تستند كلمة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع امام منتدى دافوس الاقتصادي العالمي إلى منطق كلي وشامل ينطلق من رؤية متكاملة لواقع الاقتصادين العالمي والاقليمي، ويسعى إلى ارتياد افق المستقبل لها عبر رؤية تستشرف آفاق الحلم فتكون اقرب إلى مثال مؤجل التحقيق حتى مستقبل ليس يدري احد متى يحل أوانه, وإنما عبر ما يمكن وصفه دون تردد بأنه برنامج عمل يحدد طبيعة الظواهر والمشكلات ويوضح وسائل التعامل معها وصولا إلى نتائج تندرج في اطار زمني محدد. من هنا على وجه الدقة جاء الاهتمام العالمي الكبير بكلمة سموه في المنتدى وبمساهماته في النقاشات والفعاليات التي عبرت تحت سقفه. ومن هنا ايضا توقف المراقبون طويلا عند دعوة سموه إلى تخصيص 20% من ميزانية التسليح لتدعيم التعليم والثقافة ولتجسير الفجوة بين الدول الصناعية المتطورة وبين الدول النامية. وفي هذا الاطار ايضا يأتي ابراز وسائل الاعلام والصحف الاجنبية لتركيز سموه على الامن والسلام وتكثيف الجهود العالمية لاقامة صرح اقتصاد عالمي متكافىء يراعي مصالح الدول النامية تماماً كما يراعي مصالح الدول الغنية والشركات الكبيرة التي تحقق ارباحاً هائلة في المشروعات التي تنفذها. غير ان من حق المراقبين العالميين الذين تابعوا بمزيد من الاهتمام الدعوة النبيلة التي ربما كانت الاكثر جرأة وبصيرة في المنتدى هذا العام لخفض التسلح العالمي وتخصيص 20% من ميزانيته للتعليم والثقافة وتجسير الهوة بين العالمين الاول والثالث التي طرحها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع ـ من حق هؤلاء المراقبين التوقف لطرح مجموعة من الاسئلة المهمة التي لا تنقصها الوجاهة والتي ربما ترددت اصداؤها في العديد من ارجاء العالم. ربما يكون في صدر هذه الاسئلة: ما هي المنطلقات الاساسية التي تشكل نسيج المنطق المتكامل الذي وقف وراء كلمة سموه في المنتدى العالمي؟ ما هي المحطات التي تشكل العلامات الفارقة في مسيرة المشروع الذي يشكل اهم معالم هذه الكلمة التي تتميز بالثراء الشديد على الرغم من ايجازها الجلي؟ ما هي الوسائل التي تطرح للمضي ببرنامج العمل هذا إلى آفاق التنفيذ؟ ومن المحقق ان اسئلة هؤلاء المراقبين لن تتوقف عند هذا الحد, وانما ستنطلق لتشمل تساؤلات اكثر خصوصية تتعلق بمتابعة مشروعات دبي المالية والمستقبلية. فما هي الارقام التي تسعى لارتيادها مشروعات رائدة في الشرق الاوسط كله كمدينة الانترنت التي شهدت دبي انطلاقها؟ وإلى أين وصلت مسيرة دبي في تحويل الحكومة الالكترونية إلى واقع معاش خاصة وان سموه اكد امام المنتدى ان الافق الزمني المطروح هو 18 شهراً وان اي مسئول لا يلتزم بهذا البرنامج الزمني يتعين عليه ان يقدم استقالته من منصبه؟ واهتمامات المراقبين لابد ان تدور ايضا حول نقاط مهمة وردت في كلمة سموه. فما هي القنوات المقترحة لتحقيق ما اشار اليه سموه من ضرورة تعميق المشاركة الشعبية؟ وهل سيأخذ ذلك صورة خطوات اضافية في مسيرة التجربة البرلمانية في الامارات؟ ام هل سيتجسد في مجالس اخرى متخصصة كتلك التي تم المضي بها في بعض ارجاء المنطقة؟ والمقصود بتطوير المؤسسات البرلمانية؟ وما هي الاطر العملية التي ستترجم عبرها مقولة التأكيد على الشفافية؟ وما هي القنوات المقترحة لزيادة فعالية القطاع الخاص ورفع مستوى قدرته على المنافسة؟ من المؤكد ان الاسئلة تتعدد, ربما بلا نهاية تقريبا, وتبذل جهود كبيرة لمحاولة التصدي لها بالاجابات والردود ولو حتى في اطار رؤوس الاقلام والطروحات العامة. عشرة منطلقات اياً كان الامر فإن المحور الرئيسي الذي يستقطب الاهتمام هو طبيعة المنطلقات التي تشكل المنطق الكلي الذي استندت اليه كلمة سمو ولي عهد دبي وزير الدفاع. وفي هذا الاطار يمكن تصور عشرة منطلقات اساسية تشكل جانباً من نسيج هذا المنطق, ترتبط بطموحات دبي وطبيعة مسيرتها, وبانطلاق الامارات في عالم متغير, وبمسيرة الخليج في مرحلة دقيقة من تاريخه, وبتطور الواقع في العالم العربي عند منعطف خطير من منعطفات تعامله مع المشكلات التي تواجهه, واخيرا المسيرة العالمية في مرحلة من التطور الاقتصادي العالمي لا مبالغة في القول انها مفتوحة على كل المتغيرات, وعلى جميع الاحتمالات. ويمكن تلخيص هذه المنطلقات الاساسية العشرة فيما يلي: أولا ـ الوعي الواضح بما يعرف بالهوة الرقمية او الحاجز الرقمي: هذا الوعي يمكن تلمس ملامحه في كل احاديث سمو ولي عهد دبي وزير الدفاع وتصريحاته منذ فترة ليست بالقصيرة, وانعكس هذا الوعي في التحذير من المخاطر المترتبة على ازدياد هذه الهوة بين الدول التي اوغلت في تحقيق ثراء المعلومات وتلك التي لا تزال بعيدة عن هذا الطريق اصلاً او قطعت شوطاً محدودا فيه. وهذا الانشغال من جانب سمو ولي عهد دبي وزير الدفاع بمخاطر وجود هذه الهوة وتفاقمها والوعي بما يمكن ان ينجم عنها يشاركه فيهما عدد كبير من قادة العالم البارزين, ويكفي في هذا الصدد ان نتذكر ما قاله نلسون مانديلا الرئيس السابق لجنوب افريقيا من ان (القضاء على الاختلاف النوعي الكبير بين الدول الثرية بالمعلومات والدول الفقيرة فيها امر شديد الاهمية بالنسبة للقضاء على الفوارق الاخرى بين الشمال والجنوب). هذا الوعي في حقيقة امره يضرب جذوره في التخوف من ان اقتصاد الانترنت يضفي اهمية متزايد على المعرفة وليس على رأس المال العضوي وبالتالي يوجد ما يسميه الاختصاصيون بـ (اسواق الرابح يحصل على كل شىء) وذلك من خلال خفض تكلفة ابرام الصفقات وضمان ان الشركات المهيمنة في اي سوق بعينها تحصل سريعا على وضعية احتكارية. ونحن نعلم جميعا ان الفوارق في هذا المجال بين الاغنياء والفقراء هائلة, ويكفي هنا ان نتذكر ما قاله كلير شورت وزير التنمية في المملكة المتحدة من ان نيويورك بها اتصالات عبر الانترنت تفوق ما هو موجود في افريقيا باسرها. في معراج النمو ثانيا ـ الرهان على الاقتصاد الالكتروني هو رهان على المستقبل يضرب جذوره في ارض واقعية صلبة: من المؤكد ان حماس الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي لمشروعات ما يعرف بالاقتصاد الالكتروني هو امر معروف عالمياً, وهو استمرار بلغة اخرى لتقاليد دبي في الريادة واستشراف الجديد في وقت لا تبدو ملامح هذا الجديد واضحة تمام الوضوح للبعض في هذه المنطقة من العالم, تماماً كما كان الحال لدى رهان قيادة دبي في جيل سابق على تطوير اقتصاد الخدمات واستثمارها المكثف في مقومات البنية التحتية. هذا الاهتمام ينبع من تجذر دبي بعمق في قلب التطور الاقتصادي العالمي والمتابعة من واقع المشاركة. وابسط حقائق هذه المتابعة تؤكد الحقيقة البسيطة القائلة ان دبي لابد لها من ان تكون مشاركا ومساهما قويا في تطور الاقتصاد الالكتروني والا فاتها فرص في غاية الاهمية, ويكفي ان نذكر هنا التقديرات الاقتصادية الموثقة من قبل مؤسسات اقتصادية دولية عديدة والتي تؤكد انه من المتوقع ان يشهد العام 2004 دوران سبعة تريليونات دولار في الفضاء الافتراضي وبالطبع فإنه لا مجال للحصول على شريحة من هذه الكعكة لمن لم يقطع شوطا وافرا في توفير البنية الاساسية للاقتصاد الالكتروني ولمن لم ينطلق في مسيرته قبل غيره. ودعنا نضرب مثالا واضحا وبسيطا وبعيدا عن التعقيد في هذا الصدد, يحمل دلالة لا تخفى, فلم يعد سراً ان شركة عملاقة مثل شركة سيمنز تعيد هيكلة نفسها لتتمحور حول الانترنت, وقد انشأت مركزا جديدا اقرب إلى جوهر او محور الجهاز المركزي العصبي لدى الانسان يكفل التعامل مع كل شىء ابتداء من شراء قطع الغيار وحتى الربط بين العاملين في سيمنز البالغ عددهم 450 الف شخص على امتداد العالم. وهذا المركز الموجود في مطار ميونيخ له فرع في اتلانتا وآخر في سنغافورة ويضم حتى الآن خمسين من العاملين, ويواصل ضم المزيد من العاملين إليه, وتبلغ تكلفة هذا المركز مليار يورو, ومن المتوقع ان يوفر على الشركة نفقات تبلغ 6 .1 مليار يورو في العام الأول من تشغيله فحسب دع جانب الوفورات التي ستلي ذلك. اما اذا اردت مثالا اكثر بروزاً على مستوى الاقتصاد الكلي, فدعنا نتذكر ان الانتاجية الأوروبية زادت بمعدل نصف في المئة خلال التسعينيات, وهو ما يصل الى ثلث الزيادة في الانتاجية الأمريكية في الوقت نفسه, ويعيد الكثير من المحللين الاقتصاديين هذا الفارق الى انطلاق الاقتصاد الأمريكي نحو الاستثمار فيما يعرف بالاقتصاد الالكتروني او الاقتصاد الجديد. ولكن لماذا هذا التراخي الأوروبي؟ يقول الاقتصاديون إن مرده الى ما يعرف بـ(تعطيل ديفيد) والاسم مستمد من الاقتصادي بول ديفيد بجامعة أكسفورد, والذي يذهب الى ان الشركات غالبا ما تجتاز مرحلة انتقال فيها نوع من التشوس والانقطاع مع تبنيها تقنيات جديدة, وهذه الظاهرة تخفي ان الشركات في الوقت نفسه تزداد كفاءة. وبما ان تقنية المعلومات تضرب جدورها اصلا في وادي السليكون ولم تنتشر بقوة الا مؤخرا في ارجاء الولايات المتحدة, فمن الطبيعي ان تأخذ وقتا اطول في الانتقال عبر الاطلسي. ويقول بروفسور ديفيد في هذا الصدد: (لسوف تشهد اوروبا تحولا مماثلا, وسنشهد طفرة في الانتاجية بعد ما يتراوح بين اربع الى خمس سنوات). وما تسعى اليه دبي, في حقيقة الامر, هو الحيلولة دون ان يترك العالم العربي في ذيل قائمة اللاحقين بمسيرة الاقتصاد الجديد, وربما كان سمو ولي عهد دبي وزير الدفاع المسئول الوحيد في العالم العربي الذي ابدى كل هذا الوعي بخطورة هذه القضية وترجمها الى برنامج عمل وحركة وانتاج يغير ملامح الحياة ودوران دولاب الانتاج لا في دبي وحدها, وانما في العديد من ارجاء العالم التي تتعاون تجاريا واقتصاديا مع دبي. برنامج عمل ثالثا: ترجمة الرؤية المستقبلية الى برنامج عمل واضح المراحل ومؤطر زمنيا: لقد درج الكثير من السياسيين على ان يقدموا ما يمكن ان نصفه بأنه رؤية او حلم او استشراف للمستقبل, ولعلنا لايزال يدوى في مسامعنا خطاب لوثر كينج بكلماته الملهمة (لدي حلم يساورني). وما قدمه سموولي عهد دبي وزير الدفاع في دافوس لايفتقر الى عناصر الرؤية الملهمة والاستشراف الواعي لآفاق المستقبل, ولكنه يترجم هذا كله الى برنامج عمل واضح ومحدد ولا يقبل اللبس. فكلمة سموه تتحدث, في ايجاز وبوضوح عن المحطات الخمس التالية. ــ تحديد الهدف بوضوح وبما يحول دون اي خلط بشأنه. ــ حشد الموارد بما يتوازى مع طبيعة الهدف. ــ تحديد