أكد الدكتور عبيد صقر بوست مدير عام جمارك دبي رئيس منظمة الجمارك العالمية ان دولة الامارات العربية المتحدة قد استطاعت خلال فترة قياسية ان تحقق انجازات كبيرة على صعيد قوانين حقوق الملكية الفكرية، وتصدرت دول المنطقة في هذا المجال, وانها تسعى بصورة متواصلة إلى تطوير تشريعاتها وقوانينها وتكثيف جهودها لتطبيق هذه القوانين من خلال الدوائر الجمركية وغيرها من الدوائر المعنية بها. وأكد ان جميع الدوائر الجمركية بالدولة حريصة كل الحرص على محاربة الغش والتزوير التجاري حفاظا على جودة السوق وما به من سلع مختلفة مشيراً إلى ان تقييم الدول حاليا صار يقاس على مدى احترامها للعلامات التجارية ومحاربة الغش والتزوير التجاري وقال ان الامارات ومنذ انضمامها لمنظمة التجارة العالمية قد اخذت على عاتقها تطبيق نظام الملكية الفكرية الذي وضعته المنظمة باعتباره المرجعية المعتمدة. وقال مدير عام جمارك دبي ان دولة الامارات تعمل جاهدة للوصول إلى الدرجات العليا فيما يتعلق بالجودة وتفعيل أفضل الممارسات الإدارية. وأضاف انني لا ازعم اننا وصلنا إلى الدرجة القصوى في هذا الشأن وما زلنا نعاني من مشكلة العلامات التجارية لكن مما لا شك فيه ان كل جمارك الدولة تعمل جاهدة للحد من هذه الآفة والقضاء عليها في هذا الشأن وتعمل على جعل الدولة خالية منها من خلال استخدام وسائل وطرق مختلفة لمكافحة الغش مؤكداً انها وصلت إلى درجة طيبة من ذلك. وقال بوست ان القضية لا تتعلق بامارة دون اخرى لكنها تتعلق بالدولة ككل ولذلك فنحن حريصون على مستوى الدولة ــ عن طريق الدوائر الجمركية والبلديات ووزارتي الإعلام والاقتصاد وغيرها من الدوائر الحكومية ــ على محاربة هذه الآفة ومصممون على المضي في هذا الطريق. وكرر الدعوة بانشاء هيئة جمركية اتحادية تتوحد خلالها قواعد وأساليب العمل الجمركي ومنها وسائل مكافحة التهريب والتزوير مؤكداً ان هذه الهيئة الاتحادية كفيلة بزيادة العمل والقضاء على مثل هذه الظواهر. وحول السبل التي يمكن الاعتماد عليها في هذا الشأن قال الدكتور عبيد بوست ان الأمر ليس سهلاً كما يتخيله البعض فعدد الحاويات التي تتعامل معها موانىء الدولة ربما تزيد عن 6 ملايين حاوية سنويا ومن الصعب تفتيش كل هذه الحاويات بالطبع ومعظمها يجيء من شرق آسيا التي تربطنا معها تعاملات تجارية كبيرة وبالتالي هناك صعوبة في فحص كل هذه الكميات من البضائع كما ان كل دول العالم تشكو من هذه القضية لكن على اية حال هناك طرق وسبل جديدة توصلت اليها منظمة الجمارك العالمية للمحاربة والقضاء على هذه الآفة وخلال الايام المقبلة ستتم دراسة معاييرها وستستفيد منها الدولة. جاء ذلك خلال الجلسة الافتتاحية للدورة التطبيقية حول (حماية الملكية الفكرية) التي تنظمها منظمة الجمارك العالمية وبرعاية دائرة جمارك دبي والتي افتتحت اعمالها أمس بمبنى الدائرة بمشاركة دولية واسعة ومسئولي منظمة الجمارك العالمية وعدد من شركات الاعمال الخاصة حول العالم وتستمر حتى غد الأربعاء. وقد اشاد ويل روبنسون الملحق الفني بمنظمة الجمارك العالمية في هذه الجلسة الافتتاحية بما وصلت اليه الامارات على طريق حماية حقوق الملكية الفكرية ومحاربة الغش والتزوير التجاري وحماية العلامات التجارية وقال ان الإمارات تعتبر من الدول المتقدمة في هذا المجال مقارنة بمجموعة من الدول الأخرى التي يفرض عليها ما يفرض على الامارات. واضاف ان ما قامت به جمارك دبي اليوم باعدامها لهذه البضائع المقلدة