تنوعت المواضيع التي عالجها المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس أمس على وقع ارتفاع وتيرة التظاهرات التي نظمها معارضون في زيوريخ محولين بعض شوارعها الى ما يشبه ساحة القتال. وتناول المتحدثون المشاركون في جلسات المنتدى قضايا حساسة متعددة أبرزها النفط ومرض الايدز والمطالبة بتوسعة الاتحاد الاوروبي ليشمل دولا في وسط وشرق اوروبا ومنطقة البلطيق. فقد أكدت السعودية من جديد التزامها بمحاولة الحفاظ على استقرار أسعار النفط في الاسواق العالمية عند السعر المستهدف من جانب منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) والذي يتراوح ما بين 22 إلى 28 دولارا للبرميل, ولكنها أكدت أن هذا أيضا يتطلب التعاون من جانب الدول المستهلكة. وقال علي بن إبراهيم النعيمي وزير النفط السعودي في احدى جلسات المنتدى أنه قد تكون هناك دائما تذبذبات قصيرة الاجل في الاسعار, محذرا من أنه حتى خبراء الصناعة يخطئون في الغالب في التكهن بالمستويات المستقبلية للاسعار. وأضاف ان بلاده سوف تسعى لتحقيق الاستقرار, وهو هدف يصب أيضا في مصلحة الكثير من الحكومات المنتجة الاخرى التي تعتمد على ما بين 50 و90 في المئة من دخلها على صادرات النفط. وقال (إن السعودية مصممة على القيام بدور رئيسي في ضمان إمدادات النفط بأسعار معقولة على المدى الطويل). وعندما سألته رئيسة الجلسة كارين ايليوت هاوس, رئيسة شركة داو جونز وشركاه, عما إذا كان هذا الالتزام ساري المفعول في ظل التوترات في عملية السلام الاسرائيلية-الفلسطينية, قال الوزير السعودي (لقد صرحنا علانية أنه ليست هناك صلة بين التوترات وإمداد النفط). وحذر النعيمي من أن أوبك لا يمكن أن تكون (الان جرينسبان النفط) - في إشارة إلى نفوذ رئيس بنك الاحتياطي الفدرالي الامريكي القوي على الاسواق المالية العالمية - حيث أشار إلى أن منظمة الاوبك مسئولة عن 40 في المئة فقط من إمدادات النفط في العالم, ومن ثم فان هذا لا يكفي للسيطرة على سوق النفط. دول البلطيق وأعطت المناقشات التي دارت في المنتدى دول وسط وشرق اوروبا وكذلك منطقة البلطيق فرصتها للتحدث حول مستقبل اوروبا. وأبدت بولندا والمجر ولاتفيا واستونيا وليتوانيا استعدادها للانضمام الى الاتحاد الاوروبي في أسرع وقت ممكن. وقال الرئيس اللاتيفي فيرا فيك-فرايبرجا خلال المناقشات حول مستقبل دول البلطيق (الاتحاد الاوروبي هو وطننا المناسب .. فهناك تكمن القيم التي تمسكنا بها وحافظنا عليها لعدة سنوات). وسيطرت على معظم التعليقات فكرة إلقاء نظرة مندهشة على ما قامت به دول شرق أوروبا والبلطيق خلال أكثر من 10 سنوات - فقد خرجت هذه الدول من وراء الستار الحديدي لتصبح مرشحة لعضوية الاتحاد الاوروبي خلال فترة ليست بعيدة. وتحت كل ذلك يكمن الاحساس بعدم الصبر. وقال الرئيس الاستوني لينارت ميري بينما كان يسجل التقدم السريع الذي حققته بلاده منذ استعادة استقلالها عن الاتحاد السوفييتي السابق (نحن في عجلة من أمرنا). وأشار فيك-فرايبرجا إلى الشعور السائد في لاتفيا بعد خروجها من حالة العزلة على أنه يقول سيجب أن نجري بسرعة جدا للحاق بباقي العالم). وقال الرئيس البولندي الكسندر كواسنيفسكي معبرا عن الثقة في انضمام بلاده إلى الاتحاد مع أول دفعة جديدة في عام ,2003 خلال المناقشات حول مستقبل أوروبا, أنه بينما تبقى المشاكل إلا أنه (متفائل أكثر من ذي قبل) بحصول بولندا على العضوية. وطرحت دولة لا تطمح كثيرا في الفوز بعضوية الاتحاد خلال فترة زمنية متوسطة اقتراحا غير مألوف بشأن توسعة الاتحاد الاوروبي. فقد دعا الرئيس البلغاري بيتار ستويانوف في تعليقاته, الذي أقر بانها قد تبدو متطرفة, لتوسعة ضخمة لانشاء (أوروبا مكونة من 27 دولة) مرة واحدة ثم يعكف الاتحاد على دراسة التفاصيل. وقال الزعيم البلغاري (إن أوروبا أظهرت أنها يمكن أن تعمل بشكل خلاق حينما تكون تحت الضغط) مشيرا لاتفاقية ماستريخت للعملة الموحدة كطريقة لطرح فكرة أن مفوضية الاتحاد الاوروبي في بروكسل لديها الاستعداد لضم أكثر من عشرة أعضاء جدد في عام 2004. ورفض هذا الاقتراح من قبل جونتر فيرهوجين مفوض الاتحاد الاوروبي للتوسعة, الذي وصف اقتراح ستويانوف بأنه (لا يستند إلى الواقع) ولا يعد كبداية لانضمام بلغاريا. وقال فيرهوجين (نصيحتي لبلغاريا هي التركيز على النقاط الاساسية), مشيرا إلى عدد من الاصلاحات الاقتصادية والمالية التي تؤهل بلغاريا لانضمامها إلى عضوية الاتحاد. ولكن لم يكن عند فيرهوجين تحفظات على بولندا وقال صراحة (بولندا ستكون من بين الدفعة الاولى). وأضاف أن البولنديين بدأوا في تولي الاصلاحات منذ عام 1989 (حتى قبل انهيار سور برلين). ونفس الدرجة من التفاؤل عبر عنها رئيس الوزراء الدنماركي بول نيروب راسموسين بالنسبة لفرض دول البلطيق الثلاث. وقال راسموسين أنه إذا سارت الامور طبيعية فإن تولي الدنمارك الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي في النصف الثاني من عام 2002 سوف تشهد وضع الخطوط النهائية على المناقشات حول عضوية الاتحاد الاوروبي و من بين الاعضاء ستكون دول البلطيق الثلاث. وقال الزعيم الدنماركي أن منطقة بحر البلطيق بما فيها بولندا ودول البلطيق الثلاث, تعد الان واحدة من أكثر مناطق العالم التي تشهد نموا اقتصاديا كبيرا مقارنة باقتصاديات (النمور) الاسيوية الواقعة في جنوب شرق آسيا. وقال راسموسين (القفزة القادمة يجب أن تكون اندماج هذه المنطقة في الاتحاد الاوروبي). وقد أومأ الرئيس الليتواني قالداس ادامكوس الذي كان يجلس بجواره معربا عن موافقته. على صعيد آخر, طالب الملياردير الأمريكى بيل جيتس الأغنياء والأقوياء الذين يشاركون فى أعمال المنتدى الاقتصادى أن يتبرعوا بالأموال من أجل الانفاق على الأبحاث الخاصة بالتوصل الى لقاح لعلاج مرض الايدز . وكانت مؤسسته قد تبرعت بمئة مليون دولار لصالح الجهود الرامية لتطوير لقاح لعلاج الايدز فى قارة افريقيا, الا أن الاموال المطلوبة لهذه الابحاث تعادل خمس مرات ضعف هذا المبلغ. وذكر راديو لندن ان الأبحاث الرامية الى التوصل الى لقاح لعلاج مرض الايدز تعانى من قلة الاعتمادات المالية المخصصة لهذا الغرض بسبب عدم وجود الحافز أمام الشركات التجارية الكبرى للمساعدة فى تطوير منتجات من أجل العالم النامي. التظاهرات في شوارع زيوريخ وفي هذه الاثناء تظاهر ما بين 800 و1000 ناشط مناهض للعولمة في زيوريخ وقاموا بحرق سيارات وتكسير واجهات محال بعد ان فشل نصفهم في الوصول الى دافوس (شرق سويسرا) حيث منعتهم قوى الامن. وبدأت المواجهات بين المتظاهرين والشرطة في محيط محطة زيوريخ واستعانت قوى الامن بخراطيم المياه والقنابل المسيلة للدموع والرصاصات المطاطية لتفريقهم. ورد المتظاهرون بقذف رجال الشرطة بالحجارة والزجاجات. وقام بعضهم بقلب بعض السيارات واشعال النار فيها كما أحرقوا شاحنات وتسببوا باضرار في مواقف للباصات. وردد المتظاهرون شعارات ضد العولمة ورفعوا لافتات كتب عليها (الاغنياء يزدادون غنى والفقراء يزدادون فقرا). وكانت الشرطة ردت في لاندكارت على بعد 35 كيلومترا من دافوس في وقت سابق مئات المتظاهرين ومنعتهم من الوصول الى المدينة حيث يعقد المنتدى الاقتصادي العالمي, بغية تنظيم تظاهرات. وفي بيرن, تظاهر حوالى مئة معارض للمنتدى قاطعين المواصلات على احد جسور العاصمة السويسرية واوقعوا اضرارا ببعض السيارات بفعل رشق الحجارة والزجاجات. ـ الوكالات