الاتجاه الذي سيتم الانطلاق فيه. ــ تحديد الأولويات بما يكفي التحقيق المتوازن للهدف. غير ان برنامج العمل لا يطرح هكذا مجردا من الوسائل الكفيلة بنقله من مشروع الى واقع معاش, فسموه يتحدث بشكل واضح وربما للمرة الأولى من جانب مسئول خليجي على هذا المستوى عما يلي: ــ ضرورة تعميق المشاركة الشعبية. ــ تطوير المؤسسات البرلمانية. ــ التأكيد على الشفافية ومحاربة الفساد دوليا. ــ تمكين الشعوب وعلى وجه التحديد القطاع الخاص من المنافسة على مستوى العالم والا فإن الحظر الذي سيحيق بالمسيرة هو التراجع. ونظرة واحدة على النسيج المنطقي الكامن وراء هذا الترتيب توضح ان هذا هو على وجه الدقة ما تم تنفيذه وما يجرى اعماله في العديد من المشروعات التي تم اطلاقها تحت أفق دبي. غير ان الجانب الأكثر اثارة للاهتمام هنا هو تشديد سموه على عنصر المشاركة, فقد مضى ذلك العهد الذي كانت فيه الحكومات تمارس حضورا كليا وتقوم بكل شيء وكأنها عملاق صانع للمعجزات عليه ان ينجز كل شيء مقابل هيمنة كلية على المجتمع, إن الحكومة لها دورها بالطبع ولكن القطاع الخاص هو الذي يتعين عليه ان يشارك وينبغي ان يكون رائدا ومبادرا وخلاقا ومبتكرا, لان هذا هو الصحيح, وبه علت المجتمعات التي قدرت لها الريادة في مختلف المجالات. الحكومة الالكترونية نموذجاً رابعا: الحكومة الالكترونية مشروع له إطاره الزمني ودعمه من الارادة السياسية في هذا الصدد يلفت النظر, على الفور تقريبا, بعدان محددان اشار اليهما سمو ولي عهد دبي وزير الدفاع في كلمته في دافوس. البعد الأول هو ان الحكومة الالكترونية ليست حلماً ولا امنية ولا طموحا بالنسبة لدبي وانما هي مشروع تحدد من حيث المضمون والزمان والمكان, وشأن اي مشروع على هذا المستوى وعلى الدرجة من الاهمية فليس مسموحا ولا مقبولا ان يشهد تراخيا في زمن التنفيذ, فالبرنامج الزمني التنفيذي محدد بما يكفي تحقيق هذا المشروع في ثمانية عشر شهر تتحول خلالها الدوائر الحكومية في دبي الى حكومة الكترونية. والمتأمل لآليات عمل الدوائر الحكومية في دبي لابد له من ان يلحظ, على الفور تقريبا, ان هذا التحول شق طريقة ليغدو بالفعل طريقه حياة وحركة واداء وعمل وانجاز. حقاً اننا قد نلمح تباينا في معدلات الانجاز, بحيث نشهد في دوائر بعينها انطلاقا جارفا ونشهد في دوائر اخرى انطلاقا ليس على الدرجة نفسها من العزم والاصرار إلا ان الجميع ـ في نهاية المطاف ـ يعلم بأن هناك حاجزا زمنيا لابد من ان يكون التحول قد تم واصبح واقعا لدى الوصول اليه وهو حاجز الثمانية عشر شهراً. البعد الثاني متعلق بالارادة السياسية, فصانع القرار في دبي كان صريحا وواضحا ومحددا في هذا الشأن بما لا يدع مجالا للبس, ذلك ان اي مسئول في الدوائر الحكومية في دبي يخل بالتزاماته بالموعد المحدد للتحول نحو الحكومة الالكترونية سيتعين عليه تقديم استقالته من منصبه وافساح المجال لغيره. خامسا: مدينة الانترنت تجسيد لمساهمة دبي في مجال ثورة المعلومات والاتصالات العالمية, في هذا الصدد من المهم ان نلاحظ ان مدينة الانترنت تحظى بأولوية متقدمة ضمن برامج ومشروعات حكومة دبي العديدة. ومن الملاحظ ان مدينة دبي للانترنت لقيت استحسانا وتجاوبا من كبريات شركات التقنية العالمية, بحيث استوعبت المدينة 200 شركة بالفعل, وهناك اكثر من 155 شركة تنتظر. هنا يبدو بوضوح الطابع الرائد لحركة دبي ونشاطها, وهو طابع ليس وليد اليوم, وانما