ترادفت عدة عوامل لزيادة الطلب على سوق الاسهم المحلية مؤخراً الامر الذي رفع احجام التداول بسوق دبي المالي إلى معدلات قياسية. ووفقاً للخبراء في استطلاع اجرته (البيان) فإن ثلاثة عوامل رئيسية كانت السبب وراء التحسن الذي شهده سوق دبي المالي وهي تراجع اسعار الفائدة المصرفية وتوجه المستثمرين نحو سوق الاسهم والنتائج الايجابية التي اظهرتها الشركات المساهمة العامة مقارنة مع العام الماضي وارتفاع الثقة باداء سوق الاسهم. ويرى خبراء السوق ان الارتفاع الكبير الذي شهده سوق دبي المالي سواء من حيث احجام التداول او عدد الصفقات تعكس بدء عودة الانتعاش لسوق الاسهم المحلية وهو الامر الذي كان متوقعاً حدوثه خلال الربع الاول من العام الحالي بالتزامن مع الاعلان عن نتائج الشركات المساهمة العامة. ويؤكد الخبراء بأن تراجع اسعار الفائدة المصرفية على الودائع قد لعب دوراً هاماً في تحويل مدخرات المستثمرين من المصارف إلى سوق الاسهم لاسيما مع ارتفاع العائد الاستثماري على الاسهم. وتبعاً للخبراء فقد شهد السوق مؤخراً عودة العديد من المستثمرين المحليين الذين عزفوا عن الدخول للسوق في اعقاب الازمة التي اصابت الاسهم صيف 98 وذلك بسبب الاضطرابات التي تشهدها الاسواق العالمية من جهة وتراجع اسعار الفائدة المصرفية وتحسن الاسهم المحلية من جهة ثانية. واعرب الخبراء عن توقعاتهم بمواصلة سوق دبي المالي لتحقيق نتائج ايجابية خاصة مع النتائج المالية التي بدأت الشركات المساهمة العامة الاعلان عنها مقارنة مع نتائج العام الماضي. ومن وجهة نظر المراقبين فان الارباح التي ستوزعها الشركات المساهمة العامة ستساهم في ضخ سيولة جديدة لسوق الاسهم المحلية. ويقول زهير الكسواني مدير شريك لدى الشرهان للاسهم ان الصعود المبكر للاسعار ينعش الامال باداء جيد لسوق الاسهم المحلية خلال العام الحالي واضاف يقول ان الاسباب التي اثرت سلبا على السوق المالي خلال الاونة الاخيرة قد انقلبت الى عوامل ايجابية ولعل من ابرزها توقف الضغط الذي مارسته المصارف المحلية على المستثمرين في نهاية العام الماضي لتحصيل قروضها ثم تراجع اسعار الفائدة المصرفية وبخاصة على الودائع وبدء استعادة المستثمرين الثقة في اداء الاسهم المحلية. وتبعا لما ذكره فان هذه العوامل السلبية كانت قد ساهمت في وقت سابق بخروج عدة مستثمرين محليين من السوق المحلي للاستثمار بالاسواق العالمية الا ان الاضطرابات التي شهدتها اسواق المال العالمية وتحسنت الاسهم المحلية بالمقابل قد ساهما باعادة هؤلاء المستثمرين. وأعرب عن توقعاته ان يواصل السوق صعوده خلال الشهرين المقبلين لاسيما مع السيولة المتوقع ضخها في السوق تبعا لارباح الشركات المساهمة العامة. غير ان الكسواني لفت الى انه على الرغم من ارتفاع أحجام التداول على نحو قياسي, الا ان بعض اسعار الأسهم لم تحقق انجازا يذكر مشيرا الى ان سهم إعمار الذي شهد تراجعا بالمقابل الى 25 درهما. وقال الكسواني ان المسألة لها دلالتان ان سعر 25 درهما للسهم هو سعر الاصدار الثاني للشركة قبل ثلاث سنوات مما يعني ان السهم لم يعد الى المستويات التي أعطت ربحا للمستثمرين. أما الدلالة الثانية فهي ان السهم كان يدور بين 5 .27 الى 30 درهما خلال السنة الماضية والتي شهدت ظروفا قاسية منها ارتفاع اسعار الفائدة المصرفية والضغط الذي مارسته البنوك على المستثمرين. ويقول الكسواني انه لأمر مستغرب فعلا ان يتراجع السهم حيث تتحسن ظروف السوق في الوقت الذي كانت أسعاره افضل حين كانت الظروف سلبية. وباستثناء سهم إعمار فإن سهم اتصالات قد تحسن مستواه ويتراوح في حدود الألف درهم في المتوسط. وأعرب الكسواني ان تبدأ معظم اسعار الأسهم في الارتفاع منذ منتصف شهر فبراير الحالي خاصة مع ارتفاع سهمي إعمار واتصالات اللذين يحظيان بأكثر من 50% من حركة السوق باعتبارها أسهم قيادية. الى ذلك تحدث الكسواني عن سهم بنك دبي الوطني الذي شهد إبرام صفقة واحدة منذ بدء تداوله في السوق مؤخرا بتداول عشرة آلاف سهم بسعر 740 درهماً للسهم. ودعا الكسواني الى ضرورة تجزئة سهم بنك دبي الوطني من مئة الى عشرة دراهم أسوة بسهم اتصالات وذلك لتنشيط السهم وجعله في متداول صغار المستثمرين. من جانبه عزا حسن الشامسي المدير التنفيذي لدى الشروق للاسهم أسباب تحسن سوق دبي المالي الى استعادة المستثمرين بعض الثقة باداء سوق الاسهم المحلية. وتحدث عن وجود عدة عوامل ايجابية قد ساهمت باستعادة الثقة لدى المستثمرين ومن ابرزها النتائج المالية الايجابية التي اعلنت عنها الشركات المساهمة العامة والتي تعد أفضل من العام الماضي. اما العامل الثاني فهو تراجع اسعار الفائدة المصرفية على الودائع مما جعل المستثمرين امام خيارين اما الاستثمار بالعقار أو سوق الاسهم المحلية. وأضاف يقول ان تردي اوضاع سوق العقار قد شهدت الطريق اما المستثمرين للاستثمارت بسوق الاسهم خاصة وان عائد الاسهم يعد أفضل من العائد العقاري. كما اشار الى انضمام سهم بنك دبي الوطني مؤخراً الى قائمة الشركات المدرج اسهمها للتداول موضحاً بقوة ووزن هذا السهم. واعتبر ان دخول هذا السهم الجديد بمثابة دفعة قوية للمستثمرين للشعور بالارتياح بأن معظم الشركات المساهمة في طريقها الى الادراج بسوق دبي المالي.