التي حاولت النفاذ للأسواق يشير إلى ان الطريق قد اصبح مفتوحاً لمحاربة الغش التجاري في الدول الأعضاء بمنظمة الجمارك العالمية. وأكد ان الأساليب التي تتبعها الإمارات في هذا الشأن متقدمة للغاية. وأعلن ويل روبنسون ان المنظمة تقوم حالياً بتنفيذ خطة استراتيجية لحماية حقوق الملكية الفكرية ومكافحة الغش والتزوير التجاري من خلال التعاون بين الحكومات متمثلة في الدوائر الجمركية والاخرى المعنية بهذا الأمر من جهة وبين القطاع الاقتصادي الخاص من جهة أخرى وقال ان عدد الدول الأعضاء بهذه الخطة الاستراتيجية حالياً 10 دول بالاضافة إلى 17 مؤسسة أعمال خاصة شهيرة عالميا وأعلن ان المنظمة تسعى حاليا لضم الإمارات إلى هذه الخطة الاستراتيجية التي من المتوقع ان تنتهي خلال عامين وذلك لما وصلت اليه الإمارات من مكانة متقدمة عالميا في مكافحة الغش والتزوير التجاري. وقال المسئول بمنظمة الجمارك العالمية ان هناك حاجة ماسة لاستعداد الدوائر الحكومية والمؤسسات المعنية والقوانين التي تضعها لمكافحة هذه الآفة العالمية التي تعاني منها كل دول العالم بالاضافة إلى الحاجة للوعي العام بالمشكلة مشيداً بما وصلت اليه الامارات في هذا الشأن. وقال ان المنظمة العالمية من جانبها قد وضعت آلية لتنفيذ هذه الخطة الاستراتيجية لمحاربة الغش وهذا العمل من الممكن ان ينظر اليه من جانبين: الأول هو اننا كمؤسسات ننتظر حتى يقع الأمر. أما الجانب الثاني فهو ان نكتشفه قبل وقوعه ونمنعه. واذا استطاعت الهيئة الاستراتيجية ان تمنع هذه الظواهر فانها ستجنب الدول مخاطر عديدة مؤكداً انها ستعمل بتعاون كل من الدوائر الجمركية والقطاع الخاص من خلال توفيرها للمعلومات الكافية لهذا الغرض كما ان الجمارك من الممكن ان يكون لديها من القوانين التي تحد من هذه الظاهرة بالاضافة إلى وعي السلطات الحكومية الأخرى بهذه القضية واستعدادها للتعاون مع الدوائر الجمركية. كما أعلن ويل روبنسون ان المنظمة تقوم حاليا بتطوير شبكة جمركية بين الدول الأعضاء بها والبالغ عددها 153 دولة ومنها الامارات لتتبع اثر الشحنات مشيراً إلى انها تواجه بعض الصعوبات في الحصول على المعلومات الحيوية لكن المعلومات الاساسية ربما تستطيع هذه الجهات الجمركية الحصول عليها وتوفيرها ونحن نناقش هذا المشروع مع الدول الأعضاء لنرى قدرات كل بلد في المساهمة فيه وحدود كل جهة جمركية وصلاحياتها في معرفة الأمور الأمنية. وحول مرور البضائع غير المشروعة في بعض الدول قال روبنسون ان التشريعات العالمية تعطي الفرصة للجهات الجمركية في السيطرة على البضائع الواردة اليها أو العابرة (الترانزيت) وهذه الدول تستطيع تطبيق ذلك اذا كانت بلادها جادة في تطبيق قوانين حماية الملكية الفكرية وبامكان ضباط الأمن والتفتيش الجمركي الاضلاع بهذه المسئوليات بشكل حقيقي من خلال التحري وايقاف الشحنات المزورة أو الممنوعة مشيراً إلى ان تطبيق هذه الأمور مرهون بالادارات المحلية الحكومية. وأضاف روبنسون: نحن كدوائر جمركية لا نستطيع ان نخلق بيئة معوقة لمرور البضائع المشروعة وهذا ضغط يقع علينا كما يقع علينا ضغط آخر وهو ايقاف وضع مرور البضائع غير المشروعة كالمخدرات وغيرها وليس فقط حماية حقوق الملكية الفكرية ولذلك فان الجهات الجمركية في حاجة لان يكون لديها سلطات وصلاحيات كاملة. هونج كونج.. والغش التجاري ومن جانبه أعلن دافيد فونج مسئول حماية الملكية الفكرية بجمارك هونج كونج ان الطريقة التي تستخدمها بلاده في