وسط حضور خليجي مميز وعدد كبير من الخبراء والشركات العالمية المتخصصة بدأت أمس في دبي وللمرة الثانية خلال عامين فعاليات مؤتمر السياحة البحرية لمنطقة الخليج والمحيط الهندي بفندق حياة ريجنسي. يناقش المؤتمر ــ الذي تنظمه شركة سي تريد الاوروبية ويستمر لمدة 3 ايام ــ مستقبل السياحة في منطقة الخليج والفرص الواعدة للمنطقة مع تزايد الطلب على حركة السياحة البحرية في العالم ودور الحكومات والشركات السياحية في دعم وتطوير ذلك النوع من السياحة وكيفية تسويقه وتوفير المتطلبات اللازمة له. وتقدر مصادر السياحة البحرية العالمية ان حجم السياحة البحرية حول العالم يقدر حاليا بنحو 8 .9 ملايين سائح وتبلغ حصة منطقة الشرق الأوسط بنحو 750 الف سائح وحصة منطقة الخليج بنحو 32 الف سائح من اجمالي 5.5 ملايين سائح يزورون المنطقة سنوياً وتستأثر دبي نحو 30% من عدد ركاب السفن السياحية. وتتوقع المصادر ان تستقبل المنطقة نحو 88 رحلة بحرية خلال العام 2001. وقد ركز الخبراء ومدراء الشركات العالمية على ضرورة التغلب على عوائق التأشيرات التي تواجه ركاب السفن البحرية في دول المنطقة والتقليل من التكلفة وطالبوا بضرورة الاتفاق على عمل تأشيرة موحدة لدول منطقة الخليج لدعم السياحة البحرية وتخفيض رسوم العبور عبر الممرات المائية بمنطقة الشرق الأوسط. وأكد الخبراء والشركات المتخصصة ان دبي أصبحت محطة مهمة للسياحة البحرية في الشرق الأوسط وتقدم كافة التسهيلات اللازمة بسبب قوة البنية الاساسية وتوفر المقومات الداعمة لهذه السياحة خاصة بعد تخصيص مرسى بحري لاستقبال السفن البحرية بميناء راشد والمقرر افتتاحه في نهاية مارس المقبل. وقال بعض المتحدثين ان دبي حاليا تشكل مثلثاً مهماً في هذا المجال لشركات السياحة البحرية مع سنغافورة وهونج كونج. وأشار تشارلز هيث المدير التنفيذي لادارة المشاريع بدائرة السياحة والتسويق التجاري ان دبي تستطيع ان تقدم الكثير حيث تمتلك العديد من عوامل الجذب السياحي مثل السياحة التراثية ومغامرات الصحراء وبطولات الجولف والتسوق وبعض المناسبات الرياضية العالمية الاخرى. وأكد هيث ان دبي ملتزمة بان تصبح وجهة رئيسية على خارطة العالم في مجال السياحة البحرية وتقديم كافة التسهيلات لجميع خطوط الملاحة البحرية لاجتذابها إلى المنطقة وتوفير جميع الخدمات للركاب من مكتب للهجرة إلى تنظيم الرحلات وغيرها مشيراً إلى ان اول سفينة سياحية جاءت إلى دبي عام 93 وكانت المانية وحملت 700 راكب وفي عام 97 اعطى سمو رئيس الدائرة توجيهاته باعداد دراسة عالمية حول اتجاهات السياحة البحرية لمعرفة عما اذا كانت تستطيع دبي ان تواكب تخصيص مرسى خاص للسفن البحرية في ميناء راشد, وفي عام 99 تم اتخاذ القرار بذلك وسيتم افتتاحه قريباً وبدأت الدائرة في التعرف على احتياجات شركات الملاحة واعدت برنامجاً تسويقياً لزيادة الوعي بدبي. وقال ان طموحنا هو ان نجعل من دبي ميناء رئيسياً ولكي ننجح في هذه المهمة كان لابد من اقناع شركات السياحة البحرية ان الامارة تستطيع ان تفي بجميع متطلباتها فالى جانب ذلك هناك مبنى الشيخ راشد في مطار دبي الدولي الذي تعمل من خلاله 95 شركة طيران تخدم 137 وجهة في جميع انحاء العالم وبلغ عدد الركاب الذين استخدموا مطار دبي الدولي العام الماضي 3 .11 مليون راكب وهناك مبنى آخر سيبدأ العمل فيه عام 2003 حيث سيصل عدد الركاب حوالي 45 مليون راكب سنويا وتخدم طيران الامارات 55 وجهة حول العالم. وهناك ايضاً المرسى الخاص بدائرة السياحة في ميناء راشد المخصص للسفن السياحية ــ وهو الاول من نوعه في المنطقة ــ والذي يبلغ طول الرصيف فيه 335 مترا وقادر على مناولة سفينتين في وقت واحد ويشمل المرسى سوقاً حرة ومركزاً لرجال الاعمال يقدم خدمة الانترنت ومكاتب لتأجير السيارات ومكتب للبريد ومكتباً صرافة وغيرها من التسهيلات والخدمات. لدينا أيضاً حوض دبي الجاف الذي يقدم خدماته في اصلاح السفن وغيرها. وحصلت دائرة السياحة والتسويق التجاري على شهادة الايزو 9002 لتكون اول جهة حكومية في العالم تحصل عليها وسوف نتقدم للحصول على هذه الشهادة عند افتتاح المرسى الدائم شهر مارس المقبل باعتباره المرسى الوحيد في العالم الذي تديره دائرة للسياحة. وأنشأت الدائرة أيضاً مركزاً لتدريب وتأهيل العاملين في قطاع السياحة واطلقت مؤخرا مبادرة الحلول التدريبية في مجال السياحة والضيافة. وأكد هيث في كلمته ان الدائرة