كان لورنس سومرز وزير الخزانة بالادارة الامريكية السابقة مولعاً بالقول ان الاقتصاد العالمي لا يستطيع ان يحلق للابد بالاعتماد على محرك واحد فقط. ونحن على وشك ان نرى ما سيحدث بعد ذلك. فمنذ سنوات التسعينيات, ساعد الاقتصاد الامريكي المزدهر على دعم باقي اقتصادات العالم. والتباطؤ الاقتصادي الامريكي الناشىء ــ ربما ركود اقتصادي ــ يعني ضمناً ان هذه القوة الدافعة الاضافية في طريقها إلى الزوال الآن. ويتعين على جورج بوش ان يقلق بشأن النتائج غير المباشرة لذلك. فقد تتضمن هذه النتائج ردة فعل عالمية عنيفة ضد (العولمة) او سلسلة جديدة من الازمات المالية. ومن ناحية نظرية لا داعي لان يكون حدوث تباطؤ امريكي امراً يبعث على الكارثة. فبحسب صندوق النقد الدولي, يمثل الاقتصاد الامريكي حوالي 22% من الاقتصاد العالمي مقارنة مع 20% للاتحاد الاوروبي و8% لليابان. وتستحوذ البلدان المتقدمة الاخرى من استراليا إلى كوريا على 7%. وتشكل الدول النامية ـ البرازيل والصين والهند وجميع البلدان الاخرى ــ والدول الاعضاء في الكتلة السوفييتية السابقة ــ تشكل النسبة الباقية وهي 43%. وينبغي ألا يؤدي حدوث انكماش اقتصادي في خمس الاقتصاد العالمي إلى تعريض الاخماس الاربعة الباقية للخطر بشكل تلقائي. والمشكلة, كما يقترح التشابه الذي ساقه سومرز هي ان الجزء الاكبر من البقية ضعيف. فاليابان اصيبت بالركود الاقتصادي طوال عقد كامل. واوروبا في وضع افضل ولكنها لا تزال تعاني من معدل بطالة مرتفع (حوالي 8%) ولا تزال الضرائب المرتفعة والقوانين المتشددة تعيق ايجاد فرص للعمل. ولا تزال العديد من الدول النامية ترزح تحت عبء قروض اجنبية ضخمة تتطلب وجود صادرات قوية لتغطية خدمة الديون. (فالصادرات تولد الدولارات والقطع الاجنبي الآخر المطلوب لتسديد الفائدة والاقساط الاساسية). ويقول صندوق النقد الدولي ان الدين الخارجي لجميع الدول النامية بلغ حوالي تريليوني دولار في عام 2000. لقد ساعد الازدهار الامريكي العالم بطرق ثلاث: اولاً لقد استوعب كميات هائلة من صادرات الدول الاخرى. فمنذ عام 1995 وحتى عام ,2000 زاد العجز في الحساب الامريكي الجاري من 159 مليار دولار إلى ما يقدر بحوالي 430 مليار دولار. ويغطي الحساب الجاري النفقات التجارية والنفقات الاخرى فيما وراء البحار مثل السفر. وقد دفعت العجوزات الامريكية المتوسعة إلى ايجاد فرص عمل في الخارج ووفرت الاموال لتسديد الديون. ثانياً, الازدهار الامريكي عزز الاستثمار المتواصل من قبل الشركات متعددة الجنسيات في الدول النامية. وبعد الازمة المالية الآسيوية التي اندلعت في عام 1997 ـ ,1998 انخفض الاقراض الاجنبي الجديد ـ عبر البنوك والسندات ـ بشكل كبير. لكن الاستثمار المباشر (كبناء المصانع او شراء الشركات المحلية) ارتفع في حقيقة الامر. ويقول صندوق النقد الدولي انه كان يبلغ 120 مليار في عام 1996 و155 مليار دولار في عام 1999. وعلى الرغم من ان هذه الاموال كلها لم تأت من الولايات المتحدة, الا ان الجانب الاكبر منها اعتمد على الارباح المجنية من الازهار الاقتصادي الامريكي. وأخيراً, كان الرخاء الامريكي الاستثنائي باعثاً على الثقة, وكلما طال أكثر, كلما بدا ان هناك عدداً أكبر من الناس في أماكن ممن يعتقدون بأنه سيكون مُعدياً. وكانت أسواق الأسهم الأجنبية تميل الى تقليد السوق الأمريكية. إن جميع هذه الفوائد ستتلاشى الآن. واذا كان التباطؤ الامريكي خفيف وقصير الأمد, فإن التأثير الرئيسي سيحدث من خلال الواردات. ويقول العالم الاقتصادي ديفيد هالي من مؤسسة (زيوريخ فاينانشيال سيرفيزس) إن الدول الأكثر تعرضا للخطر هي المكسيك وكندا. ففي عام ,1999 توجهت 83% من صادرات المكسيك و88% من صادرات كندا الى الولايات المتحدة. ويذهب هالي الى القول ان (الخاسرين الكبار الآخرين هي الدول الآسيوية التي تعتمد بشكل ساحق على الصادرات الالكترونية) من رقاقات الكمبيوتر الى اجهزة الكامكوردر. ويضيف هالي قائلا ان المنتجات الالكترونية استحوذت في عام 1999 على 44% من الصادرات التايوانية, وعلى 34% من صادرات كوريا الجنوبية وعلى 23% من الصادرات الصينية. لكن ماذا يحدث لو كان التباطؤ الاقتصادي الامريكي أشدّ قساوة؟ يقول فريد بيرجستن من معهد الاقتصاد الدولي ان الضغوط الحمائية قد تتصاعد في الولايات المتحدة. أما في الأماكن الأخرى, فيقول بيرجستن إن الدول قد تنسحب الى تكتلات تجارية اقليمية. وقد تعاني التجارة والاستثمار العالمي. ويتخوف بيرجستن ايضا من أن يؤدي الركود الاقتصادي الأمريكي, في حال حدوثه, إلى هبوط حاد في سعر صرف الدولار, الأمر الذي من شأنه يزيد من سوء الركود الاقتصادي العالمي. انخفاض قيمة الدولار يجعل الصادرات الأمريكية أكثر قدرة على المنافسة والواردات الأمريكية اكثر غلاء. لكن أية مكاسب أمريكية ستأتي على الأرجح على حساب دول اخرى. بقلم: روبرت صامويلسون