أكد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع ان تحويل حكومة دبي الى حكومة الكترونية لا يستهدف فقط تقديم الخدمات الحكومية الكترونيا وإنما يتعدى ذلك الى اعادة خلق الحكومة من جديد, وان هذا المشروع سيجعل التميز والجودة شعار هذه الحكومة. كما أكد سموه في الكلمة الافتتاحية للمؤتمر العالمي الأول للحكومة الالكترونية دبي 2001 والتي ألقاها نيابة عن سموه صباح أمس عبدالرحمن غانم المطيوعي مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي ان هذا المشروع سيضع اسم الامارات على الخارطة الجديدة للعالم التي تتشكل حاليا بناء على مقدرة الدول على مواكبة التطورات. وقال سمو راعي المؤتمر في الكلمة الافتتاحية: لم يعد خافيا ان العالم كله يعيش الآن في مرحلة انتقالية تموج بتحولات عميقة وجذرية شاملة في كافة المجالات. مرحلة تنكسر فيها القيود وتلغى الحدود وتنفتح الاسواق وتشتعل المنافسة وتلعب الجودة والتميز الدور الحاسم في النجاح, بل لا نبالغ ان قلنا في الوجود والبقاء على الخارطة الدولية. وتلعب التكنولوجيا الحديثة دورا بارزا في هذه المرحلة, حيث كانت التكنولوجيا احدى الادوات الرئيسية في احداث هذه التحولات. ومازال دورها يتعاظم يوما بعد يوم حتى باتت عملية التحول من الأساليب التقليدية الى الأساليب الالكترونية العنصر الحاسم في تشكيل الخريطة العالمية الجديدة بشكل عام والخريطة الاقتصادية بشكل خاص. ولقد قطعت الامارات على نفسها عهدا بأن تحتل مكانة مرموقة على هذه الخارطة وان تسجل لنفسها فضل السبق في هذه التحولات. وبفضل التوجيهات الحكيمة لقائد مسيرتنا صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله لفتت امارة دبي انظار العالم اجمع بالمبادرات التي أطلقتها خلال الفترة الماضية وتمكنت من خلالها وضع اسم الامارات بالفعل على الخارطة التكنولوجية للعالم إن جاز لنا ان نستخدم هذا التعبير. والآن أصبح أباطرة التكنولوجيا تحت سقف واحد في مدينة دبي للانترنت. كما أصبح للمبدعين مكان بارز وراعى رسمي في واحة دبي للمشاريع التي تنقب عن الافكار المبدعة وتتولى تنفيذها لأصحابها. ولم يقتصر سبق دبي على مجال التجارة الالكترونية فقط عبر (تجاري دوت كوم) وغيرها من المشروعات الرائدة وإنما أخذت دبي على عاتقها هدفا لا أبالغ إن قلت انه هدف عالمي, هو تغيير مفهوم الحكومة ومن هنا جاءت المبادرة السباقة التي تم اطلاقها في ابريل من العام الماضي بتحويل حكومة دبي الى حكومة الكترونية. إن هذا المشروع لا يستهدف تقديم الخدمات الكترونيا كما قد يتصور البعض, انه مشروع عملاق يعيد خلق الحكومة من جديد ويجعل الجودة والتميز شعار هذه الحكومة ويحولها الى مؤسسة اقتصادية تنافس القطاع الخاص في كل ما يتمتع به من مزايا تنافسية في مقدمتها الجودة وكسب رضا العميل. إنني اجدد العهد أمام هذا المحفل العالمي المتميز بأن تجدوا في دبي ما لا يمكن ان تجدوه في مكان آخر بالعالم بعد ان تلغي الحكومة الروتين والبيروقراطية وتختصر الاجراءات في خطوة واحدة مهما كان نوع المعاملة أو حجمها وتقدم لكم الخدمات متى شئتم وأينما شئتم وكيفما شئتم. وكما كانت دبي مركزا اقليميا عالميا في التجارة التقليدية, ستواصل مسيرتها