جاءت جهود ومبادرات دولة الامارات في المقدمة مقارنة بدول الاسكوا في مجال الخدمات الاتصالاتية والمعلوماتية والبنية التحتية اللازمة لممارسة التجارة الالكترونية, الأعمال الالكترونية, وهو ما أكدته الدراسة التي أعدها اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة بعنوان (بيئة وفرص التجارة الالكترونية في دولة الامارات), كما طالبت الدراسة بأن تصبح لغرف التجارة دور ريادي, مميز وجديد على عدة مستويات أهمها ان تكون الجهة المسئولة عن توفير درجة معينة من الأمن وسلامة المعاملات من خلال تأكيد هوية الشركات العاملة في الدولة للشركات الأجنبية. أوضح عبدالله سلطان عبدالله, الأمين العام لاتحاد الغرف بالدولة ان الدراسة تهدف الى تقديم خريطة بارزة المعالم لأهم استعدادات دولة الامارات للتوافق مع متطلبات التجارة الالكترونية من حيث الجوانب الفنية والقانونية, اضافة الى معوقات الانتشار, الفرص والتوقعات, التي تساعد أصحاب القرار على تطوير استراتيجية عامة على مستوى الدولة لتحقيق الاستفادة المثلى في هذا المجال وتحديد موقف دولة الامارات في مفاوضات تجارة الخدمات في مجال التجارة الالكترونية التي بدأت اعتباراً من فبراير 2000. كما افاد الأمين العام انه وفقا للنسب الخاصة بعام 1999 الواردة عن الاسكوا: اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا وتضم 13 دولة عربية (دول مجلس التعاون, اليمن, مصر, العراق, سوريا, لبنان, الاردن, وفلسطين المحتلة). تعد المنطقة العربية الأبطأ نموا بالنسبة للخدمات الاتصالاتية والمعلوماتية في العالم وأقل الأقاليم بالنسبة للمنافسة وتحرير قطاع الاتصالات من الاحتكار الحكومي والخاص. إلا ان مبادرات وجهود دولة الامارات في هذا السياق في المقدمة مقارنة بدول الاسكوا وان كانت هذه الجهود في بدايتها مقارنة بالمراحل المتطورة التي مرت بها التجارة الالكترونية في دول مثل الولايات المتحدة وكندا والدول الصناعية الاخرى. وقد اظهرت الدراسة ان انتشار التجارة الالكترونية في دولة الامارات يتركز بين الاعمال )B2B( وان كان هذا الانتشار لايتناسب مع المستوى المتقدم للبنية التحتية والتقنيات المتطورة الخاصة بدولة الامارات, على سبيل المثال بلغ عدد المستخدمين في يناير 2001 لخدمة تجاري.كوم 50 شركة, وكومترست 59 شركة, وهو رقم صغير جداً اذا ما قورن بعدد الشركات العاملة في الدولة والتي يمكن ان يستفيد عدد كبير منها من هذه الخدمات, حيث بلغ عدد الشركات المساهمة المسجلة في الدولة 90 شركة في عام ,1999 كما بلغ عدد شركات الأشخاص 25483 شركة في نهاية 2000 وذلك وفقا لاحصائيات وزارة الاقتصاد والتجارة بدولة الامارات. ويعد ذلك أحد أهم الأسباب التي تؤدي الى الحد من نطاق التعاملات. وتشمل الدراسة ستة اجزاء على النحو التالي, أولا: تعريف التجارة الالكترونية, الفرق بين التجارة الالكترونية والأعمال الالكترونية, الاقتصاد الرقمي Digital واقتصاد الانترنت, ثانيا: استعراض لأهم مبادرات وجهود دولة الامارات في مجال التجارة الالكترونية, وتقييم عدد من هذه الخدمات, ثالثا: التعرض للجوانب القانونية للتجارة الالكترونية بصورة عامة والتركيز على البيئة القانونية للتجارة الالكترونية في دولة الامارات, رابعا: ايجاز لمعوقات انتشار التجارة الالكترونية في الدولة, خامساً, الفرص والتوقعات المستقبلية للتجارة الالكترونية في الدولة, وأخيراً: تطرح عدداً من التوصيات لأصحاب القرار والمسئولين في دولة الامارات. وتشمل ابرز توصيات الدراسة التي أعدتها نهلة قصراوي الباحثة باتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة ما يلي: اجراء دراسة كمية: نوصي ان تتناول الدراسة المقترحة (توجه مجتمع الأعمال بدولة الامارات نحو استخدامات التجارة الالكترونية), على ان تركزالدراسة على شقين: ــ استخدامات التجارة الالكترونية في اجراء الصفقات التجارية بين الشركات B2B. ــ استخدامات التجارة الالكترونية في انجاز المعاملات الحكومية في قطاع الأعمال G2B. برامج توعية مكثفة: هناك حاجة للمزيد من برامج التوعية المدروسة التي يمكن ان تستهدف المدارس والجامعات والمؤسسات لنشر الوعي الالكتروني بين هذه الشريحة العمرية. نقترح في هذا السياق الاستفادة من مشروع الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لتعليم تكنولوجيا المعلومات والانترنت للمدارس الثانوية) على نطاق أوسع على مستوى الدولة خاصة في قطاع الاعمال. مساقات جامعية متخصصة ومادة في المناهج التعليمية: تدريس مساقات خاصة بالتجارة الالكترونية ضمن المناهج الجامعية لمختلف التخصصات مثل الجغرافيا, القانون, اللغة