العناصر المقاومة للتنمية الإدارية

يجمع علماء الادارة على كون ان التنمية الادارية المستمرة هي من اهم دعامات وأسس التنمية الاقتصادية. ولا يمكن لاي شكل من برامج التخطيط الاقتصادي ان يكتب له النجاح بمعزل عن التنمية الادارية. فالبيئة الادارية قد ننظر اليها كجزء من البنية الاساسية الداعمة للتنمية الاقتصادية, ومن هذا المنطلق تصبح عملية التنمية الادارية ضرورة حتمية لاي مجتمع. وان عملية توازن التنمية الادارية على مستوى كل من القطاع العام والخاص من ناحية وعلى المستوى الاقليمي داخل الدولة الواحدة (أي على مستوى الامارة بالنسبة لدولتنا من ناحية اخرى وعلى مستوى الادارات والاقسام داخل المنشأة الواحدة من ناحية ثالثة ضرورة حتمية كذلك). ولا سبيل لنا للنجاح في ظل التحديات العالمية التي نشهدها اليوم سوى التركيز بكل ثقلنا وامكانياتنا تجاه التنمية الادارية وان التنمية الادارية لا تعني فقط ادخال التكنولوجيا في الادارة وانما لابد وان يقترن ذلك بحسن استخدام وتوظيف تلك التكنولوجيا لعملية الابداع والابتكار وتحسين مستوى الاداء الاداري للمنشأة. غير اننا نلاحظ ان عملية التنمية الادارية والتطوير تصطدم ببعض الافراد والمؤسسات التي تعارضها وتحاول بالتالي جاهدة للحيلولة دون تطبيقها. ويمكن تصنيف هؤلاء الافراد والمؤسسات إلى فئات. فمنهم افراد او اقسام (رؤساء او مرؤسين) داخل المنظومة الادارية على مستوى المنشأة الواحدة. ومنهم افراد او ادارات داخل المنظومة الادارية على مستوى الاقليم (اي الامارة) ومنهم افراد او ادارات داخل المنظومة الادارية على المستوى الاتحادي ومنهم فئة اخرى قد تكون خارج المنظومة الادارية تماما. فلماذا تبرز فئات تقاوم وتعارض التنمية الادارية: ــ أول سبب قد يكون هو الخوف من فقدان مزايا مكتسبة فالفرد او المؤسسة المعارضة قد تخشى من فقدان سلطة او نفوذ او موارد مالية او علاقات او مكانة اجتماعية او ادبية او اي شىء آخر ذي قيمة للفرد المعارض. ــ الخوف من صعوبة التكيف مع النظام الاداري الجديد. ــ قصور الفهم وضعف الثقة في التغير وقد يرجع ذلك إلى عدم تهيئة الجو المناسب للتغير وغموض الرؤية والاهداف المنشودة من التغير ذاته وعدم وضوح استراتيجيات التغير والتنمية الادارية لدى المعارضين له وان كان ذلك واضحاً لدى المتبنين للتغير. ــ تباين واختلاف التقويم الشخصي للتغير والتنمية الادارية. ــ ضعف الوعي الاداري بشكل عام وضعف ادراك الناس وفهمهم لاهمية التنمية الادارية في دعم التنمية الاقتصادية. وقد تأخذ المعارضة للتنمية الادارية والتطوير شكلاً مباشراً وصريحاً وقد تكون غير مباشرة وضمنية. ومن الحلول الناجحة لمواجهة مقاومة التغيير والتنمية الادارية الآتي: ــ اول الحلول واكثرها شيوعاً هو الاتصال المباشر بين كل من الجهات التي تتبنى التطوير والتغير من جهة والجهات التي تعارضه من جهة اخرى واستخدام اسلوب الاقناع الادبي والمنطقي من خلال عرض وتوضيح دوافع التطوير واهدافه واساليبه ونتائجه الايجابية المرتقبة باسلوب علمي وعملي ومنطقي مبرر وعرض تجارب الآخرين الناجحة في هذا الجانب وبالتالي العمل على تهيئة الجو المناسب للتغير وشحذ الهمم نحو المساهمة الايجابية في عملية التغير ذاتها. ــ الحل الثاني هو المشاركة. ويقصد بها اشراك الناس كافة بالتنمية الادارية المستهدفة والاهتمام بآرائهم وافكارهم ومقترحاتهم وتضمينها في برامج التطوير والتنمية حيث ان ذلك من شأنه ان يوقد هممهم ويشد حماسهم تجاه دعم برامج التطوير المنشودة والمساهمة الايجابية تجاهها. ــ الحل الثالث هو مدهم بالوعود بالمساعدة على التكيف مع النظام الاداري الجديد وتدريبهم وتأهيلهم لذلك مادياً ومعنوياً معاً. ــ الحل الرابع للحالات المتقدمة في المعارضة وهو التفاوض المباشر معهم واستخدام كل ما يلزم من طرق لذلك. ــ الحل الخامس للحالات الاكثر تقدماً ونضوجاً من المعارضة وهو المناورة. وذلك من خلال اسلوب الكر والفر والهجوم والدفاع والاقدام والاحجام والتقديم والتأخير والالتفاف حول الهدف لاضعاف مقاومة المعارضة ثم فرض الامر الواقع بعد حين. ــ الحل السادس للحالات المتقدمة ايضاً والمستعصية هو اسلوب الالزام الصريح او الضمني المباشر او غير المباشر وذلك بقرارات ادارية او اوامر رسمية باية صيغة كانت تشكل سياسة عامة ملزمة للجهات الادارية باتباعها. ــ الحل السابع والاخير للحالات المستعصية جداً والتي لا ينفع معها اي من الاساليب السابق ذكرها هو النقل او الفصل او الاحالة إلى التقاعد واستبدال العناصر المعارضة للتغير باخرى مؤمنة بالتغير. ويلعب عامل الزمن دوراً رئيسياً في تحديد الاسلوب المتبع في مواجهة العناصر المقاومة الاداري. بقلم: د. محمد ابراهيم الرميثي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات