اثارت كلمة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع التي القاها مساء أمس الأول أمام المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد بمدينة دافوس ردود فعل واسعة في القطاعات الاقتصادية والتعليمية بالدولة, التي اشادت جميعها بالاقتراح الذي وجهه سموه الى دول العالم بتخصيص 20% من ميزانية التسلح لتدعيم التعليم والثقافة ولتجسير الفجوة بين الدول الصناعية المتطورة والدول النامية. ميزانية التعليم في سنغافورة أكبر من الدفاع دعوة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع لخفض التسلح 20% لصالح التعليم أثلجت صدر معالي الدكتور علي عبدالعزيز الشرهان وزير التربية والتعليم والشباب وقال: تأكيداً لحديث ودعوة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد كان لي لقاء مع وزير التربية في سنغافورة وهو يشغل منصب وزير الدفاع ايضاً, ولما سألته عن ميزانية التربية في بلاده أجاب أنها أكبر من ميزانية الدفاع, لأن الانفاق على التعليم وتكوين أجيال مسلحة بالعلم والمعرفة هي الأمان للمجتمع في سنغافورة. وأعرب معالي وزير التربية عن اعتزازه بدعوة سمو الشيخ محمد بن راشد, وقال ان التعليم يعتبر من اولويات التنمية في المرحلة الراهنة وهو يخلق الأمن والامان للمجتمع, وعندما تعد أجيالاً قادرة على التنمية في ظل اتجاهات العولمة يكون التعليم قد حقق الأمن والامان في المجتمع. وأكد معاليه ان في مجتمع الامارات توجد قيادات قادرة على التنمية والتعليم وقادرة على منح الفرص لأبنائنا في تلقي المعرفة حتى يستطيعوا ان ينافسوا, والمنافسة تحتاج الى الاعداد. وقال: نحن بحاجة الى اعادة هندسة تعليمنا حتى يرقى الى التعليم الالكتروني, لأن العصر الالكتروني يحتاج الى تدريس الكتروني, ويحتاج الى انفاق وامكانيات عالية. واذا اردنا ان نرتقي بالتعليم في دولة الامارات يجب ان تكون ميزانية وزارة التربية والتعليم والشباب ستة مليارات درهم وليس 5 .3 مليارات درهم. التسلح بالتعليم يحقق الأمن وأعرب الدكتور جمال المهيري وكيل وزارة التربية والتعليم والشباب عن تقديره لدعوة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع بتخصيص 20% من ميزانية التسلح لدعم التعليم. وأضاف ان هذه الدعوة تدل على مدى أهمية التعليم لدى سموه, ومنزلة قطاع التعليم في تطوير المجتمعات, كما ان التعليم هو جزء من الأمن القومي. وقال: عندما نسلح أفراد المجتمع بالتعليم, نضمن مستقبل الأجيال. وهذا التوجه هو الطريق الصحيح, ونحن في قطاع التعليم نؤيد هذا الاتجاه بتخصيص 20% من ميزانية التسلح لدعم مسيرة التعليم, وهذه نسبة ليست بسيطة من ميزانيات الدفاع. وأضاف بدأنا القرن الحادي والعشرين بتحديات كبيرة, ولابد ان نتسلح بتكنولوجيا التعليم, وقد بدأ سموه بادخال تكنولوجيا التعليم بالمدارس من خلال مشروعه الحضاري الرائد وتعتبر دعوة سموه في منتدى دافوس الاقتصادي العالمي دعماً كبيراً لمسيرة التعليم, لأن عملية التطوير تحتاج الى تكاليف عالية ولابد من صرف مبالغ عالية للارتقاء بعملية التعليم بما يواكب التطور الحضاري العالمي. انعكاسات ايجابية على الاستثمار ومن جهته أكد محمد بن حاضر عضو المجلس الوطني (سابقا) ان الخطاب المهم الذي القاه الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع أمام المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس ستكون له انعكاسات ايجابية بعيدة المدى على المكانة العالمية للامارات وعلى مناخ الاستثمار وخطط التنمية بها. وطالب بن حاضر بآلية عمل لتنفيذ ما جاء في كلمة سمو ولي عهد دبي تعتمد على الدفع بدماء جديدة شابة واتاحة فرصة اكبر للابداع الانساني لمواطني الدولة. وقال محمد بن حاضر ان الخطاب جاء انعكاسا لرؤية انسان يسعى الى مواكبة العصر والأخذ بيد البلاد لقبول التحديات العالمية بسلاح العلم والمعرفة مشيراً الى ان من يعرف سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لا يستغرب هذا منه لان هذا هو بالفعل ما ينهجه في مجالسه الخاصة والعامة وهذا انعكاس طبيعي لطموحاته وتعبر تماما عن جوهره كمسئول وانسان. واضاف ان اكثر ما لفت نظري وانا اتابع هذا الحديث باهتمام هو التركيز على خفض التسلح العالمي بنسبة 20% وتوجيه هذه النسبة لدعم التعليم والتكنولوجيا. فهذه دعوة من مسئول شاب في دولة شابة وفتية على الساحة العالمية تركز جهودها على التنمية في ظل مناخ تسوده روح السلام والاستقرار. وذكر ان القاء مثل هذا الخطاب المهم في محفل دولي يحظى بمتابعة العالم كله وحضور العديد من الزعماء سيكون له تأثير كبير على الامارات حيث سيدفع هذا الاعلام العالمي للتركيز على الامارات للتعرف اكثر عليها. كما ستكون له انعكاسات على خطط التنمية ويسهم في جذب الاستثمارات الى دولة تتمتع بمناخ من الاستقرار وبنية تحتية عالمية ومواكبة تحديات العصر والتحدث بلغته وهي لغة الاقتصاد الرقمي الجديد. وطالب بن حاضر بمزيد من الحركة والديناميكية ومزيد من العطاء من جانب القطاعين الحكومي والخاص مشيرا الى ان على الحكومة ان توجه القطاع الخاص الى المناطق الاكثر فائدة في الاستثمار والتنمية والبعد قدر الإمكان عن الازدواجية والمحاكاة. كما ان على القطاع الخاص ان يستثمر الحوافز التي تقدمها الحكومة في دعم خطط التنمية. وأكد ان من أهم اسس تنفيذ ما جاء في كلمة سمو ولي عهد دبي هو الدفع بالدماء الجديدة في المجتمع وعدم التجمد في شخصيات بعينها تظل في اماكنها لمدة 20 سنة وان التجديد وإتاحة الفرصة للدماء الشابة من ابناء الامارات ستتيحان الفرصة للابداع الانساني. واشاد بما ذكره سمو ولي عهد دبي حول تماسك وتجانس المقيمين بالامارات رغم تعدد الألسن والاجناس نظراً لان الجميع يعيش في جسد واحد. واشار بن حاضر الى ان هذا يدعونا الى الاهتمام بسرعة لعلاج الخلل في التركيبة السكانية. واشار الى ان هناك لجنة كبيرة تبحث هذا الامر حاليا وان سمو ولي عهد دبي يتابعها عن قرب وستكون لها مقترحات مهمة في هذا الصدد. وأكد د. محمد عبدالله الركن وكيل كلية الشريعة والقانون بجامعة الامارات ان دعوة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع الى دول العالم تأتي في وقتها خاصة ان من ينظر للدول المتقدمة يلاحظ ان التعليم يشكل أولوية لدى قادتها لمعرفتهم الأكيدة بأن سبب تقدمهم واحتلالهم مواقعهم المتقدمة وسط دول العالم كان بسبب التعليم وتطوره لديهم حتى ان الرئيس الامريكي الجديد جعل في اول سلم اولوياته التعليم كهدف رئيسي لذا فمن باب اولى يعتبر التعليم من اساسيات تطور ونهضة الدول النامية. ويضيف الدكتور الركن