ذكر تقرير حديث لبنك اتش إس بي سي ان العلاقات الاقتصادية بين دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة سوف تحتل أهمية كبرى في اجندة الرئيس الأمريكي الجديد، جورج بوش الابن حيث كانت هذه العلاقة طوال العديد من السنين ودية ومستقرة ومثمرة وربما يحتاج الرئيس, في البداية على الأقل, ان يعالج بعض الامور الاكثر الحاحا. وعلى الرغم من ذلك, يعتبر قدوم ادارة جديدة في الولايات المتحدة لحظة مؤاتية لاستعراض الروابط بين منطقة الخليج واكبر اقتصاديات العالم ودراسة الامكانيات والفرص التي قد تظهر في المنطقة في السنوات القليلة المقبلة. واوضح التقرير ان هناك العديد من الابعاد للعلاقة الاقتصادية بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي. فهناك تدفقات تجارية كبيرة في كلا الاتجاهين. وقد قامت الولايات المتحدة بتنفيذ استثمارات مباشرة كبيرة في العديد من دول المجلس. كما ان هناك جالية كبيرة من الأمريكيين الذين يقيمون في دول المجلس بالاضافة الى تزايد حركة السفر التي يقوم بها الأمريكيون الى دول المجلس وفي تنقلاتهم بين تلك الدول بعضها البعض. وتناول التقرير البعد التجاري للعلاقة بين الولايات المتحدة ودول المجلس حيث يمكن قياس اهمية البعد التجاري من خلال عدة اعتبارات من اهمها ان دول مجلس التعاون الخليجي تعتبر كيانا اقتصاديا واحدا. لانها تمثل المرتبة الخامسة عشرة من بين اكبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة. وهي تقارن بهولندا والبرازيل, من حيث الحجم الاجمالي للتجارة. واعتبار ان الولايات المتحدة هي ثاني اكبر شريك تجاري لدول المجلس. فهي تأتي في المرتبة الثانية بعد اليابان من حيث حجم الصادرات المتجهة من دول المجلس اليها, وهي اكبر مصدر منفرد لما تستورده دول المجلس. وقد احتلت الولايات المتحدة هذين المركزين في النمط التجاري لدول المجلس على مدى السنوات العشر الاخيرة على الاقل. وحتى وقت قريب كانت التدفقات التجارية بين دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة متوازنة تقريبا, مع وجود عجز تجاري بصفة عامة في جانب الولايات المتحدة لا يقل عادة عن ملياري دولار في السنة. ولكن الميزان التجاري يتأثر بشكل كبير للغاية بتقلبات اسواق النفط. وتقوم الولايات المتحدة حاليا باستيراد ما مقداره 11 مليون برميل من النفط الخام ومنتجات النفط في اليوم. منها حوالي 8 .1 مليون برميل في اليوم من دول المجلس. وعلى مدى السنوات الخمس الاخيرة كان النفط ومنتجاته يشكل نسبة تتراوح ما بين 76 في المئة و86 في المئة من واردات الولايات المتحدة من دول المجلس. ولكن اسعار النفط ارتفعت من 52 .7 دولارات للبرميل (معدل اوبك) في شهر ديسمبر 1998 الى اعلى مستوى وصلت اليه مؤخراً وهو 28 .30 دولاراً في شهر نوفمبر ,2000 وهو يعتبر اعلى معدل شهري خلال اكثر من 15 سنة. ونتيجة لذلك سوف ترتفع واردات الولايات المتحدة من دول مجلس التعاون الخليجي من 1 .11 مليار دولار (سيف) في 1999 الى 4 .20 مليار دولار في عام ,2000 وفقا لتقديرات البنك. وفي الجانب الآخر من الميزان التجاري, تقوم الولايات المتحدة اساسا بتصدير منتجات مصنعة الى دول مجلس التعاون الخليجي. فخلال السنوات الخمس الاخيرة كان هناك ما بين 56 في المئة و71 من صادرات الولايات المتحدة الى دول المجلس من الماكينات ووسائل النقل, ومعظم النسبة الباقية تتكون من سلع مصنعة اخرى ومنتجات غذائية. وتقوم كافة دول المجلس باستيراد كيماويات ومنتجات صناعية وتكنولوجيا أمريكية, مع التركيز على السيارات والشاحنات والاجهزة المنزلية الكبيرة وبرامج الكمبيوتر. وحتى عام 1998 كان هناك طلب قوي ومتزايد على المنتجات الأمريكية في دول المجلس. ولكن خلال عامي 1999 و,2000 ورغم انتعاش اسعار النفط, قامت معظم دول المجلس بتقليص مشترياتها بصورة كبيرة من الولايات المتحدة, لذلك لم تستفد الولايات المتحدة حتى الآن بصورة ملحوظة من الانتعاش الاقتصادي في دول المجلس. وتشير التقديرات الى ان صادرات الولايات المتحدة الى دول مجلس التعاون الخليجي ستهبط الى 2 .12 مليار دولار (فوب) في عام 1999 الى حوالي 8 .10 مليارات دولار بالنسبة لعام 2000. ونتيجة لذلك من المتوقع ان يصل العجز التجاري للولايات المتحدة مع دول المجلس الى رقم قياسي يقدر بمبلغ 9 مليارات دولار, وهو يقارن بالعجز التجاري الامريكي مع تايوان أو كوريا الجنوبية أو ماليزيا. ولن يكون من السهل تصحيح أو قلب هذا الخلل في التبادل التجاري. وكما ذكرنا في أعداد سابقة من هذه (النشرة الاقتصادية) ربما يكون العالم قد دخل عصرا جديدا من ارتفاع اسعار النفط بصفة دائمة. وخارج منطقة الخليج العربي, ربما تكون كافة الدول الرئيسية المنتجة للنفط في العالم قد تخطت منتصف الطريق نحو نضوب مواردها. وليس هناك سوى خمس دول منتجة للنفط (ايران, العراق, الكويت, السعودية والامارات) هي التي تمتلك الموارد المادية الآن والقدرة الانتاجية لتلبية أي تزايد كبير في الطلب العالمي من النفط. اذا ثبتت صحة هذا الرأي فمن المتوقع ان تستفيد دول مجلس التعاون الخليجي ماليا على نطاق لم يسبق له مثيل سواء من ارتفاع معدلات انتاج النفط والصادرات أو من ارتفاع أسعار النفط وعلى العكس من ذلك ربما تواجه الدول الرئيسية المستهلكة للنفط زيادة متواصلة في فواتير استيراد النفط من دول المجلس. وستكون الولايات المتحدة من بين هذه الدول, حيث هبط انتاج النفط المحلي لديها منذ منتصف الثمانينيات, بينما زادت الواردات بأكثر من الضعف. وحول البعد الاستثماري قال التقرير: اذا كان للولايات المتحدة ان تحافظ على حصتها في سوق منطقة الخليج, فسوف تكون بحاجة الى الاستفادة من التواجد الامريكي القوي في المنطقة, وذلك فيما يتعلق بالاستثمار المباشر والصلات الاجتماعية والتجارية. ورغم ندرة البيانات المتوفرة وتناثرها الا انه مما لا شك فيه ان الولايات المتحدة تعتبر اكبر مصدر للاستثمار الاجنبي المباشر في دول مجلس التعاون. ووفقا لتقديرات الحكومة الامريكية, تبلغ قيمة الاستثمار الامريكي المباشر المعروف ما بين 8 مليارات و9 مليارات دولار. ويوجد الجزء الأكبر من هذا الاستثمار في المملكة العربية السعودية, حيث يعتقد ان قيمة الاستثمار الامريكي فيها تبلغ 7 مليارات الى 8 مليارات دولار (24 الى 28%) من اجمالي الاستثمار الاجنبي في المملكة, ويتركز بشدة في صناعة البتروكيماويات. معظم الباقي يوجد في الامارات وعلى حد علمنا لا يوجد الا القليل نسبيا من الاستثمارات الامريكية في البحرين والكويت وعمان وقطر. ومن بين دول مجلس التعاون الخليجي تمتلك الامارات أكثر الانماط تنويعا من حيث التجارة مع الولايات المتحدة وكذلك من حيث الاستثمارات المباشرة للولايات المتحدة. وتصدر الامارات نفطا قليلا نسبيا للولايات المتحدة, والواقع ان معظم صادرات الامارات للولايات المتحدة منتجات مصنعة, مثل المنسوجات. وقد قامت الشركات الامريكية بضخ استثمارات مباشرة كبيرة في الامارات في عدد من الصناعات المتنوعة بما فيها انتاج النفط والصناعة والتجارة والأعمال المصرفية والخدمات وهناك ما لا يقل عن 300 شركة امريكية تعمل في الامارات, بما في ذلك 135 شركة تتمتع بتسهيلات في جبل علي. ومن الجدير بالذكر ان الامارات على ما يبدو هي الدولة الوحيدة من بين دول مجلس التعاون الخليجي التي ارتفعت الصادرات الامريكية اليها بصورة كبيرة خلال عام 2000.