لتكون مركز المال والاعمال بالمنطقة في القرن الجديد ولتكون المركز الاقليمي للاقتصاد الرقمي الجديد. هذا وكان المؤتمر قد بدأ فعاليته صباح أمس بمقر غرفة تجارة وصناعة دبي بحضور نحو 400 شخص من الخبراء والمتخصصين وممثلي المؤسسات والهيئات الحكومية والخاصة من جميع انحاء العالم, وألقى محمد جلفار عضو فريق حكومة دبي الالكترونية ومساعد المدير العام لبلدية دبي كلمة باسم فريق الحكومة الالكترونية في دبي رحب فيها بالخبراء العالميين في المجالات الحكومية والصناعية والتقنية المشاركين بالمؤتمر. وقال جلفار: نيابة عن فريق الحكومة الالكترونية في امارة دبي يسرني ان أرحب بكم في افتتاح فعاليات المؤتمر والمعرض الدولي الأول للحكومة الالكترونية في دبي بمشاركة خبراء عالميين في المجالات الحكومية والصناعية والتقنية. بناء على المبادرة التي أطلقها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع في الرابع من ابريل من عام 2000 بالتحول الى حكومة الكترونية, فقد امر سموه بتشكيل الفريق التنفيذي للمشروع محددا جدولا زمنيا لا يتجاوز 18 شهرا من تاريخ اطلاق المبادرة. وأضاف ان المشروع يركز على ثلاثة جوانب رئيسية هي: الجانب الأول: الحكومة للجمهور.. وهي تنطلق من مبدأ الخدمات الحكومية يجب ان تقدم للجمهور من منظورهم وحسب حاجاتهم ومن خلال الوسيلة الأفضل من وجهة نظرهم. الجانب الثاني: الحكومة للاعمال: وتختص بتقديم الخدمات الحكومية للمنشآت الاقتصادية والمستثمرين ورجال الأعمال بالوسيلة التي توفر عليهم التكاليف وتساهم في زيادة ارباحهم. الجانب الثالث: الحكومة للحكومة: وتعني بربط الدوائر الحكومية بشبكة مشتركة وتوحيد نظم تخطيط الموارد الحكومية وذلك بغية تحسين الاجراءات وزيادة الانتاجية. وتعرض جلفار في كلمته بالجلسة الافتتاحية الى بعض محاور المؤتمر قائلا: ان هذا المؤتمر سيحقق دفعة نوعية تساهم في جعل دبي احدى الحكومات الأوائل في العالم التي تتحول الى حكومة الكترونية. وسيقدم صورة منفصلة للقواعد الرئيسية التي تبنى عليها الحكومة الالكترونية وذلك من خلال الدروس المستفادة من التجارب التي ستعرض وتناقش اثناء المؤتمر وكذلك التقنيات الحديثة التي سيتم استعراضها. وسيتحدث في المؤتمر اكثر من 15 خبيراً من ابرز المختصين عالميا في مجالات الحكومة الالكترونية ونظم التقنيات المرتبطة بها من كافة انحاء العالم يعرضون نماذج لتجارب عالمية بارزة ومتميزة في التحول الى حكومة الكترونية. وأضاف ان المؤتمر يمثل خطوة مهمة لتحقيق الأهداف التي حددها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع عند اطلاق المشروع ومنها ضرورة الاسراع باعتماد الخدمات الالكترونية في القطاع الحكومي, وكذلك ايجاد الوضع الملائم لتحقيق احتياجات العملاء ورجال الأعمال والارتقاء بجودة التفاعل بينهم وبين القطاع الحكومي. كماتتضمن هذه الأهداف الربط المشترك بين الدوائر الحكومية بهدف تقديم الخدمات للجمهور من قبل دوائر حكومة دبي على أنها وحدة واحدة بغض النظر عن عدد الدوائر المشتركة في تقديم تلك الخدمات. وذكر ان هذا المؤتمر يسعى الى تطوير مناهج الأعمال في ظل الاقتصاد الرقمي الجديد من منطقة الخليج والشرق الأوسط, لتحقيق مجموعة