رسم مسئولون أوروبيون صورة وردية للنمو في القارة, وقالوا إنهم لن يكونوا في حاجة لخفض اسعار الفائدة بشكل حاد حتى لو قام مجلس الاحتياطي بخفض حاد في اسعار الفائدة الاسبوع الجاري كما هو متوقع. واستمرت أعمال القمة الاقتصادية التي تعقد في دافوس دون انقطاع, في حين فشلت جهود المعارضين لها, في الوصول الى المنتجع الذي احيط بقوات الشرطة والاسلاك الشائكة. واتفق أوتمار إيسينج كبير الخبراء الاقتصاديين في البنك المركزي الاوروبي وخبراء اقتصاديون آخرون في دافوس على أن العملة الاوروبية الموحدة (اليورو) في طريقها إلى تحقيق انتعاش قوي. وأظهر استطلاع للرأي شمل 200 مشارك في المنتدى إجماعا يعادل الاقتراع بالثقة في اليورو. وضم الاستطلاع رأي روبرت مونديل أستاذ الاقتصاد في جامعة كولومبيا الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد لعام 1999. وقال إيسينج أن سعر صرف اليورو في سوق النقد الاجنبي لا يمثل الاولوية القصوى للبنك المركزي الاوروبي. وكان اليورو بدأ العمل به في يناير من عام 1999 بسعر صرف 17 .1 دولار. وأوضح نحن نحاول لفت الانظار إلى مهمتنا الاساسية وهي الحفاظ على استقرار السعر. وأضاف سعر الصرف يهم ولكن ليس بهذه القوة. وحذر مانديل من مخاطر تحول اليورو إلى عملة أقوى من المطلوب. وأشار إلى أن سعر صرف يتراوح بين 95 سنتا و 105 سنتات أمريكية لليورو هو أفضل سعر على المدى الطويل. وتوقع 75% من 200 مشارك في المؤتمر خلال اقتراع إلكتروني داخل قاعة الاجتماع تخطي اليورو حد التعادل مع الدولار من جديد. وكان اليورو قد انخفض دون هذا المستوى منذ حوالي عام. وأكد إرنست فلتكه محافظ البنك المركزي الالماني أن التضخم مازال الهم الرئيسي لمحافظي البنوك المركزية الاوروبية. وأضاف لا يجب أن ننسى أن هدف الوحدة النقدية الاوروبية هو الاستقرار النقدي. من جهته قال ستانلي فيشر النائب الاول لكبير المديرين التنفيذيين لصندوق النقد الدولي ان الصندوق قد يخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي في عام 2001 الى نحو 5 .3 في المئة من 2 .4 في المئة. لكن فيشر قال امام الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي ان العالم ما زال بعيدا عن مرحلة الركود متوقعا انتعاش النمو في الولايات المتحدة في النصف الثاني من العام لتحقق على الارجح خلال العام باكمله معدل نمو يبلغ نحو 5 .2 في المئة. وقال ما زلنا بعيدين جدا عن حدوث ركود عالمي. مضيفا ان النمو ما زال اعلى من معدلات شهدها العالم في اوائل الثمانينات. وبعد يومين من اعلان الان جرينسبان رئيس مجلس الاحتياط الاتحادي (البنك المركزي الامريكي) ان معدل نمو الاقتصاد الامريكي تباطأ مقتربا من الصفر قال فيشر امام المنتدي ان التباطؤ يحدث. توقعاتنا الحالية انه سيكون تباطؤا في النمو لا يرقى الى مستوى الركود الذي شهدناه في اوائل التسعينات واوائل الثمانينات. واشار الى ان الولايات المتحدة محظوظة لانها في وضع يسمح لها باجراء مزيد من الخفض على اسعار الفائدة. وقال ان الاسس الاقتصادية الاوروبية قوية كما ان امامها ايضا مجالا لخفض اسعار الفائدة مع ضعف النشاط الاقتصادي او قوة العملة الاوروبية الموحدة علاوة على امكان تنفيذ مزيد من الاصلاحات الهيكلية. وبالنسبة لليابان اشار فيشر الى ان الانتاج ربما يكون قد تراجع قليلا في الربع الاخير من عام 2000. من جهته قال لوران فابيوس وزير المالية الفرنسية في كلمته امام احدى الجلسات (علينا ان نبدي اهتماما والا سنواجه اثاراً تكون لها انعكاسات ضارة على التجارة). وفشل المتظاهرون المناهضون لمنتدى دافوس في الوصول الى مقر الاجتماع وعادوا ادراجهم سيرا على الاقدام بعد ما منعتهم الشرطة من المرور على بعد 35 كيلومترا في دافوس في بلدة لانكار (شرق سويسرا). وقالت متظاهرة ان (دافوس الاخرى (الاسم الذي اطلق على التظاهرة) تأخذ اتجاها آخر اننا ندير ظهورنا لدافوس). وكانت النائبة الاوروبية روزلين فاشيتا (الرابطة