أكد معالي الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي وزير الاقتصاد والتجارة ان لجنة التشريعات الوزارية تعكف حاليا على دراسة مشروع قانون الشركات وذلك تمهيداً لاحالته لمجلس الوزراء بالسرعة الممكنة لاعتماده وبدء تطبيقه. وأوضح في حوار مع (البيان) ان القانون الجديد يتضمن تعديلاً رئيسيا فيما يتعلق بالسماح للمستثمر الأجنبي بتملك ما يجاوز 49% من رأسمال الشركة خاصة وان كافة دول المنطقة قد اعادت النظر في تشريعاتها بهذا الخصوص, استهدافا لجذب رأس المال الأجنبي مشيراً معاليه الى ان هذه المسألة مطروحة وتتم دراستها واتخاذ القرار بشأنها لتعديل الوضع القائم بشكل يأتي موزونا ومراعيا للمصلحة الوطنية. واضاف ان وزارة الاقتصاد انتهت من إعداد مقترحات بشأن ترتيب الوضع الداخلي للجمارك بالدولة بشكل يجعلها تواكب التطورات المقبلة بصورة افضل وخاصة عند قيام الاتحاد الجمركي لدول المجلس والمقرر قيامه في 1 مارس 2005م مؤكداً ان هذه المقترحات سوف تعرض علي مجلس الوزراء قريباً. وفيما يتعلق بركود سوق الأسهم المحلية ومقترحات إعادة انتعاشه قال القاسمي بانه لا توجد علاقة مباشرة بين أسعار الأسهم وسوق المال التي افتتحت في دبي وأبوظبي حيث انهما تهدفان الى توفير مزيدمن الشفافية عن اداء الشركات أما اسعار الاسهم فإنها متروكة للعرض والطلب بين المستثمرين. ويرى وزير الاقتصاد انه من الممكن إعادة انعاش السوق بانشاء محافظ استثمارية تعمل على إعادة التوازن بين العرض والطلب. ** شاركت معاليك مع وفد الدولة الرسمي خلال القمة الخليجية الأخيرة في البحرين هل لك أن تطلعنا على أهم قرارات قمة المنامة الاقتصادية التي عقدت في ديسمبر الفائت؟ وكيف تقيمونها؟ ــ تناولت القمة جوانب متعددة من العمل الاقتصادي المشترك لدول المجلس لتحقيق مطالب مواطني دول المجلس بشكل مباشر أو غير مباشر, والتي في اعتقادي انها تمثل دفعة للعمل الخليجي المشترك. والحقيقة ان بعض هذه القرارات قد حققت مزيداً من تعميق المواطنة الخليجية مثل تطوير قواعد ممارسة تجارة التجزئة بدول المجلس والتي فتحت مجالات أوسع لمواطني دول المجلس في ممارسة هذا النشاط. كذلك الحال بالنسبة لاعتماد حق ممارسة مواطني دول المجلس لجميع المهن باستثناء عدد من المهن التي سيقتصر حق ممارستها على مواطني الدولة في الوقت الحالي وسيتم مراجعتها مستقبلاً لبحث امكانية اختصارها واعتماد حق ممارستها لمواطني دول المجلس في وقت لاحق. كما تقرر اتخاذ خطوات هامة وعملية في سبيل الوصول إلى عملة خليجية واحدة وفق مبادىء واجراءات تم وضعها من قبل الهيئات والجهات المختصة بدول المجلس, بالاضافة إلى تنسيق السياسات المالية والنقدية والمصرفية وزيادة التعاون بين مؤسسات النقد والبنوك المركزية, كما صادقت القمة على اتفاق اعلان مبادىء للتعاون المشترك بين دول المجلس ودول رابطة التجارة الحرة الأوروبية (افتا) والذي يهدف لاقامة منطقة للتجارة الحرة بين المجموعتين. التعامل مع منظمة التجارة ** تواجه الدولة مشكلة قلة الكوادر القادرة على التعامل مع الموضوعات المهمة الخاصة بمنظمة التجارة العالمية.. هل لديكم خطط في الوزارة لدعم قسم المنظمة بالكوادر؟ ــ الوزارة تعمل إلى جانب الجهات المعنية الاخرى على تأهيل ودعم الكوادر الوطنية في مجال التجارة العالمية بهدف المتابعة الفعالة لموضوعات المنظمة. ومن جملة ما تقوم به الوزارة في هذا المجال انها ابرمت اتفاقية تعاون مع برنامج الامم المتحدة الانمائي للاستعانة بالخبرات الدولية المتخصصة للاستفادة منها في القضايا المطروحة على مختلف الجهات الوطنية المعنية, ولتدريب الكوادر القادرة على التعامل مع قضايا المنظمة واتفاقياتها وتنفيذ مقتضياتها والمشاركة في الجولات التفاوضية التجارية الجديدة, بالاضافة إلى استحداث المؤسسات الضرورية لذلك. وقد بدأت الوزارة في تنفيذ خطة العمل الخاصة بهذه الاهداف وذلك عبر تنشيط اللجنة الوطنية لمنظمة التجارة العالمية وفرق عملها الخمس الموزعة حسب الموضوعات ذات الاهمية بالنسبة للامارات. وتباشر الوزارة حاليا عمليات انشاء المركز الوطني للمعلومات بمقرها والذي سينطلق في فبراير 2001 من خلال ورشة عمل تنظمها الوزارة بتعاون مع مبعوثين من منظمة التجارة العالمية لاطلاع المشاركين على ما يتوفر لدى المنظمة من معلومات ووثائق. كما سيتم تجهيز المركز الوطني بالكتب والوثائق ووسائل التكنولوجيا الحديثة وتوفير ربط الكتروني مباشر ودائم مع منظمة التجارة العالمية, بما سيمكن المهتمين والباحثين من الحصول على المعلومات التي تهمهم بطريقة سريعة وفعالة. ومن جهة اخرى ستوفر الوزارة لكوادرها المختصة وكذلك لكوادر الجهات المعنية الاخرى دورات تدريبية منتظمة لتمكينها من التعامل الجيد مع قضايا منظمة التجارة العالمية. كما تسعى الوزارة حالياً لاستقطاب كوادر جديدة لقسم منظمة التجارة العالمية بالوزارة. جولة المفاوضات الجديدة ** وهل تتجه الدولة للدخول في الجولة الجديدة من المفاوضات العالمية الخاصة بالخدمات؟ وما هي استعداداتكم؟ ــ لقد تم تشكيل فريق تفاوضي من ممثلي الجهات ذات الاختصاص سيتم اطلاعهم على مستجدات المفاوضات الجديدة في الوقت الذي تسعى فيه الوزارة إلى تعيين ممثل عنها مقيم بجنيف يعهد اليه بتنسيق اعمال الفريق التفاوضي المذكور وستتم الاجراءات المتعلقة بذلك بما يتطلبه الامر من استعجال. ** هل تستطيع الدولة تنفيذ الشروط والاحكام الخاصة بالاتفاقية؟ ولماذا لا يتم استبعاد بعض القطاعات لحماية منتجات الصناعة الوطنية؟ ــ لقد شرعت الدولة في تنفيذ التزاماتها بمنظمة التجارة العالمية منذ انضمامها اليها سنة ,1996 وذلك بتقديم لوائح تعهداتها الخاصة بالتعريفات الجمركية ووضع جدول لهذه التعريفات حسب النظام المنسق المتفق عليه داخل المنظمة. وقد قدمت الدولة لائحة بالاستثناءات التي تراها مناسبة في مجال تجارة السلع وذلك بهدف الحفاظ على مصالحها الوطنية وحماية مواطنيها ونظامها العام. واحتفظت الدولة بحقها في اتخاذ التدابير اللازمة لحماية منتجات صناعاتها الوطنية ضد الاضرار التي قد تنجم عن واردات مفاجئة, او عن دخول سلع اجنبية مغرقة او مدعومة من طرف حكومات البلدان المصدرة بهدف التصدير. كما احتفظت الدولة بحقها في التصدي للواردات التي قد تحدث ضررا على صحة وسلامة الانسان والبيئة, وتسعى الدولة حاليا إلى استصدار قوانين ولوائح لتنظيم هذه الحماية. اما في مجال تجارة الخدمات, فلم تقدم الدولة تنازلات كبيرة للسماح بالدخول إلى السوق للموردين الاجانب واحتفظت بالقطاعات الحيوية