قال مدير عام شركة العين الاهلية للتأمين محمد مظهر حمادة ان المنافسة الشديدة بين الشركات العاملة كانت السمة المميزة لسوق التأمين بدولة الامارات لعام 2000 وان هذه المنافسة قد هبطت بالاسعار الى مستويات متدنية جداً ، استنزفت الاحتياطيات الفنية لبعض الشركات والى انخفاض ريع العملية التأمينية لها وفي بعض الاحيان لخسائر في هذا القطاع الحيوي. أضاف حمادة الذي يشغل ايضا منصب عضو اللجنة الفنية العليا ورئيس لجنة تأمينات السيارات في جمعية الامارات للتأمين انه لايحبذ تدخل الحكومة في سوق التأمين بالامارات قائلاً ان السوق قادر على تنظيم نفسه اذا ما تحمل القائمون على شركات التأمين مسئولياتهم في وضع السياسات المناسبة وفي اطار تنسيقي تحت مظلة جمعية الامارات للتأمين وبصورة تحفظ حقوق هذه الشركات والمؤمن لهم وتبتعد عن المنافسة غير العقلانية وتحقق الأهداف التي أسست من اجلها لخدمة الاقتصاد الوطني. وذكر ان عدد شركات التأمين العاملة بالدولة هائل مقارنة بعدد السكان وهذا يستدعي حدوث عمليات اندماج لكن هذا الموضوع ذو حساسية كبيرة ويواجه عاملاً نفسياً يتمثل بصعوبة تنازل القيادات العليا لاخرى غيرها في حال حدوث الاندماج مشيراً الى انه (حسب علمه) لم تتم حتى الان أي اتصالات أو محاولات للدمج في هذا القطاع الحيوي. وأكد حمادة تأييده لوجهة نظر وزارة الاقتصاد والتجارة في عدم الموافقة على مساهمة شركات اجنبية في رؤوس أموال شركات التأمين الوطنية قائلاً اننا لانحتاج الى رؤوس أموال كما ان لدينا خبرات وكفاءات فنية لاتقل عن تلك الموجودة لدى الشركات العالمية. واوضح مدير شركة العين الأهلية للتأمين انه بعد مرور ثلاث سنوات على صدور قرار وزارة الاقتصاد بوضع جداول لأسعار التأمين على المرتبات اثبت تطبيق التعرفة الموحدة عدم ملاءمتها مقارنة بالخسائر الناتجة عن حوادث السيارات وان شركات التأمين طلبت من الوزارة تعديل الاسعار بما يكفل استيعاب قطاع التأمين لعبء التعويضات المدفوعة. ولفت حمادة الى ان شركات اعادة التأمين بدأت تتشدد بالنسبة للاسعار والشروط نظراً لتزايد الحوادث. واوضح في الوقت نفسه عدم وجود اتصالات في الوقت الراهن بين شركات التأمين للتوصل الى اتفاق يعيد الاسعار الى مستوياتها المعقولة بعد ان فشلت المشاورات التي جرت خلال السنة الماضية في هذا الخصوص. وأكد ان سوق التأمين بدولة الامارات لم يعد مغرياً للشركات العالمية وان هذه الشركات من وجهة نظره لن تتدفق على الدولة نتيجة تطبيق اتفاقية (الجات للخدمات) في ظل المنافسة الشديدة وانهيار الاسعار مشيراً الى ان هذه الشركات تصلها حصتها من سوق الامارات بطبيعة الحال على شكل اقساط اعادة التأمين وفيما يلي نص الحوار: تجزئة السهم * كيف كان اداء الشركة لعام 2000 وهل هناك اتجاه لتجزئة السهم على غرار العديد من الشركات المساهمة التي اقدمت على ذلك خلال العامين الماضيين؟ ــ لم تكتمل الصورة حتى الان بالنسبة لنتائج اعمال الشركة للعام الماضي لكنني مبدئياً استطيع التأكيد بأن الاداء كان أفضل من عام 1999 وتم تحقيق زيادة ملحوظة في حجم الاقساط المكتتبة. اما بالنسبة لتجزئة سهم الشركة الى عشرة اجزاء فهو غير مطروح للنقاش من قبل مجلس الادارة في الوقت الراهن ومن وجهة نظري الشخصية لا ارى اي فائدة يمكن ان تحققها التجزئة. انهيار الاسعار * ما هو تقييمكم لاداء قطاع التأمين بصورة عامة لعام 2000 وما هي أهم المشكلات التي واجهت هذا القطاع خلال العام المذكور؟ ــ المشكلة الرئيسية التي واجهت سوق التأمين بالامارات خلال العام الماضي تتعلق بالمنافسة الشديدة التي هبطت بالاسعار الى مستويات متدنية جداً والتي وصلت دون المستوى الفني المقبول, وبالتأكيد فان هذا الوضع سوف يتسبب في خسائر للشركات التي سارت في هذا الاتجاه وفي سبيل الحصول على الاقساط على حساب النوعية والنتائج. ولابد من الاشارة الى ان بعض الشركات ــ ونحن منها ــ قد التزمت بالخطوط الفنية المتعارف عليها عالمياً في التسعير وانتقاء الاخطار وحافظت على مستوى الخدمة المتميزة والتي هي المعيار الحقيقي لضمان حقوق الطرفين واعني بهما المؤمن والمؤمن له. لكن للأسف الشديد فان المنافسة الضارة وعدم التزام بعض الشركات قد ادى الى تزايد اعداد القضايا امام المحاكم والتي تمتد احياناً الى 7 أو 8 سنوات للنظر فيها, ورغم ان اللجوء الى المحاكم أمر مشروع لكن هناك تعسفاً في استعمال هذا الحق من قبل بعض الشركات يصل احياناً الى تنازل صاحب الحق عن حقه تحاشياً لاجراءات المحاكم وطول المدة. كذلك فان قلة الوعي التأميني يدخل في قائمة المشكلات التي تواجه قطاع التأمين بمعنى ان المؤمن له يفترض ان يعرف حقوقه والتزاماته ويسأل عن بعض الشروط سلفاً واذا التزم المؤمن له بواجباته ضمن وثيقة التأمين فان ذلك يسهمل الامور مع شركة التأمين, وعلى سبيل المثال فان المفروض من المؤمن له والذي حصل على وثيقة تأمين شامل الا يتنازل عن حقه امام شرطة المرور في حال تعرض سيارته لحادث دعم من سيارة اخرى لان هذا التنازل امام الشرطة تجاه المتسبب يفقده حق الرجوع إلى شركة التأمين وعليه فإن الوعي التأميني موضوع غاية في الاهمية وتقوم جمعية الامارات للتأمين بدورها في هذا الخصوص من خلال اصدارها للنشرات وتنظيم بعض الندوات. اعداد هائلة * هناك 47 شركة تأمين تعمل في الامارات منها 21 شركة وطنية هل ترون ان هذا الوضع سليم خاصة وان التطورات الاقليمية والعالمية اصبحت تستدعي عمليات دمج في هذا القطاع الحيوي؟ ــ عدد شركات التأمين العاملة بالامارات هائل مقارنة بعدد السكان. وهذا يستدعي بطبيعة الحال اجراء عمليات اندماج لتكوين وحدات تأمينية كبيرة لكن هذا الموضوع ذو حساسية كبيرة وبالتحديد يواجه عاملاً نفسياً يتمثل بصعوبة تنازل القيادات الادارية الاخرى في حال حدوث عملية الاندماج وخاصة القيادات العليا, وحسب علمي لم تتم حتى الآن اي اتصالات او محاولات للدمج في هذا القطاع بالدولة. الشركات الأجنبية * اثير في الآونة الاخيرة موضوع امكانية السماح للشركات الاجنبية بالمساهمة في رؤوس اموال شركات التأمين الوطنية وقوبل طلب بعض هذه الشركات بالرفض من وزارة الاقتصاد, كيف تنظرون إلى هذا الموضوع؟ ــ انا اؤيد تماماً وجهة نظر وزارة الاقتصاد والتجارة في هذا الموضوع, سوق الامارات مشبع بشركات التأمين وباموال كبيرة مستثمرة ولا داعي للاستعجال في دعوة المزيد من الشركات الاجنبية إلى هذا القطاع ولسنا بحاجة إلى رؤوس اموال تلك الشركات كما ان لدينا خبرات وكفاءات فنية لا تقل عن تلك الموجودة لدى الشركات العالمية. قانون الزامي * اقترحت جمعية الامارات للتأمين على وزارة الاقتصاد اصدار قانون اتحادي خاص بالتأمين الالزامي على المركبات, ما هي اهمية هذا الاقتراح رغم ان التأمين بالفعل الزامي على جميع انواع المركبات؟ ــ الواقع الحالي هو اننا نعمل بوثيقة تأمين موحدة للسيارات والصادرة بموجب قرار وزاري, الا انه ومع التطور السريع الذي تشهده مختلف قطاعات الدولة ونتيجة لابطال العديد من احكام القضاء لبعض شروط وثيقة التأمين التي من شأنها اعفاء شركة التأمين من التزاماتها تجاه المؤمن له او الرجوع عليه فقد افرزت التجربة وجوب صدور قانون اتحادي خاص بالتأمين الالزامي من المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث السيارات يكون ملزماً للجميع ويتضمن بنود واحكام الوثيقة حتى لم يعد كافياً تنظيم وثيقتي التأمين بقرار وزاري في الوقت الذي تطبق غالبية الدول العربية ومنها دول مجلس التعاون الوثيقة الصادرة بموجب قانون وليس بموجب قرار وزاري. وهناك محاولات حثيثة واجتماعات دورية بين جمعية الامارات للتأمين ووزارة الاقتصاد واللجنة العليا للتأمين لاعداد نموذج موحد لوثيقتي تأمين يراعى فيه مصلحة المكتتبين وشركات التأمين لخلق نوع من التوازن في الحقوق والالتزامات لطرفي العقد. الاسعار الموحدة * وماذا بالنسبة لجداول الاسعار التي حددتها وزارة الاقتصاد والتجارة على المركبات وهل ادت إلى تحقيق التوازن المطلوب؟ ــ لقد صدر تعميم وزارة الاقتصاد والتجارة في يونيو 1996 بناء على توصيات اللجنة المشكلة بوضع جداول لاسعار التأمين لكل من المسئولية المدنية والفقد والتلف والمسئولية المدنية بحيث تلتزم شركات التأمين بعدم تجاوز الحد الاعلى لكل من الاسعار المحددة ونسب التحمل مع ترك الحرية لها بالتنافس بتقديم اسعار اقل ونسب تحمل ادنى. وبمرور اكثر من ثلاث سنوات على تطبيق التعرفة الموحدة فقد ثبت بالتجربة العملية عدم ملاءمتها مقارنة بالخسائر الناتجة عن حوادث السيارات مما دفع شركات التأمين عن طريق القنوات المتاحة إلى مخاطبة وزارة الاقتصاد والتجارة لتعديل هذه الاسعار لتتناسب مع معطيات السوق بما يكفل استيعاب هذا القطاع لعبء التعويضات المدفوعة. واكرر هنا انه نتيجة للزيارة الكبيرة في عدد الشركات العاملة في سوق التأمين بالدولة فقد ادى ذلك إلى خلق جو من التنافس الشديد بين الشركات دفع بعضها إلى خفض اسعار التأمين مما استنزف احتياطياتها. وادى إلى انخفاض ريع العملية التأمينية وان لم نبالغ القول ادت لخسائر في هذا القطاع لذلك لابد من خلق التوازن بين اقساط التأمين المكتتبة وحجم التعويضات التي تتكبدها شركات التأمين ووضع اسس فنية عند اقرار تعرفة للاسعار تتلاءم مع معطيات السوق بمختلف جوانبه. اتفاق جديد * هل هناك محاولات جديدة من قبل شركات التأمين للتوصل إلى اتفاق يعيد الاسعار إلى مستوياتها المعقولة ويمنع حدوث انهيارات مستقبلية؟ ــ حاليا ليست هناك اتصالات في هذا الاتجاه لقد جرت محاولات خلال العام الماضي لوضع حد لتدهور الاسعار وضرورة التزام الشركات بالمستويات الفنية المعقولة للاسعار. لكن لم يتم الالتزام بها للاسف, في الوقت الذي بدأت فيه شركات اعادة التأمين بالتشدد فيما يتعلق بالاسعار والشروط نظراً لتزايد الحوادث والكوارث الطبيعية. وحقيقة الأمر ان الامارات تقدم خدمات تأمينية على مستوى عالمي وبعض الشركات تقوم احياناً بتسديد التزاماتها في نفس اليوم كما ان اسعار التأمين في الدولة رخيصة مقارنة بالدول الاخرى, وعلى سبيل المثال فإن اسعار التأمين على المركبات (ضد الغير) في اوروبا تصل إلى عشرة اضعاف اسعارها في الامارات. كما ان الاسعار في تلك الدول تعتمد على عوامل عديدة أهمها سن السائق وطبيعة عمله وامور اخرى. * هل انتهت المشكلات المتعلقة بتأمين سيارات التأجير والسيارات الرياضية؟ ــ في الماضي كانت هناك شكاوى على شركات التأمين تجاه عمليات التأمين على سيارات التأمين والسيارات الرياضية واحياناً سيارات التاكسي ولكننا لم نتلق اية شكاوى في جمعية الامارات للتأمين منذ فترة طويلة, وبطبيعة الحال فإن هذه السيارات لها اسعار خاصة وقد ساهمت وزارة الاقتصاد والتجارة بحل هذه المشكلة بوضع اسعار وشروط مختلفة لهذه السيارات. الاخطاء الطبية * بالنسبة لتغطية الاخطاء الناتجة عن المهن الطبية طالبت جمعية الامارات للتأمين في تقريرها السنوى إلى الجمعية العمومية بضرورة وضع سقف وحد اقصى بشأن التعويض الناتج عن الضرر, اين اصبح هذا الموضوع؟ ــ هذا الموضوع غاية في الاهمية فالطبيب على وجه الخصوص يتحمل شخصياً تبعات حدوث اي خطأ طبي وهذا يجعله يعمل في جو غير مريح لذلك جاءت الفكرة بتأمين العاملين في المجال الطبي ضد (الاخطاء) ووزارة الصحة وراء هذه الفكرة التي لا تزال قيد الدراسة بين جمعية الامارات للتأمين والوزارة. * كيف تنظرون الى مستقبل سوق التأمين بالامارات في ضوء (اتفاقية الجات للخدمات) والى اي مدى سيتأثر هذا السوق بالفترة المقبلة؟ ــ سوق التأمين في الامارات كما ذكرت يمتلك الامكانات المالية والفنية ويعمل فيه عدد هائل من الشركات الوطنية والاجنبية, وما اود قوله ان هذا السوق مع هبوط الأسعار الى الحدود الدنيا لم يعد مغريا للشركات العالمية للاستثمار بأمواله في سوق يعاني من المنافسة الشديدة وانهيار الاسعار ولا اعتقد ان الشركات العالمية سوف تتدفق على الدولة نتيجة لتبعيات الانضمام الى منظمة التجارة العالمية لان هذه الشركات وعلى الاخص شركات اعادة التأمين العالمية المعروفة تصلها حصتها من سوق الامارات على شكل اقساط اعادة التأمين. التوطين * يشكل التوطين في قطاع التأمين احد الاولويات للجهات المختصة ما هي اهم المشكلات التي تواجه هذا التوجه؟ ــ لكي ينجح التوطين في هذا القطاع لابد من وجود اغراءات مالية ومعنوية تجذب المواطنين فالعمل بهذا القطاع ليس سهلا من حيث الدوام الذي يمتد لفترتين وعلى مدى ستة ايام في الاسبوع بدلا من خمسة ايام في الدوائر والمؤسسات الحكومية كذلك الامر بالنسبة للرواتب المتدنية حيث ان هذه الشركات هي عبارة عن مشروعات اقتصادية مملوكة للقطاع الخاص الذي يهدف بالدرجة الأولى الى تحقيق الربح. وانا اقترح في هذا الخصوص ان تساهم الحكومة بتحمل 50% من رواتب المواطنين الراغبين بالعمل في هذ القطاع ولفترة ستة اشهر على سبيل المثال يكون المواطن خلالها قد حصل على التدريب اللازم ومن ثم تتحمل شركة التأمين راتبه بالكامل؟ * اخيرا هل ترى ان الوضع الحالي في سوق التأمين بالامارات بات يتطلب تدخلا حكوميا لمنع أي انهيارات محتملة قد تهدد هذا القطاع الحيوي مستقبلا؟ ــ لا احبذ تدخل الحكومة في سوق كسوق الامارات فالسوق ينظم نفسه لكن ذلك يتطلب من جيمع القائمين على شركات التأمين تحمل مسئولياتهم في وضع السياسات المناسبة وفي اطار تنسيقي تحت مظلة جمعية الامارات للتأمين وبصورة تحفظ حقوق هذه الشركات والمؤمن لهم وتحقق الصالح العام. وهذه الشركات هي شركات مساهمة عامة يملك اسهمها اعداد كبيرة من المواطنين ولابد من الحفاظ عليها ككيانات اقتصادية تخدم الاقتصاد الوطني وبالتالي لابد من العمل بطريقة عقلانية تحقق الاهداف التي اسست هذه الشركات من اجلها لدعم الاقتصاد الوطني وبالتالي ضرورة الابتعاد عن المنافسة غير المتزنة.