ان العالم في السنوات الماضية اهتم بشكل بالغ جدا بالتسلح العسكري مما جعله يأخذ نصيب الأسد من اهتمامات الحكومات وجاء ذلك للأسف على حساب التعليم لذا فان دعوة سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم جاءت لتنبه العالم بضرورة عمل موازنة بين اهتمامهم بالتسلح وهو رمز للحروب والدمار والتعليم وهو رمز للبناء والتعمير والتحديث وهي تدل على سمو الفكرة التي طرحها سمو الشيخ محمد باعتبارها دعوة للرخاء والسلام. واضاف لاشك ان يفهم العالم مغزى هذا المطلب اوهذه الدعوة الموجهة اليهم جميعا على انها دعوة لتأمين المستقبل لشعوب العالم في حال الارتقاء بمستواهم العلمي وفي المقابل خفض التسلح الذي يعوق حركات التنمية والتطوير. عصر التحكم بالمعلومة وقال الدكتور محمد المنصور نائب مدير الجامعة لشئون الطلبة ان الكلمة التي القاها سمو الشيخ محمد كلمة حضارية في مجملها وجاءت في وقت يتحول فيه العالم من قرن اعتمد على التعليم التقليدي الذي ساهم كثيرا في تطوير حركة الحياة في العالم حتى وصل بدول الى حد التحكم في المعلومة والسيطرة على العالم الى قرن جديد سوف يعتمد كثيرا على نظام المعلومات والتكنولوجيا السريعة, لذا فالمطلوب والذي يفهم من كلمة سموه التوجه نحو التعليم على حساب التسلح لتقليل الفوارق بين الشعوب النامية والشعوب المتقدمة. واضاف الدكتور منصور لاشك ان التعليم لعب دورا كبيرا بشكل عام لكن هذا القرن سيشهد ضخ اموال اكبر في الادوات الجديدة المستخدمة أو المسئولة عن نقل المعلومات وهو ما يتطلب توظيف هذه الادوات في سبيل تقدم ورقي هذه الشعوب. وعلى الدول الكبرى وحتى النامية ان تعطي التعليم أهمية قصوى كالتي توليها للأمن والتسلح والحفاظ على مكتسباتها, وبلاشك فإن التعليم يساعد على حفظ الامن وبالتالي سيكون مسئولا عن السلام, بل يصبح مسئولا عن دمج العالم في بوتقة واحدة كما ان دعوة سموه تعني ان يعيد العالم ترتيب حساباته لصالح التعليم لأنه سيكون المسئول الوحيد مستقبلا لتوظيف كامل الطاقات لجميع الشعوب ويمكن اعتبار ان التعليم هو مفتاح نجاة العالم والدول المتخلفة مما هي فيه. واستطرد الدكتور منصور قائلا: بشكل عام لا يمكن تنمية الاقتصاد بدون تطوير التعليم, ولا يمكن التحدث عن تنمية دون الحديث عن التعليم وفي حال الافتقار لهذه الادوات لا يمكن الحديث عن تنمية ولا يمكن ان ننكر ان التسلح سيكون عاملاً مساعداً لتطور وحماية الدول وهو أمر طبيعي ان تتسلح لتحفظ مصالحك الخارجية ولكن يجب ان نأخذ في اعتبارنا ان ضخ الاموال ليس ضمانا لحماية الوطن, ولذا فإن الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع يبحث هنا عن التوازن بين الحماية والتنمية ولتكون البداية كما حددها سموه بنسبة 20%. ومما لاشك فيه ان هذه النسبة ستذهب في اتجاه ازالة الفقر والتخلف والدمار الذي يلحق بشعوب كثيرة نتيجة تخلفها تعليميا. رؤية ثاقبة ومن جهته قال مايك برايتون المدير الاقليمي لدى شركة ابي انترناشيونال ان الدعوة التي وجهها الفريق أول سمو الشيخ محمد بخفض الانفاق على التسلح تعكس الرؤية الثاقبة لدى سموه. وأضاف يقول ان خفض الانفاق على التسلح لصالح مجالات اخرى بات أمرا مطلوبا في ظل انتهاء الحرب الباردة. وطالب البلدان بانفاق المبالغ الطائلة التي كانت