بدأت امس في أبوظبي اعمال الدورة الحادية والعشرون لمجلس اتحاد البورصات العربية والتي تستمر ثلاثة ايام. والقى الامين العام لاتحاد البورصات واسواق المال العربية صعفق الركيبي كلمة في الجلسة الافتتاحية استهلها، بالترحيب بتاسيس سوق أبوظبي للاوراق المالية مشيرا الى ان هذه السوق ومع بداية تاسيسها سارعت على الانضمام كعضو عامل في اتحاد البورصات وهيئات اسواق المال العربية, وقال ان هذا يدل على نضج وعمق الرؤية والتخطيط لدى القائمين على ادارة السوق وحرصهم الكبير على دعم التكامل والترابط بين كافة الاسواق المالية العربية. واضاف: اننا واذ نقدر بشكل كبير هذه الخطوة فان الاتحاد وكافة اعضائه على استعداد تام للتعاون مع هذه السوق الوليدة بكافة امكانياته وخبراته بهدف زيادة الكفاءة والفعالية في اداء نشاطاته قائلا ان هذا الدعم قد بدأ بانعقاد اجتماعات الدورة الحادية والعشرون لمجلس الاتحاد بالتعاون والتنسيق الكامل مع هذه السوق. وذكر الركيبي ان السنوات السابقة شهدت العديد من التطورات في الاسواق المالية سواء الاقليمية منها او العالمية وكان في مقدمة هذه التطورات استحداث آليات عمل جديدة في هذه الاسواق كالتداول الالكتروني والمراقبة الالكترونية وانفتاح الاسواق على بعضها البعض والمتاجرة عن بعد والاندماجات التي تمت بين بعض البورصات العالمية نذكر منها الاتحاد الاوروبي المعروف باليورنكست وهو الاندماج الذي تم بين ثلاث بورصات اوروبية هي بورصة باريس وهولندا وبلجيكا واستحداث العديد من البورصات لادوات استثمارية جديدة تساهم في معظمها في تنشيط حركة التداول في الاسواق المالية, كما ساهمت الاسواق المالية بشكل كبير في مجال الخصخصة وتحويل المشروعات العامة في الكثير من الدول الى القطاع الخاص, كما قامت هيئات الرقابة على اسواق المال بدور كبير في مجال التشريعات القانونية والقضاء على الظواهر السلبية في الاسواق المالية وتفعيل دور الوساطة المالية بما يحقق عدالة ونزاهة التعامل في الاورواق المالية. وقال انه حرصا من اتحاد البورصات على مواكبة هذه التطورات والمستجدات الجديدة وتاكيدا على تحقيق اهداف التكامل والربط بين الاسواق المالية العربية فلقد قام الاتحاد بالعمل خلال العام الماضي على تاسيس وبلورة مشروعين هامين لدفع مسيرة التكامل والربط بين الاسواق المالية العربية وتحديدا في مجال التقاص وتوفير ونشرالمعلومات من خلال شبكة معلومات الاسواق المالية العربية اللذان يعدان من اهم الركائز التي يجب توفيرها ونحن بصدد مناقشة قضية التكامل والربط بين البورصات. واضاف انه فيما يتعلق بالتقاص فلقد قام الاتحاد بوضع خطواته العملية لتاسيس المؤسسة العربية للتقاص والتي تهدف بشكل رئيس لتسهيل انسياب رؤوس الاموال العربية بين الاسواق وزيادة فعالية وسرعة اجراءات التقاص وضمان حصول المتعاملين على اموالهم بسرعة وامان تام حيث وافقت العديد من الاسواق العربية المالية على الانضمام لهذه المؤسسة. اما فيما يتعلق بنشر وتوفير المعلومات عن الاسواق المالية العربية فلقد حرص الاتحاد وخاصة في السنوات الاخيرة على تدعيم وسائل واليات ربط وانفتاح الاسواق المالية العربية بعضها على بعض وتبلورت تلك الجهود اخيرا في تاسيس وانجاز الشبكة العربية للاسواق المالية والتي سوف تقوم بتزويد المتعاملين والبورصات بالمعلومات الحية المباشرة وبالمعلومات التاريخية عن كافة الشركات المدرجة وكافة المعلومات والبيانات التي يحتاجها المستثمر لاتخاذ قراراته الاستثمارية, كما يهدف هذا المشروع الى تحقيق ما يسمى بالتحويل الالي لاوامر البيع والشراء