اشاد خبراء عالميون بارزون بالمبادرات التي اطلقتها حكومة دبي وفي مقدمتها مشروع الحكومة الالكترونية مؤكدين ان وراء هذه المبادرات رؤية ابداعية للفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع. وقال الخبراء المشاركون في فعاليات المؤتمر العالمي الأول للحكومة الالكترونية دبي 2001 في مقابلات خاصة مع (البيان) ان دبي والامارات قادرة على ان تلعب دوراً اقليمياً وعالمياً مهماً في التحول الى الأعمال الالكترونية وحركة الاقتصاد الرقمي الجديد. واشاد هؤلاء بالبنية التحتية العالمية وبصفة خاصة البنية التكنولوجية. قال أرون باهيتي مدير مشروع الحكومة الالكترونية في كاليفورنيا والملقب بقيصر الحكومة الالكترونية ان الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أثبت بمبادراته انه يدرك حجم وسرعة التغييرات التي تجرى بالعالم ويحرص على ان تتبوأ دبي المكانة المرموقة في هذا العالم الجديد. وأكد ان تنفيذ مشروع الحكومة الالكترونية سيوفر الكثير من الجهد والمال والوقت من خلال اختصار المعاملات فضلاً عن انه سيقدم معاملات متميزة ويعمل على جذب الاعمال الى دبي. واشار الى ان كاليفورنيا بعد تنفيذ مشروع الحكومة الالكترونية أصبحت تقدم الخدمة لأكثر من 65% من السكان حيث ان نسبة الاشتراك بالانترنت في الولاية تصل الى نحو 65% من السكان وان هذا أسهم في حل كثير من المشاكل منها على سبيل المثال الزحام بالشوارع. من جانبه وجه جورج مولاسكي من وزارة المواصلات الأمريكية التحية لحكومة دبي لمبادرتها بجمع هذا الحشد من الخبراء في مؤتمر واحد, وقال ان التحول الى الأعمال الالكترونية أصبح ضرورة ولم يعد امراً اختيارياً وان من يتم عملية التحول بسرعة سيكون له المكان الأفضل. واشار الى ان الحكومة الأمريكية بدأت مشروعها لاقامة حكومة الكترونية على المستوى الاتحادي في نوفمبر 99 حيث يتم تقديم كل الخدمات تقريباً عبر بوابة الكترونية واحدة. وحول توفر الأمن على الشبكة قال ان هذا الأمر له جانبان الأول هو حماية المعلومات وهذا من السهل تحقيقه, والثاني هو مواجهة القرصنة وهذا يتم تقديم حلول متطورة لمواجهته باستمرار ولايزال حتى الان أفضل من اي وسيلة نقل معلوماتية اخرى. كاتلين هيرتننج مستشار نائب الرئيس الأمريكي السابق آل جور لشئون الحكومة الالكترونية أكدت انه بحلول عام 2003 فان كل المعاملات الأمريكية الحكومية ستقدم عبر البوابة الالكترونية سواء للجمهور أو الشركات أو الحكومات. وهذا هو الهدف الرئيسي الذي يتم العمل عليه الان. واشارت الى انه رغم الحديث عن الجوانب الأمنية فإن الأمن على شبكة الانترنت يظل حتى الان أفضل من الوسائل التقليدية الاخرى مثل النقل الهاتفي أو الورقي. من جانبه أكد د. طارق الغزاوي استاذ هندسة الكمبيوتر بجامعة جورج ميسون الامريكية ومستشار وكالة ناسا الفضائية في مجال السوبر كمبيوتر إن مبادرة دبي في مجال الحكومة الالكترونية مشروع حيوي جدا لأن كل مظاهر الحياة ستتحول الى الناحية الالكترونية, وان هذا يعني ان تكون أو لا نكون. وأكد ان عملية التحول ستحتاج الى استثمار كبير في الكوادر البشرية مما يجعل عملية التحول أكثر تكلفة لكنه استثمار طويل الأمد ومردوده