مكافحة الغش التجاري وحماية الملكية الفكرية تعتمد أساساً على المعلومات التي ترد من المفتشين وقال ان عامل الوقت وسرعته هنا ودقة المعلومات يكون لهما دور كبير في اتخاذ قرار من هذا النوع بما يساعد الجمارك والسلطات الحكومية ذات الشأن على اكتشاف الكميات والشحنات المستوردة والتعامل معها قانونياً. وحول الهدف من الندوة قال عباس مكي مدير أول مكتب العلاقات الدولية في دائرة جمارك دبي انها احدى الدورات التي تقيمها منظمة الجمارك العالمية بهدف دعم الدوائر الجمركية في الدول الاعضاء ورفع مستوى أدائها للوفاء بالتزاماتها تجاه الاتفاقيات الدولية المنبثقة عن منظمة الجمارك العالمية أو منظمة التجارة العالمية. وقال ان منظمة الجمارك تسعى جاهدة لمساعدة الدول الأعضاء في الوفاء بهذه الالتزامات. وكان الدكتور عبيد صقر بوست قد افتتح اعمال الندوة التي يشارك فيها ممثلون عن الدوائر والمؤسسات المعنية بقوانين واجراءات الملكية الفكرية وتطبيقاتها العملية وشركات القطاع الخاص مرحبا بهم جميعا على ارض دولة الإمارات العربية المتحدة وقال ان الابتكار والابداع هما أساس التقدم الانساني والحضاري وانه لضمان هذا التقدم لابد لنا من العمل معاً على تطوير الانظمة القانونية التي تكفل حماية الملكية الفكرية بمختلف جوانبها وتطبيقاتها. وقال لابد لنا من السعي الجاد لتطوير آلية فعالة ومنصفة لتطبيق هذه الأنظمة والتشريعات بصورة عملية تضمن حماية الابداع والابتكار الانساني وتكفل مصالح الدول الصناعية المتقدمة والدول النامية على السواء. وأكد ان نظام حماية الملكية الفكرية وضعته منظمة التجارة العالمية ونصت عليه اتفاقيات الجات باعتباره المرجعية المعتمدة, يشكل أهمية قصوى لمختلف دول العالم المتقدمة منها والنامية ويتطلب تضافرجهود الجميع من اجل وقف التعديات على هذا النظام لان الاثار السلبية لتلك التعديات والانتهاكات ليست محظورة فقط بالدول الصناعية المتقدمة وانما أيضاً تصيب الدول النامية وتضر بصناعاتها الوليدة وتحد من آفاق نموها وتقتل روح الابداع والابتكار فيها وتقلل من فرص الاستثمار الداخلي والخارجي لديها. وقال ان ثورة المعلومات التي نشهدها قد حطمت العديد من الموروثات التقليدية بفعل سطوتها وتسارعها الرقمي المذهل الأمر الذي وضع امام قوانين حماية الملكية الفكرية تحديات جديدة وعراقيل اضافية وهذا الأمر يستدعي منا جميعاً التعاون البناء لتطوير مفاهيم جديدة لحقوق الملكية الفكرية وتطوير آليات فعالة لحمايتها. مؤكداً ان هذا لن يتسنى لنا الا اذ عملنا على سد الفجوة الالكترونية بين الدول المتقدمة والدول النامية من خلال ما يمكن ان تقدمه الدول المتقدمة من مساعدات فنية من شأنها ان تساهم في تقدمها الاقتصادي والاجتماعي وتحقق العدالة والانصاف في ظل العولمة. واختتم بوست كلمته بقوله ان هذه الدورة التطبيقية تكتسب أهميتها لكونها خطوة ايجابية على الطريق السليم من اجل العمل الجماعي لصالح حماية الملكية الفكرية ولكن مازال امامنا الكثير لنقوم به من اجل نشر الوعي حول أهمية حقوق الملكية الفكرية وتعريف الجميع بمزايا تطبيق وتطوير القوانين الخاصة بهذه الحقوق. وأكد ان دولة الإمارات استطاعت خلال فترة قياسية ان تحقق انجازات كبيرة على صعيد قوانين الملكية الفكرية وتصدرت دول المنطقة في هذا المجال, وتسعى بصورة متواصلة إلى تطوير تشريعاتها وقوانينها, وتكثيف جهودها لتطبيق هذه القوانين من خلال دائرة الجمارك وغيرها من الدوائر الأخرى.