وصف د. أحمد جويلي الامين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين مصر والعراق بأنه ليس وليد اليوم وإنما وليد أعمال متراكمة منذ عام 1997 حيث كان هو أول وزير مصري يزور العراق, وقال أن الرئيس العراقي يعطي أفضلية لمصر من الناحية التجارية منذ عام ( 1997). وقال جويلي في ندوة بنادي الصيد المصري: ان الغاء الجمارك بين مصر والعراق بالكامل قد بدأ منذ تاريخ التوقيع الذي هو (18 يناير) وقال: كل هذه المحاولات التي تتم بين الدول العربية اقتصاديا تجد مرجعيتها في اتفاقية الوحدة الاقتصادية العربية التي وقعت في عام 1957 وأن أي عربي يقرأ هذه الاتفاقية سيجدها تحقق طموحه وآمالة لأنها وقعت في وقت لم يكن لدى العرب أية عقد نفسية. واستعرض جويلي المحاولات العربية التي جرت منذ 1957 من أجل الوحدة العربية الاقتصادية, وقال: بعد الاتفاق كلف مجلس الوحدة بأن يقيم وينفذ عام ,1964 ثم التوقيع على اتفاقية السوق العربية المشتركة, وبدأ التنفيذ في عام 1965 المرحلة الأولى تنفيذ منطقة تجارة حرة بين دول السوق السبع آنذاك, وفي الفترة من 1965 إلى 1971 (المرحلة الثانية) صدر قرار بإقامة منطقة الاتحاد الجمركي, وبعد ذلك تعثرت كل ظروف العمل العربي, وفي عام 1981 وقعت اتفاقية تيسير التبادل التجاري بين الدول العربية وظلت الاتفاقية حبرا على ورق إلى عام 1996 عندما أعلنت دول الا تفاقية تفعيل الاتفاقية وصولا لمنطقة تجارة حرة عربية كبرى, بحيث تخفض الجمارك بين دول الاتفاقية بواقع 10% سنويا إلى أن تلغى بالكامل في عام 2007. وانتقد جويلي الا تفاقية قائلا: إنها وقعت بلا دراسة للفوائد ولا للخسائر ونتيجة هذا بدأت كل بلد تقدم استثناءات في سلع معينة من الاتفاقية حتى بلغت هذه الاستثناءات 259 سلعة مستثناه من الغاء الجمارك, كما أن بعض الدول قدمت اقتراحا غريبا اسمه دروزنامه زراعية, وهو معناه استثناء بعض المنتجات في الموسم من تخفيض الجمارك وخارج الموسم يخفض الجمارك, ووصف جويلي هذا: بأنه بدعة أخذها العرب من السوق الأوروبية, وأضاف إلى جملة الانتقادات والاجراءات الإدارية التي عقدت الكثير في خطوات الاتفاقية, انتقاده لاقامة منطقة تجارة عربية حره في عام 2007 بينما العولمة والجات سينتهيان في خطوات تفعيلها في عام 2005. وقال جويلي: إنه نتيجة لهذا لم تتحرك التجارة بين الدول العربية وبعضها كثيرا ولم تزد على 8% أو 9% من حجم التجارة العالمية, وإن حجم الناتج العربي الاجمالي لا يزيد على 600 مليار دولار قد يقل قليلا عندما يقل البترول ويزيد قليلا مع زيادة البترول لكنه يدور حول 600 مليار دولار, وان هذا الناتج مقارنا بالناتج العالمي ( 28)تريلون دولار يساوي (5 .2%) من الناتج العالمي, وأن هذه الـ 51 .2% هي وزننا في العالم, وأهميتنا الاقتصادية في العالم, والأخطر من ذلك أن هذا الوزن بهذه الأهمية يتناقص منذ عام 1990 إلى الآن لأن العالم ينمو بمعدلات سريعة ونحن ننمو بمعدلات محدودة. وحول التحديات الداخلية أمام العرب قال جويلي: أن الزيادة السكانية من أخطر التحديات الداخلية لأن عدد السكان يزيد بمعدل (7 .2) في السنة بينما المعدل العالمي في المتوسط (6 .1) وهذا معناه ضغط على الموازنات العربية, في وقت تستورد فيه كل الدول العربية كل أنواع الغذاء, وقال: إن التحدي الثاني أو الخطر الثاني هو الموارد المائية فقد دخلت دول كثيرة منطقة (دون الحد الآمن للمياه). وقال: أن التحدي الثالث هو أن المنطقة العربية من أقل مناطق العالم انفاقا على العلم والتكنولوجيا, بحيث تصل نسبة الاتفاق إلى (2 .0%) من ناتجها القومي, في حين أن المتوسط في العالم (4 .1%), والمنطقة العربية أقل منطقة اتصال بالانترنت (0 .1%) اتصال انترنت, وأضاف: ان التحدي الرابع هو أن العرب يتعاملون مع المتغيرات الدولية بسطحية و ليس بالجهد الكافي والاهتمام الكيفي, وأن منطقة التجارة العالمية أصبحت الآن هي الحاكم الجديد والأقوى للعالم إلى عام 2015 وأن (11) دولة عربية أصبحت الآن أعضاء في منطقة التجارة العالمية, وهذه الاتفاقية ستحرر كل أنواع السلع, وكل أ نواع الخدمات, والأخطر فيها هو موضوع الملكية الفكرية لأن مستقبل العالم كله في العلم والتكنولوجيا, وموضوع الملكية الفكرية سوف يضعنا في مأزق بالنسبة لكل ما يصل الينا من الخارج من العلم والتكنولوجيا. وحول تأثير اتفاقية الشراكة الأوروبية على الدول العربية قال جويلي: ان المغرب وتونس والأردن وقعت الاتفاقية, ومصر وسوريا يتفاوضان, وإسرائيل عضوا فيها من قبل, والآن لدينا (12) دولة عربية كل دولة فيها مرتبطة باتفاق مع أوروبيا ولأن العرب تفاوضوا بصورة غير جماعية والسؤال الذي يواجهنا الآن هو: هل اليورو متوسطية على حساب العرب, وإذا كانت كذلك فعلينا دراسة كيفية تحويلها لصالح العرب وقال: كل هذه أمور خطيرة ومهمة لأن العالم لن يكون فيه مكان للدول الصغيرة ولا للمؤسسات الصغيرة.