على الرغم من المطالبة المستمرة بزيادة الاهتمام والدعم لقطاعات التعليم المختلفة في شتى دول العالم باعتبار أن التعليم حق واجب للجميع خاصة في مراحله الأساسية إلا أن الوضع الحقيقي للأمور يدلل على التفاوت الواضح في فرص التعليم بين الدول, حيث تتحكم القدرات الاقتصادية والتوجهات السياسية في مقادير الحركة التعليمية في جنبات دول العالم بين شقيه المتقدم والنامي. وقد أظهر تقرير صادر عن صندوق رعاية الطفولة التابع لهيئة الأمم المتحدة (اليونيسيف) التأثير القوي للحركة الاقتصادية العالمية على توزيع خريطة التعليم حول العالم حيث أوضح التقرير أن النصيب الأكبر من الفرص التعليمية كان للدول المتقدمة والصناعية في الوقت الذي تراجعت فيه معدلات الميزانيات المخصصة للتعليم في ا لدول النامية في حين تساوى الجانبان في احتلال جانب الإنفاق العسكري للمرتبة الأولى في ميزانيات الدول الغني منها أو الفقير. وقال التقرير بحقيقة التباين الكبير الذي شهده العالم خلال الفترة المنقضية في ناحية النمو الاقتصادي على امتداد البسيطة ففي الوقت الذي تمكنت فيه الدول المتقدمة من تحقيق معدلات نمو عالية وسريعة تراجعت معدلات نمو دول الاقتصاديات النامية وعلى الرغم من إعلان بعض الدول لزيادة مخصصات ميزانيات التعليم لديها إلا أن الواقع يشير إلى انكماش حجم الإنفاق على مجالات التعليم خاصة إذا ما تم مقارنتها بمعدلات الدخل الفردي بتلك الدول. ويشير التقرير إلى أن في معظم الحالات لا يعني رفع الدول لمعدلات الإنفاق العام في مجال التعليم تحقيق دفعة نوعية رديفة لهذه الزيادة بنمط تلقائي في نوعية التعليم المقدمة لكافة شرائح شعوب تلك الدول وذلك ضيق الفجوة في نوعية التعليم المقدمة من قبل القطاع العام أو القطاع الخاص على خريطة التعليم بسبب تضاؤل التفاوت الموجود بين مؤسسات التعليم الخاص والحكومي في ظل انتشار العديد من نماذج تلك المؤسسات واتساع رقعة تواجدها. من ناحية أخرى نجد أن عنصر حق التعليم للجميع قد جاء كأحد المكونات الرئيسية للعديد من المواثيق والمعاهدات والإعلانات الدولية حول الحقوق الأساسية للإنسان, وذلك بدأ من إطلاق إعلان الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في عام 1948 كما نص على مشروعية وضرورة مراعاة تطبيق مبدأ حق التعليم للجميع كل من الإعلان العالمي لحقوق الأطفال الصادر عام 59 والإعلان الصادر عن التجمع الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الصادر عام 66 إضافة إلى العديد من تلك الإعلانات التي كان آخرها إعلان (إعلان بكين عام 95) و(إعلان عمّان) الصادر عام 96 حيث أعربت كل هذه الإعلانات الدولية عن التزامها الكامل لدعم التعليم كحق من الحقوق المرعية. وينص الإعلان العالمي للتعليم في فقرتيه التاسعة والعاشرة على ضرورة التوسع في العمل على تحقيق أقصى استفادة ممكنة من الموارد البشرية والاقتصادية القائمة والمستقبلة على مستوى القطاعات العام والخاص والتطوعي في مجال التعليم كما ينص على تقوية دعائم وأواصر التعاون الدولي في مجال التعليم حيث يرى الإعلان أن ملاقاة الحاجات الأساسية للتعليم الأساسي يتطلب مراعاة الجميع للمسئولية الإنسانية الملقاة على عاتقنا جميعا على المستوى الدولي من العمل على الوصول إلى صيغة لتوحيد الجهود وتوفير الفرص المتكافئة للنمو الاقتصادي بين دول العالم المختلفة من أجل تضييق هوة الفرقة الاقتصادية التي تفصل حاليا بين دول العالم المتقدم وتلك المنتمية إلى العالم النامي. محمد عبد المنعم