العربية.. الخ. واعداد مادة حول نفس الموضوع في المناهج التعليمية. تقديم حوافز من قبل الحكومة لقطاع الأعمال لتشجيعهم على التحول الى التجارة الالكترونية مثل: ــ تخفيض الرسوم في حالة التسجيل في عضوية غرف التجارة من خلال الانترنت. ــ عمل عروض مجانية لتقديم خدمات معينة في فترة زمنية محددة لتشجيع أصحاب الأعمال على اجراء المعاملات الحكومية عن طريق الانترنت. دور ريادي ومتميز لغرف التجارة: تتمتع غرف التجارة في دولة الامارات بمصداقية عالية نظرا لدورها الحيادي في مراعاة مصالح جميع الفعاليات الاقتصادية بما في ذلك التجار, والمستهلكين في ظل اعتبارات المصالح الاقتصادية العامة للدولة, لذا يمكن ان تلعب دوراً مميزاً وجديداً بحيث: تصبح الجهة المسئولة عن توفير درجة معينة من الأمن وسلامة المعاملات من خلال تأيكد هوية الشركات العاملة في الدولة للشركات الاجنبية. ــ انشاء نظام تسجيل الكتروني للشركات العاملة في دول أجنبية اخرى وترغب بالتعامل في أسواق دولة الامارات وان تقوم الغرف بالتأكد من الجهات الرسمية في الدول الأجنبية من صحة المعلومات قبل تسجيل الشركة ونشر بياناتها على الموقع. ــ انشاء نظام تسجيل الكتروني للشركات العاملة في دول اجنبية اخرى وترغب بالتعامل مع اسواق الامارات وان تقوم الغرف بالتأكد من الجهات الرسمية في الدول الاجنبية من صحة المعلومات قبل تسجيل الشركة ونشر بياناتها على الموقع. ــ الترويج للشركات المحلية من خلال توفير بيانات دقيقة عنها على المواقع الخاصة بالغرف. ــ توعية الشركات المحلية بالفرص المتاحة والآمنة للتعاملات الالكترونية مثل البيع والشراء من خلال بوابة تجاري . كوم. ــ وضع قواعد سلوكية خاصة وابتكار بعض من الادوات التنظيمية للتعامل من خلال الغرفة على الشبكة لتنظيم العلاقات التجارية. ــ تعديل نظام التوفيق والتحكيم الخاصة بالغرف (في حال وجوده) بحيث يتوافق مع طبيعة اجراء المعاملات على الشبكة. وقد لا يتطلب ذلك تعديلات كبيرة نظراً للاسباب التالية: ــ توافق هذه الانظمة مع المعايير الدولية, ــ كونها تتسم بالعملية وقلة التكلفة واختصار الوقت واخيراً, ــ تم تطبيقها واثبتت فعاليتها في حل النزاعات التجارية. التريث في اصدار القوانين في هذه المرحلة بالنسبة للامارات: نظراً للتغيرات الكبيرة والسريعة التي تتسم بها طبيعة التجارة الالكترونية وحتى يتم تجنب الوقوع في اشكالية فقدان القانون لصلاحيته نظرا لعدم مواكبته لسرعة التغيرات التي تفرز حالات قضائية يقف القانون امامها عاجزاً, اضافة إلى صعوبة تغيير القوانين في حال الرغبة في ذلك حيث يتطلب ذلك سنوات, من المحبذ عدم التعجل في اصدار القوانين. النظر في ايجاد بدائل لاصدار القوانين تكون اكثر عملية وفعالية من حيث قابليتها للتطبيق مثل: ــ انشاء وكالة خاصة تعني بالتحقق من هوية المستخدم. ــ ايجاد تنظيم او وكالة او دائرة في احدى الوزارات او الدوائر الحكومية تكون مسئولة عن سلامة التعاملات وتوفير قدر معقول من الحماية للمستهلك في حالات الغش التجاري. ــ تشجيع شركات التأمين الحالية للتوافق مع تقديم الخدمات عن طريق الشبكة اضافة إلى انشاء شركات متخصصة في تقديم هذه الخدمة. ــ تفعيل دور القضاة في ابتكار قواعد قانونية جديدة عند انتفاء وجودها في القوانين والتشريعات للتناسب مع طبيعة التعاملات التجارية الالكترونية. ــ ابرام العقود وفقا للشروط التي يتفق عليها الطرفان او الاطراف المتعاقدة بحيث تكون ملزمة ونافذة. ــ اللجوء إلى آلية التحكيم المعمول بها في الامارات مثل قواعد التوفيق والتحكيم المعمول بها في الغرف التجارية كغرفة دبي وغرفة ابوظبي. ــ قواعد التنظيم الذاتي التي تأتي كنتيجة طبيعية للممارسات التجارية على الشبكة بحيث يعتمد المتعاملون فيها بينهم قواعد سلوكية يترتب عليها مخالفتها نتائج جزائية محددة مثل حرمان المخالف من ميزات معينة او قطع اتصاله بالشبكة او عدم التعامل معه لفترة.... الخ. تعزيز التوجه بالتركيز على استخدامات التجارة الالكترونية بين الاعمال B2B بتوجيه الشركات إلى مزايا التعامل من خلال تجاري.كوم وكومترست بغرض زيادة حجم التبادل التجاري على المستوى الدولي وتوفير فرص تجارية لأفضل الشركات المحلية. دراسة وتحليل الآثار المحتملة من جراء زيادة حجم التجارة الالكترونية بين الشركات والمستهلكين B2B على الانشطة التجارية والخدمية الاخرى في الدولة مثل السياحة (الاشغال الفندقي) والمطاعم والتنقل. بعبارة اخرى, في حال تمكن المستهلك من الحصول على البضائع والدفع عن طريق الشبكة, هل يؤثر ذلك على الخدمات الاخرى المصاحبة للتسوق وعدد الزائرين الذين يتوجهون إلى الامارات بغرض التسوق؟