أكدت افتتاحية (نشرة أخبار الساعة) التى تصدر عن مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية أن ثمة مجالات عديدة يظهر من خلالها التأثير المباشر لاداء الاقتصاد الامريكى على اقتصادات دول المنطقة، اهمها النفط الخام الذى تعتمد على ايراداته غالبية بلدان المنطقة الى حد كبير وتحتل المرتبة الاولى بين مناطق العالم فى انتاجه وتصديره. وأشارت الى انه وعلى الرغم من ان العقدين الماضيين شهدا انخفاضا ملموسا فى اعتماد الولايات المتحدة والدول المتقدمة بوجه عام على مصدر النفط فى تكوين ناتجها الاجمالى بعد ان اصبح انتاج كل وحدة واحدة من هذا الناتج يحتاج الى نصف كمية النفط التى كان يستخدمها فى السابق فان ذلك لم يغير من حقيقة ان الولايات المتحدة بقيت اكبر مستهلك لهذا المورد فى العالم بنحو يصل الى 20 مليون برميل يوميا.. موضحة ان اى تراجع فى هذا الحجم الكبير سيترك اثارا مباشرة على الطلب العالمى تؤدى به الى الانخفاض وتدفع الاسعار نحو الهبوط.. وانه ربما ادراكا لهذه الحقيقة جاء قرار منظمة (اوبك) الاخير بخفض سقف انتاجها بعد ان اظهرت الارقام تراجع الواردات الامريكية من النفط خلال الاشهر الاخيرة واستمرار هذا الاتجاه خلال الفترة القريبة المقبلة. وقالت انه من الطبيعى كذلك ان ينعكس تراجع النمو الامريكى بهبوط سعر الدولار امام العملات الرئيسة الاخرى والذى ينجم عن تحول المستثمرين بعيدا عن الاصول الامريكية.. فعلى الرغم من استمرار الارتفاع العملة الامريكية امام الين اليابانى لاسباب تتعلق بطبيعة اداء الاقتصاد فى اليابان فانها انخفضت فى الفترة الاخيرة مقابل اليورو بنسبة وصلت الى 10 بالمئة وهو ما يترك تأثيرا مباشرا على اقتصادات المنطقة من زاويتين فهو ينعكس اولا بهبوط اسعار العملات المرتبطة بالدولار مثل عملات دول مجلس التعاون امام العملات العالمية الاخرى مع ما يترتب على ذلك من ارتفاع فى تكاليف الواردات من المناطق التجارية عدا الولايات المتحدة الامريكية ويؤدى ثانيا الى خفض قيمة الصادرات النفطية المقومة فى جزئها الاكبر بالدولار وهو ما يعنى خسارة مباشرة فى الايرادات. واختتمت (نشرة اخبار الساعة) افتتاحيتها بالقول بأن تراجع النمو الامريكى ينطوى مع ذلك على عنصر ايجابى مهم لدول المنطقة حيث يمكن فى حالة توافر الاوضاع المواتية لاستخدامه بشكل ايجابى ان يساعد على استقطاب الاموال المهاجرة فهبوط اسعار الفائدة على الدولار وتراجع اداء الاستثمار فى الاوراق المالية الامريكية وهما ظاهرتان مرافقتان لتراجع النمو الاقتصادى الامريكى قد يمثلان دافعا لرؤوس الاموال بشكل عام للتفكير بالامكانات والعوائد التى يتيحها الاستثمار فى منطقة الخليج وحافزا لعودة الاموال الخليجية فى الخارج الى بلدانها. ـ وام