والهامة كقطاع الاتصالات والمصارف والتأمين, وحتى في اطار تلك التنازلات القليلة, فقد شملتها بالشروط الضرورية لحماية قطاعات خدماتها الوطنية. وتسعى الدولة في اطار المفاوضات الجديدة إلى اتباع سياسة متروية آخذة بعين الاعتبار مصالح الدولة وحماية الصناعات والخدمات الوطنية قبل كل شىء. وضع الجمارك الداخلي ** اعلنت الدولة عن تنفيذ احكام التعرفة الجمركية الموحدة عام 2005 مع دول المجلس أليس من الضروري ترتيب البيت داخلياً قبل التنفيذ. حيث يلاحظ وجود تفاوت في نسبة الرسوم الجمركية بالدوائر الجمركية المختلفة بالدولة؟ ــ لابد في البداية ان انوه ان الوحدة الجمركية بين دول مجلس التعاون الخليجي خطوة اساسية نحو التكامل الاقتصادي لدول المجلس. حيث اصبحت التكتلات الاقتصادية هي اهم متطلبات النظام الاقتصادي العالمي. ومما لا شك فيه ان ترتيب الوضع الداخلي للجمارك بالدولة سوف يجعلها تواكب التطورات القادمة بصورة افضل وخاصة عند قيام الاتحاد الجمركي لدول المجلس والمقرر قيامه في 1 مارس ,2005 وقد اعدت الوزارة دراسة ضمنتها مقترحاتها في هذا الشأن وسوف تعرض على مجلس الوزراء قريباً. قانون الشركات التجاريةالجديدة ** بالرغم من افتتاح سوقي دبي وأبوظبي للأوراق المالية فإن الملاحظ ان سوق الاسهم المحلية يشهد ركوداً ملحوظاً منذ اكثر من عامين.. ما هي اسباب الاستمرار في هذا الركود وهل لدى معاليكم مقترحات محددة لاعادة الانتعاش إلى السوق؟ ــ الهدف الاساسي من وراء انشاء سوق الاوراق المالية بالدولة هو توفير المناخ الملائم لتحقيق سلامة التعامل في الاوراق المالية والارتقاء بكافة سوق المال وحماية المستثمرين من الممارسات غير العادلة وغير السليمة واتاحة الفرصة لاستثمار المدخرات والاموال بما يخدم مصلحة الاقتصاد الوطني. ومشكلة الركود في التعامل في الاسهم كان نتيجة طبيعية للطفرة التي حدثت في الربع الثالث من عام 1998م والتي وصلت القيمة السوقية للاسهم حوالي 180 مليار درهم وخاصة اذا ما عرفنا ان القيمة الاسمية للاسهم آنذاك بلغت 27 مليار درهم, وكان ذلك بسبب المضاربة الضارة على الاسهم وعدم وجود جهة رسمية يستند اليها المستثمر في حصوله على بيانات ومعلومات عن اداء الشركة ونتيجة لهذا الارتفاع غير الطبيعي انخفضت اسعار اسهم الشركات إلى دون المستوى بل ووصل في بعض الشركات إلى اقل من قيمتها الاسمية مما ادى في النهاية إلى فقد المستثمر ثقته بالسوق, كما ان للخسائر التي تعرض لها المستثمرون الاثر الاكبر في الابتعاد عن شراء الاسهم. وعليه فأنا لا ارى ان هناك علاقة مباشرة بين اسعار الاسهم وسوق المال حيث ان سوق المال يهدف إلى توفير مزيد من الشفافية عن اداء الشركات وترك اسعار الاسهم للعرض والطلب بين المستثمرين. وأرى انه من الممكن اعادة انعاش السوق بانشاء محافظ استثمارية تعمل على اعادة التوازن بين العرض والطلب. ** رفعت وزارة الاقتصاد والتجارة الى دائرة الفتوى والتشريع مؤخراً مشروع القانون الجديد للشركات التجارية ما هي اسباب تعديل القانون؟ ومتى تتوقعون صدوره؟ وهل تضمنت التعديلات تعديل نسبة المشاركة بين المواطن والأجنبي 51% و49%. وهل اصبح بالامكان في ضوء التعديلات الجديدة السماح للمستثمر الاجنبي بالملكية الكاملة للشركات؟ ــ من المعلوم ان قانون الشركات التجارية رقم 8 لسنة 1984م قد صدر منذ ما يجاوز 16 سنة جزئيا سنة 1988م. ومعلوم كذلك ان القواعد القانونية عرضة للتعديل وفقا لما يسفر عنه التطبيق العملي والتطور الاقتصادي على المستويات المحلية والاقليمية والدولية. هذا ويمكن الاشارة لما يلي كأسباب تملي ضرورة اعادة النظر في احكام هذا القانون: ــ ضرورة معالجة الاشكالات العملية التي افرزهاتطبيق القانون. ــ ضرورة اعتماد تنظيم تشريعي بديل بالنسبة لبعض المسائل. ــ ضرورة العمل على ازالة التناقض او عدم الاتساق التشريعي سواء بين نصوص قانون الشركات التجارية ذاته ام بينها وبين نصوص القوانين الاخرى. ــ ضرورة العمل على تلافي النقص التشريعي المتمثل بعدم التصدي لتنظيم بعض الموضوعات المهمة كالشركات القابضة. ــ ضرورة مراعاة الصياغة السليمة. أما من حيث تاريخ توقع صدور القانون فنأمل ان يتم ذلك بالسرعة الممكنة حيث تعكف لجنة التشريعات حاليا على دراسته, ونأمل ان يحال سريعا لمجلس الوزراء وان تسير بقية مراحل استصداره على النحو المأمول. وفيما يتعلق بالسماح للمستثمر الاجنبي بتملك ما يجاوز 49% من رأسمال الشركة فإن هذه المسألة تشكل احد محاور التعديل الرئيسية خاصة وان كافة دول المنطقة قد اعادت النظر في تشريعاتها بهذا الخصوص استهدافا لجذب رأس المال الأجنبي. وعليه فإن هذه المسألة مطروحة وتتم دراستها واتخاذ القرار بشأنها لتعديل الوضع القائم, ونأمل ان يأتي التعديل موزونا ومراعيا للمصلحة الوطنية. التستر التجاري ** من وجهة نظر معاليك ما اسباب تأخر صدور قانون التستر التجاري؟ وكيف تنظرون معاليكم الى ظاهرة الشركات الصورية بالدولة والحلول المطروحة لعلاج هذه الظاهرة التي يتفق الجميع على تأثيراتها السلبية على الاقتصاد الوطني؟ ــ اننا على وعي تام بخطورة التستر التجاري وانعكاساته الجسيمة على الاقتصاد الوطني والتركيبة السكانية بشكل عام, ونعلم ان دولا في المنطقة قد اصدرت قوانين لمعالجة هذه الظاهرة بل ان قانوناً استرشاديا على مستوى دول مجلس التعاون قد صدر بهذا الشأن, وواقع الأمر ان الشركات الصورية لا تعدو كونها واحدا من اشكال هذا التستر. ولقد استشعرت وزارة الاقتصاد والتجارة خطورة ظاهرة التستر التجاري منذ مدة حيث خاطبت مجلس الوزراء الموقر عام 1994 بشأن استصدار قانون بمكافحة هذه الظاهرة وحصلت على موافقة المجلس, كما عقدت في مارس 1995 في مقر اتحاد غرف التجارة والصناعة في دبي تمهيدا للوقوف على رأي الجهات المعنية بشأن المشروع المقترح وقد دارت وقائع الندوة حول محورين: ندوة حول مفهوم التستر ومخاطره, وطرق مكافحته والجهات المسئولة عن هذه المكافحة, وذلك للوقوف على آراء الجهات المعنية بشأن المشروع المقترح. وبناء على ذلك قامت الوزارة بإعداد مشروع قانون بشأن التستر التجاري وارساله للجهات المعنية في الدولة لابداء وجهة نظرها وتلقيها ردودا من معظم هذه الجهات كانت في مجملها غير مشجعة مما ادى بالوزارة الى تعليق السير في اجراءات استصدار قانون بهذا الشأن. الا اننا قمنا في يونيو الماضي باطلاع مجلس الوزراء على تطورات الموضوع ومشروع القانون للموافقة على استصداره. ** تحدثتم خلال افتتاح بورصة ابوظبي عن اتجاه الوزارة للسماح للشركات بشراء جزء من اسهمها الى اين وصل هذا الموضوع؟ وما هي طبيعة الضوابط التي سوف يسمح بموجبها للشركات بشراء جزء من اسهمها؟ ــ يشكل هذا الموضوع احد المحاور الرئيسية في التعديل المطلوب ايضا, فقد يكون هذا السماح ضروريا يمليه انخفاض القيمة السوقية للسهم عن قيمته الدفترية الامر الذي يستتبع سماح القانون للشركة بشراء تلك الاسهم محافظة على حقوق المساهمين من جهة وللحيلولة دون المزيد من التدهور في القيمة السوقية للأسهم من جهة اخرى. الا ان ذلك ينبغي ان يقترن بمجموعة من الضوابط لابد للشركة من مراعاتها لئلا يتخذ هذا السماح وسيلة للمضاربة على اسهم الشركة وبالتالي الى رفع قيمتها السوقية فيما تتجاوز قيمتها الحقيقية او الدفترية كنتيجة لازدياد الطلب عليها. ومن الضوابط المقترحة في هذا الصدد تحديد نسبة مئوية معينة من اسهم الشركة تعتبر بمثابة سقف اعلى لا يمكن للشركة ان تجاوزه وان تكون للشركة فوائض نقدية كافية وان تقوم ببيع ما سبق لها شراؤه خلال فترة زمنية محددة. التجارة الالكترونية ** كيف ينظر معالي وزير الاقتصاد الى موضوع السماح للوافدين بتداول الاسهم بالدولة؟ ــ لا نرى مانعاً من ذلك كأصل عام إلا انه يتوجب ان يحاط ذلك بمجموعة من الضوابط من بينها حظر هذا التداول بالنسبة لأسهم الشركات التي يقتصر نشاطها علي المواطنين كشركات التأمين والبنوك والا تتجاوز الملكية غير الوطنية الحدود المسموح بها قانوناً وفقا للتعديلات التي سيستقر عليها الأمر في النهاية. ** كيف تنظرون الى التجارة الالكترونية؟ وهل هناك قوانين جديدة تواكب هذا الاتجاه؟ ــ يتوقف نمو التجارة الالكترونية على عاملين اساسيين هما نمو وتطور قطاع صناعة الاتصالات, والاطر التشريعية التي تكفل الامن والثقة للمتعاملين في هذا المجال والحقيقة ان الجانب القانوني يمثل جزءا كبيرا من التحديات التي تواجهها الدولة نظرا للنمو الكبير المتوقع لهذا النشاط لذا لابد من البدء في وضع التشريعات اللازمة لتنظيم الترخيص للمؤسسات التجارية التي ترغب في ممارسة التجارة الالكترونية بحيث يظهر رقم الترخيص على موقعها في الانترنت وتحديد نظم السداد المالي للمعاملات الالكترونية وجهة الاختصاص في حال المنازعات القانونية, وضمان سرية المعلومات وخصوصية المعاملات التجارية وضمان دقة المواصفات والمقاييس الفنية للسلع والخدمات حفاظا على حقوق المستهلكين. واعتقد انه يجب ان تشترك كافة الجهات المعنية في الدولة في وضع رؤية وطنية شاملة للضوابط والتشريعات اللازمة لتنظيم السوق وتطوير البنيات التحتية, ويمكن الاسترشاد في هذا الصدد بالقانون النموذجي (الاونسيترال) الذي وضعته لجنة القانون التجاري الدولي التابعة للأمم المتحدة بهذا الشأن. الأوضاع الاقتصادية ** شهدت لااوضاع الاقتصادية والمالية في الدولة تحسنا ملحوظا في ظل الارتفاع الكبير في اسعار النفط عام , 2000 ما هو تقييم معاليكم لتأثيرات هذا التحسن على القطاعات الاقتصادية المختلفة؟ ــ بناء على مؤشرات الاداء الاقتصادي للعام الماضي ونتيجة لارتفاع اسعار النفط حيث بلغ الناتج المحلي الاجمالي حوالي 223 مليار درهم, وذلك ليس نتيجة مساهمة القطاع النفطي فحسب وإنما بمشاركة القطاعات غير النفطية كقطاعات الصناعات التحويلية والزراعة والانشاءات والماء والكهرباء والتجارة الداخلية والخارجية والنقل الاتصالات والصحة والتعليم وباقي القطاعات غير النفطية التي تتأثر بالخطط الاقتصادية الاتحادية والمحلية على حد سواء وما تتضمنه من مشاريع تنموية تحرص الدولة على انجازها لتحديث مرافق بناها التحتية والحفاظ على مستوى النمو الاقتصادي. ** وهل تعتقدون بأن الاقتصاد المحلي سيكون قادرا على تحقيق معدلات نمو جيدة لعام 2001 بعد عودة اسعار النفط للانخفاض؟ ــ بالنظر للاداء الحالي الجيد لمختلف القطاعات الانتاجية والخدمية, وفي ضوء تجربة الاقتصاد المحلي في السنوات الأخيرة من التسعينيات, فمن المتوقع ان يستمر الاقتصاد المحلي في النمو بمعدلات جيدة امتدادا للنمو الذي تحقق عام 2000م. وعموما فمن المرجح استقرار سعر النفط بين 25 و30 دولاراً للبرميل في ظل اصرار اوبك على خفض الانتاج لرفع الاسعار العالمية, خاصة وان الارتفاع الأخير لم يولد ضغوطا تضخيمة على الاقتصاد العالمي كما حدث في الطفرات النفطية السابقة نتيجة ارتفاع المستوى العام للأسعار في العالم. ** من الملاحظ غياب الخطط الاقتصادية متوسطة وبعيدة المدى, واتجاه كل امارة للتخطيط بشكل منفصل, فكيف ترون ذلك؟ ــ تتفاوت الخطط الاقتصادية لكل امارة تبعا لتفاوت مستويات النمو والموارد الاقتصادية والمالية المتاحة في كل امارة, ولكن هذه الخطط المحلية تتماشى مع خطط التنمية الاتحادية والمتمثلة في كثير من مشاريع الإسكان والبنية التحتية والمرافق العامة وغيرها من المشاريع التي تهدف الى تحقيق تنمية شاملة ومتوازنة في جميع الامارات والمناطق في الدولة. إلا ان ذلك لا ينفي ضرورة وضع استراتيجية اقتصادية مستقبلية للدولة, تتضمن رؤية عن المستقبل الاقتصادي لجميع الامارات تحت مظلة الحكومة الاتحادية ومن خلال التكامل بين الخطط المحلية لامارات الدولة تهدف الى تقديم تصور اقتصادي عن الاستراتيجية الاقتصادية التي يجب ان تتبع لتسريع معدلات نمو جميع القطاعات الاقتصادية الانتاجية والخدمية في مختلف الامارات بدون استثناء, والسياسات الاقتصادية المقترحة لتنفيذ هذا الهدف. ** هل يرى معاليكم ان الوقت قد حان لحدوث عمليات اندماج في الدولة سواء بين المصارف او شركات التأمين او في قطاعات اخرى كالمقاولات وغيرها؟ ــ مما لا شك فيه ان عمليات الاندماج سوف تعمل على توفير طاقة استيعابية جديدة للسوق المحلي خاصة في ظل المتغيرات الاقتصاية الدولية المتسارعة والمتمثلة في الانفتاح الاقتصادي العالمي نتيجة لانضمام معظم الدول لمنظمة التجارة العالمية ولمواجهة التحديات الاقتصادية العالمية التي ستنبثق عن ذلك, اخذ العديد من المؤسسات الاقتصادية في مختلف دول العالم بتشكيل تحالفات واندماجات اقتصادية اقليمية ودولية وفي ضوء الانفتاح الحالي للدولة على الأسواق العالمية خاصة بعد الانضمام الى منظمة التجارة العالمية واتساع العلاقات الدولية لمختلف الشركات والمؤسسات الاقتصادية بالدولة فأظن انه من المناسب ان تبدأ هذه الشركات في التوسع والاندماج لجذب شركاء عالميين وتشكيل تحالفات اقتصادية قادرة على تشكيل قاعدة معلومات حول النظم والقوانين في الاسواق المختلفة, وبناء شبكة من العلاقات والاتصالات توفر فرصا اعلانية وتسويقية, وذلك لتلبية المتطلبات الجديدة للسوق العالمي. حوار: سامي الريامي