أصابت حالة الهوس التي يعاني منها قطاع شركات الانترنت المستثمرين المشاركين في الاجتماع السنوي للمنتدي الاقتصادي العالمي في دافوس بصداع حاد, الا انهم اتفقوا على التروي والصبر في المستقبل وترك شركاتهم العاملة في هذا المجال تنمو نموا طبيعيا. ويضم هذا الاجتماع المهم الذي يشارك فيه مسئولون كبار من عالم المال والاعمال والعلوم والسياسة والمنعقد حاليا في مدينة دافوس بجبال الالب السويسرية العديد من المستثمرين الذين كان ينظر اليهم في منتدى العام الماضي على انهم لا يقهرون. الا ان هؤلاء افاقوا على الواقع بعد أن هبطت أسهم شركات التكنولوجيا بما يصل الى 95 في المئة خلال الاشهر العشرة الماضية. ويعترف معظم هؤلاء المستثمرين الان بانهم كانوا يعيشون في الخيال. ويقول جاي كاواساكي الرئيس التنفيذي لشركة جاراج دوت كوم (تعلمنا منذ هبوط اسعار اسهم شركات التكنولوجيا ان المد ايضا ينحسر). ويقول براين لاركومب المدير الاداري لشركة ثري اي للاستثمار الدولي ان الامر كان تجربة غير مألوفة الى حد كبير بالنسبة لاصحاب رؤوس الاموال من الامريكيين الذين دخل معظمهم السوق في السنوات العشر الاخيرة ولم يخوضوا تجربة تعرض السوق لعملية تصحيح حادة. ويقول كاواساكي ان الهبوط الذي منيت به أسهم شركات التكنولوجيا تسبب في اعادة معظم المستثمرين الى مستوى المبتدئين في عالم الاستثمار حيث باتوا يتعلمون الان من جديد الدروس الخاصة باساسيات الاستثمار. ويتعين على هؤلاء الان تعلم مبادىء الاستثمار الاولية المتمثلة في استيعاب البيانات والتشكك في اراء معسولي الحديث كما يتعين عليهم الا يقدموا على استثمار اموالهم في مجال ما لا لشيء سوى لان منافسين يتمتعون بالاحترام لهم فعلوا ذلك. كما أدرك المستثمرون أيضا ان الاموال الوفيرة ليس في وسعها انقاذ شركة وانه لا وجود (لقطاع صناعي رابح). ويؤكد لاري سمرز وزير الخزانة الامريكي السابق الذي ترك منصبه منذ بضعة ايام فقط والذي شهد الهوس الذي مني به قطاع شركات الدوت كوم في اطار دوره الرسمي باعتباره الرجل الذي يمطتي صهوة الاقتصاد الامريكي انه صدم باللاعقلانية في هذا القطاع. وتابع (أشد ما اثار ذعري هو رداءة عملية التنظيم المالي). واذا جاز للمستثمرين الحذرين التشفي في اقرانهم الذين انقادوا لهوس الانترنت فان فرحتهم ليست كاملة وذلك لانهم خسروا صفقات كثيرة فاز بها خصومهم الذين يتمتعون بسيولة كبيرة. ومع تراجع اسعار الافكار الجيدة والمشروعات الطيبة في هذا المجال فقد اصبح في وسع صغار المستثمرين من جديد شراء اسهم في اي شركة لمساعدتها في المضي قدما. ويقول افسانه مشايكي بيشلوس كبير مسئولي الاستثمار في البنك الدولي (ربما يكون الوقت الراهن طيبا للاستثمار). الا ان المستثمرين متفقون على على انهم سيكونون بحاجة الى مزيد من الصبر قبل ان يروا عائدا على استثماراتهم. ويقول ماسايوشي سن المدير التنفيذي لشركة سوفتبانك اليابانية ان اسعار اسهم الشركات العاملة في هذا القطاع ستتعافى في نهاية الامر مع وصول عدد مستخدمي شبكة الانترنت الى مليار شخص بحلول عام 2005 نصفهم في اسيا, الا ان الواقع قد يدحض هذا المنطق. ويشير سمرز في هذا الخصوص الى انه لا توجد دائما علاقة مباشرة بين اهمية منتج ما وقيمته. ــ رويترز