دعا الدكتور عبيد صقر بوست مدير عام دائرة موانىء وجمارك دبي رئيس منظمة الجمارك العالمية جميع الدوائر الجمركية العالمية إلى الاخذ بالاعتبار التحولات الكبيرة التي تشهدها الساحة الدولية على صعيد، التجارة الالكترونية والاقتصاد الرقمي مع اقتراب موعد تطبيق اتفاقيات منظمة التجارة العالمية, لكي تتمكن من مواكبة القطاع الخاص في مختلف قطاعاته التجارية والصناعية والمالية, باعتبار ان الجمارك هي من اهم حلقات الوصل بين القطاعين العام والخاص. وقال الدكتور بوست الذي يرأس منظمة الجمارك العالمية لمناسبة الاحتفال العالمي بيوم الجمارك: نحتفل الآن باليوم العالمي للجمارك وهي المرة الثانية التي نستقبل فيها هذه المناسبة في مطلع الالفية الجديدة, ولابد لنا في هذه المناسبة ان نتوقف عند نقاط عدة هي بمثابة محطات تحول في العمل الجمركي اهمها بروز التجارة الالكترونية التي بدلت مفهوم التجارة التقليدية, وما شهدناه لغاية الآن ليس سوى البداية على الرغم من الضبابية التي لا تزال تغلف طريقة العمل في تعاملات التجارة الالكترونية. واعتبر انه مما لا شك ان هذا الموضوع قد استأثر باهتمام جميع الدول والحكومات وبات الشغل الشاغل للشركات والدوائر الحكومية كافة, خصوصا ونحن على عتبة مرحلة جديدة للمفهوم الاقتصادي العالمي الجديد الذي بدأ خطواته نحو العولمة والدخول جديا في تطبيق اتفاقات منظمة التجارة العالمية ولكي يبقي اهم ما في هذا الموضوع هو دور الدوائر الجمركية وهي المعني الاول والاخير في الشئون التجارية والاقتصادية باعتبارها المنظمة والمشرف على تسهيل الحركة. واوضح انه من خلال قراءة سريعة للتطورات المتلاحقة ان معظم الدوائر الجمركية في العالم لم تستوعب لغاية الآن موضوع التجارة الالكترونية وكيفية التعامل معه الامر الذي يجعلنا ندق ناقوس الخطر وندعو الجميع إلى تحمل المسئولية والعمل على ايجاد حلول ناجحة من خلال العمل المشترك وتبادل الافكار والخبرات حتى نتوصل إلى لغة واحدة نستطيع من خلالها مواجهة التحديات الحالية والمقبلة. واكد رئيس منظمة الجمارك العالمية ان منظمة الجمارك العالمية لن تألوا جهدا لمساعدة جميع الدوائر الاعضاء على الوفاء بالتزاماتها تجاه جميع الاتفاقيات المنبثقة عن منظمة التجارة العالمية ومنها اتفاقية القيمة المعنية بتقدير قيمة السلع المستوردة وهنا لابد من ان نذكر انه يخطىء من يعتقد ان دور الجمارك سوف يتقلص في ظل تطبيق اتفاقيات منظمة التجارة العالمية فالمعركة سوف تنطلق لحظة البدء بالتطبيق ودور الدوائر الجمركية سوف يتعاظم اكثر فاكثر ومسئولياتها سوف تكون اكبر. ودعا الدكتور بوست في هذه المناسبة (الاحتفال باليوم العالمي للجمارك) الجميع الى تحمل مسئولياتهم وتطبيق جميع الاتفاقيات العالمية الرامية الى تحسين اداء الدوائر والادارات الجمركية لما فيه مصلحة بلدانهم وشعوبهم. وحذر جميع الذين لم يبادروا لغاية الآن الى اعتماد الاجراءات التي تخولهم الدخول في عصر التقنية الحديثة التي تجتاح العالم من دون استثناء, لأن ظروف العمل الحالية والمستقبلية تتطلب ذلك, فالعالم يشهد تطورات مهمة في مجال تكنولوجيا المعلومات والانترنت. وأشار الدكتور بوست ان نشاطات البيع الالكتروني تمر بمرحلة نمو مطرد خصوصا بعد دخول هذا النوع الجديد من التجارة في اطار النضج ويدل على ذلك نمو معدلات طلبات الشراء من المواقع المنتشرة على شبكة الانترنت الى حد بدأ معه تجار التجزئة في تحقيق ارباح مجزية وجني ثمار حملاتهم على الشبكة أو من خلال وسائل الاعلام التقليدية الأخرى المتعارف عليها. وشدد على ان دور الجمارك في معظم الدول لايزال مجهولا في هذا الاطار, لذلك نحذر من مغبة الاستمرار في التحليق خارج هذا السرب وعدم ولوج عصر التكنولوجيا الحديثة لأن هذا الامر سيفسد علاقة الشراكة التجارية ما بين القطاعين العام والخاص, ليس عن سوء نية إنما من خلال فقدان لغة التخاطب بين الجانبين والقائمة على اعتماد تقنية المعلومات الحديثة خصوصا اذا ما عرفنا ان جميع المؤشرات تدل على ان حجم سوق التجارة الالكترونية في العالم سوف يبلغ 4 تريليونات دولار خلال السنوات الاربع المقبلة مع الأخذ بالاعتبار ان هذا النمو سيقود قطاع التجارة الالكترونية البينية بين الشركات الى حدود تفوق الوصف بحيث ستشكل ما نسبته 78% من مجمل التجارة الالكترونية العالمية بحلول العام 2004. وأوضح ان التجارة الالكترونية أسلوب مميز لعقد الصفقات التجارية وتوفير فرص الاستثمار وتجنب العديد من معوقات التجارة التقليدية ومن بينها مشاكل النقل ورسوم الجمارك وغيرها من المشكلات البيروقراطية, فلذلك يتوجب على المكاتب الاقليمية التابعة لمنظمة الجمارك العالمية ان تأخذ بعين الاعتبار هذه المسألة ووضعها في صلب استراتيجيتها, لأنها هي الوحيدة التي تستطيع ان تتلمس مشاكل منطقتها والعمل على وضع تصور لحلها, خصوصا ان المنطقة قد بدأت تدخل عصر هذه التجارة ولو بشكل خجول حيث تشير الدراسات الى ان حركة التجارة الالكترونية العربية بلغت حوالي 3 مليارات دولار في العام ,2000 ومن المتوقع ان يرتفع الى 5 مليارات في العام , 2002 مع العلم ان الدول العربية لديها فرص كبيرة في مجال صناعة البرمجيات ونظم المعلومات, وتمتلك قاعدة أساسية لهذه الصناعة يجب العمل على تطويرها.