بين الوسطاء وبالتالي قدرة المستثمر على دخول اي سوق مالي يرغب في الاستثمار فيه. واعلن بان هذا المشروع قد شارف العمل به على الانتهاء وسيرى النور ان شاء الله خلال النصف الثاني من شهر مارس المقبل. واشار الركيبي الى ان الاتحاد قد بادر بالتعاون والتنسيق مع الاتحادات المالية العربية, لظهور العديد من المستحدثات والمتغيرات في الاسواق المالية, والتي تتطلب ضرورة تكامل وتنسيق جهود العمل العربي المشترك بما يخدم ويحقق اهداف دفع مسيرة التنمية الاقتصادية على مستوى الوطن العربي ككل. وبناء على ذلك فلقد عقد اجتماع تنسيقي بين الامناء العامين لكل من اتحاد المصارف العربية واتحاد المستثمرين واتحاد الغرف التجارية واتحاد البورصات حيث تم في هذا الاجتماع الاتفاق على العديد من الموضوعات التي تهم دفع مسيرة العمل والتعاون المالي العربي المشترك, وتشكيل لجنة فنية من الامناء العامين لهذه الاتحادات التي قامت بوضع تصورات الاطار العام لعملها ومناقشة الاستراتيجية المستقبلية لتوحيد الجهود العملية وتفعيلها لتحقيق التنمية المالية العربية. وقال انه بالرغم من ان الاسواق المالية العربية مازالت ناشئة, حيث لم يمض على ظهور معظمها اكثر من عقد من الزمان, الا انها اصبحت تحتل مكانة بارزة مقارنة بالاسواق المالية الناشئة في الدول الاخرى, حيث بلغت قيمة الراسمالية العربية التسعة المسجلة في قاعدة بيانات الاسواق المالية العربية في نهاية سبتمبر 2000 ما قيمته 5 .150 مليار دولار, اي انها زادت في خلال العام بما نسبته 0 .1%, في حين بلغت قيمة التداول في هذه الاسواق في نهاية عام 2000 ما قيمته 4 .36 مليار دولار, مرتفعة بنسبة 3 .2% عن قيمة التداول في العام السابق وقد ساهم في سرعة تطور هذه الاسواق ان السياسات الاقتصادية للدول العربية حاليا اصبحت تعتمد على ان يكون للقطاع الخاص دور رائد في التنمية الاقتصادية فضلا عن تدعيمها بالتشريعات المناسبة. وتعقد على هامش اعمال هذه الدورة مجموعة من الندوات المتخصصة والمتعلقة بآخر المستجدات والمتغيرات في مجال الاسواق المالية وستناقش هذه الندوات موضوعات ـمتخصصة في المجالات التالية: ــ دور الاسواق المالية في مكافحة عمليات غسيل الاموال. ــ دور المؤسسات المالية في تسهيل الاستثمار والتدفقات الراسمالية. ــ الاستثمار الاجنبي في البورصات العربية. وفي الجلسة الافتتاحية ايضا القى محمد عمر عبد الله نائب رئيس مجلس ادارة سوق أبوظبي للاوراق المالية كلمة استهلها بانه من دواعي سرورنا ان ينظم سوق أبوظبي للاوراق المالية الى اتحاد البورصات وهيئات اسواق المال العربية ونتمنى ان نسهم معكم وتحت مظلة هذا الاتحاد في توطيد اواصر التعاون والتنسيق بين اسواقنا المالية لما فيه مصلحة امتنا العربية واشار الى ان التعامل بالاوراق المالية في دولة الامارات العربية المتحدة قد بدأ منذ مطلع الستينات حين بدأ تاسيس الشركات المساهمة العامة في الدولة وكان التعامل بالاوراق المالية يتم من خلال سوق غير منظمة عن طريق مكاتب الوساطة. وقال انه وإدراكاً لاهمية الاسواق المالية في الاقتصاد الوطني فقد تم اصدار قانون هيئة الاوراق المالية والسلع والذي تم بموجبه انشاء الهيئة كمؤسسة رقابية وتشريعية تشرف على اسواق الاوراق المالية والسلع في الدولة. وتم بعد ذلك تاسيس سوق أبوظبي للاوراق المالية بهدف تنظيم التعامل بالاوراق المالية. وذكر ان اهمية اسواق الاوراق المالية في دولة الامارات تنبع من الاهمية النسبية للشركات المساهمة في الاقتصاد اذ وصل عدد الشركات المساهمة العامة الى اكثر من (100) شركة تبلغ قيمتها السوقية المقدرة في نهاية عام 2000 حوالي (85) مليار درهم, كما ان نسبة القيمة السوقية لهذه الشركات الى الناتج المحلي الاجمالي تبلغ حوالي (40%), وقد تم حتى الان ادراج (13) شركة في سوق دبي المالي في حين تم ادراج (15) شركة في سوق أبوظبي للاوراق المالية, وسيتم استكمال ادراج معظم الشركات المساهمة العامة قريبا ان شاء الله. وفي جلسة العمل الاولى القى الدكتور عبد الرحمن الخلف محاضرة عن غسيل الاموال في الاسواق المالية تحدث خلالها عن حجم المشكلة في العالم قائلا ان عمليات الغسيل تقدر بمئات المليارات من الدولارات وقال ان تعاظم دور الاسواق المالية وانفتاحها امام الاستثمارات الاجنبية ادى الى زيادة الاختراقات وحدوث المزيد من عمليات غسيل الاموال لكنه اوضح ان ذلك لا يعني الدعوة الى اغلاق الباب امام الاستثمارات الاجنبية بل ضرورة التصدي للمشكلة عن طريق وجود انظمة واضحة للابلاغ عن التعاملات المشبوهة وزيادة الوعي العام بعمليات غسيل الاموال واهمية مكافحتها. تشجيع الاستثمار وقدم الدكتور نبيل حشاد رئيس المركز العربي للدراسات والاستشارات المالية والمصرفية ورقة حول دور المؤسسات المالية العربية في تشجيع الاستثمار والتدفقات الراسمالية استخلص من خلالها ان التدفقات الراسمالية بين الاسواق المالية المختلفة زادت في اطار تزايد درجة العولمة وانفتاح الاسواق المالية على بعضها البعض. وعلى الرغم من انخفاض التدفقات الراسمالية الى الاسواق الناشئة في الدول النامية في السنة الاخيرة بسبب ازمة اسيا, الا انه من المتوقع ان تزداد هذه التدفقات بصورة اكبر في القرن الحادي والعشرين, وخصوصا ان اتفاقية الجاتس والتي تهدف الى تحرير الخدمات المالية وفتح الاسواق ستؤديان الى مزيد من التدفقات المالية. كما ان تزايد انفتاح الاسواق المالية والتدفقات الراسمالية سيجعل درجة احتمال حدوث ازمات مالية اكبر. واوضح انه على الرغم من قيام معظم الدول العربية باصلاحات اقتصادية وخصوصا القطاع المالي في التسعينات, الا ان التدفقات الراسمالية الداخلة الى الدول العربية ما زالت محدودة. من ناحية اخرى فان التدفقات الراسمالية الخارجة من الوطن العربي تعتبر كبيرة للغاية ومن المتوقع ان تستمر في القرن الحادي والعشرين نظرا لان عوامل جذبها للداخل مازالت غير متوفرة ومن المعتقد انها لن تتوفر في المستقبل القريب. وقال ان السنوات الاخيرة شهدت تزايد التدفقات الراسمالية للاستثمار المحفظي في الدول العربية بسبب فتح بعض البورصات للمستثمرين الاجانب ومن المتوقع ان تزداد تلك الاستثمارات في المستقبل. وهذا سيجعل احتمال حدوث ازمات مالية في الدول العربية امرا واردا. واوصت الورقة بضرورة تطوير التشريعات والقوانين الاقتصادية المتعلقة بالاستثمار الاجنبي وازالة القيود المتعلقة بالصرف الاجنبي وخفض معدلات الضرائب والانفتاح على اسواق المال الدولية واعطاء درجة اكبر من الاستقلالية للبنوك المركزية في الدول العربية والعمل على ربط البورصات العربية. وقدم الدكتور سليمان المنذري المستشار الاقتصادي لاتحاد البورصات وهيئات اسواق المال العربية ورقة حول وضع الاستثمار الاجنبي في البورصات العربية اشار خلالها الى انه ليس هناك مصدر للتخوف من سيطرة الاستثمار الاجنبي على الاقتصاد القومي نظرا لقصر فترة احتفاظ الاجانب باستثماراتهم في الاسهم, فان ذلك من شانه ان يحدث تقلبات سعرية للاسهم المتداولة في السوق تمثل مصدرا لمخاطر على الاقتصاد القومي, لذلك يوصي الخبراء اتخاذ الاجراءات التي من شانها ان تطيل فترة الاحتفاظ خاصة بالنسبة للمستثمر المؤسسي.