ستقوم بتدعيم الحوار وتبادل المعلومات والتعاون مع الجهات المعنية في مجال السياحة البحرية وسيتم تشكيل لجنة للسياحة البحرية تضم كل شركات السياحة ووكلاء السفن وممثلي ادارة الهجرة والجنسية والجمارك والموانىء للاجتماع دورياً. وأعلن انه تم اطلاق برامج تدريبية لوكلاء السفر بهدف تشجيع وتطوير قطاع السياحة البحرية بمناسبة المؤتمر مشيراً إلى ان المسح الذي اجرته دائرة السياحة منح 97% من الركاب لدبي درجة من جيد إلى ممتاز في حين ان اكثر من ثلاثة ارباع الركاب قالوا انهم يرغبون في قضاء فترة اطول في دبي. وتذكر الاحصائيات ان الالمان يأتون في المركز الأول من حيث عدد السياح البحريين حيث شكلوا العام الماضي 4.30% جاء بعدهم سياح الولايات المتحدة الأمريكية بنسبة 1.23% ثم السياح البريطانيين بنسبة 20% وتستقبل دبي سياحاً بحريين من 54 جنسية أخرى. وتناول هانس روود نائب الرئيس الاقليمي لشركة كونراد سي بورن المحدودة المقومات التي تتمتع بها دبي مشيراً إلى ان هناك طاقة استيعابية تقدر بنحو 20 الفاً و441 غرفة فندقية ونحو 269 فندقاً ونتوقع اضافة نحو 3 آلاف و 575 غرفة و13 فندقاً جديداً حتي العام 2005 بزيادة متوقعة 17% عن طاقة الاستيعاب الحالية ويحتل الألمان المرتبة الأولى للسياح البحريين يليهم البريطانيون ثم الفرنسيون فالأمريكا والكنديون والهنود والباكستانيون والروس والدول العربية الأخرى والدول الاسكندنافية. وقال ان دبي يمكنها تسيير رحلات بحرية إلى قطر والبحرين والكويت وبندر بوش وجزيرة كيش ومسقط والبحر العربي والخليج وتستغرق تلك الرحلة 7 أيام. وتوقع ان يبلغ عدد السياح البحريين من دبي في العام 2001 نحو 20 الف راكب والعام 2002 نحو 25 الف راكب وصولاً من 10 آلاف راكب العام الماضي.وقال ان معدلات الطلب على السياحة البحرية في الشرق الأوسط زادت العام الماضي بنسبة 41% من بريطانيا و14% من ألمانيا و16% من دول اسكندنافية و18% من كافة دول الشرق الأوسط و6% من فرنسا و5% من أمريكا. وقال هيكو جنيسن مدير عام شركة فيستفال كروز فيرتن الالمانية ان صناعة السفن البحرية وتزايد عدد السياح البحريين دفع الركاب من اوروبا إلى الاهتمام بمنطقة الخليج رغم ان عدد السياح من أوروبا مازال منخفضا مقارنة بالولايات المتحدة ولكن هناك نمو في صناعة السفن البحرية فبريطانيا تقود السوق الأوروبي حيث يسافر 2 .1% من السكان عبر السفن البحرية.. وأشار إلى ان موقع دبي الاستراتيجي بين اوروبا والشرق الأقصى منحها امكانية التركيز على السياحة البحرية وعلى الرغم من التأثيرات السلبية للازمة بين العراق والكويت الا ان ذلك لم يؤثر بشكل كبير على أهمية دبي للسياحة البحرية بعد ان حققت سمعة قوية كمحطة للسياحة البحرية ولذلك هناك 50 جنسية تأتي إلى دبي عبر هذا النوع من السياحة خاصة من ألمانيا وامريكا وبريطانيا بسبب البنية السياحية القوية والتسهيلات المقدمة مما جعلها نموذجاً للسياحة البحرية في المنطقة. وأضاف ان المنطقة تتمتع بمزايا مطلوبة للسائح الأوروبي مثل الشمس والشواطيء والمغامرات والراحة والامن والاستقرار. وحول نفس الموضوع تناول جورج ميشلايرز مدير عام التسويق بشركة لويس البحرية في ورقته حجم السياحة البحرية في العالم وتوقعات المستقبل مشيرا الى أن الشرق الاوسط يستقطب نحو 750 الف سائح بحري من بين اجمالي 30 مليون سائح وتستقطب منطقة الخليج 32 الف سائح بحري من اجمالي 5.5 ملايين سائح. والتوقعات تشير الى ان العام 2001 سيشهد نحو 88 رحلة بحرية. وأوضح ان منظمة السياحة العالمية اشارت الى ان عام 2020 سيكون هناك نحو 6 .1 مليار سائح بشكل عام منهم 4.6 ملايين سائح بحري للشرق الاوسط وان نحو 20 مليون سائح سيزرون منطقة الخليج من بينهم 200 الف سائح بحري. مؤكدا ان مستقبل السياحة البحرية في المنطقة يعتمد كثيراً على التسهيلات التي يمكن تقديمها لمديري الرحلات البحرية ومنظمي تلك الرحلات وفي مقدمتها حطوط الطيران وعدد الفنادق المتاحة واذا لزلدت دول منطقة الخليج الاستفادة من السياحة البحرية لابد من التعاون فيها بينها في تقديم التسهيلات المطلوبة واقترح تشكيل هيئة للسياحة البحرية الخليحية التي تعتبر مهمة من اجل الترويج والتسويق لجذب السياح ودعم الشركات السياحية المتخصصة في هذا المجال فالمنطقة لديها امكانيات ومزايا كثيرة جغرافية وتاريخية وسياحية ولكن لابد من التعاون والتسهيلات. كتب عادل السنهوري: