سيطرت (قائمة المطالب) لشركات السياحة البحرية العالمية المشاركة في المؤتمر الثاني للسياحة البحرية لمنطقة الخليج والمحيط الهندي على فعاليات اليوم الثاني ايضا. فقد تواصلت المناداة بضرورة توافر الخدمات والتسهيلات وتخفيض الرسوم في موانىء المنطقة من خلال الاوراق التي ناقشها الحاضرون أمس. وكانت أبرز المناقشات حول قضية الأمن والاستقرار في المنطقة ومدى تأثيرها على جذب الخطوط الملاحية العالمية وهو ما ناقشه براين باريت الرئيس التنفيذي لمنظمة الأمن العالمية (آي.ام.اس) فقد أوضح ان أحداث العنف بالمنطقة تؤثر بالتأكيد على فرص نمو السياحة البحرية الآتية خاصة من امريكا واوروبا في ظل الاهتمام الكبير من وسائل الاعلام هناك وابرازها بصورة ضخمة. وقال في ورقته ان المنظمة ناقشت موضوع (الارهاب) و(العنف) لوضع تعريف محدد لهما منذ عامين, مشيرا الى ان الأحداث في الاراضي المحتلة جذبت انتباه وسائل الإعلام وأثر ذلك على السياحة البحرية للمنطقة. وأوضح براين ان هناك انخفاضا في أعمال العنف بالمنطقة خلال العامين الماضيين ونجحت العديد من الدول في تحقيق نجاحات في هذا الاتجاه مثل مصر والجزائر, وهو ما يشجع على زيادة عدد الرحلات البحرية الى المنطقة. ويشير فابيو كابو كاكيو رئيس منظمة ميدكروز الى ان منطقة الخليج والشرق الأوسط تقدمان حاليا حلولا جوهرية كبدائل للمحطات السياحية طوال العام لمنطقة الكاريبي, فقد تفتحت خيارات أمام شركات السياحة البحرية خلال فصل الشتاء فأصبح هناك سوق كبير في الشرق الأوسط بداية من قناة السويس والبحر الاحمر وبحر العرب وخليج عدن والخليج العربي وتحولت المنطقة الى طريق مهم للرحلات السياحية العالمية. إلا انه لا يرى ان الظروف المناخية والطقس الجيد عاملان كافيان فقط لجذب الطلب على السياحة البحرية في المنطقة, فلابد من تحسين الموانىء وتقوية البنية الأساسية والخدمات والحوافز التجارية وتدعيم عوامل الامن والاستقرار, مشيرا ايضا الى ان دبي أصبحت نموذجا يحتذى به في المنطقة في هذا المجال من حيث توفير البنية الأساسية ومطار عالمي ووجود مرسى للسفن البحرية في ميناء راشد فنادق حديثة وراقية المستوى مما أدى الى زيادة عدد الرحلات البحرية من 3 رحلات عام 1996 الى 50 رحلة العام الماضي. وقال فابيو ان منظمة ميدكروز التي تأسست في يونيو 1996 وتشمل كافة موانىء البحر المتوسط وتضم حاليا 48 عضوا و67 ميناء ممثلا فيها, تهدف الى تطوير الاهتمام بموانىء البحر المتوسط والتنسيق فيما بين هذه الموانىء والاهتمام بالسياحة البحرية ودفع الشركات لدعم هذه السياحة بالمنطقة. في الاتجاه ذاته, طالب بيتر كوكس مدير التطوير والتخطيط في شركة كونراد بضرورة توفير موانىء آمنة ونظيفة وخدمات جيدة على مستوى عال, بالاضافة الى التسهيلات والتأشيرات والخدمات الارضية والفنادق عالية المستوى. وقال كريستوفر هايمان مدير عام منظمة (سي تريد) البحرية في تصريحات صحفية أمس ان حجم الاستثمارات العالمية لشركات السياحة البحرية يقدر بنحو 5.17 مليار دولار, موضحا ان السنوات العشر الأخيرة شهدت تطورا كبيرا في السياحة البحرية ويقدر حجم النمو العالمي في هذا المجال 10% سنويا. وأضاف ان نحو 11% من سكان الولايات المتحدة الامريكية يسافرون عبر البحر و1% من اوروبا وأقل من 1% من الشرق الأوسط. وقال كريستوفر هايمان ان 95% من السفن السياحية في العالم تقوم بعمل رحلاتها عبر وكلاء السفر لأن نسبة الربح المحقق لها أعلى من الطيران, حيث تصل العمولة احيانا الى نحو 10%, فهناك قيمة حقيقية مضافة للسياحة البحرية. وقال ان الشركة اتخذت دبي لاقامة الحدث لأول مرة منذ عامين نظرا للبنية الأساسية القوية والتسهيلات المقدمة والبيئة الملائمة للسياحة البحرية. من جانبه كشف عبدالرحيم عبدالله مدير اول ادارة المشاريع بدائرة السياحة ان براين باريت رئيس المنظمة سوف يتفقد المرسى البحري للبواخر السياحية بميناء راشد للاطلاع على التجهيزات الامنية فيه. وقال ان الشركات السياحية بدأت تطالب بتوفير لوازم خاصة للركاب المعاقين مثل وسائل الاتصالات ولذلك يجب على الشركات السياحية بالدولة أخذ ذلك في الاعتبار, مشيرا الى ان الشركات الزائرة لدبي تبدي دائما ارتياحها للاستقبال المميز في ميناء راشد والدائرة تفكر في اعداد فرق خاصة بالمرسى البحري لاستقبال السياح, بالاضافة الى مفاجآت اخرى سيتم الاعلان عنها. وحول العائد المتحقق من السياحة البحرية بعد بناء المرسى البحري قال عبدالرحيم عبدالله اننا لم نقم بذلك الا بعد دراسة لأعداد البواخر وزيادتها ولذلك العائد كبير ويمثل نحو 15% من اجمالي دخل السياحة بشكل عام في الناتج المحلي لدبي, وأكد ان المفاوضات مع الشركات لا تشمل تخفيض رسوم الموانىء لأن ذلك متفق عليه عالميا إنما هناك نقاش حول الخدمات الارضية والتسهيلات. وقال ان الشركات أبدت استعدادها للبقاء فترة اطول في دبي, ويبدأ تطبيق ذلك مع السفينة رينسيانس التي تصل دبي في السابع من فبراير المقبل وستمكث يومين كاملين, وهناك تخطيط لاطالة مدة البقاء للسياح حتى بعد مغادرة السفن. وشارك في المؤتمر بعض ممثلي الشركات المصرية البحرية, وقال نبيل مورجان من شركة دمنهور للتوكيلات البحرية احدى الشركات الحكومية المصرية ان الشركة تخطط لجعل دبي الوجهة النهائية للسفن السياحية من مصر مرورا بقناة السويس. كتب عادل السنهوري
