اوضحت نشرة بنك اتش اس بي سي ان دول مجلس التعاون الخليجي منطقة تقدم فرصا اقتصادية هائلة مشيرة إلى ان هذه الفرص ربما تكون الآن أكبر واكثر تنوعا من اي وقت مضى خلال الاعوام العشرين الماضية. فالمنطقة تشهد انتعاشا اقتصاديا عاما يدعمه ارتفاع انتاج النفط واسعاره من المحتمل ان تستمر اتجاهات النمو الحالية لعقد قادم من الزمن على الأقل. واضافت النشرة قائلة انه لاشك ان كبار الشركاء التجاريين لدول مجلس التعاون الخليجي سوف يستفيدون من ارتفاع الطلب على كافة انواع السلع والخدمات. كما سيدخل الساحة شركاء تجاريون آخرون بحثا عن موضع قدم لهم في الاسواق التي يمكنهم المنافسة فيها من حيث السعر او الجودة او تقديم الجديد. لهذا سوف تزداد حدة المنافسة بين الشركات الموردة الأجنبية والمحلية. في هذه السوق التي تشهد نموا متسارعا ومنافسة حادة, ستكون الشركات الناجحة هي التي تستطيع التكهن باحتياجات العملاء والاستجابة بسرعة للتغييرات وتوفير السلعة او الخدمة الجيدة في الوقت المناسب. بمعنى آخر, لن تكتب قصص النجاح إلا من كان له تواجد عملي في المنطقة. فالشركات التي ليس لها تواجد في دول مجلس التعاون الخليجي ينبغي ان تبدأ من الآن في البحث عن السبل التي تحقق لها ذلك. ان احد اول القرارات واهمها بالنسبة للمستثمر الاجنبي هو تحديد المكان الذي ينشىء فيه مقرا لاعماله كافة دول مجلس التعاون الخليجي الست لديها, في اغلب النواحي, اقتصاديات حرة, وتتبع بصفة عامة سياسات داعمة للاستثمار الخاص على وجه العموم بين دول المجلس من حيث درجة الحرية الاقتصاية الممنوحة للشركات الخاصة وابعاد الفرص المتاحة في السوق. ان مفهوم الحرية الاقتصادية هو احد المفاهيم التي ازداد استعمالها لتعريف بيئة العمل التي تعمل داخلها الشركات في البلدان المضيفة. وتمييزها والمقارنة بينها. وتقوم مؤسسات الابحاث مثل معهد فريزر في كندا وهيريتيج فاونديشن (مؤسسة التراث) في الولايات المتحدة بصفة منتظمة ومنهجية بوضع تصنيف للبلدان بناء على هذا المفهوم وفي السنوات القليلة الماضية كانت البحرين والامارات هما الدولتان اللتان احتلتا اعلى ترتيب من حيث معيار الحرية الاقتصادية من بين دول مجلس التعاون الخليجي. ففي تصنيف عام 2001 تأتي البحرين في المرتبة التاسعة في العالم والامارات في المرتبة الرابعة عشرة. وقد اتجهت البحرين والامارات الى حد كبير اكثر من جيرانهما نحو العمل على ترشيد الانفاق وتدخل محدود للدول في الاقتصاد وتطبيق ضوابط معتدلة على الملكية الأجنبية للشركات والعقارات وحماية حقوق الملكية هذه السياسات هي الاساس لاحتلالهما المراكز المتقدمة من بين دول مجلس التعاون الخليجي وقيامهما بتوفير افضل الظروف التنظيمية المتحررة للعمل الخاص. ابعاد السوق الاعتبار الآخر المهم بالنسبة لموقع اي شركة هو حجم ونطاق الفوضى المتاحة في السوق. وتختلف ابعاد دول الخليج الست من حيث السكان والأسواق المحلية. ولكنها ايضا تختلف كثيرا من حيث تواصلها مع الاسواق الاخرى في المنطقة الأوسع المحيطة من هذا الجانب اصبحت الامارات تحتل موقعها المتميز كمركز تجاري رائد في المنطقة بما يشمله من مواصلات وغير ذلك من خدمات المدخل الجديد ليست هناك وسيلة بسيطة لقياس امكانيات السوق, ولكن هناك بعض المؤشرات التي يوفرها عدد السكان والتجارة الخارجية والسفر