الاشتراكية الثورية - اليسار المتطرف) تتولى رئاسة التظاهرة مع عدد من النقابيين الفرنسيين والسويسريين. واحدث المتظاهرون حالا من الفوضى على الطريق عندما بحثوا عن الحافلات التي نقلتهم وغادرت الى لانكار (على بعد خمسة كيلومترات) بعد ان هددت الشرطة السائقين برفع شكوى ضد شركتهم لسحب رخصهم. وكانت (هيئة فرض الضرائب على المعاملات المالية ومساعدة المواطنين) استأجرت خمس حافلات لتنطلق من زيوريخ الى دافوس. وصباحا توجهت حافلات اخرى وسيارات خاصة الى مدن سويسرية اخرى لكنها لم تكن قد وصلت بعد الى حاجز الشرطة. ويقول المنظمون ان مجموعات من المتظاهرين اتت بالقطار ظلت عالقة في المحطة لان حركة القطارات علقت صباحا باتجاه دافوس. وكان المئات من عناصر الشرطة قد وضعوا في حال تأهب لمنع الناشطين المعادين للعولمة من الوصول الى محطة التزلج. وقال دانيال ريست احد المتحدثين باسم الشرطة: (لقد اتخذنا اجراءات كافية لمنع التظاهرة). واضاف ان من بين تلك الاجراءات التي طرحت في البداية رش المتظاهرين بمياه آسنة (الا اننا عدلنا عن ذلك لاسباب اخلاقية اكثر مما هي عملية). وكان استخدام مثل هذه المياه التي لن تنفع لردع المتظاهرين سيعكر صفو محطة التزلج الراقية بعد انبعاث الروائح الكريهة. واعلنت شركة السكك الحديد الخاصة (ار ايتش بي) ان كل الرحلات المتوجهة الى دافوس من وادي نهر الراين وفي المحطات المجاورة ستلغى. واضافت ان عددا محدودا من الحافلات والقطارات سيؤمن النقل في اوقات غير محددة (للاشخاص المضطرين للتوجه الى محطات التزلج). وعلى الرغم من نشر نحو الف عنصر من الشرطة وعدد مماثل تقريبا من الجنود, تمكن اربعة ناشطين من منظمة (اصدقاء الارض) من التسلل أمس الأول حتى مدخل مقر المنتدى حيث وزعوا منشورات بعد ان تنكروا بارتداء معاطف من الكشمير وحمل السيجار ووضع شارات مزيفة للمنتدى. وجاء في نص المنشور الذي كتب بالانجليزية (ان العولمة الليبرالية ليست امرا محتما), مشيرا الى امكان وجود عالم تحترم فيه المؤسسات البيئة بدقة. وتمكن مئات الصحافيين الموجودين في دافوس من تغطية توقيف احد هؤلاء الناشطين الذي ابعد تحت انظار الصحافيين والمصورين. كما منع احد المشاركين في المنتدى المضاد الذي يقام في مبنى مقابل للمقر الرسمي لمنتدى دافوس, من الوصول الى المنطقة واعيد ترحيله الى بلده هولندا. واوضحت مريام بيرينز من جمعية (برو ناتورا) السويسرية المؤيدة للمنتدى المضاد ان الشرطة رفضت ان تصدق ان يكون الرجل بشعره الطويل تلقى اي دعوة لالقاء كلمة في دافوس. ورفعت على الفور رسالة احتجاج الى الرئيس السويسري الحالي موريتز لوينبرجر. وجاء رد الرئيس سريعا اذ قال انه سينظر في المسألة التي يمكن ان تكون سوء تفاهم وقال (اننا نريد ضمان حرية التعبير في البلاد واذا لم تحترم هذه الحرية في دافوس, فسننظر في المسألة). الا ان السلطات منعت بالفعل المشاركة في تظاهرات في دافوس وضواحيها طيلة فترة المنتدى, وذلك على الرغم تأكيداتها على المبادئ الديمقراطية لدولة القانون. وجاء رفض المحكمة الادارية في كانتون جريزون حيث تقع دافوس لطلب استئناف تقدم به تحالف معاد لمنظمة التجارة العالمية الثلاثاء الماضي بمثابة تأكيد على هذا القمع. الا ان التحالف قرر رفع القضية امام المحكمة الفدرالية, الهيئة القضائية العليا في سويسرا. ووجهت نحو خمسين شخصية سويسرية من بينهم عالم الاجتماع جان زيجلر رسالة تضامن مع التحالف موجهة الى المجلس الفيدرالي (الحكومة) للاحتجاج على هذا الانتهاك للحق في التظاهر. وجاء في الرسالة (ان الشبان قلقون مثلنا ازاء تفلت العولمة المتزايد من اي سيطرة). وأعلن بين ستريكيسن من جميعة فرض الضريبة على الصفقات المالية لمساعدة المواطنين (اتاك - سويسرا) (لا يمكن ان نسمح لهم بتخويفنا فنحن لدينا الحق في التظاهر), الا انه اضاف انه ليس اكيدا بامكان الوصول الى دافوس. واعيد نحو مئة ايطالي جاءوا للمشاركة في التظاهرة عند مركز حدودي جنوب سويسرا.