مضمون. وأعرب عن سعادته بما شاهده في الامارات ودبي تحديدا من تطور وبنية تحتية ممتازة مما يؤهلها لأن تلعب دورا حيويا في الاقتصاد الرقمي الجديد بالمنطقة. وقال ان تحديد مدة تنفيذ مشروع الحكومة الالكترونية بدبي بفترة 18 شهرا تدل على ذكاء كبير وادراك لسرعة تطور التكنولوجيا, وبالتالي أهمية وسرعة تنفيذ المشروع حيث ان سرعة الكمبيوتر تتضاعف كل 18 شهرا تقريبا. وأوضح ان دبي يمكن ان تلعب دورا مهما في خلق صناعة الكترونية تتعامل مع المزاج العربي والخصوصية العربية. من جانبه أكد صالح مصدوقي رئيس شركة كوميرس دوت كوم المسئولة عن تنفيذ نظام المشتروات الالكترونية في الحكومة الماليزية ان بلاده تقود في الوقت الحالي بمجموعة من المشاريع التجارية والاقتصادية الضخمة والتي تتصل بشكل مباشر بصناعة تقنية المعلومات وذلك في اطار انتهاج ماليزيا لاستراتيجية يتم بموجبها قيام الاقتصاد الوطني فيها على قاعدة من البيانات والمعارف بدلا من الادوات التقليدية التي لم تعد فعالة في الألفية الثالثة. وأشار الى ان الحكومة الماليزية تنفق ما يقارب من 20 مليار دولار على مشروعاتها الحيوية من خدمات متطورة واجهزة ومنتجات يقوم بتوفيرها شركاء تجاريون يصل عددهم الى 30 ألف ممول ومستشار وخبير اقتصادي وتجاري. أما بالنسبة لفرنسا فإنها من أوائل دول العالم التي وضعت خطة محكمة لتمويل حكومتها الى حكومة الكترونية بعدما أعلنت في العام 1998 عن اضافة خدمات في انظمة المعلومات المتعلقة ببعض الاجراءات والعمليات الادارية في مؤسساتها المختلفة. ويقول مايكل ديروكا ـ مدير دائرة المشروعات والحكومة الالكترونية في وزارة المالية والصناعة في فرنسا, ان بلاده لم تعلن عن خطتها هذه إلا بعد ان تلمست ملامح التغيير في الاقتصاد العالمي, الذي سيطرت عليه عدد من العوامل والمتغيرات الحديثة وتطلبت في الوقت ذاته تبني انظمة وممارسات حكومية تختلف بمقدار واضح وكبير عن الاجراءات الروتينية السابقة. ومن جهتها قامت وزارة المالية والصناعة الفرنسية بإطلاق موقع خاص بخدماتها المتجردة للشركات والافراد يجيب عن استفسارات جميع مستخدمي شبكة الانترنت داخل وخارج فرنسا. وصرح ان (خدمة العملاء في مؤسسات القطاع الحكومي) قفزت قفزة نوعية خلال السنوات القليلة الماضية في فرنسا وذلك بفضل تسابق هذه المؤسسات من أجل كسب رضا وقبول العميل عن مختلف الخدمات المقدمة له. من جانبه بين ديباك ميهدا مدير استشاري وخبير فني شئون التجارة الالكترونية ان الحكومات في مختلف دول العالم سواء في الدول الصناعية المتقدمة أو في الدول النامية تشترك فيما بينها في امر واحد هو انها تنقسم على تباين نشاطاتها الى اربعة اضاف هذه المؤسسات والدوائر الحكومية. بحيث يبادر النوع الأول من المؤسسات الحكومية بمشروعات واطلاق خطط استراتيجية تسعى لضمان مكانة مميزة لدولة ما ضمن مصاف دول العالم, في حين تسير مؤسسات اخرى بعملياتها وفق عقليات مدراء يعتقدون انهم نجحوا في المساهمة وتحقيق التفرد ويكتفي النوع الثالث من المؤسسات بالمراقبة دون تحريك ساكن, اما بالنسبة للنوع الرابع والأخير فإنه يعكس صورة لمؤسسات حكومية لاتزال تعمل بروتين وبيروقراطية يقضيان على أي مؤشرات لتميزها.