هو ملاصق لانطلاقتها منذ بدء مسيرتها الحديثة. ولكي ننفي الطابع العام عما نقوله هنا, وننتقل الى ما هو محدد ومتعين ومتجسد لابد لنا من ان نقارن بين طبيعة الجهد الذي تبذله حكومة دبي في مدينة الانترنت وبين المشروعات الموازية, حتى لا تقول المناظرة, لانه لا سبيل للمقارنة في الواقع بين مدينة دبي للانترنت وبين اي مشروع آخر على امتداد العالم. ولو اننا القينا نظرة على مستوى العالم لرصدنا المشروعات التالية في اطار الجهود العالمية لردم الهوة الرقمية التي اشار اليها سمو ولي عهد دبي وزير الدفاع: ــ هناك مشروعان في المنطقة العربية ينصبان على تكثيف توظيف الانترنت اولهما المشروع الذي ينفذه برنامج الأمم المتحدة للتنمية في مصر, والذي يشمل اقامة مراكز دخول على الانترنت في العديد من مناطق مصر التي لا تحظى بالخدمات الهاتفية حيث يجري تدريب السكان في هذه المناطق على كيفية ممارسة التجارة الالكترونية. ــ المشروع الثاني تقوم به مؤسسة جريتستار في الضفة الغربية, حيث تحاول الانطلاق بخدمات تستهدف الربح تقدم تسهيلات الدخول على الانترنت الى قرية بدوية يمتد تاريخها عبر خمسة آلاف عام. ــ في البلقان يقدم معهد المجتمع المفتوح وهو جزء من شبكة مؤسسة سوروس 80 مليون دولار لنشر الاتصالات عبر الاقمار الصناعية في البلقان. ــ في كمبوديا تتعاون مؤسسة الاغاثة اليابانية لكمبوديا والبنك الدولي في تمويل مدارس الانترنت في 25 قرية كمبودية باستخدام معدات اتصال بالاقمار الصناعية وخدمات يتبرع بها الافراد والشركات والمؤسسات. ــ في غرب افريقيا ينفذ برنامج الأمم المتحدة للتنمية مشروعات على امتداد غربي القارة السمراء لدعم الخدمات الهاتفية للوصول الى الانترنت. ــ في امريكا الوسطى أقام معهد ماساشوستس للتقنية سبعة مراكز نقالة تتيح الاتصال عبر الانترنت في كوستاريكا والدومنيكان ويعد خططا لانشاء اثني عشر مركزا اخرى بعضها في آسيا والبعض الآخر في افريقيا. وغني عن البيان ان نظرة واحدة على أي من هذه المشروعات كفيلة بايضاح ان مدينة دبي للانترنت شيء مختلف تماما فهي عملاق هائل يعد تجمعا للشركات البارزة من كل انحاء العالم لأحداث ثورة حقيقية في هذه المنطقة. القائد الحقيقي سادسا: من المؤكد ان الحياة الاقتصادية لا تنطلق من فراغ وإنما في نسيج متكامل يتضافر فيه الاقتصاد والسياسة والاجتماع وغير ذلك من عناصر ومقومات ما أسماه المفكرون المسلمون العرب الرواد بالعمران البشري. من هنا, على وجه الدقة, جاء تأكيد سمو ولي عهد دبي وزير الدفاع على انه لا تهديدات للسلام في منطقتنا, وقد وضع سموه يده بقوة واقتدار على نبض الشارع عندما قال ان الشعوب ملت الحروب وهي تواقة للأمن والاستقرار, وهذا ينطبق على الفلسطينيين والاسرائيليين الذين يتفاوضون للوصول الى سلام عادل شامل في المنطقة يعيد للفلسطينيين وللعرب حقوقهم الشرعية ليعم الامن والسلام والاستقرار كافة دول المنطقة وشعوبها. سابعاً: القائد الحقيقي هو من يحول الحلم الى حقيقة, وربما كانت هذه المقولة التي طرحها سمو ولي عهد دبي وزير الدفاع تلخيصا بالغ الايجاز لأحد الملامح الأساسية في فكره وأسلوبه في العمل. ولعله ليس من قبيل الصدفة ان سموه حرص على الاشارة الى ان الامارات عامة ودبي خاصة لا تنتظر الاحداث لتداهمها وإنما هي تصنع الاحداث وليس العكس. وهنا يبرز المعنى الحقيقي لقول سموه ان جميع القادة يحلمون, ولكن القائد الحقيقي هو من يحول الحلم الى حقيقة. ثامنا: تحديات الانتقال الى الاقتصاد الجديد تقتضي المبادرة ببرنامج واضح المعالم يكفل تجاوز هذه التحديات, وقد أوضح سموه بايجاز الخطوط العريضة لتصور دبي للتصدي لهذه التحديات. ولكن ما هي بالضبط ملامح هذا التصور؟ لقد أجاب سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عن هذا السؤال بالاشارة الى العناصر التالية: أ ــ حشد استثمار كبير في التعليم والابحاث والتدريب. ب ــ تحقيق بنية أساسية من الدرجة الأولى تكون جاهزة قبل ان تظهر الحاجة لها. ج ــ توفير بنية ادارية وتشريعية مناسبة. د ــ تقوية القطاع الخاص وتوفير فرص النمو والازدهار للمشروعات الصغيرة والمتوسطة. هـ ــ فتح الابواب للاستثمارات وتوفير بيئة تنافسية في القطاعات ذات الأهمية الخاصة في الاقتصاد الجديد. وــ الاعتراف بالفروقات الثقافية واعتماد الحوار والتسامح بين الحضارات بديلا عن المواجهات. تاسعا: مواصلة العمل تتيح قطع الشوط بين الواقع والطموح: شعر سموه على ان رؤيته هي الوصول بدبي الى الصف الأول في اقتصاد المعلومات خلال العام الجاري, حيث ان الهدف واضح والطريق ممهدة والساعة تدور ولا مجال للتردد ولا مجال لانصاف الحلول, فالكثيرون يتكلمون ونحن ننجز. وجوهر ما يطرحه سموه عبر هذه الكلمات الدالة هو ان العمل كفيل حتما بتسريع وتطوير دبي والمنطقة. وان الشوط بين الواقع والطموح لا سبيل الى قطعه الا بالعمل والمزيد من العمل. والواقع ان هذا التشديد على ضرورة الانجاز من جانب سموه أمر طبيعي ومنطقي وبالتالي عقلي, وهو يطرح في مواجهة عجز البعض عن رؤية الهدف الواضح بحكم اعتياده على طرق القياس التقليدية. ودعنا نضرب مثالا محددا في هذا الصدد يفسر لماذا يصف بعض المحللين الاقتصاد الجديد بأنه (اقتصاد خفي) يعجز أصحاب الرؤية التقليدية عن رؤية ملامحه, فأنت اذا كان لديك جهاز كمبيوتر قيمته الف دولار فإن المحاسبة التقليدية ستدرجه بعد عام في فئة 500 دولار, بينما تكون في الواقع قد ضاعفت قيمته الى ألفي دولار بمضاعفة سرعته وقدرته على المعالجة. وليس يخفى عن نظر المتأمل ان جانبا كبيرا من الازدهار الذي تحقق في الاقتصاد الأمريكي عبر طفرة زيادة الانتاجية إنما يرجع الى طفرة التقدم في منتجات وادي السليكون. وقبل عقد من الزمن لم يكن هناك في اوروبا منتج واحد لأشباه الموصلات بين المنتجين العشرة الكبار, أما اليوم فهناك ثلاثة منتجين بين أكبر عشرة منتجين على مستوى العالم. عاشرا: صانع القرار العربي لم يعد يملك رفاهية الانتظار.. لا يكاد يكون هناك حديث واحد أو كلمة واحدة للفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع أو حوار معه الا وتضمن التشديد على ان القادة العرب لم يعودوا يملكون رفاهية الانتظار ولا ترف التراخي. هذا التشديد ينبع من ادراك ان العولمة ماضية في طريقها وان حركة رأس المال الفكري والنقدي تزداد سهولة ويسرا وان المعلومات صارت المصدر الرئيسي لتوليد فائض القيمة في شتى المجالات. ومن خلال هذه النقاط العشر التي تشكل جانبا من النسيج الكلي لكلمة سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في ملتقى دافوس العالمي يبدو واضحا ان الايام لن تزيد هذا المنطق الا رسوخا ووضوحا وتماسكا وتجذرا في أرض الانجاز لأنه منطق نقدي في نهاية المطاف يقوم على التفاعل والجدل والحركة والاضافة والاستيعاب والعطاء وصولا الى مستقبل أفضل للجميع.