اتفقت آراء الخبراء المشاركين في المنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة دافوس بسويسرا أمس على عدم اتجاه الاقتصاد العالمي إلى حالة ركود خلال هذا العام, وتوقعوا إمكانية إظهار العملة الاوروبية الموحدة (اليورو) تحسنا ملموسا مقابل الدولار. وفي مناقشتهم لمستقبل الاقتصاد العالمي في ضوء التراجع الذي يشهده اقتصاد الولايات المتحدة حاليا, أعرب المشاركون عن تفاؤلهم بصورة عامة إزاء قدرة بقية دول العالم على امتصاص آثار التباطؤ الاقتصادي الامريكي وتصحيح مساراتها. وصرح آلان. إس. بليندر أستاذ الاقتصاد بجامعة برينستون بأنه بالنسبة للولايات المتحدة نفسها, فإن تباطؤ معدلات النمو من نسبة خمسة بالمائة إلى حوالي اثنين بالمائة سيكون ملموسا في صورة ارتفاع معدلات البطالة, وهو ما يمكن أن يطلق عليه, كما وصفه بليندر (الهبوط الوعر). وذكر حول كيفية انعكاس هذا التباطؤ على الاوضاع في أمريكا التي يشكل إنتاجها حوالي ربع إجمالي الانتاج المحلي في العالم ''قد يسود شعور بأن هذا التراجع مشابها لحالة ركود, إلا أنه ليس كذلك). وبرغم تحذيره من أن اليابان ستكون (الاكثر تأثرا) بالتباطؤ الاقتصادي الامريكي, قال بليندر (ولن تكون أوروبا محصنة ضد هذه الصدمة إلا أنها لن تعاني أي خراب). وذكر أنه حتى هناك فإن (النظرة المستقبلية تبعث على القلق ولكنها ليست مفجعة). أما جاكوب فرينكل, الاقتصادي السابق بالبنك المركزي الاسرائيلي الذي يرأس حاليا المجموعة الاستشارية المستقلة لمؤسسة ميريل لينش أند كومباني, فقد كان الاكثر تفاؤلا بشأن رد الفعل العالمي للتباطؤ الاقتصادي الحالي. وقال فرينكل (إننا لا نتحدث عن ركود عالمي. وإنما نتحدث عن تباطؤ غير مؤكد للنمو). وأشار إلى أنه (من الواضح) أن معدلات النمو الضخمة التي شوهدت في الولايات المتحدة على مدى الاعوام الماضية لا يمكن الابقاء عليها إلى ما لانهاية. وتنبأ فرينكل بأنه بعد معدل نمو (منخفض بصورة ملموسة) خلال النصف الاول من عام ,2001 سينعكس الوضع خلال النصف الثاني من العام, وأن عام 2002 (سيبدو أفضل كثيرا). وذكر أن تفاؤله يرتكز على حقيقة أن الاقتصاديات والاسواق قادرة الان على تعديل مساراتها بدرجة أسرع كثيرا. وأشار إلى أن الاصلاحات الهيكلية في أوروبا تتحرك إلى الامام ويمكن اعتبار الاصلاحات الضريبية في ألمانيا عنصرا رئيسيا في هذا التحرك. ومن جانبه أورد كينيث إس. كورتيس نائب رئيس شركة جولدمان ساكس في آسيا, مذكرة تحذيريه بشأن الافاق الاقتصادية المحتملة في اليابان, مشيرا في ذلك إلى القضايا المألوفة المتعلقة (بالديون والانكماش والسكان) والتي ستستمر, كما ذكر, في إلقاء ظلالها القاتمة على الصورة الاقتصادية والمالية اليابانية. واتفقت آراء الخبراء الاقتصاديين المشاركين في دافوس كذلك على وجود فرص لتحسن اليورو مقابل الدولار. وصرح يورجين فون هاجن, أستاذ الاقتصاد بجامعة بون بأنه إلى جانب التحسن النسبي في اقتصاد منطقة اليورو في مواجهة الاقتصاد الامريكي, فإن هناك أيضا عجزا محاسبيا سنويا ضخما حاليا في الولايات المتحدة يبلغ أربعمائة مليار دولار, يتعين معالجته. وتنبأ أستاذ جامعة برينستون, بليندر, (انخفاض الدولار بصورة ملموسة مقابل اليورو). ــ د.ب.أ