تنفق على صفقات السلاح وبخاصة التسلح النووي وعمولات الصفقات على مجالات مفيدة لدولها. ويرى برايتون ان نسبة الـ 20% التي طالب بها سموه يجب أن تكون اكثر من ذلك لتحقيق الفائدة الحقيقية. وأكد على ضرورة ايلاء التعليم أهمية خاصة لاسيما مع وجود ملايين الاشخاص غير المتعلمين. وشدد برايتون على أهمية الدور الذي يمكن ان تقوم به الشركات العالمية متعددة الجنسية, مشيرا الى قيامها باستغلال المواد الاولية التي وجدت في بعض الدول على النحو الأمثل, الأمر الذي يجعلها مطالبة بدعم اقتصادات هذه الدول, أما بالنسبة للتحول الى الحكومة الالكترونية فقد اعتبره أمرا في غاية الأهمية وذلك لمحاربة البيروقراطية لكنه شدد على ضرورة توفير انظمة الأمن والحماية. وعلق الخبير المالي جوردن روبرتسون أهمية كبيرة على الرسالة التي وجهها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع بخفض التسلح 20% لصالح التعليم. وقال ان الانفاق على التعليم واعداد الكوادر البشرية يعد أمرا في غاية الأهمية لتطوير قدرات الدول على المنافسة مع بقية دول العالم. وقال ان التعليم الى جانب الصحة يجب ان يكون واحدا من المجالات الهامة التي يجب ان توليها الدول اهمية كبرى باعتبارها حجر الزاوية في البنية التحتية الصحيحة. وقال ان الدعوة لخفض الانفاق على التسلح تأتي في الوقت المناسب الذي يتزامن فيه مع العولمة وازالة القيود بين الدول والتوجه العالمي نحو السلام وحل النزاعات بين الشعوب, الا انه دعا في الوقت ذاته بعض الدول الرافضة للسلام باعادة النظر في ذلك. ويرى روبرتسون ان أساليب الانفاق على موازنات الدول تلعب دورا هاما في التصنيف الائتماني الذي تمنحه وكالات التصنيف العالمية مثل وكالة موديز وغيرها, إذ يتم منح التصنيف بناء على الأولوية التي تمنحها هذه الدول للانفاق على المجالات المختلفة. الشركات العالمية متعددة الجنسية وعن الدور الذي يمكن ان تقوم به الشركات العالمية متعددة الجنسية أكد روبرتسون على أهمية الدور الذي يمكن ان تقوم به هذه الشركات في دعم اقتصادات دول العالم الثالث. ووفقا لما ذكره فإن ثروات العالم يتحكم فيها نحو 10% من سكان العالم, أي نحو 700 مليون شخص من أصل سبعة مليارات نسمة. وأضاف يقول ان اغنياء العالم لا ينفقون ثرواتهم الا في المدن الراقية مثل لندن وباريس ونيويورك مما يتطلب خلق طبقة متوسطة في البلدان الفقيرة لأن هذه الفئة هي التي تنفق الاموال في بلادها. ودعا روبرتسون هذه الشركات بضرورة اقامة استثمارات لها في مختلف دول العالم الثالث لأن هذه الاستثمارات تضخ أموالا جيدة لهذه الاقتصادات بما في ذلك ايجاد الوظائف بالاضافة الى مساهمتها الفاعلة في خلق طبقة متوسطة. محاربة البيروقراطية كما أكد روبرتسون على اهمية النقطة التي أثارها سمو الشيخ محمد بضرورة محاربة البيروقراطية والتحول الى حكومات الكترونية. وقال ان الحكومات ليس بمقدورها ان تولد دخلا كبيرا لبلدانها كما هو الحال بالنسبة للقطاع الخاص مما يتطلب من الحكومات خفض الكلفة التشغيلية. وأضاف يقول ان التوجه نحو الحكومة الالكترونية وإتمام المعاملات الحكومية عن طريق شبكة الانترنت يخفض الكلفة التشغيلية بالنسبة للحكومة من جهة ويحارب البيروقراطية من جهة ثانية ويساعد على خلق المناخ الاستثماري المناسب.