الدولي. فعلى الرغم من ان الامارات تضم 11% فقط من اجمالي سكان دول مجلس التعاون الخليجي, الا انها تشكل 27% من صادرات المنطقة و41% من وارداتها, اضافة الى ذلك من بين كافة المسافرين جوا سواء القادمين الى المنطقة أو المغادرين منها أو الذين يتنقلون داخلها 27% يمرون عبر الامارات, ولكن التميز الأكبر للامارات يعتبر في مجال اعادة التصدير, حيث ان 90% تقريبا من مجمل السلع المعاد تصديرها من دول المجلس يتم شحنها من الامارات. وكما ذكرنا في نشرة سابقة (الربع الثاني من عام 2000), فإن الجهات الرئيسية التي تقوم الامارات باعادة التصدير اليها تشمل الدول الاخرى الاعضاء في مجلس التعاون الخليجي وايران والهند وروسيا ودول اخرى مجاورة في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى. وربما تزيد قيمة السلع المعاد تصديرها من الامارات لبقية دول مجلس التعاون الخليجي من 5 .3 مليارات دولار في السنة. لذلك فإن قيادة الامارات في مجال اعادة التصدير تعتمد بقوة على دورها كمركز للتوزيع في المنطقة والتجارة بدورها توجد الطلب على النقل والتمويل والتأمين وغير ذلك من صناعة الخدمات. ايجازا لما تقدم نقول انه بالنظر الى درجة الحرية الاقتصادية وحجم الفرص المتاحة في السوق فليس من المبالغة ان نصف الامارات بأنها مدخل فريد للمنطقة. خيارات الاستثمار هناك العديد من الآليات بالنسبة للاجانب لاقامة مقار لهم في الامارات. أولا: هناك فارق هام بين الامارات بأنظمتها التجارية الداخلية (أوفشور) والمناطق الحرة في البيئة الداخلية, يخضع المستثمرون الاجانب للانظمة الاتحادية والبلدية للترخيص. في المناطق الحرة يتمتع الاجانب بنفس الحقوق التي يتمتع بها المواطنون من الامارات ودول مجلس التعاون الخليجي ولهم عمليا نفس الحرية في العمل التي يمتلكونها بأي مكان في العالم. ووفقا لنظام العمل الداخلي المعتاد في الامارات, فإن أبسط آلية للاستثمار هي اقامة فرع أو مكتب تمثيلي ويمكن ان تكون الملكية الاجنبية فيه بنسبة 100% ويتطلب فقط تعيين وكيل خدمة محلي. ويمكن للعديد من الافراد العاملين في مجال الأعمال الحرة القيام بذلك بموجب رخص مهنية, ومرة اخرى بملكية اجنبية بنسبة 100%. في المناطق الحرة, وأكبرها المنطقة الحرة لجبل علي, لا توجد قيود على الملكية الاجنبية لأي نوع من العمل, وقد أصبحت هذه المناطق هي المفضلة للاستثمار الاجنبي في التصنيع والتجارة. وتشهد قائمة الخيارات والظروف بالنسبة لتواجد الشركات في الامارات نموا متواصلا, فقد انضمت مؤخرا مدينة دبي للانترنت الى قائمة المناطق الحرة, وأصبح مركز دبي للذهب والألماس جزءا من المنطقة الحرة لجبل علي, وتقوم شركات مساهمة عامة كبيرة الآن بتقديم عروض للتأجير العقاري لمدة 50 عاما للاجانب وتخطط لفتح المجال للمشاركة الاجنبية في ملكية الأسهم. ووفقا لتقرير الاستثمار العالمي لعام 2000 الذي تصدره الاونكتاد (مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية) ارتفع حجم الاستثمار الاجنبي المباشر في الامارات من 8 .0 مليار دولار في عام 1996 الى 3 .2 مليار دولار في نهاية عام 1999. هذه الارقام تعتبر شاهدا على الامكانيات والفرص الهائلة التي تتمتع بها الامارات وتشكل عاملا مغريا لقيمة تواجد الشركات في هذا البلد الذي يعتبر صغيرا ولكنه يتميز بالنشاط والحيوية.