ذهبت بعض الدول إلى اصدار قوانين اسمتها (قانون الاستثمار) بيد ان المتمعن بتلك القوانين يرى بأنها لا تعدو كونها اطاراً عاماً لتقنين الاستثمار وبالتالي فهي لا تغني اطلاقاً عن وجود القوانين المتخصصة التي تغطي دقائق الأمور. فاذا اتينا في الحقيقة إلى ايجاد تعريف حصري محدد لكلمة استثمار وجدنا بأنها تعني (تثمير وتنمية رأس المال), وهي كلمة عامة وشاملة تشمل كل أنواع الاستثمارات (المالية والحقيقية) وتشمل كذلك رأس المال البشري. ومن هذا المنطلق نرى انقسام الناس حول مدى الحاجة إلى ايجاد قانون متخصص للاستثمار يسمى (قانون الاستثمار). ونحن في الحقيقة نضم رأينا إلى الفريق الذي يرى بأنه لايوجد ضرورة لايجاد قانون للاستثمار. فنحن في دولة الإمارات لدينا قاعدة قانونية قوية تحكم كافة جوانب الاستثمار وتنظمها وتضبطها حيث يوجد قوانين اتحادية واخرى محلية لكل نشاط من الأنشطة الاقتصادية كما انه يوجد اطر قانونية عامة تحكم الاستثمار مثل قانون الشركات التجارية وقانون الوكالات التجارية وقانون حماية الملكية الفكرية وقانون المعاملات التجارية وغيرها من القوانين العامة التي تشكل اطراً عامة تشمل كل الأنشطة الاقتصادية المتخصصة. فاذا كانت الحاجة تستدعي تحديث وتطوير تلك القوانين لتتناسب مع معطيات ومستجدات العصر فلنتولى تطويرها. ونحن في عصر تتسع معه التخصصات الدقيقة فتنفصل عن التخصص الام حيث نرى ان هناك من يطالب بوجود قانون يحكم تجارة الانترنت وآخرون يطالبون بوجود قانون يحكم الملكية الفكرية ويحميها بوجود الانترنت وقانون آخر يحمي المعلومات السرية من القرصنة وبينما نحن نعيش هذه الاجواء المطالبة بتقنين استخدام التكنولوجيا في الاستثمار وفي دعم التنمية الاقتصادية تفاجئنا مستجدات أدق من سابقتها فلربما نجد هناك من يطالب بقوانين بدلاً من قانون واحد لحماية تجارة الانترنت حيث هناك قانون لحماية تجارة التجزئة واخر لحماية تجارة الجملة وربما آخر لحماية التجارة الخارجية واخر لحماية التجارة الداخلية واخر لحماية تجارة التوزيع ولربما نجد من يطالب بقانون منفصل لكل نوع من أنواع التجارة. فاذا قسنا على ذلك سوف نجد التوجه ذاته في قوانين حماية الملكية الفكرية وبراءات الاختراع وغيرها من القوانين اننا نعيش اليوم في عصر التخصصات الدقيقة. لذا فان كل نشاط اقتصادي مهما صغر اطاره أو كبر يبقى بحاجة إلى اطار قانوني يحكمه هو ذاته ويضمن كافة الحقوق والالتزامات لكافة الاطراف المتعاملة بهذا النشاط. فاذا كان المستثمرون في الأسواق المتخصصة ليسوا على طبيعة استثمارية واحدة فلو اخذنا سوق الأوراق المالية والسلع مثلاً نجد ان هناك من يضارب بالاسهم وهناك من يضارب بالسندات وهناك من يضارب بالعملة وهناك من يضارب بالمعادن الثمينة وهلم جرا. ولو اخذنا سوق الصناعة نجد انواعاً لا حصر لها من الصناعات ولو اخذنا سوق الزراعة نجد أيضاً كماً هائلاً من أنواع الزراعات والأسماك والمواشي وغير ذلك. فكيف لنا بأن نجمع كافة هؤلاء المستثمرين تحت اطار قانوني واحد مع التباين الكبير في طبيعة ونوع الاستثمار الا اذا كان هذا الاطار اطاراً عاماً للغاية. ونحن في دولة الإمارات لا اعتقد اننا بحاجة اليوم إلى مثل تلك الاطر القانونية بيد أننا نبقى بالفعل بحاجة إلى تحديث ما هو قائم منها. ان قوانين الاستثمار التي قامت في الدول الأخرى قامت في ظروف غير الظروف المعاصرة ولو عاصرت مستجدات اليوم قد لا يكون لها وجود. وتظل الحاجة قائمة بالفعل إلى وجود مزيد من القوانين المتخصصة وتحديث وتطوير القوانين القائمة من فترة إلى أخرى. فلا يعقل مثلاً ان اثبت في قوانين الاستثمار بأن المستثمر الأجنبي لا يملك أكثر من 46% في الشركة الوطنية وأجعل العالم الخارجي يحكم عليّ من خلال هذا القانون وانا أعلم علم اليقين بأن الواقع غير ذلك تماماً. أو انني اثبت قاعدة قانونية تفيد بأن ممارسة النشاط التجاري مقصور على المواطن وأجعل العالم الخارجي يحكم عليّ من خلالها وانا أعلم علم اليقين ان الواقع غير ذلك. أي بمعنى آخر لابد من تحديث القوانين لتكون أكثر واقعية وأكثر قانونية في ذات الوقت.