تواجه معظم اسواق الاسهم العربية مشكلة تراجع الثقة من قبل المستثمرين المحليين والعالميين وفقدان الثقة او تراجعها ادى إلى تراجع اداء معظم هذه الاسواق خلال العام الماضي، بالرغم من جاذبية الاستثمار في هذه الاسواق استناداً إلى كافة المؤشرات المالية المتعارف عليها عند تقييم اسعار الاسهم. فسوق الكويت تراجع إلى مستويات ما قبل خمس سنوات. وسوق البحرين انخفض عام 2000 بنسبة 18.4%. وانخفض سوق مسقط بنسبة 6 .19%, وسوق الامارات انخفض حسب مؤشر بنك ابوظبي الوطني بنسبة 18%. وقطر 8% والاردن بنسبة 5 .20% وغيرها من اسواق الاسهم العربية. مازالت معظم اسواق الاسهم العربية تعاني من مشكلة تدني مستوى الافصاح والشفافية والتعامل من الداخل واحتكار المعلومات وعدم التزام عدد كبير من الشركات المساهمة العامة بالمعايير المحاسبية الدولية عند اعداد بياناتها المالية وتفاوت جودة التقارير من سوق إلى آخر وتأخر صدور البيانات المالية وعدم نشر معلومات وبيانات كافية ومفصلة في التقارير السنوية لمساعدة المستثمرين على اتخاذ قراراتهم الاستثمارية على اسس استثمارية واقتصادية وعدم الالتزام باصدار بيانات دورية كل ثلاثة اشهر او اربعة شهور بحيث تبقى الاسعار تعكس واقع اداء الشركات. محدودية وضعف الوعي الاستثماري لدى معظم شرائح المستثمرين في الاسواق العربية والذي عادة ما يؤدي إلى عدم استقرار هذه الاسواق والمطلوب من اسواق الاسهم العربية بذل جهود كبيرة ومستمرة ولفترات طويلة لتزويد المستثمرين بالمعرفة والمهارات الاستثمارية بالتعاون مع وسائل الاعلام المتخصصة. بالرغم من ارتفاع القيمة السوقية لاسواق الاسهم العربية خلال الخمس سنوات الماضية الا انها مازالت صغيرة الحجم مقارنة ببعض الاسواق الناشئة والاسواق العالمية وصغر هذه الاسواق يساهم في خلق فرص لتقلبات غير مبررة للاسعار وتأثير الاشاعات على القرارات الاستثمارية ومحدودية بدائل الاستثمار, كما ان الحكومات تمتلك نسبة هامة من القيمة السوقية لهذه الاسهم وحصة الحكومات مجمدة باعتبارها استثمارات طويلة الاجل, كما يمتلك كبار المستثمرين نسبة هامة ايضاً من اسهم الشركات الواعدة وعلى الاجل الطويل ايضاً, اضافة إلى انخفاض نسبة الرسملة اي نسبة رأس المال السوقي إلى الناتج المحلي الاجمالي كما تعاني هذه الاسواق من محدودية عدد الشركات المدرجة وانخفاض قيمتها السوقية فعدد الشركات المدرجة في سوق البحرين 41 شركة والسعودية 75 شركة والكويت 86 شركة وقطر 22 شركة. تعاني معظم اسواق الاسهم العربية من مشكلة تركز التداول على اسهم شركات معدودة نتيجة محدودية الاوراق المالية الجيدة مما ادى إلى عدم القدرة على التنويع في الاستثمار والاتجاه إلى استثمارات اخرى, فالتداول على اسهم اتصالات في الامارات وقطر ومصر وفلسطين شكل نسبة هامة من حجم التداول الكلي في هذه الاسواق وبعض الاسواق يشكل التداول على اسهم ثلاث او اربع شركات اكثر من 50 % من حجم التداول الكلي في السوق, اضافة إلى انخفاض معدل دوران الاسهم وهذا بالطبع يعكس انخفاض مستوى سيولة هذه الاسواق. تدفق الاستثمارات الاجنبية وخاصة المحافظ الاستثمارية العالمية بالرغم من رفع القيود على تدفق الاستثمار الاجنبي في بعض الاسواق العربية مثل مصر والمغرب ولبنان والاردن ورفع جزئي في اسواق اخرى والسماح للاجانب بتملك الاسهم من خلال صناديق الاستثمار في السعودية والامارات, الا انه مازال محدوداً للغاية ولا يشكل نسبة تذكر. تدفق الاستثمارات العربية نحو اسواق الاسهم العالمية لما تتميز به هذه الاسواق من مستوى عال من الافصاح وسهولة التعامل وارتفاع مستوى السيولة والعمق وارتفاع العائد, الا ان ما تعرضت له معظم الاسواق العالمية عام 2000 من تراجع وعدم استقرار يجب ان يكون حافزاً لاسوا الاسهم العربية لاعادة توطين هذه الاستثمارات وذلك من خلال خلق فرص استثمارية محلية, كما ان التداول الالكتروني المتوفر من خلال شبكات الانترنت ساهم في اقبال عدد كبير من المستثمرين العرب على تداول اسهم شركات التكنولوجيا في الاسواق العالمية واعتقد ان توفر التداول عبر الانترنت في اسواق الاسهم العربية سيساهم ويعزز التداول في هذه الاسواق. محدودية الادوات الاستثمارية في اسواق الاسهم العربية والتي تتركز معظمها على الاسهم فقط, بينما يلاحظ بصورة عامة محدودية تواجد الادوات الاستثمارية الاخرى في هذه الاسواق باعتبار ان تنوع وتعدد الادوات الاستثمارية يساهم في زيادة عمق هذه الاسواق ويعزز الطلب والعرض على الاوراق المالية ويوفر بدائل استثمارية متنوعة امام المدخرين, كما انه مؤشر على تطور هذه الاسواق وارتفاع مستوى الوعي الاستثماري. واعتقد ان تشجيع تأسيس صناديق استثمارية في اسواق الاسهم العربية كاحد الادوات الاستثمارية الهامة سيساهم في تجميع مدخرات صغار المستثمرين وحيث لا تتوفر لهم الخبرة الكافية في الاستثمار في الاسواق والقدرة على التنويع اضافة إلى ان الاجانب عادة ما يفضلون الاستثمار غير المباشر في الاسواق من خلال صناديق الاستثمار زياد الدباس