من الأهداف الرئيسية, منها الارتقاء بمعلومات موظفي الحكومة والقطاع الخاص حول الحكومة الالكترونية وتقنية المعلومات المتعلقة بها, والاطلاع على ما من شأنه المساهمة في انشاء بنية تحتية قوية وامنة للشبكة الحكومية الالكترونية وتقديم الدعم اللازم للمعنيين في تقنية المعلومات والخدمات الحكومية وغيرها من القضايا ذات الصلة. من جانبه كشف سالم الشاعر عضو فريق الحكومة الالكترونية ومدير الخدمات الالكترونية بالمشروع عن مشاركات حكومية واسعة بالمؤتمر من جانب دول المنطقة للوقوف على أفضل الممارسات العالمية التي سيتم استعراضها بالمؤتمر حيث تشارك حكومات قطر وعمان والبحرين والسعودية الى جانب المشاركات الحكومية من الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وفرنسا وبريطانيا وماليزيا وسنغافورة وهونج كونج وغيرها. وقال الشاعر في مؤتمر صحفي عقده على هامش المؤتمر ان اكثر من 300 متخصص شاركوا باعمال المؤتمر إلى جانب حشد من المتحدثين العالميين الخبراء في المجالات الحكومية والصناعية والتكنولوجية. واوضح ان الهدف الرئيسي من اقامة المؤتمر كان تعميم الاستفادة من التجارب والممارسات العالمية. فقد قام وفد من الفريق التنفيذي لحكومة دبي الالكترونية بزيارات ميدانية لعدد من الدول المتقدمة في مجال الحكومة الالكترونية وتابع هذه التجارب الناجحة عن قرب فرأينا تقديم هذه التجارب في مؤتمر يستمع فيه الناس الى الخبراء والمسئولين عن تنفيذ هذه التجارب من جميع انحاء العالم لتعظيم الاستفادة من ناحية وتقييم هذه الفائدة على اوسع قطاع ممكن وبخاصة لدى موظفي الدوائر الحكومية الذي يقع على عاتقهم دور أساسي في عملية تنفيذ المشروع. وأكد سالم الشاعر ان الحكومة الالكترونية ستساعد في خفض معدلات البطالة وليس كما يتصور البعض انها ستزيد من البطالة نتيجة الاستغناء عن العمالة واستبدالها بالتكنولوجيا. واوضح ان ارقام البطالة في الولايات المتحدة الأمريكية انخفضت بمعدلات كبيرة مع التحول الى النظام الالكتروني نتيجة لان التكنولوجيا توجد فرص عمل عديدة وجديدة. وذكر ان نشر الوعي باهمية الحكومة الالكترونية احد العناصر المهمة حتى يتم ازالة الالتباس وكذلك الحواجز النفسية من عند الناس تجاه الحكومة الالكترونية. واشار الى ان احد الاهداف الرئيسية لمبادرة سمو ولي عهد دبي بالاسراع في تحويل حكومة دبي الى حكومة الالكترونية هو ان تكون قدوة لباقي القطاعات للتحول الى النظام الالكتروني الامر الذي يعني عدم وجود اي مخاطر من هذا التحول. بل على العكس من ذلك فإن التأخر في اتمام هذه العملية هو الذي يحمل العديد من المخاطر. وحول احتكار اتصالات كمزود للخدمة في الدولة قال سالم الشاعر ان الخدمة التي تقدمها اتصالات لاتزال الأفضل مقارنة بما هو متاح في دول المنطقة رغم انها تحتكر الخدمة. وان احتكار الخدمة لا يشكل اي عائق امام تنفيذ مشروع حكومة دبي الالكترونية. وذكر أنه في بعض الحالات قد يؤدي الاحتكار الى سرعة التحول حيث تتمكن الشركة المحتكرة بما لديها من موارد من مواكبة احدث التقنيات وجلبها لعملائها دون خوف من ضياع استثماراتها في هذا المجال في حين انه في حالة المنافسة فإن الشركة تتخوف من الاستثمار في التقنيات الحديثة والمغامرة بالاستثمار في بنية تحتية قد لا تستطيع الحصول على مردود بالسرعة المطلوبة. واشار في هذا الصدد الى ان هذا السبب كان وراء تأخر ادخال خدمة جي اس ام للهاتف النقال في الولايات المتحدة الأمريكية رغم انها اكثر دول العالم تقدما. وقال سالم الشاعر ان من الافضل لنا ان نضغط على اتصالات حتى تحسن خدماتها من ان ندخل منافسين آخرين يقومون بتحويل مواردنا المالية الى الخارج. واشار الى ان المؤسسة تقوم حاليا بادخال تعديلات جذرية على شبكتها ستؤدي الى تحسن كبير في الخدمة. وذكر الشاعر ان احد المهام الرئيسية التي يقوم بها فريق حكومة دبي الالكترونية حاليا هو مراجعة القوانين الحالية وكيفية تغييرها لتواكب عملية التحول. وان اي قانون فيما يخص الحكومة الالكترونية وبخاصة الخدمات التي ستبدأ تقديمها الكترونيا في اكتوبر المقبل سيتم تعديلها. وان التعديل سيكون في اطار المنظومة العالمية مثل وثيقة الأمم المتحدة في هذا الشأن والتي أخذتها بعض الدول بنصها واعتمدتها كقانون محلي. واوضح ان عدم وجود القوانين لايعني ان نوقف تنفيذ المشروع ولكن يمكن السير في خطوط متوازية في الوقت نفسه. وقد شهدت فعاليات المؤتمر أمس كلمات لعدد من الخبراء البارزين منهم حسام دجاني المدير الاقليمي لشركة اوراكل العالمية الذي اشاد بمبادرات دبي الابداعية والخلاقة, وقال: لقد جرت العادة في ان يأخذ القطاع الخاص بزمام المبادرة والتغيير في مختلف قطاعات الأسواق العالمية والاقليمية, سواء كانت أسواقاً تقليدية أو ناشئة غير ان دولة الامارات بصورة عامة وامارة دبي بصورة خاصة تتميز بسعي دوائر ومؤسسات القطاع الحكومي الحثيث إلى تطوير خدمات عملائها وفق معايير الجودة الدولية وبما يتناسب مع متغيرات العصر من أحدث سبل الاتصال, وتكنولوجيا المعلومات والتجارة الالكترونية في سبيل دفع عجلة الاقتصاد الرقمي الى الأمام). وحول العلاقة التي تربط الدوائر الحكومية في الدولة بشركات القطاع الخاص أوضح دجاني انها علاقة تكاملية أكثر منها تنافسية, الأمر الذي يصب في نهاية المطاف في خدمة العميل, الذي يتطلع نحو انجاز معاملاته لدى جهة معينة في وقت قياسي وبجهد أقل. واشاد بتوجيهات دبي نحو تحويل حكومتها الى حكومة الكترونية تماشياً مع وتيرة التطور المتسارعة في شتى المجالات الانتاجية, ودعم الحكومة لعدد من المشروعات الحيوية في صناعة التجارة الالكترونية مثل: مشروع مدينة دبي للإعلام, ودبي للانترنت, ومشروع تجاري دوت كوم. كما تحدث بالجلسة الأولى فادي عطالله الذي أكد اهمية وجود بوابة واحدة للحكومة الالكترونية بحيث يتعامل الجمهور مع الحكومة كجهة واحدة وليست دوائر مختلفة ومتفرقة الأمر الذي يوفر الوقت والجهد ويختصر في المعاملات وهذا هدف أساسي للحكومة الالكترونية. وتحدث سالم الشاعر في الجلسة الأولى حول تجربة دبي والى أين وصلت عملية تنفيذ المشروع مشيراً الى انه سيجرى تدشين بداية حكومة دبي الالكترونية في أواخر أكتوبر المقبل بعد 18 شهراً من العمل وفق الجدول الزمني الذي حدده سمو ولي عهد دبي. وكشف انه سيتم البدء بتقديم 14 خدمة الكترونية عبر هذه البوابة منها تأشيرات الدخول والبطاقات الصحية والتراخيص وغيرها من الخدمات الرئيسية.