة تصل إلى 100%. واعتبر التقرير ان سوق الامارات يعد ثاني اكبر سوق بين دول مجلس التعاون حيث بلغت قيمة الناتج المحلي الاجمالي نحو 47 مليار دولار امريكي في العام 98 ونحو 52 مليار دولار امريكي في العام 99. واعتبر التقرير ان النفط مازال احد المحركات الرئيسية للاقتصاد المحلي على الرغم من تراجع مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي من 33% في العام 96 إلى 1 .22% في العام 98 ونحو 8 .25% في العام 99 وذلك تبعاً لسياسة تنويع مصادر الدخل التي اعتمدتها الحكومة كبديل استراتيجي عن اعتماد النفط كمصدر وحيد للدخل. وبحسب التقرير فإن مساحة قطاع الخدمات قد تطورت بشكل كبير خلال الفترة الماضية لتعزيز مركز الامارات كمركز مالي وتجاري في المنطقة لاسيما مع وجود انظمة ليبرالية متحررة خاصة بالتجارة وغياب الضرائب. وتبعاً لما جاء في التقرير فإن الناتج المحلي الاجمالي قد ارتفع من حوالي 5% في العام 94 إلى 1 .8% في العام 95 وإلى 1 .10% في العام 96 الا ان العام 97 قد اظهر بعض مؤشرات التباطؤ الاقتصادي حيث انخفض معدل الناتج المحلي الاجمالي إلى 1 .2% وذلك لعدة عوامل اهمها الانخفاض الحاد الذي طرأ على اسعار النفط. واشار التقرير إلى انخفاض انتاج النفط الخام بمقدار 4.4% وذلك في العام 97. اما الناتج المحلي الاجمالي غير النفطي فقد تراجع من 8 .7% و5 .9% في العامين 96 و95 إلى 4 .5% في العام 97. وتعود اسباب هذا التباطؤ إلى تراجع الطلب وبخاصة من الاسواق الرئيسية. وقد ادى انهيار اسعار النفط حيث وصل سعر برميل النفط إلى عشرة دولارات إلى تراجع الناتج المحلي الاجمالي إلى 1.2% في العام 98 وإلى 5 .2 في العام 99 في الوقت الذي ارتفع فيه التضخم حيث شهدت اسعار السلع ارتفاعاً وكذلك الايجار واسعار السكن والتي كانت قد تراجعت في العام 98 فيما بقى معدل التضخم تحت 2% في العام 99. وتوقع التقرير ان يخرج القطاع غير النفطي من ازمته في العامين 2001 و2002 بعد اداء ضعيف استمر خلال العامين الماضيين وبخاصة في قطاع العقارات والبناء والتجارة. وبنى التقرير توقعاته المتفائلة على اعتبار ان الانفاق الحكومي سيزيد خلال الفترة المقبلة تبعا لارتفاع أسعار النفط من جهة واطلاق بعض المشاريع الريادية سواء في التجارة الالكترونية أو العقار من جهة ثانية. وتحدث التقرير عن السياسة المالية والنقدية لدولة الامارات التي وصفها بأنها سياسة مستقرة وتستهدف الحفاظ على سعر صرف الدرهم مقابل الدولار الامريكي, حيث يبلغ سعر صرف الدولار 673 .3 دراهم. كما أشار التقرير الى ارتباط أسعار الفائدة المحلية بأسعار الفائدة الامريكية بالاضافة الى تراجع موجودات البنوك بالعملة الاجنبية تبعا للتراجع الحاد في أسعار النفط. وبحسب التقرير فلقد تراجعت موجودات البنوك من 7.9 مليارات دولار في العام 1995 الى 4 .7 مليارات دولار في العام 1999 الا انه توقع ان ترتفع في العامين 2000 و2001 وذلك بسبب ارتفاع اسعار النفط. وتبعا لما جاء في التقرير فإن الموجودات بالعملة الاجنبية قد شهدت نموا ثابتا خلال الاعوام الخمسة الماضية, فلقد ارتفعت من 6.31 مليار دولار أمريكي في العام 1998 الى 2 .33 مليار دولار في نهاية العام 1999. اما الموجودات المحلية فقد نمت من 8 .9 مليارات دولار في العام 1998 الى 7 .11 مليار دولار في نهاية العام 1999. وتطرق التقرير الى قطاع المصارف, مشيرا الى وجود 47 مصرفا في الامارات وهي تشمل 27 مصرفا اجنبيا مما يعني ان المنافسة في قطاع المصارف, كما أشار التقرير الى ان الموجودات لدى سبعة مصارف تشكل ما نسبته 89.9% من الموجودات لدى القطاع المصرفي. وتعكس هذه النسبة تركز الودائع الحكومية لدى بعض المصارف من جهة بالاضافة الى الدور الهام الذي تلعبه دبي وأبوظبي من جهة ثانية. وتحدث التقرير عن الاضرار الاقتصادية التي حدثت بسبب التراجع الحاد في اسعار النفط والتي أثرت سلبا على بعض القطاعات الاقتصادية مما اضطر بعض المصارف الى زيادة مخصصاتها للقروض. وقسم التقرير المصارف الى مجموعتين وذلك تبعا لموجوداتها حيث تضم المجموعة الأولى المصارف التي تزيد موجوداتها على أربعة مليارات درهم فيما تضم المجموعة الثانية المصارف التي تزيد موجوداتها على ملياري درهم. وبحسب هذا التقسيم فإن المجموعة الأولى قد ضمت سبعة مصارف تحتفظ بـ 90% من موجودات القطاع المصرفي في الدولة, الا ان النسبة التي سجلتها المصارف السبعة فقد تراجعت من 7 .11% في العام 1997 الى 2 .1% في العام 1999. واعتبر التقرير ان مصرفي بنك دبي الوطني وبنك أبوظبي الوطني هما الأكبر بين المصارف السبعة من حيث الحصة السوقية حيث تشكل موجوداتهما نحو 2 .47% من اجمالي موجودات المصارف السبعة وذلك في العام 1996 غير ان هذه النسبة تراجعت الى 3 .41% في العام 1999. كما تراجعت ربحية هذه المصارف السبعة من 13 .2% في العام 1996 الى 94 .1% في العام 1999. وانتهى التقرير الى رسم صورة متفائلة حول مستقبل القطاع المصرفي تبعا للتحسن الكبير الذي شهدته أسعار النفط منذ صيف عام 1999 والتي انعكست بشكل ايجابي على القطاعات الاقتصادية المختلفة.