شهدت الشهور القليلة الماضية مؤشرات متزايدة على وجود تحول نوعي في خطط حكومة دبي الرامية الى تطوير صناعة نشطة للمؤتمرات والأحداث الكبرى, وذلك مع تحول جهودها التسويقية والترويجية في هذا المجال، من النطاق الاقليمي الى النطاق العالمي, في اطار خطة استراتيجية ترمي الى جعل قطاع المؤتمرات والمعارض احد اكثر القطاعات الاقتصادية نشاطا, وذلك في اطار خطط الحكومة لتنويع بنية الاقتصاد وتقليص الاعتماد على النفط كمصدر للدخل. وقد حظيت جهود الامارة في هذا المجال بدفعة كبيرة الى الأمام في الأسبوع الماضي مع استضافتها لمؤتمر اقتصاديات الأسواق الناشئة حول التجارة الالكترونية, الذي نظمته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD. فقد مثل اختيار دبي من بين عدة مدن عالمية رئيسية سعت لاستضافة هذا الحدث البارز الذي يقام لأول مرة خارج الدول الاعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD وحضره المئات من كبار المسئولين من 60 دولة صناعة ونامية ومسئولين بارزين من صناعة تكنولوجيا المعلومات العالمية, بمثابة مؤشر جديد على فعالية السياسات والبرامج التسويقية والترويجية التي باتت تنفذها الامارة على مستوى عالمي, والرامية الى ابرازها كمركز لصناعة المؤتمرات والأحداث الكبرى. ويقول محمد القرقاوي مدير عام سلطة منطقة دبي الحرة للاعلام وتكنولوجيا المعلومات والرئيس التنفيذي لمدينة دبي للانترنت: الى جانب اهمية مؤتمر OECD وضخامة عدد المشاركين به, فإن اختيار منظمة دولية كبرى مثل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لدبي لاستضافة المؤتمر الذي يعد الأول من نوعه الذي تقيمه خارج الدول الصناعية يعد بمثابة اعتراف مزدوج بمكانة الامارات كمركز عالمي ليس فقط في مجال تكنولوجيا المعلومات وانما ايضا في مجال استضافة المؤتمرات والأحداث الكبرى. واضاف بقوله: تضافرت العديد من العوامل في ترجيح كفة دبي لاستضافة هذا الحدث المهم, من ابرزها مكانة الدولة كمقر اقليمي وعالمي لصناعة المعلومات يخدم سوقا ضخمة تشمل منطقة الخليج والشرق الأوسط وشبه القارة الهندية وجمهوريات كومنولث الدول المستقلة, الى جانب وجود بنية اساسية حديثة وطاقات فندقية كبيرة قادرة على استيعاب اعداد ضخمة من المشاركين, وخبرات متميزة في مجال تنظيم الأحداث الكبرى مشيرا الى ان قيام مدينة دبي للانترنت, والتي وطدت مكانتها سريعا كمركز اقليمي لتقنيات الاقتصاد الجديد, ساهم ايضا في جعل دبي مكاناً مثاليا لاستضافة مثل هذا المؤتمر الدولي الذي يبحث قضية التجارة الالكترونية التي تهم مختلف الدول النامية والصناعية على حد سواء. واشار القرقاوي الى ان صناعة المؤتمرات في الامارة مقبلة على تطور كبير, خاصة مع تحول القطاع الى عنصر حيوي ضمن خطط التنمية الاقتصادية طويلة المدى التي تستهدف تحقيق نمو اقتصادي مستديم, عبر تنويع بنية الاقتصاد المحلي, وتطوير مصادر جديدة للدخل بعيدا عن قطاع النفط. مشيرا في هذا الصدد الى استعداد الامارات للاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين التي ستعقد في دبي في عام 2003 ومن المتوقع ان يشارك بها نحو 15 الفا من وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية والمسئولين وممثلي وسائل الاعلام من مختلف انحاء العالم. وقد اكد مسئولون من صندوق النقد والبنك الدوليين ان تمتع دبي ببنية اساسية حديثة وطاقات فندقية عالية وخدمات وتسهيلات متكاملة لعب دور رئيسي في اختيارها لاستضافة الاجتماعات السنوية للمؤسستين الماليتين الدوليتين. ويقول محللون ان استضافة مثل هذه المؤتمرات الكبرى يعطي دفعة قوية للاقتصاد المحلي, فإلي جانب الدخل المباشر المتأتي من صناعة المعارض في الامارة والذي يتوقع ان يصل في السنوات القليلة المقبلة الى عدة مئات من ملايين من الدولارات سنويا, فإن العائدات غير المباشرة تفوق ذلك المبلغ بكثير, حيث تمتد الآثار الاقتصادية لاستضافة المؤتمرات والأحداث الكبرى الى العديد من القطاعات الأخرى مثل الفنادق والخدمات والطيران وغيره.