تشكل تجارة الأسهم والسندات المالية عالماً تحيطه الأسرار ويكتنفه الغموض بالنسبة للغالبية العظمى من أفراد المجتمع ولا يفهم أسرار هذه المهمة إلا قلة من الناس اكتسبت خبرتها في هذا المجال بعد تجارب مريرة تعرضوا فيها لبعض الأرباح وكثيرا من الخسائر الى ان عرفوا أسرار المهنة ببيع وشراء الأسهم والسندات المالية, واستطاعوا بعد ذلك تحقيق الأرباح والمكاسب. هذه المكاسب للأسف كانت على حساب صغار المدخرين الذين يبحثون عن وسيلة مشروعة للربح الحلال والسريع وبدون أي جهد ولا عناء. أي ان هذه العملية تحتاج الى تنظيم وحماية هذه الفئة من خطر استنزاف مدخراتهم أو تجميدها في شركات لا يجني المجتمع منها الا الخسائر في غياب البورصة التي تنظم هذه العملية, وكذلك الاشراف على التداول الرسمي والتنظيمي وعدم التلاعب في مدخرات المجتمع وخاصة الشباب الذين ليس لديهم الخبرة الكافية والاطلاع على الامور المالية والمصرفية وتأسيس الشركات المساهمة والتداول في هذه الأسهم في غياب البورصة. أما اليوم فهناك بورصتان في الدولة (دبي وأبوظبي) وهاتان البورصتان تنظمان عمليات التداول, وكذلك المكاتب المنتشرة هنا وهناك لسماسرة الأسهم, وكذلك اقسام الأسهم في أغلب مصارف الدولة تنظم هذه العملية بإيعاز من المسئولين في البورصة. إن فكرة انشاء البورصة, فكرة قديمة منذ تأسيس مجلس نقد الامارات والبنك المركزي (المصرف المركزي) ولكن هذه الفكرة كانت تتصارع بين مؤيد ومعارض ــ والحمد لله ــ المؤيدون تغلبوا على المعارضين فتم انشاء البورصة في دبي وفي أبوظبي, وتم التداول والتنظيم عن طريق هاتين البورصتين المهمتين في الدولة. ولكن ما المطلوب من هذه البورصة ــ دبي وأبوظبي ــ الكل يعلم البورصة عبارة عن جهة تنظيمية ومكاتب لبيع وشراء الأسهم والسندات المالية ويمكن الاطلاع على الأسعار أولاً بأول قبل التوجه الى إبرام الصفقات مع المكاتب أو السماسرة أو المؤسسات المالية المصرحة من قبل البورصة, والتوقف عن العملية الاجتهادية لمعرفة سعر الأسهم أو السندات المالية ونتمنى ان تعمل جميع المصارف الوطنية والشركات المساهمة لتسجيل اسهمها في البورصة لكي نستطيع القضاء على السوق الموازية (مثل المناخ في الكويت) وجميع المداولات الرسمية يجب وبموجب القانون ان تتم عن طريق البورصة ــ دبي وأبوظبي ــ والغاء جميع الأسواق الموازية وعدم الاعتراف إلا عن طريق البورصة والمؤسسات المالية المرخصة من قبل البورصة. قبل ان نحمل البورصة أي مسئولية, يجب تنظيم اجراءات انشاء وتأسيس الشركات الجديدة واعادة صيغة النظام الاساسي للشركات والمؤسسات والمصارف لتتناسب وقانونية المؤسسات المساهمة وان جميع الشركات المساهمة يجب ان تسجل في البورصة حسب النظام المتبع وعدم التداول إلا عن طريق البورصة واقترح تسمية البورصة (بورصة دبي للأوراق المالية والمعادن الثمينة) والتداول عن طريقها في الاسهم والسندات والمعادن الثمينة مثل الذهب والبلاتينيوم.. الخ. الكل يعلم اننا الان في عهد الحكومة الالكترونية ويجب علينا انجاز جميع المعاملات في دقائق معدودة وخاصة بيع وشراء الاسهم وان وجود البورصة ينمى وجود أحد الأركان الاساسية في النظام النقدي والمالي فمن لديه اسهم ويرغب في تحويلها الى نقود سائلة ويذهب الى البورصة ويعرض اسهمه للبيع فيتم له ذلك خلال دقائق معدودة وعلى الفور ولكن بشرط قبول السعر المعلن في البورصة, ومن فوائد البورصة إذا رغبت الحكومة في سحب السيولة من الأسواق طرحت في البورصة سندات حكومية بضمان المصرف المركزي وبفائدة أعلى من السوق ليشتريها الجمهور فيقلل من حجم السيولة في السوق وتحد من التضخم ولهذا البورصة تعتبر اداة فعالة من ادوات تنفيذ السياسة النقدية للدولة والمصرف المركزي بالتعاون مع وزارة الاقتصاد وغرف التجارة وجمعية المصارف وامانة البلدية وكافة الجهات المعنية لمد يد العون وتمهيد الطريق للسير بهذه المؤسسة (البورصة) حتى تصل الى بر الأمان. بقلم: محمد الهادي